الرئيسيةتكنولوجيا

ما هي تقنية “كريونيكس” التي يتسابق إليها المشاهير؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

من المثير للاهتمام أن بعض الشخصيات الشهيرة مثل بيتر ثيل المؤسس المشارك لشركة باي بال، ينفقون مئات الآلاف من الدولارات للحفاظ على أجسادهم بعد الموت، وذلك من خلال مؤسسة ألكور لايف أكستينشن التي تدير عيادة تجميد فريدة من نوعها.

وربما تبدو فكرة الاستيقاظ في المستقبل بمثابة قصة لفيلم خيال علمي أو رواية، ولكن من خلال تقنية كريونيكس (cryonics) تحاول منظمات مثل ألكور أن تفعل الشيء نفسه في الواقع.

ويعتقد ماكس مور الرئيس التنفيذي السابق لشركة ألكور أنه يمكن إنقاذ الناس من الموت، ويقول “وجهة نظرنا هي أنه عندما نسمي شخصا ما ميتا يكون ذلك بمثابة قول تعسفي إلى حد ما”.

ربما يكون الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن ألكور ليست عيادة التجميد الوحيدة التي تحافظ على الجثث من أجل محاولة إحيائها في المستقبل.

ما هو التجميد؟ وكيف يتم الحفاظ على الجثة إلى الأبد؟
تقوم تقنية كريونيكس على الحفاظ على درجة حرارة منخفضة لجثة ميتة حديثا أو رأس شخص مقطوع.

وللتفريق بين تجميد الجثة بالتبريد “كريونيكس” وتخزين الجثة في درجة حرارة منخفضة والتي تسمى “كريوجونيكس” (Cryogenics) يجب معرفة أنه في علم التجميد يتم تخزين الجسم في درجات حرارة تقل عن -130 درجة مئوية على أمل أن تكون بعض التكنولوجيا المتقدمة أو تقنية النانو قادرة على إعادة الشخص إلى الحياة في المستقبل “بحسب زعم الخبراء”.

ولحماية أجزاء الجسم من أي ضرر أثناء التجميد والتخزين يستخدم ممارسو التبريد بالتجميد واقيات التجميد والحفظ بالتبريد، والتي يمكن اعتبارها تقنيات مماثلة لتلك المستخدمة لمنع أعضاء الجسم المقدمة من المتبرع بالأعضاء من التعفن بعد وفاته.

وبالنسبة لأولئك الذين سجلوا في كريونيكس يتولى فريق الاستجابة للتجميد في حالات الطوارئ السيطرة على الجسد بعد إعلان الوفاة طبيا، حيث يقومون في غضون ساعات من الموت بغمر الجسم في الثلج ويضمنون وصول الأكسجين والدم إلى الدماغ، ويقوم الفريق بحقن الهيبارين في الجسم حتى لا يتخثر دمك أثناء نقله إلى مرفق التجميد من مكان الوفاة.

وفي مرفق التجميد يوضع الجسم على آلة تدور في الدم وتحافظ على الأكسجين، على غرار آلة تحويل مجرى القلب والرئة، ويتم ضخ محلول البلورات في الجسم، وهو واق من التجمد ويعمل مثل مضاد للتجمد لمنع أنسجة الجسم من التحول إلى بلورات الجليد أثناء التجميد، هذا ضروري لأنه عندما يتجمد جسمك يمكن أن تمزق بلورات الثلج الخلايا وتسبب تلفا للأنسجة والأعضاء.

وبعد ذلك يتم تبريد الجسم ببطء إلى حوالي -320 درجة مئوية باستخدام غرفة بخار النيتروجين السائل، وبمجرد أن يكون الجو باردا بدرجة كافية يتم نقل الجسم إلى خزان من النيتروجين السائل، حيث يتم تخزينه عند حوالي -320.8 درجة مئوية في وضع مقلوب.

والهدف هنا هو منع حدوث أي ضرر في الدماغ حتى لو كان هناك تسرب خلال الوقت الذي يتم فيه تخزين الجسم في حاويات النيتروجين السائل، ويقول علماء التجميد إنه يعتقد أن الخلايا تظل في حالة سبات.

هل يمكن أن تجعل المبردات الناس خالدين حقا؟
على الرغم من أن الشخصيات الشهيرة مثل باريس هيلتون، وبيتر ثيل، وستيف أوكي، وروبرت ميلر، والعديد من الأشخاص الآخرين يتطلعون إلى حفظ أجسادهم بالتبريد فإنه موضوع مثير للجدل بين المجتمع العلمي.

يعتبر الأشخاص الذين يدافعون عن علم التجميد أن هذه التقنية طريقة للتغلب على الموت، ولكن على الجانب الآخر هناك علماء يدعون أن علم التجميد ليس سوى علم زائف، مما يمنح الناس أملا كاذبا باسم التكنولوجيا.

ويعتقد دينيس كوالسكي رئيس معهد كريوجونيكس في ميشيغان أن تقنية التجميد قد تبدو مثل الخيال العلمي، ولكنها في النهاية تقنية متفائلة.

ويقول “ليس لديك ما تخسره، كل شيء ستكسبه بخلاف بعض أموال التأمين على الحياة، وبالنسبة لي، الأمر يستحق ذلك”، كوالسكي نفسه وزوجته وأطفاله التحقوا أيضا بالخضوع للحفظ بالتبريد بعد وفاتهم.

ويمكن فهم وجهات النظر المختلفة للباحثين وخبراء الحفظ بالتبريد في ما يتعلق بالتبريد من خلال دراسة قضية قضائية ظهرت في المملكة المتحدة، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2016 توفيت فتاة بريطانية تبلغ من العمر 14 عاما يشار إليها باسم “جيه إس” (JS) بسبب نوع نادر من السرطان، وقبل أن تموت تركت وصية تقول إن أمنيتها الأخيرة هي الحفاظ على جسدها بالتبريد حتى يتم إحياؤها في المستقبل.

وجاء في الوصية “لا أريد أن أدفن تحت الأرض، أريد أن أعيش لفترة أطول، وأعتقد أنه في المستقبل قد يجدون علاجا لسرطاني ويوقظونني، أريد الحصول على هذه الفرصة، هذه أمنيتي”.

وأرادت والدة “جيه إس” تحقيق أمنية ابنتها الأخيرة، لكن والدها المنفصل عنها عارضها، وفي النهاية لم تؤد أمنية “جيه إس” الأخيرة إلى نزاع قانوني بين والديها فحسب، بل أدت أيضا إلى تقسيم المجتمع العلمي في المملكة المتحدة في ما يتعلق بالطبيعة التأملية لعلم التجميد.

وردا على القضية، قال عالم الأحياء البردية رامون ريسكو لصحيفة غارديان (The Guardian) البريطانية إنه في حين أن علم التجميد هو مفهوم لا يصدق حاليا -تماما مثل “أطفال أنابيب الاختبار” أو السفر إلى الفضاء- فإنه لا ينبغي اعتباره مستحيلا.

وهو يعتقد أنه في غضون 5 إلى 10 سنوات من المحتمل أن يكون الخبراء قد أحرزوا تقدما كافيا لإحياء الثدييات الصغيرة بعد الحفاظ على النيتروجين السائل.

وقال “من الخطورة جدا القول إن أي شيء مستحيل في العلوم أو التكنولوجيا في القرن الـ21، إذا كنت تبحث عن الحقيقة فلماذا تضع حواجز؟”.

وجادل ريسكو أيضا بأن العديد من العلماء يعارضون علم التجميد، لأن دعم هذه الفكرة قد يعرض حياتهم المهنية للخطر، وقال “هناك وصمة عار هائلة للمحادثات حول التجميد بين العلماء، بالنسبة للعلماء الذين يرغبون في مناقشتها بعقلية متفتحة فإنها تميل إلى الإضرار بشكل كبير بحياتهم المهنية، في الواقع يمكن أن تجعلهم يطردون من مجتمعاتهم العلمية”.

وكان كلايف كوين أستاذ علم الأعصاب البارز في كلية كينغز كوليدج لندن أحد أولئك الذين عارضوا قرار المحكمة العليا بالسماح بالحفظ بالتبريد للفتاة “جيه إس”.

وجادل البروفيسور كوين بأنه “من الناحية الأخلاقية الأمر معقد للغاية، ربما هي حصلت على ما تمنته في وصيتها، لكن قد يتم خداع الآخرين الآن بحجة أن هناك من قام بذلك”.

كما أثار عالم الكونيات الشهير مارتن ريس مخاوف بشأن التطبيق العملي والأخلاقي للقضايا المتعلقة بالتجميد، واعتبر أنه لا يمكن تصديق المتحمسين للتجميد، لأن الادعاءات التي يقدمونها “سخيفة”.

في الوقت الحالي، لا يوجد دليل علمي يوافق تماما أو يشرح إمكانية حياة جديدة في المستقبل من خلال تقنية التجميد.

وفي ما يتعلق بالمسائل القانونية لا يتعامل قانون الولايات المتحدة مع الحفظ بالتبريد والتبرع بالأعضاء على أنهما شيئان مختلفان.

ووفقا لقانون التبرع الموحد “يو إيه جي إيه” (UAGA)، تشبه ممارسات شركات مثل كريونيكس التجارب العلمية، حيث يتبرع الناس بأجسادهم وأعضائهم عن طيب خاطر، وهذا يعني أيضا أن منظمات مثل ألكور لايف إكستينشن ومعهد كريونيكس لا يمكن تحميلها المسؤولية إذا لم تتمكن من إنعاش العملاء في المستقبل بعد خضوعهم للحفظ بالتبريد.

حقائق شيقة عن علم التجميد
بدلا من دفن الجثث أو حرقها بعد الموت اشترك آلاف الأشخاص من مختلف أنحاء العالم في الحفظ بالتبريد، ومع ذلك فهذه ليست الحقيقة الوحيدة المدهشة المتعلقة بالتبريد.

في 12 يناير/كانون الثاني 1967 خضع عالم النفس الأميركي الدكتور جيمس بيدفورد لعملية حفظ بالتبريد بعد وفاته بفترة وجيزة، وكان أول شخص في العالم قرر القيام بذلك، ولا يزال جسده المجمد موجودا في مؤسسة ألكور لايف إكستينشن في أريزونا.

ويمكن لأي شخص حفظ جسده بالكامل في ألكور بالتبريد مقابل 200 ألف دولار، أو الرأس فقط مقابل 80 ألف دولار فقط، ومن المثير للدهشة أن معهد كريونيكس يتقاضى 28 ألف دولار فقط لحفظ جسم الإنسان بالتبريد.

وعندما سئل ممثل من ألكور عن هذه الفجوة الضخمة في الأسعار كشف أن جزءا كبيرا من الرسوم يتم إنفاقه لدعم الصندوق الائتماني لرعاية المرضى الذي يمول صيانة المرافق.

كما تم حفظ جسد لاعب البيسبول الأميركي تيد وليامز بالتبريد في ألكور، حيث حظيت فكرة علم التجميد بشعبية كبيرة بين المشاهير، فعلى سبيل المثال لم يشترك الموسيقي دي جيه ستيف أوكي في برنامج كريونيكس فحسب، بل أيضا في برنامج ألكور.

وزاد عدد الجثث المخزنة في ألكور بمعدل 8% سنويا، وأقدم جثة مخزنة هي لامرأة تبلغ من العمر 101 عام، وأصغرها تبلغ من العمر عامين فقط.

وتسمح شركة “كريورس” (KrioRus) -وهي شركة تجميد في روسيا- لعملائها أيضا بالحفاظ على حيواناتهم الأليفة بالتبريد.

شبكة الجزيرة

قناة تلفزيونية إخبارية حكومية تابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، تأسست في 1 نوفمبر 1996، ويقع مقرها في العاصمة القطرية الدوحة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى