منوعات

اكتشاف أقدم درع جلدي في الصين

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

تمكن علماء الآثار في شينجيانغ الصينية من اكتشاف أقدم درع في أوراسيا (قارتي أوروبا وآسيا)، حيث تبين أن هذا الدرع مصنوع من الحراشف الجلدية بين عامي 543 – 786 قبل الميلاد في مدفن رجل بالغ توفي بعمر ناهز الـ30 عامًا.

صنع المحاربون القدماء دروعا لحماية أنفسهم من العوامل الخارجية المختلفة، واستخدموا عدة عناصر في صناعتها مثل بعض أنواع الأوراق أو الحراشف (القطع) الجلدية من الحيوانات أو باستخدام المعادن، لكن الدرع الجلدي ذو الحراشف تمتع بأهمية كبيرة حيث يعتبر أقدم دليل على استخدام الإنسان للدروع ووجد في الوثائق المسمارية من أرشيف نوزي (أواخر القرن الخامس عشر – أوائل القرن الرابع عشر قبل الميلاد).
وعلى الرغم من أن الجلود مادة عضوية، نادرا ما تستطيع الصمود لفترة طويلة أمام العوامل الخارجية، إلا أن العلماء اكتشفوا استثناء لهذه الحالة، بحسب المقال العلمي المنشور في مجلة “Quaternary International” العلمية.
وتعد دروع وأدوات توت عنخ آمون، من الدروع النادرة التي بقيت إلى يومنا هذا، حيث تمتعت بقدرة جيدة على حماية الجلد وهي أخف بكثير من الدروع المعدنية ولا تشكل أي مقامة لحركة الإنسان كالمعدنية.

وأحصى العلماء حوالي 5 آلاف معيار لدراسة مختلف لدراسة جودة الدرع الذي يشكل قطعة متماسة من الجلد مع البطانية بوزن حوالي 4 إلى 5 كيلوغرام تقريبا.
وساعد المناخ الجاف شمال غربي الصين، على بعد حوالي 43 كيلومترا من مدينة توربان، وتحديدا في مقبرة يانغهاي القديمة، ساعد الجفاف بحفظ المواد العضوية، والتي يزيد عمرها أحيانًا عن ثلاثة آلاف عام. في مدفن يمتد على حوالي 54 ألف متر مربع ويحتوي على حوالي 3000 مدفن، حيث تم فحص 520 درعا على الأقل.

أظهر تحليل الكربون المشع أن هذه المدافن استخدمت لأكثر من ألف عام، بين حوالي القرن الثاني عشر قبل الميلاد، والقرن الثاني الميلادي.وعثر لعلماء على أقدم سراويل صوفية (نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد) وأقدم كرات جلدية والعديد من الأدوات المنزلية والآلات الموسيقية والأسلحة في هذه المقبرة الضخمة.
وقام الباحث، باتريك ويرتمان، وزملاؤه من جامعة “زيورخ” بفحص الدرع المحفوظ والمصنوع من عدد من الحراشف الجلدية، والذي اكتشافهم أثناء عمليات التنقيب في مقبرة في مقبرة يانغهاي. حيث عثر على الدرع في حفرة قبر بقياس 132 × 165 × 84 سنتيمترا، مع رفات رجل يبلغ من العمر حوالي 30 عاما.
وتمكن العلماء من الحصول على تأريخ مباشر بالكربون المشع للدروع من خلال طريقة قياس الطيف الكتلي المتسارع، وأشار التأريخ بالكربون المشع المعاير إلى أن الدروع دفنت حوالي 786-543 قبل الميلاد. ووفقا للباحثين، يعد هذا أقدم درع جلدي معروف حاليا في أوراسيا أي في كل أسيا وأوروبا.واكتشف العلماء ثلاثة أنواع مختلفة من المقاييس التي تم من خلالها تصميم الدروع، واتضح أن جميعها مستطيلة الشكل، مع سماكة تقدر بحوالي ثلاثة ملليمترات، مع اختلافات في الحجم.
وأحصى الباحثون حوالي 5159 رقاقة (قطعة جلدية) بقياس 25 × 15 ملم ، وحوالي 115 قطعة أخرى بمقاس 80 × 15 ملم و67 قطعة بمقاس 70 × 20 ملم.
ووفقا للباحثين، قطعت هذه الجلود باستخدام مادة صلبة وبعد ذلك تمت معالجتها، على الأرجح بالزيت أو الشحوم، وصبغها باللون الأحمر.
وتم تثبيت جميع القطع بأربطة جلدية، والتي مررت أفقيا عبر الفتحات لتتداخل حراشف الجلد مع بعضها البعض وتشكل إجمالي الدرع بسماكة حوالي 12 ملم، بالإضافة إلى البطانة التي يبلغ سمكها حوالي 1 إلى 2 ملم. حيث قدر العلماء أن وزن الدرع كان حوالي 3.1 كيلوغرام، ومع بطانة وأربطة جلدية يصل إلى حوالي 4 إلى 5 كيلوغرامات.
وأشار العلماء إلى أن الدرع صنع على شكل سترة تحمي بشكل أساسي الجزء الأمامي من الجذع والفخذين وأسفل الظهر. ويمكن ارتداؤها بسرعة دون مساعدة شخص آخر، ويظهر الدرع على أنه ملابس واقية متعددة الاستخدامات لجنود جيش منظم مع منح حرية كبيرة للحركة بسبب قصر الدرع، وحرية الحركة لليد اليمنى، والتي كانت مناسبة لكل من المحاربين والجنود المشاة.

المصدر: سبوتنيك

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى