الرئيسيةتكنولوجيا

كيف يمكن أن يحمي المستخدمون أنفسهم في عالم “ميتافيرس”؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

الرجل الذي يقود دفع “فيسبوك” إلى عالم “ميتافيرس” أخبر الموظفين أنه يريد أن تتمتع عوالمها الافتراضية “بمستويات أمان ديزني تقريبا”، لكنه أقر أيضا بأن الاعتدال في كيفية تحدث المستخدمين وتصرفهم “على أي نطاق هادف أمر مستحيل عمليا”.
في مذكرة داخلية تعود إلى آذار (مارس) الماضي، حذر أندرو بوسورث الذي يوجه ميزانية قدرها عشرة مليارات دولار سنويا لبناء “ميتافيرس”، من أن الواقع الافتراضي يمكن أن يكون في كثير من الأحيان “بيئة سامة”، خاصة للنساء والأقليات. أضاف أن هذا سيكون “تهديدا وجوديا” لخطط “فيسبوك” الطموحة إذا أبعد “العملاء العاديين عن الموقع تماما”.
المذكرة التي اطلعت عليها “فاينانشيال تايمز”، تصف التحدي الهائل أمام “فيسبوك” الذي لديه تاريخ من الفشل في منع المحتوى الضار من الوصول إلى مستخدميه، في وقت يحاول فيه إنشاء عالم رقمي انغماسي يقوم فيه الأشخاص بتسجيل الدخول كـ “أفاتار”، أو رسوم متحركة لأنفسهم ثلاثية الأبعاد للتواصل الاجتماعي واللعب والتسوق والعمل.
حدد بوسورث، الذي سيتولى منصب كبير مسؤولي التكنولوجيا في” فيسبوك” العام المقبل، الطرق التي يمكن للشركة من خلالها محاولة معالجة المشكلة، لكن خبراء حذروا من أن مراقبة مليارات التفاعلات في الوقت الفعلي تتطلب جهدا كبيرا وقد لا يكون ممكنا. لا يوجد حاليا في ريالتي لابز، القسم الذي يرأسه بوسورث، رئيس في مجال السلامة.
قال جون إيجان، الرئيس التنفيذي لمجموعة أتيليه بي إن باريبا للتحليلات، “لا يمكن لـ”فيسبوك” مراقبة منصته الحالية. كيف يمكنهم مراقبة منصة أكبر وأكثر تعقيدا وديناميكية؟”.
بريتان هيلر، محامية التكنولوجيا في فولي هوج، ترى أن التحول من التحقق من النصوص والصور ومقاطع الفيديو إلى مراقبة عالم ثلاثي الأبعاد سيكون هائلا. قالت، “في الأبعاد الثلاثية، ليس المحتوى ما ستحاول التحكم فيه، بل السلوك. سيتعين عليهم بناء نوع جديد تماما من نظام المراقبة”.
تتمثل خطة “فيسبوك” الحالية في منح الأشخاص أدوات للإبلاغ عن السلوك السيئ وحظر المستخدمين الذين لا يرغبون في التفاعل معهم.
حسب فيديو الأمان لعام 2020 لـ”هورايزن ورلدز”، وهي لعبة اجتماعية للواقع الافتراضي، “فيسبوك” سيسجل باستمرار ما يحدث في “ميتافيرس”، لكن سيتم تخزين هذه المعلومات محليا على سماعة الرأس الخاصة بالمستخدم.
إذا أبلغ المستخدم بعد ذلك عن سلوك سيئ سيتم إرسال عدة دقائق من اللقطات إلى المراجعين البشريين على “فيسبوك” لتقييمها. قال بوسورث في مذكرته إنه من نواح كثيرة، هذا “أفضل” من الحياة الواقعية من حيث السلامة لأن هناك دائما سجلا للتحقق منه.
يمكن للمستخدم أيضا الدخول إلى “منطقة الأمان الشخصية” للابتعاد عن محيطه الافتراضي، أو رسم “فقاعة” شخصية لحماية مساحته من المستخدمين الآخرين، أو طلب أخصائي أمان غير مرئي لمراقبة موقف مشبوه.
ادعى بوسورث في المذكرة الداخلية أن “فيسبوك” يجب أن يعتمد على قواعده المجتمعية الحالية التي تسمح، مثلا، بالشتم بشكل عام، لكن ليس شتم شخص بعينه. تتضمن القواعد أيضا إجراءات تصل إلى ” الطرد من المساحات المتعددة المستخدمين”.
ولأن المستخدمين سيكون لديهم حساب واحد مع “ميتا”، الشركة القابضة الجديدة لـ”فيسبوك”، أشار بوسورث إلى إمكانية حظرهم عبر منصات مختلفة، حتى لو كان لديهم عدد من الحسابات الافتراضية. قال، “النظرية هنا هي أنه يمكننا تحريك الثقافة بحيث لا نضطر فعليا إلى اتخاذ إجراءات الإنفاذ هذه كثيرا على المدى الطويل”.
مع ذلك، أقر بأن التنمر والسلوك السام يمكن أن يتفاقما بسبب الطبيعة الانغماسية للواقع الافتراضي. تم تسليط الضوء على ذلك في دراسة عام 2019 من قبل باحثين في قسم أوكولوس، شركة سماعة الواقع الافتراضي لـ”فيسبوك”، وجدوا أن أكثر من 20 في المائة من بين 422 مشاركا لديهم أبلغوا عن “تجربة غير مريحة” في الواقع الافتراضي.
قالت كافيا بيرلمان، الرئيسة التنفيذية لمبادرة إكس آر سيفتي، وهي منظمة غير ربحية تركز على تطوير معايير السلامة للواقع الافتراضي، والواقع المعزز، والواقع المدمج، “التأثير النفسي على البشر أكبر بكثير”، مشيرة إلى أن المستخدمين سيتأثرون بما يحدث لهم في “ميتافيرس” كما لو حدث في الحياة الواقعية.
يجادل خبراء السلامة بأن الإجراءات التي وضعها “فيسبوك” حتى الآن لمعالجة السلوك غير المرغوب فيه هي إجراءات تفاعلية لا تقدم الدعم إلا بعد حدوث ضرر.
بدلا من ذلك، يمكن لـ”فيسبوك” استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الناشئة بشكل استباقي، بما في ذلك مراقبة الكلام أو النص بحثا عن الكلمات الرئيسة، أو مسح إشارات الأنشطة غير الطبيعية، مثل اقتراب شخص بالغ من الأطفال بشكل متكرر أو القيام بإيماءات معينة.
لكن يظل الذكاء الاصطناعي غير فعال عبر منصات فيسبوك الحالية، وفقا للتقييمات الداخلية للشركة. أحد الأمثلة البارزة لفشل الذكاء الاصطناعي في التقاط فيديو مباشر إشكالي كان في أوائل 2019، عندما تم انتقاد “فيسبوك” لفشله في احتواء انتشار لقطات لهجمات كريستشيرش الإرهابية “التي استهدفت مسجدا في نيوزيلندا”.
إضافة إلى الإشراف على الدردشة والتفاعلات المباشرة، قد تضطر “فيسبوك” أيضا إلى وضع مجموعة من المعايير للمبدعين والمطورين الذين يبنون أعمالهم على “ميتافيرس”، الذي قالت إنه سيكون مفتوحا وقابلا للتشغيل المتبادل مع الخدمات الأخرى.
قال إيثان زوكرمان، مدير معهد البنية التحتية الرقمية العامة في جامعة ماساتشوستس أمهيرست، إنه من أجل منع البريد العشوائي أو المضايقات، يمكن للشركة التفكير في عملية مراجعة للمطورين مماثلة لمتطلبات متجر تطبيقات أبل.
في مذكرته الداخلية، قال بوسورث إن على الشركة أن تضع أساسا للمعايير لمطوري الواقع الافتراضي التابعين لجهات خارجية، لكن من “الخطأ” إخضاعهم لمعايير تطبيقاتها الخاصة.
قال متحدث باسم “فيسبوك” إن الشركة تجري الآن مناقشات حول “ميتافيرس” للتأكد من أن عناصر التحكم في السلامة والخصوصية فعالة في الحفاظ على سلامة الناس. “لن تكون هذه وظيفة أي شركة بمفردها. يتطلب الأمر تعاونا عبر الصناعة ومع الخبراء والحكومات والمنظمين لفهم ذلك بشكل صحيح”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى