الرئيسيةسيارات

السيارات الكهربائية تفجر خلافا بين “الأصدقاء الثلاثة”

شارك هذا الموضوع:

سيلتقي جو بايدن بقائدي المكسيك وكندا بعدما أثارت خططه لتشجيع الأمريكيين على شراء السيارات الكهربائية المصنوعة في الولايات المتحدة معارضة غاضبة من شريكيها التجاريين الكبيرين.
اللقاء المسمي قمة “الأصدقاء الثلاثة” three amigos الذي يعقد في البيت الأبيض لأول مرة منذ 2016، يأتي في وقت اشتكى فيه كبار المسؤولين في مكسيكو سيتي وأوتاوا من أن خطط بايدن لبدء تصنيع السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة تكسر قواعد التجارة الدولية.
تشكل معارضة بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة لسياسة المناخ الرئيسة معضلة سياسية ودبلوماسية لبايدن. تعهد الرئيس بخفض التوترات مع الشركاء التجاريين في أعقاب الفترة المضطربة لدونالد ترمب، واستخدام السياسة الصناعية لتعزيز الصناعات الخضراء مثل تصنيع السيارات الكهربائية.
على الرغم من عدم إقرار القانون بعد، إلا أن الحزمة التشريعية الأوسع لبايدن التي تبلغ 1.75 تريليون دولار، تحتوي على مقترحات لتقديم ائتمان ضريبي قدره 7500 دولار للمركبات الكهربائية المصنوعة فقط في الولايات المتحدة اعتبارا من 2026. وهناك 4500 دولار أخرى من الائتمانيات الضريبية متاحة لشراء السيارات الكهربائية متفق عليها مع النقابات العمالية.
الأسبوع الماضي، قالت ميلاني جولي، وزيرة الخارجية الكندية، إنها أثارت هذه القضية في اجتماع مع أنتوني بلينكين، وزير الخارجية الأمريكية.
ماري نج، وزيرة التجارة الكندية، كتبت سابقا إلى القادة الديمقراطيين والجمهوريين وإلى كاترين تاي، الممثلة التجارية للولايات المتحدة، وجينا ريموندو، وزيرة التجارة الأمريكية للتعبير عن “مخاوف أوتاوا الخطيرة للغاية” بشأن ائتمانات السيارات الكهربائية.
قال مكتب نج إن الإجراءات التي اقترحتها واشنطن “غير متسقة” مع التزاماتها بموجب اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والاتفاقية التجارية المحدثة لأمريكا الشمالية، المبرمة بين الدول الثلاث في عهد دونالد ترمب، ومع قواعد منظمة التجارة العالمية.
من جانبها، أرسلت تاتيانا كلوثير، وزيرة الاقتصاد المكسيكية، رسائل هي الأخرى إلى المشرعين الأمريكيين للمطالبة بتعديل المقترحات بحيث تنسجم مع اتفاقية الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا. قالت كلوثير، “إنه أمر متناقض. سيتسببون في مزيد من الهجرة بهذا النوع من الإجراءات”.
رفضت تاي أن يتم جرها هذا الأسبوع للقول ما إذا كانت المقترحات الأمريكية تتعارض مع اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وكل من المكسيك وكندا التي ساعدت على التوصل إليها بصفتها المستشار التجاري الأول للديمقراطيين في مجلس النواب. قالت، “إنني على دراية بالمخاوف التي أثارها شركاؤنا التجاريون، ونحن نهتم بهذه المخاوف”.
إدوارد ألدن، الزميل الأقدم في مجلس العلاقات الخارجية، وصف النزاع المتزايد بين الدول الثلاث بأنه “قضية مهمة”. أضاف، “الجميع يتحرك بسرعة فائقة نحو السيارات الكهربائية، وشركات السيارات تقرر الآن مكان وجود مصانع سياراتها الكهربائية”.
أضاف، “الائتمان الضريبي يمنح حوافز قوية جدا لتحديد موقع التجميع النهائي في الولايات المتحدة، لذلك ليس من المستغرب أن يشعر الكنديون والمكسيكيون بقلق عميق حيال ذلك”.
في الوقت الحاضر تنتشر سلسلة التوريد لصناعة السيارات في أمريكا الشمالية في جميع الدول الثلاث. وفقا لتقرير حديث صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس، تعبر بعض أجزاء السيارات الحدود الأمريكية المكسيكية الكندية “سبع أو ثماني مرات” قبل تجميعها في السيارة النهائية.
تستورد الولايات المتحدة ما قيمته 29.4 مليار دولار من قطع السيارات من المكسيك وتصدر ما قيمته 5.9 مليار دولار إلى كندا، بينما تصدر ما قيمته 11.7 مليار دولار من السيارات المكتملة إلى كندا و67.5 مليار دولار إلى المكسيك. تقول خدمة أبحاث الكونجرس إن قطع غيار السيارات المصدرة إلى كندا والمكسيك في الأغلب ما تعود إلى الولايات المتحدة ليتم دمجها في المركبات الجاهزة.
في إشارة إلى اتفاقية التجارة الأمريكية المكسيكية الكندية “نافتا” السابقة، قال توني واين، وهو سفير أمريكي سابق لدى المكسيك، “من المهم أن نتذكر أن صناعة السيارات هي الصناعة الأكثر أهمية في أمريكا الشمالية (…) إنها أكثر تكاملا من أي صناعة أخرى”.
أشارت كندا إلى أن تهديدات الولايات المتحدة بتمزيق تكامل صناعة السيارات في هذا الوقت قد تأتي بنتائج عكسية على الولايات المتحدة.
رسالة نج ذكرت المسؤولين الأمريكيين بأن كندا هي “الدولة الوحيدة” في النصف الغربي من الكرة الأرضية التي لديها مخزونات من جميع المعادن المهمة، اللازمة لبناء بطارية السيارة الكهربائية، وبالتالي كندا “ضرورية للولايات المتحدة لتحقيق أهداف سيارتها الكهربائية في المستقبل”.
لطالما اجتذبت تكاليف العمالة المنخفضة في المكسيك شركات صناعة السيارات، لكن قادة القطاع قلقون بالفعل من أنها قد لا تكون قادرة على جذب طفرة استثمارية متجددة في التحول إلى المركبات الكهربائية.
أثارت خطط بايدن بعض المعارضة السياسية الداخلية أيضا. عارض جو مانشين، السناتور الديمقراطي المعتدل، من ولاية فرجينيا الغربية، الجزء من الاقتراح الخاص بتقديم 4500 دولار إضافية إعفاءات ضريبية للسيارات المصنوعة في مصانع في الولايات المتحدة حيث ينضوي العمال تحت لواء النقابات.
مانشين الذي يملك صوتا مرجحا حاسما في مجلس شيوخ منقسم 50 ـ 50 بين الديمقراطيين والجمهوريين، قال أثناء زيارة لمصنع تابع لشركة تويوتا في بفالو في فيرجينيا الغربية، لا ينتسب العاملون فيه إلى نقابات، إن الاعتمادات الإضافية كانت “خاطئة” و”هذا ليس من شيمنا”.
من المقرر أن يزور بايدن مصنع جنرال موتورز لتصنيع السيارات الكهربائية في ديترويت، ميشيغان، في وقت لاحق من هذا الأسبوع ليسوق للعمال كيف سيساعد مشروع قانون البنية التحتية الخاصة به على توسيع سلاسل توريد السيارات الكهربائية واستحداث “وظائف نقابية جيدة الأجر في جميع أنحاء البلاد”.

فايننشال تايمز – آيم ويليامز وكريستين موراي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى