الرئيسيةدولي

“ميرك” و”فايزر” تخرجان عن المألوف وتوفران أدوية فعالة لعلاج كورونا 

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

في أوائل آذار (مارس) 2020، تم استدعاء كبير المسؤولين العلميين في شركة فايزر إلى البيت الأبيض لمناقشة المرض الذي كان يجتاح العالم.
لم يتحدث ميكائيل دولستن عن اللقاح الذي سيجلب لاحقا الشهرة والثروة الهائلة للشركة. بدلا من ذلك، في تلك الأيام الأولى، وصف كيف كانت شركة صناعة الأدوية تعمل على طريقة لعلاج المرضى الذين أصيبوا بكوفيد – 19.
أخبر دونالد ترمب: “حددنا المركبات – الأدوية – التي نعتقد (…) أن لديها احتمالا عاليا لتكون فعالة ضد كوفيد – 19”.
بعد نحو 20 شهرا من ذلك، أعلنت شركة فايزر أول قرص مضاد للفيروسات مصمم خصيصا لمعالجة فيروس سارس-كوف-2.
قريبا، سيكون لدى المرضى المعرضين لمخاطر عالية دواءان جديدان قد يوفران لهم الرعاية الطبية دون حاجة إلى مغادرة المنزل. أظهرت تجارب المراحل الأخيرة أن عقار فايزر، المسمى “باكسلوفيد”، يقلل من خطر الدخول للمستشفى والوفاة بنحو 90 في المائة كما أن الدواء الذي طورته شركة ميرك/إم إس دي وشركة ريدجيباك بيوثيرابيوتكس قلل خطر الدخول للمستشفى إلى النصف. حصل دواء ميرك، المسمى “مولنوبيرافير”، على موافقته الأولى، في المملكة المتحدة.
ستكون مضادات الفيروسات التي تؤخذ عن طريق الفم وسيلة مهمة بالنسبة إلى أنظمة الرعاية الصحية المتعثرة التي تتطلع إلى تقليل عبء التدفق المحتمل للمصابين بكوفيد هذا الشتاء. اضطر الأطباء حتى الآن إلى الاعتماد على مضاد الفيروسات “ريمديسفير” باهظ الثمن الذي يصعب إعطاؤه للمرضى، إضافة إلى علاجات الأجسام المضادة، أو عقاقير مثل الستيرويدات التي تقضي على الاستجابة المفرطة للجهاز المناعي في وقت لاحق من المرض.
تعتقد داريا هازودا، نائبة رئيس شركة ميرك للقاحات والأمراض المعدية، أن “إبقاء الناس خارج المستشفيات هو أمر بالغ الأهمية (…) ولا سيما عندما ترى الارتفاع في حالات الإصابة التي يبدو أنها تحدث بشكل غير متوقع، والمستشفيات والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يعانون الإرهاق التام”. كما تقول.
يأمل المستثمرون أيضا أن تسرع مضادات الفيروسات انتعاش الاقتصاد بأكمله. نتائج المرحلة الثالثة للعقار الذي طورته شركة فايزر أدت إلى ارتفاع أسهم الشركات التي تضررت بشدة بسبب الجائحة، مثل شركات الرحلات البحرية والخطوط الجوية.
مع ذلك، الأدوية ليست حلا سحريا. الأهم من ذلك، أن البيانات من التجارب كانت فقط لغير الملقحين، في حين أن الأغلبية في كثير من الدول ستواجه مخاطر أقل لأنهم حصلوا على اللقاح. مع استمرار محدودية الإمداد في البداية، هناك تساؤلات حول من ينبغي أن تكون له الأولوية، وتجددت المخاوف من أن الدول النامية لن تتلقى الدواء. يشعر بعض العلماء بالقلق أيضا من الآثار الجانبية على المرضى أو ما إذا كانت الأدوية ستحفز الفيروس على التحور أكثر.
حتى مقدمو الرعاية الصحية المتحمسون لتبني الدواء يواجهون مشكلات عملية في إيصاله للمرضى بسرعة كافية. كاري تشان، أستاذة إدارة الرعاية الصحية والمستحضرات الصيدلانية في كلية كولومبيا للأعمال، تقول إن العقارين “واعدان للغاية”، وتقارنهما بتناول عقار تاميفلو بعد الشعور بالأعراض الأولية للإنفلونزا.
تضيف: “يمكنك أن تتخيل. على المدى الطويل (…) يشعر شخص ما بأعراض، فيذهب إلى مقدم الرعاية الأولية أو الرعاية العاجلة ويخضع لفحص. في غضون 30 دقيقة يحصل على نتيجة وإذا كان بحاجة إلى وصفة طبية، يمكن الحصول عليها والعودة إلى المنزل. لكنني أعتقد أنه يتعين علينا الاعتراف بأننا ما زلنا بعيدين عن ذلك”.

آلات الاستنساخ
من المعروف أن ابتكار مضاد للفيروس أمر صعب. يتعين على الباحثين محاولة إيجاد طريقة تهزم الفيروس ولا تضر المريض. حتى عندما يحصل ذلك، يمكن للفيروس أن يتحور ليهرب من قبضة الدواء، لذلك في الأغلب ما يتم تناول مضادات الفيروس معا. كين شو شانج، أستاذ في جامعة نوتنجهام يدرس مضادات الفيروسات لفيروسات الجهاز التنفسي، يشير إلى أن ابتكار الأدوية “أصعب” من تطوير اللقاحات. يقول: “الأمر مثل منع نشوب حريق مقابل محاولة إيقاف نيران هائجة”.
إلى الآن، كان دواء “ريمديسفير” من شركة جيليد، الذي أعيد استخدامه من كونه دواء مرشح لعلاج مرض الإيبولا إلى مضاد الفيروسات الرئيس المستخدم لعلاج كوفيد – 19. لكنه دواء يحقن بالوريد، يصعب توصيله إلى المنزل أو قبل دخول المرضى إلى المستشفى، وكانت هناك مخاوف بشأن فعاليته.
مضاد الفيروسات “مولنوبيرافير” من شركة ميرك يعطل قدرة الفيروس على التكاثر عن طريق التسبب في حدوث أخطاء هائلة في الفيروس، الأمر الذي يمنع الفيروس من العمل والانتشار عندما تصل هذه الأخطاء إلى مستوى معين.
في المقابل، عقار شركة فايزر عبارة عن قرص يمنع الإنزيم الذي يحتاج إليه الفيروس للتكاثر.
بالنسبة لبعض العلماء، استراتيجية الطفرة للدواء الذي طورته “ميرك” تسبب أعراض جانبية مثيرة للقلق. رونالد سوانستورم، أستاذ في كلية الطب في جامعة نورث كارولينا، أجرى دراسات على حيوانات تظهر أن الدواء قادر على تسريع طفرة الحمض النووي داخل الخلايا، ويقول إن هناك على الأقل إمكانية نظرية لأن يؤثر دواء “مولنوبيرافير” سلبا في صحة الشخص.
يقول سوانستورم: “أعتقد أن استخدام هذا الدواء ينبغي أن يقتصر على الأشخاص الذين قد يستفيدون منه بشكل أكبر من غيرهم. الذين تظهر عليهم الأعراض ولديهم عوامل الخطر. ينبغي عدم استخدامه أبدا لمعالجة المرأة الحامل، ويتعين علينا المتابعة على المدى الطويل للأشخاص الذين تمت معالجتهم به خلال الموجة الأولى لنرى إذا كانت هناك أي آثار جانبية غير مرغوب فيها”.
لكن هازودا، من شركة ميرك، ترفض الدراسات باعتبارها “تجربة قاسية جدا” لا علاقة لها بالجرعات الصغيرة التي تعطى للبشر خلال فترة زمنية قصيرة. قالت إن شركة ميرك عقدت ورش عمل مكثفة حول السلامة لفهم المخاطر المحتملة.
حتى لو لم تكن هناك مخاطر على المرضى الأفراد، قد نعاني جميعا إذا أصبحت الطفرات الناتجة عن الدواء متحورات أكثر خطورة، كما حذر عالم الفيروسات ويليام هاسيلتين.
قالت الأستاذة في جامعة هارفارد سابقا: “هذا الدواء يحدث طفرات في الفيروس لكن إذا لم تقتل الفيروس فقد يخرج بعضا منه”.
لكن هازودا قالت إن خطر إنشاء متحورات جديدة مبالغ فيه لأن الفيروس قام بالفعل بعمل جيد للغاية في توليد الطفرات عندما سمح له بالانتشار في كل مكان.

الإمداد محدود
تتمثل إحدى المشكلات المحتملة في أن مضادات الفيروسات تعمل بشكل أفضل كلما تم إعطاؤها للمرضى في وقت مبكر. في تجارب “فايزر”، تناول المرضى حبوبهم الأولى خلال الأيام الخمسة الأولى من بدء ظهور الأعراض عليهم. لكن لا يزال من غير الواضح مدى سرعة انخفاض الفعالية في تلك الفترة. يعتقد كثير من العلماء أن الـ48 ساعة الأولى ستكون حاسمة.
قد يكافح مقدمو الرعاية الصحية لإعطاء المرضى أدويتهم بسرعة. سيلين جوندر، عالمة أوبئة عملت في اللجنة الاستشارية لفريق كوفيد – 19 الانتقالي في إدارة بايدن، تقول إن النظام الصحي الأمريكي غير مجهز للتشخيص السريع والعلاج السريع. “لا أعتقد أن هذه الأدوية ستحدث فرقا – ليس بالطريقة التي يعتقد الناس أنها ستحدثها”.
يقول مايكل مينا، أستاذ مساعد في علم الأوبئة في جامعة هارفارد، ينبغي أن تقدم فحوص كوفيد للأشخاص المعرضين للخطر في المنزل، ويمكن التحقق منها عن بعد، وتمكين توصيل الوصفات الطبية من خلال خدمة مشابهة لشركة أوبر.
شركة إيميد لتقديم الخدمات الطبية عن بعد ـ مقرها الولايات المتحدة ـ تخطط لإرسال وصفات طبية لمضادات الفيروسات إلى الأشخاص الذين تكون نتيجة فحصهم السريع إيجابية.
يتساءل مينا: “إذا لم يكن لديك جهاز فحص في خزانتك في انتظار أن يتم استخدامه، فكم عدد الأيام التي يحتاج إليها الشخص العادي من اللحظة التي يشعر فيها بالرشح ليذهب إلى المستشفى ويجري اختبار؟”.
ربما تكون المهمة الأصعب هي تحديد من يحصل على الإمداد المحدود في المدى القصير. تتوقع شركة ميرك أن تحصل على عشرة ملايين مسار علاجي بحلول نهاية 2021، بينما تخطط شركة فايزر لصنع 180 ألف مسار علاجي بحلول نهاية العام الحالي و50 مليونا في 2022.
في حين تم اختبار كلا الدواءين على الأشخاص غير الملقحين، قد يكون تأثير الدواء أقل وضوحا على الأشخاص الذين أخذوا اللقاح. فشل أحد مضادات الفيروسات الأخرى المطور من قبل شركة روش آند أتيا للأدوية في تقليل الحمل الفيروسي للمشاركين أكثر من العلاج البديل عندما تمت دراسته في مجموعة مختلطة من الملقحين وغير الملقحين.
تدرس شركة فايزر تأثير العلاج لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح لكنها لم تنشر النتائج بعد.
أندرو هيل، زميل بحث زائر أقدم في علم الصيدلة في جامعة ليفربول، يقول: “إذا لم يقدم دواء باكسلوفيد المنفعة للمرضى الملقحين، فقد يشكك ذلك في الحاجة للإمدادات الكبيرة من دواء باكسلوفيد، الذي قد يكون مكلفا للغاية”.
يتوقع محللون أن الشركات ستسعر أدويتها عند نحو 700 دولار لمسار العلاج. يبدو “سعرا معقولا للغاية” بالنسبة لتقليل تكاليف الدخول للمستشفى العالية لكنه ليس كذلك إذا كان لضمان أن متلقي اللقاح “لن يصابوا بالمرض”، كما يقول كريج جارثويت، أستاذ في إدارة المستشفيات والخدمات الصحية في كلية كيلوج لإدارة الأعمال في إلينوي.
الأدوية الأخرى التي تستخدم لأغراض أخرى قد تكون قيمتها أفضل. في دراسة حديثة واسعة مشابهة تمت مراجعتها ونشرت في صحيفة لانسيت جلوبال هيلث وجدت أن عقار فلوفوكسامين الرخيص المضاد للاكتئاب يقلل أيضا من خطر الدخول إلى المستشفى بالنسبة للمرضى المعرضين لمخاطر عالية.
قد ينتهي الأمر بمقدمي الرعاية الصحية إلى حصر الدواء على غير الملقحين، على الرغم من أن اللقاحات – التي تراوح تكلفتها بين أربعة دولارات و25 دولارا للجرعة – كانت ستكون أرخص بكثير.
يقول دومينيك ويلكنسون، أستاذ أخلاقيات الطب في جامعة أكسفورد، إن هذه جبهة جديدة في نقاش مألوف حول ما إذا كان الأشخاص الذين يتحملون بعض المسؤولية عن مرضهم – مثل المدخنين المصابين بالسرطان – ينبغي أن يتحملوا جزءا من التكاليف.
لكنه قال “من غير المحتمل نسبيا” أن يتم تغيير الرعاية بناء على ما “إذا كان شخص ما يرتدي قناعا أو يمارس التباعد الاجتماعي أو كان يتبع القواعد”.

التسرع في اللقاح
اندفاع الدول المتقدمة لتأمين إمداداتها من الدواءين المضادين للفيروسات يذكرنا بالعقود التي تم إبرامها في وقت مبكر للحصول على لقاحات كوفيد – 19، التي تركت بقية العالم يتدافع للحصول على البقايا.
وافقت الولايات المتحدة على إنفاق 2.2 مليار دولار على نحو 3.1 مليون مسار علاجي من عقار ميرك، ووقعت المملكة المتحدة اتفاقيات مع شركتي “ميرك” و”فايزر” للحصول على نحو 750 ألف مسار علاجي بينهما. كما أن اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية من بين الدول التي عقدت صفقات أيضا.
إريك توبول، مدير معهد سكريبز ريسيرتش ترانسلاشنال في كاليفورنيا، يحذر من أن “الدول الغنية ستنهب الأقراص مرة أخرى، تماما كما فعلت مع اللقاح”.
مع ذلك، فإن تصنيع الأقراص وتوزيعها أسهل من جرعات اللقاح. وقعت شركة ميرك بالفعل اتفاقية ترخيص طوعية مع “ميديسينز باتينت بول”، مؤسسة عامة تدعمها الأمم المتحدة، لتعزيز التصنيع العام منخفض التكلفة للدول النامية. تجري “فايزر” محادثات مع المؤسسة نفسها، وفقا لأشخاص مطلعين على المناقشات، والذين يقولون إنهم “متفائلون”.
في حديثه في مؤتمر لصحيفة “فاينانشيال تايمز” هذا الأسبوع، قال دولستن من شركة “فايزر” إنه يأمل أن يتم توزيع الدواء بشكل أكثر عدلا، لكن ليس من السهل “أن تكون الشركة على استعداد لذلك”، وحث على إنشاء منظمة عامة عالمية لتشغيل النظام للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
قال: “بالنسبة للأقراص التي تؤخذ عن طريق الفم (…) أتمنى أن نكون قادرين على فعل الأفضل عبر النظام البيئي العالمي”.

كابشن:

مضادات الفيروسات تعمل أفضل كلما تم إعطاؤها للمرضى في وقت مبكر ويعتقد أن الساعات الـ48 الأولى ستكون حاسمة

يشعر بعض العلماء بالقلق من الآثار الجانبية على المرضى أو ما إذا كان مضادات الفيروسات ستحفز الفيروس على التحور

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى