الرئيسيةدولي

المتاعب تلاحق علي بابا

شارك هذا الموضوع:

“شركة إي باي سمكة قرش في المحيط، لكنني تمساح في نهر اليانغتسي. إذا تنافسنا في المحيط، سنخسر – لكن إذا تقاتلنا في النهر، سننتصر”.
صدرت هذه الكلمات الشهيرة عن مؤسس شركة علي بابا، جاك ما، بشأن تاوباو، منصة التسوق عبر الإنترنت لعملاقة التجارة الإلكترونية، التي كانت في حالة حرب لإزاحة منافستها الأمريكية في الصين. تم تأكيد تنبؤاته النابضة بالحيوية عندما أغلقت شركة إي باي موقعها الصيني، إيتش نت EachNet، في 2007.
منذ ذلك الحين، تم تكريس حالة التراجع الدراماتيكي لشركة إي باي في الصين كحالة دراسة لكليات إدارة الأعمال حول خطر فشل الشركات الدولية في مراعاة الأذواق المحلية. عندما تم إطلاق موقع تاوباو في 2003، كان موقع إيتش نت يستحوذ على أكثر من 70 في المائة من سوق التجارة الإلكترونية. بعد خمسة أعوام، أصبح موقع تاوباو يستحوذ على أكثر من 80 في المائة من السوق وكان ملك نهر اليانغتسي بلا منازع.
لكن يبدو أن هيمنة شركة علي بابا التي لا يمكن المس بها في التجارة الإلكترونية أخذت تتراجع مع استهداف الجهات التنظيمية الصينية لممارساتها الاحتكارية ودخول “تماسيح” جديدة إلى السوق. فقد شكل موقعا علي بابا، تاوباو وتي مول Tmall الراقي مجتمعين 48 في المائة من إجمالي مبيعات البضائع في النصف الأول من 2021، مقارنة بـ62 في المائة في العام الماضي، وفقا لبحث أجرته شركة دوكس كونسلتينغ الصينية لتحليل السوق.
غيرت الجهات التنظيمية قواعد اللعبة، ما جعل من الصعب على شركة علي بابا الدفاع عن قبضتها الاحتكارية على التجارة الإلكترونية. لم يعد موقع تاوباو، مثلا، مسموحا له بطرد التجار من المنصة إذا فتحوا متجرا رقميا في منصة منافسة. لقد جذب حجم شركة علي بابا انتباه الجهات التنظيمية، لكن قلق الشركة الأكبر هو ما إذا كان نموذج التجارة الإلكترونية التقليدي الخاص بها يفقد حصته في السوق للوافدين الجدد، منصتا البث المباشر ومشاركة مقاطع الفيديو القصيرة، كويشو ودوين.
عززت منصتة كويشو وكذلك منصة دوين المملوكة لبايت دانس، النسخة الصينية من تطبيق تيك توك، مكانتهما باعتبارهما منصتا مشاركة مقاطع الفيديو القصيرة الرائدين في الصين على نحو يسمح لهما بالتوسع في التجارة الإلكترونية. لقد حولت كلتاهما التسوق إلى شكل من أشكال الترفيه، من خلال ترويج مقاطع فيديو لمؤثرين يبيعون منتجات إلى مستهلكين يقفون بجانب مشاهير وأنواع من الحيوانات. يقول جيسي تشانغ، وهو محلل التجارة الإلكترونية في شركة دوكس كونسلتينغ: “إنهما (كويشو ودوين) راسختان بعمق في حياة المستهلكين الصينيين عبر الإنترنت بطريقة لم يكن عليها موقع تاوباو قط”. يضيف، “ليس من الممتع قضاء الوقت على موقع تاوباو”.
دنكان كلارك، المستثمر ومؤلف كتاب “علي بابا، البيت الذي بناه جاك ما”، الذي يروي فوز شركة علي بابا على شركة إي باي في الصين، يقول إن شركة علي بابا قلقة بشأن فقدان الاتجاهات الجديدة.
إدارة المتاجر عبر الإنترنت في مواقع مثل كويشو ودوين أرخص من تاوباو وتي مول. تفرض شركة علي بابا رسوما أعلى للإعلان وتتقاضى من تجارها عمولة أكبر مما يتقاضاه الوافدون الجدد. وبينما لا تفصح بايت دانس عن معلومات مالية مفصلة، يكشف تقرير أرباح كويشو الأخير عن الزخم خلف نموذج التسوق القائم على المحتوى. نما إجمالي قيمة تجارة كويشو – وهو مقياس لتحديد صحة شركات التجارة الإلكترونية – 86 في المائة إلى 175.8 مليار يوان صيني في الربع الثالث من هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ولأن شركتي كويشو ودوين تستحوذان على حصة في السوق من شركة علي بابا، فإنهما تعملان أيضا على زيادة ميزانيات التسويق لتجار التجزئة. يقول تشانغ، “التجار ليسوا على استعداد للقيام بحملات تسويقية باهظة الثمن مع علي بابا، بدلا من ذلك ينفقون الأموال لإنشاء مقاطع فيديو قصيرة لشركتي كويشو ودوين”.
المنافسة المحلية ليست غريبة على شركة علي بابا، ولا سيما من منافسي التجارة الإلكترونية جيه دي.كوم وبيندوودو. لكن في حين أن موقع جيه دي.كوم كان تقليديا أقوى في مبيعات الإلكترونيات والأجهزة المنزلية وموقع بيندوودو يربط المزارعين بالمستهلكين، تستخدم كويشو ودوين المؤثرين لمحاربة شركة علي بابا في أعمالها الأساسية، الموضة والجمال. يحصل موقعا تاوباو وتي مول أعلى العمولات من التجار ويسجلان أكبر أرقام لإجمالي قيمة التجارة في فئات الملابس والمكياج.
تلقى سهم شركة علي بابا ضربة بعد النتائج المالية المخيبة للآمال للربع الثالث، ما أدى إلى انخفاضه 18.5 في المائة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. لكن في الوقت الحالي، لا يزال ملكا على نهر اليانغتسي. هناك قيود معينة على نمو كويشو ودوين في التجارة الإلكترونية. إذا أصبحت منصتاهما تهيمن عليهما مقاطع فيديو المؤثرين الذين يروجون للمنتجات، فإن ذلك يخاطر بالتأثير في مستويات مقاطع الفيديو الآتية من المعلنين الذين لا يزالون يشكلون مصدر الدخل الرئيس لكلتا الشركتين.
علاوة على ذلك، يمكن أن تجد شركة علي بابا أن ميزتها الدائمة، مثل كثير من تجار التجزئة المادية من قبل، هي الأعوام التي أمضتها في بناء منصة أكثر موثوقية للتجار لتطوير علاقة مع المتسوقين.
كما قالت متسوقة في تيانجين وهي في الثلاثينيات من عمرها، “أنا لست معجبة بنموذج التسوق المباشر. ما زلت أستخدم موقع تاوباو وموقع جيه دي.كوم بانتظام، إن منتجاتهما وخدمة العملاء أفضل. إنها مسألة عادة، حقا”.

فايننشال تايمز – إليناور أولكوت

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى