اتصالاتالرئيسية

هل ستتحول الشركات قريبًا إلى شركات حوسبة سحابية؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

في الأعوام الأخيرة أصبح كثير من الشركات ينظر إلى الحوسبة السحابية على أنها منصة تكنولوجية مهمة. هناك عوامل جذب واضحة لاستبدال مراكز البيانات الداخلية بتكنولوجيا المعلومات التي يتم تقديمها خدمة عند الطلب، مع ربط الدفع بالاستخدام الفعلي بدلا من التكلفة الثابتة.
لكن ماذا يحدث عندما تنتقل حوسبة سحابية من كونها المنصة التي تعمل عليها الشركة إلى مرحلة أخرى وتصبح هي المنتج نفسه؟ كيف يجب على الشركات خارج صناعة التكنولوجيا أن تتكيف عندما يمكن تسليم كثير من القيمة الكامنة في عملياتها الخاصة في شكل خدمة سحابية، بدلا من حزمها في نوع المنتجات والخدمات التي تبيعها تقليديا؟
بالنسبة إلى الشركات العاملة في مجال صناعة المعلومات والاتصالات، هذه الأسئلة هي أكثر من مجرد اهتمام أكاديمي. ومع تزايد عدد الشركات التي تنظر إلى جمع البيانات وتحليلها وإيصالها باعتبارها أجزاء أساسية لكيفية إيجاد القيمة في أعمالها الخاصة، فإن مجموعة الشركات والصناعات المتأثرة ستزداد. القدرة على جعل بعض هذه القيمة متاحة على شكل خدمة سحابية لعملائها تشكل فرصة عمل ـ ومخاطرة محتملة لأولئك الذين يتباطؤون في التعامل معها.
قدم المؤتمر السنوي لأمازون ويب سيرفيسز الأسبوع الماضي أحدث لمحة عن هذا المستقبل السحابي للأعمال. بصفتها أساسا للحوسبة لعديد من المؤسسات، فإن أمازون ويب سيرفسز في طريقها لأن تصبح كمبيوترا عالميا، لذلك يكون حدثها السنوي دائما مصحوبا بعاصفة من الإعلانات الفنية. لكن الطريقة التي يتم بها استخدام موارد تكنولوجيا المعلومات الجديدة هذه هي التي تلفت الانتباه حقا.
برز مثالان على “منتج سحابي” الأسبوع الماضي. لا يقتصر تأثير التكنولوجيا في المرونة التشغيلية أو التكلفة فقط، ولكن على طبيعة الخدمات نفسها، فضلا عن كيفية تقديمها.
أحد الأمثلة على ذلك هو الطريقة التي يفتح بها جولدمان ساكس الآن مزيدا من بياناته وتكنولوجيته الداخلية لعملائه في مجال الاستثمار. الخدمة ذات العلامات التجارية المشتركة التي أعلنها الأسبوع الماضي – سحابة جولدمان ساكس المالية للبيانات مع أمازون ويب سيرفسز – هي خدمة ذات اسم طويل، لكن الاسم يشرح كل شيء، منح عملاء الاستثمار البيانات والأدوات التحليلية للوصول إلى قرارات أكثر تعقيدا لأنفسهم، أو لتشكيل الخدمات التي يمكنه بيعها لعملائه.
في هذه الشراكة، يوفر جولدمان بيانات السوق الشاملة والأدوات التحليلية الأمامية، بينما تدير أمازون تكامل البيانات الخلفية التي تجمعها معا، بما في ذلك إتاحة إمكانية سحب البيانات من مصادر أخرى. لطالما أحب البنك الاستثماري الحديث عن نفسه كشركة تكنولوجية بقدر ما هو مؤسسة مالية. وتشير أفكار مثل هذه إلى طرق جديدة يمكن أن يقدم بها خدمات الاستثمار، فضلا عن السبل الجديدة لتوليد الإيرادات.
المثال الثاني لكيفية تغيير السحابة لطبيعة الخدمات الأخرى وكيفية تقديمها يتضمن اتصالات الجيل اللخامس 5G. أمازون ويب سيرفسز فاجأت العالم اللاسلكي الأسبوع الماضي بأخبار مفادها أنها ستبدأ في بيع شبكات 5G الخاصة مباشرة للشركات – في الواقع، ستبدأ بالسماح لأي شركة بتشغيل شبكتها اللاسلكية عالية السرعة.
أحد العوامل الكامنة وراء ذلك هو القدرة على تشغيل عمليات شبكة الهاتف المحمول في السحابة. من خلال إزالة الحاجة إلى شركة اتصالات لاسلكية لبناء شبكتها الخاصة، تعمل خدمة 5G التي يتم توفيرها عبر السحابة على تقليل الحواجز التي تحول دون دخول الوافدين الجدد. تأمل “ديش نيتورك” التي تعمل مع أمازون ويب سيرفسز، في استخدام ذلك لتحدي الشبكات اللاسلكية الوطنية الأمريكية الثلاث بخدمة هاتف محمول منافسة.
تفتح شبكات 5G الخاصة حالات استخدام جديدة للتكنولوجيا، فضلا عن فرص عمل جديدة. إذا أصبحت تكنولوجيا 5G سهلة ورخيصة لتشغيل الشركات، فقد تصبح بديلا قويا لشبكات واي فاي المؤسسية الحالية، بحيث تتجاوز النطاق المحدود لشبكات المكاتب قصيرة المدى الحالية وتوفر قدرا أكبر من الموثوقية وقدرة أعلى.
خدمة شبكة خاصة مثل هذه يمكن إعدادها للشركة وصيانتها بوساطة مزودي تكنولوجيا المعلومات الحاليين. أو يمكن للشركات شراء شبكات 5G الخاصة مباشرة من أمازون وتجاوز الوسطاء تماما. بفضل السحابة، الخدمة التي كان يتعين شراؤها من فئة ضئيلة من المزودين الذين يعملون في البنية التحتية المتخصصة – شركات الاتصالات المتنقلة – على وشك أن تصبح متاحة على نطاق أوسع.
يجب أن يدفع الاعتماد الأوسع للخدمات السحابية مثل هذا مزيدا من الشركات إلى دراسة طبيعة أعمالها الحالية، وأين تكمن مزاياها التنافسية. عندما غيرت البرمجيات طريقة عمل الشركات، أصبح من المألوف القول إن كل شركة أصبحت الآن شركة تكنولوجيا. في المستقبل، يمكن استبدال ذلك بجملة جديدة: كل شركة هي شركة حوسبة سحابية.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى