غير مصنف

فيسبوك تسعى لإعادة تشكيل مجال الشبكات الاجتماعية للأعمال

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي
غيّرت الشبكات الاجتماعية على الإنترنت الكثير في طريقة تواصل الأشخاص مع بعضهم بعضاً، لكنها لم تُؤثر بالدرجة نفسها في أساليب العمل والتواصل بين الموظفين، لاسيما في المؤسسات الكبيرة. وسعت شركات كبيرة مثل مايكروسوفت وسيلز فورس لإعادة تشكيل هذا المجال، لكن انتشارها ظل أدنى من التوقعات، كما ترى شركة آي دي سي للأبحاث.
وتبذل فيسبوك جهداً حثيثاً لتغيير ذلك، إذ طورت خدمة مُخصصة للأعمال باسم فيسبوك في العمل Facebook at Work.
وقال مدير الشراكات العالمية لمنصة فيسبوك في العمل، جوليان كودورنيو، إن “الفكرة الأساسية وراء (فيسبوك في العمل) تكمن في أن مكان عمل أكثر اتصالاً، يعني مكان عمل أكثر إنتاجية”.
ودون شك، تتمتع فيسبوك بميزة كبيرة عن مُنافسيها؛ إذ يصل عدد مستخدمي شبكتها الاجتماعية إلى 1.55 مليار مستخدم نشط شهرياً. ومع ذلك، يبقى نجاحها رهناً بكيفية دمج مجموعة متنوعة من البرمجيات الخاصة بالشركات في منصتها للأعمال، ما يُتيح للموظفين إنجاز مهامهم دون الحاجة إلى مغادرة فيسبوك في العمل والعودة إليه مُجدداً.
وحققت شبكات اجتماعية أخرى خاصة بالشركات هذا الهدف إلى حدٍ ما، لكن محللين يقولون إنها لم تنجح في ذلك بدرجة كافية.
وفي ما يتعلق بخدمة فيسبوك في العمل؛ فإذا كان لمسار النسخة التجريبية منها أية دلالة، فقد حظيت بمستوى مرتفع من الإقبال، إذ تقدمت نحو 60 ألف شركة بطلبات للمشاركة في تجربتها. وخلال الأشهر الستة الماضية تعاونت فيسبوك مع 300 شركة، منها مصرف رويال بنك أوف سكوتلاند، وكلوب ميد، لدراسة احتياجاتهم وتحسين الخدمة.
وفي الواقع، تُدرك فيسبوك، بالفعل، جدوى خدمتها فيسبوك في العمل؛ نظراً لأن موظفيها استخدموها لسنوات.
وبحسب كودورنيو، فقد شكلت جزءاً من سر نجاح الشركة في التحرك سريعاً، والتوسع على الصعيد العالمي. وأعلنت فيسبوك عام 2016 موعداً لإطلاق منصة فيسبوك في العمل دون أن تُحدد تاريخاً بعينه.
ويستخدم الموظفون منصة فيسبوك في العمل للتواصل مع أقرانهم بالطريقة نفسها التي يتواصلون بها مع أصدقائهم. وعلى الرغم من أن خدمة فيسبوك للأعمال تحمل مظهراً وحساً مُشابهاً لخدمتها للأفراد، فإنها تتمتع بكيان مُنفصل عن الخدمة الشخصية، ولا تتطلب الاشتراك في موقع «فيس بوك»، كما وفرت «فيس بوك» في منصتها للشركات أدوات للإدارة والأمن.
وخلال تجربة رويال بنك أوف سكوتلاند لمنصة فيسبوك في العمل، أعلن المصرف التزامه بإتاحة الخدمة على نطاقٍ واسع. وقبل ثمانية أسابيع شارك 500 موظف من بين 100 ألف موظف في المصرف باستخدام منصة فيسبوك في العمل، في حين تخطى عدد المشاركين حالياً 5000 موظف.
ويعتزم رويال بنك أوف سكوتلاند ضم أكثر من 30 ألف موظف لمستخدمي فيسبوك في العمل بحلول نهاية الربع الأول من العام المُقبل، ليصل العدد إلى 50 ألف موظف في منتصف العام، بحسب ما قال مدير التصميم في المصرف، كيفن هانلي.
ويرى هانلي أن اعتماد فيسبوك في العمل، خطوة تتعلق بما هو أكثر من استخدام تكنولوجيا جديدة، قائلاً: “هناك إمكانية حقيقية لتغيير طريقة عملنا، وبالتالي تحسين الخدمة التي نُقدمها إلى المتعاملين”.
ويسعى رويال بنك أوف سكوتلاند من خلال فيسبوك في العمل إلى توفير ثقافة عمل أكثر شفافيةً وتعاوناً، وتجنب النظام الهرمي. وقال هانلي إن المنصة تُتيح لنا التواصل والمناقشة والمشاركة وحل المشكلات بطرقٍ لا يُمكن للأدوات التقليدية، مثل البريد الإلكتروني، إتاحتها.
ويُمكن اعتبار البريد الإلكتروني من أوجه عدة، المنافس الأكبر لمنصة فيسبوك في العمل وللشبكات الاجتماعية المُخصصة للأعمال والشركات عموماً، ويتميز بانفتاحه وعالميته واعتياد الشركات عليه لعقود. وترى فيسبوك أن البريد الإلكتروني يُعزز التنظيم الهرمي والتراتبي في المؤسسات، على النقيض من تيسير مكان عمل مفتوح ومتعاون.
ومع ذلك، يعتقد بعض المحللين أنه لايزال من المُبكر قياس تأثير فيس بوك في العمل، إذ قال مدير أبحاث التقنيات الشخصية في شركة غارتنر للأبحاث، بريان بلاو، إنه حتى الآن يصعب القول ما إذا كان سيُغير المجال جذرياً.
وفي وقتٍ سابق من العام الجاري، خفضت شركة آي دي سي توقعاتها للنمو السنوي في عائدات الشبكات الاجتماعية للمشروعات على المستوى العالمي.
وحالياً، تتوقع «آي دي سي» وصول الإيرادات السنوية لهذا القطاع إلى 3.5 مليارات دولار في عام 2019 مُقارنةً مع 1.46 مليار دولار في عام 2014، أي بمُعدل نمو سنوي يبلغ 19% على مدار خمسة أعوام، ما يقل عن توقعاتها العام الماضي بنسبة نمو 23%، وتقديراتها في عام 2012 بنمو يبلغ 42%.
وتُخطط فيسبوك لجذب الشركات إلى منصة فيسبوك في العمل من خلال نموذج التسعير المعروف باسم فريميوم، أي توفير البرمجيات باعتبارها خدمات مجانية، وجني المال من خلال تقديم ميزات إضافية كمزيد من دعم المتعاملين والتحليلات والتكامل مع برامج الشركات. ووفقاً لكودورنيو، ستدفع الشركات الراغبة في الخصائص الإضافية دولارات قليلة نظير كل مستخدم شهرياً.
وتتضمن خطة فيس بوك تسهيل استخدام الموظفين فيسبوك في العمل في إنجاز مهامهم، ما يعني توفير أدوات لتحسين الإنتاجية وغيرها من البرمجيات المستخدمة في المؤسسات.
ويرى نائب الرئيس والمحلل في شركة كونستليشن ريسيرش للأبحاث، آلان ليبوفسكي، أن مستخدمي منصة فيسبوك في العمل في شركة ما، بحاجة إلى أن تصير هذه المنصة جزءاً من طريقة تقديمهم لخدمة العملاء، وجزءاً من كيفية إطلاق الفريق الهندسي للمنتجات.
واعتبر أن أحد العيوب في الشبكات الاجتماعية السابقة المُخصصة للمشروعات يكمن في افتقارها إلى درجةٍ كافية من التكامل مع العمل الفعلي للموظفين.
ويتفق مع هذا الرأي نائب الرئيس التنفيذي لقسم كومينتي كلاود في سيلز فورس، ناسي جزايري، إذ يرى أن الشبكات الاجتماعية للمؤسسات يتعين أن تكون جزءاً من التدفق اليومي للعمل.
وتدمج شركة سيلز فورس منصة شاتر للدردشة في العمل، وكومينتي كلاود في منتجاتها لإدارة علاقات المستهلكين، كما يمكن لعملائها دمج أدوات سيلز فورس التعاونية في تطبيقاتهم والعكس. وذكر متحدث باسم شركة مايكروسوفت أن عدد مستخدمي شبكة يامر Yammer الاجتماعية للمؤسسات تجاوز 500 ألف مؤسسة، مشيراً إلى تكامل الشبكة مع حزمة أوفيس 365. وبالمثل، قال متحدث باسم شركة «سليك» Slack أن لدى المنصة 150 تطبيقاً داخلياً، كاشفاً أن الشركة كرست تمويلاً بقيمة 80 مليون دولار لدعم منصتها المتنامية.
المصدر:الامارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى