الرئيسيةعملات إلكترونية

شركة لإقراض العملات المشفرة تخضع للتدقيق بعد ارتفاع عوائدها

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

تعرضت شركة “بلوك في” لعملية تدقيق في هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية حول منتجها الشهير الذي يسدد للعملاء معدلات فائدة مرتفعة مقابل إقراض رموزهم المشفرة، وهو ما يعد تطورًا يزيد بطريقة ملحوظة من المشكلات القانونية التي تعاني منها شركة العملات المشفرة سريعة النمو.

تصب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية كامل اهتمامها، خلال عملية المراجعة، على ما إذا كانت الحسابات الخاصة بشركة “بلوك في” مشابهة للأوراق المالية التي يتعين القيام بتسجيلها لدى الجهة المنظمة، وفقاً لما قاله مصدر مطلع على الأمر.

تعمل الشركة، التي يقع مقرها في مدينة “جيرزي سيتي” بولاية نيوجيرسي، على الترويج لدى العملاء بأنها تمنح عوائد تقترب من 9.5% سنوياً من خلال موقعها على الإنترنت، وهو ما يجعل متوسط سعر الفائدة على حسابات الادخار المصرفية يبدو ضئيلاً للغاية، حيث تبلغ نسبته 0.6%. شرعت ولايات أمريكية، تشمل ولايتي نيوجيرسي وتكساس بالفعل في اتخاذ تدابير في مواجهة شركة “بلوك في”، حيث تثير تساؤلات حول ما إذا كانت تقوم بتسويق منتجات مالية غير قانونية تفتقر إلى قاعدة حماية العملاء.

تمتلك شركة “بلوك في” وشركات أخرى القدرة على سداد معدلات فائدة مرتفعة، لأن في مقدورها فرض رسوم على المستثمرين المؤسسيين الذين يريدون الوصول إلى العملات المشفرة بشكل أكبر. ويعد نشاط الشركة أحد أهم النقاط الساخنة في عملية تداول العملات المشفرة، حيث قامت الشركات بحسب ما ذكرته بجمع ما يزيد عن 40 مليار دولار من الودائع.

لا تعد الشركات على غرار شركة “بلوك في” هي الطريق الوحيد المؤدي إلى جني المستثمرين في مجال العملات المشفرة عوائد هائلة، حيث قاموا باستثمار الأموال أيضا في “التمويل اللامركزي” (DeFi)، ومنصات التداول والعملات التي يجري “اكتنازها” للحصول على العملات المشفرة، مقابل المساعدة في حماية شبكة العملات المشفرة.

تعد شركة “بلوك في” شركة خاصة تمتلك ما يفوق عن 500 ألف من حسابات الأفراد، ومؤخراً وصلت القيمة المقدرة لها إلى ما يزيد عن 4 مليارات دولار. تقدم الشركة من خلال تمويل عبر أباطرة “وول ستريت” بمن فيهم شركة “بين كابيتال” (Bain Capital) و”تايغر غلوبال مانجمنت” مجموعة خدمات مالية لصالح مستثمري العملات المشفرة، وتتضمن تلك الخدمات توفير حسابات التداول والقروض التي تتيح للعملاء الوصول لاقتراض الأموال مقابل الرموز المشفرة الخاصة بهم في العالم الافتراضي. لم توجه هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية الاتهام لشركة “بلوك في” فيما يتعلق بارتكاب أي مخالفات، ولا تسفر كافة عمليات التحقيق من قبل الوكالة التنظيمية عن أي تدابير لإنفاذ للقانون.

رفض متحدثون باسم شركة “بلوك في” وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية التعليق على الموضوع.

شدد رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية غاري غينسلر في مجموعة من خطاباته أنه لديه اعتقاد بأن شركات عملات مشفرة عديدة تقوم ببيع منتجات مالية يتعين تسجيلها لدى الوكالة التنظيمية، والتي ستجعلها خاضعة للرقابة ولقواعد أشد صرامة.

تحذيرات حكومية
تجادل هيئة الأوراق المالية والبورصات بأنه عندما يقوم العميل بضخ أمواله للاستثمار “في مشروع تقليدي” ويكون من المتوقع له أن يسجل أرباحاً، ساعتها سيكون دخل في تعاقد استثماري يخضع لسلطة الجهة التنظيمية. وتعرّف قطاع التشفير على النهج المتشدد لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في شهر سبتمبر الماضي من خلال إعلان شركة “كوين بيس غلوبال” عن أن الوكالة قامت بتهديدها بأنها سترفع دعوى قضائية ضدها إذا استمرت في خطتها لسداد عوائد بنسبة 4% للمستخدمين مقابل عمليات إقراض العملات المشفرة الخاصة بهم.

منذ توليه المنصب في أبريل، حث “غينسلر” مراراً الشركات التي تقوم بتقديم المنتجات المالية الخاصة بإقراض العملات المشفرة على المثول أمام الوكالة ومناقشة طريقة خضوعها للإجراءات التنظيمية. في هذه الأثناء، كانت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بصدد وضع أسس حملة الإجراءات التنظيمية سراً.

على مدى شهور عديدة سابقة، قامت الهيئة بإرسال العشرات من مذكرات الاستدعاء وطلبات السماح بالوصول لمعلومات مقدمة لشركات العملات المشفرة، بحسب مصادر مطلعة على الأمر طلبت عدم الإفصاح عن هويتها.

قالت المصادر إن كثيراً من هذه الاستفسارات ارتبط بمنتجات خاصة بعملية الإقراض للأصول المشفرة. وكان تركيز بعض الطلبات منصباً على منصات “التمويل اللامركزي”.

تأخذ طلبات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أشكالاً متنوعة، غير أنها في الأغلب تركز على الاستفسار حول خضوع تلك المنتجات المالية لإشرافها من عدمه. وطلب ممثلو الادعاء، في أمر استدعاء صدر مؤخراً على سبيل المثال، من بعض منصات التمويل اللامركزي تفسير عدم اعتبار منتجاتهم بمثابة أوراق مالية، بحسب أحد المصادر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأن أمر الاستدعاء كان سرياً.

تدقيق شديد
شنت الجهات التنظيمية الخاصة بأنشطة الأوراق المالية في نطاق الولاية حملة تدقيق موسعة تستهدف الشركات التي تعمل في إقراض العملات المشفرة والتي تشمل شركة “بلوك في”. وأصدر مكتب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في ولاية نيوجيرسي في شهر يوليو الماضي أوامره لشركة “بلوك في” بالكف والامتناع عن طرح حسابات خاصة بها، وهو ذلك الأمر الذي جرى تمديد تاريخ العمل به فعلياً حتى نهاية شهر ديسمبر المقبل. كما لجأت ولاية كنتاكي إلى اتخاذ تدابير مشابهة، بينما أصدرت الجهات المسؤولة في ولاية تكساس وولاية ألاباما وولاية فيرمونت أوامرها لشركة “بلوك في” بالقيام بتقديم أسباب تجعلها لا تتخذ قراراً بحظر منتجاتها المالية الخاصة بعمليات الإقراض.

يأتي التخوف الأساسي من أنها على النقيض من الودائع المصرفية، لا يجري ضمان حسابات العملات المشفرة من قبل الحكومة الفيدرالية، وفي حال أشهرت أي شركة إفلاسها فربما يتسبب ذلك في خسارة العملاء لأموالهم.

وسط حملة التدقيق من قبل الجهات التنظيمية، تقدم جيه كريستوفر جيانكارلو، الرئيس السابق للجنة تداول السلع الآجلة باستقالته من مجلس إدارة شركة “بلوك في” في شهر أغسطس الماضي. ورفض “جيانكارلو”، الذي بقي يعمل في الشركة كمستشار لها، إبداء أي تعليق.

رغم الأسئلة المتصاعدة ذات الطبيعة القانونية، فإن شركة “بلوك في” بدأت في تحقيق نمو بوتيرة متسارعة. قاربت الشركة على تحقيق إجمالي إيرادات خلال العام الجاري يصل إلى مبلغ 475 مليون دولار، وذلك بحسب زاك برنس، أحد المؤسسين للشركة. أكد برنس مؤخراً خلال مقابلة معه في مؤتمر “قمة بلومبرغ للابتكار المالي” والتي أذيعت في 5 نوفمبر الجاري قائلا: “لا توجد أمور لدينا آخذة في التباطؤ “.

امتنع “برنس” عن إبداء تعليق حول ما إذا كانت الشركة تخضع لتحقيق فيدرالي. من جهتها تقول شركة “بلوك في” عبر موقعها على الإنترنت إنها دخلت في “حوار نشط” مع الجهات التنظيمية من قبل ولايات نيوجيرسي وتكساس وألاباما وفيرمونت وكنتاكي وإن منتجاتها “شرعية وصالحة” بالنسبة للمشاركين في مجال العملات المشفرة.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى