الرئيسيةتكنولوجيا

نظام الهوية الرقمية في الهند يحمل تحذيرات لبقية العالم

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

مثل كثير من الدول، لجأت نيودلهي بسرعة إلى الإنترنت خلال جائحة كوفيد- 19، لكن قلة من الدول الأخرى فعلت ذلك بالسرعة والنطاق المدهشين اللذين حدثا في الهند.
على الرغم من سمعة البيروقراطية التي تلاحقها، تتفوق الهند الآن على العالم عندما يتعلق الأمر بالمدفوعات الرقمية الفورية ـ شكلت 36 في المائة من المعاملات العالمية العام الماضي. وفقا لشركة أيه سي أي ويرلدوايد، بلغت مدفوعات الهند من هذا النوع 25.5 مليار دولار في 2020 مقارنة بـ15.7 مليار في الصين و1.2 مليار فقط في الولايات المتحدة.
جزء من السبب في هذا الاندفاع في النشاط عبر الإنترنت هو التبني الواسع النطاق لنظام التعريف الرقمي، آدهار، الذي يستخدمه الآن 1.3 مليار هندي. ساعد نظام الهوية القائم على البصمة، الذي يعين لكل حامل بطاقة رقما فريدا مكونا من 12 خانة، على زيادة حسابات الهاتف المحمول والحسابات المصرفية الرقمية، بينما وجدت شركات الاتصالات والمؤسسات المالية أنه رخيص ومن السهل التحقق من العملاء من خلاله.
ناندان نيلكاني، أحد المهندسين الرئيسين للنظام ورئيس مجلس إدارة شركة إنفوسيس، قال في مقابلة، “لقد أرسى نظام آدهار الأسس للتحول الرقمي للمجتمع بأكمله. أدرك الناس أخيرا أن الهوية الشخصية هي وسيلة للتمكين”.
كان لأكبر نظام هوية في العالم صلاحيات أضيق بكثير عندما أطلقته الحكومة التي يقودها حزب المؤتمر في 2009. كان الغرض الأساس من نظام آدهار، وهي كلمة تعني الأساس باللغة الهندية، هو تسهيل مدفوعات الرعاية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفا في الهند والتقليل من عمليات الاحتيال. بعد التحقق من صحة الصورة وبصمات الأصابع ومسح قزحية العين، يمكن لكل هندي المطالبة ببطاقة نظام آدهار، ما يسهل الوصول إلى المزايا التي تقدمها الدولة. لكن تم استخدام النظام لاحقا للسماح بمجموعة دائمة الاتساع من الأنشطة، من الالتحاق بالمدارس إلى دخول المستشفيات، وسرعان ما استفادت الشركات الخاصة من “الحزمة التكنولوجية” العامة في الهند.
في العموم، يبدو أن الهنود سعداء لدرجة كافية بمقايضة البيانات الشخصية مقابل خدمات أكثر سلاسة. وجد تقرير “حالة نظام آدهار في 2019″، الذي شمل استطلاع آراء 167 ألف شخص، أن 92 في المائة راضون عن كيفية عمل النظام. يقول رأوبين أبراهام، المدير التنفيذي لمعهد آي دي أف سي، وهو مؤسسة فكرية مقرها مومباي، مسلطا الضوء على دور نظام آدهار في تعزيز الشمول المالي، “المزايا لا تصدق. النظام له شعبية واسعة بين الناس”.
لكن النظام الذي قد يناسب أغلبية الهنود فشل في العمل بشكل مناسب للجميع. قدر تقرير “حالة نظام آدهار” أن 8 في المائة من الهنود (ما يقارب 102 مليون شخص) ليس لديهم بطاقات، 75 مليون منهم أطفال. كانت معدلات التسجيل منخفضة بشكل خاص في ولايتين في الشمال الشرقي – ولاية آسام (10 في المائة) وولاية ميغالايا (39 في المائة) – وبين فقراء الريف والمشردين ومجتمعات أخرى.
ذكر نحو 4 في المائة من المستطلعة آراؤهم وجود أخطاء في بطاقات آدهار التي يصعب تصحيحها. أبلغت وسائل الإعلام الهندية عن حالات لأفراد لا يحملون البطاقة يتضورون جوعا حتى الموت لأنهم لم يتمكنوا من الحصول على المزايا التي يحق لهم الحصول عليها. خلص التقرير إلى أن، “نظام آدهار متجذر بعمق في الحياة الهندية ويعمل لمعظم الناس في معظم الأوقات. لكن، عندما لا يعمل، يؤثر بشكل كبير في أولئك الضعاف”.
يذهب بعض النقاد إلى أكثر من ذلك، مجادلين بأن آدهار فشل إلى حد كبير في الوفاء بوعده الأصلي لتحسين الرفاهية ويعمل الآن أداة للاستبعاد الاجتماعي ونفوذ الشركات. في كتاب “معارضة آدهار” Dissent on Aadhaar الصادر في 2019، فحص 15 أكاديميا ومحاميا وخبراء تكنولوجيا عيوب نظام آدهار، بالتركيز على تباين في الجودة يكاد يكون غير منطقي بين “عجز وإحباط وضعف” الفرد وبين العلم المطلق وغموض البيروقراطيات الكبيرة. اختتمت ريتيكا كيرا، وهي المؤلفة الرئيسة للكتاب، “مشروع آدهار هو تحريف للهدف البناء للتكنولوجيا لتكون خاضعة لاحتياجات المجتمع”.
أخبرتني كيرا أن الوقت والموارد المفرطة المخصصة لنظام آدهار أدت أيضا إلى استنزاف القدرة الإدارية للدولة من نواح كثيرة أخرى. قالت، “في عالم يوجد فيه نظام آدهار بشكل أقل، سنكون أكثر تقدما”.
لكن ربما يكون القلق الأكبر – وإن لم يتحقق حتى الآن – بشأن نظام آدهار هو أنه أتاح البناء التدريجي للبنية التحتية للمراقبة الجماعية. وعلى الرغم من إصرار المحكمة العليا على أن نظام آدهار طوعي، إلا أنه عمليا أصبح إلزاميا لكثير من الخدمات. من خلال ربط بيانات البصمة والبيانات الديموغرافية من قواعد البيانات المركزية العامة والخاصة، أصبح من الممكن بشكل متزايد للحكومة مراقبة حياة مواطنيها.
نظرا إلى أن كثيرا من الدول الأخرى تمضي قدما في مخططات الهوية الرقمية، ينبغي أن تتعلم من فوائد نظام آدهار مع إدراك مخاطر أن تصبح الهوية الرقمية مصيرا لا فكاك منه.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى