الرئيسيةتكنولوجيا

معركة السيطرة على الواقع الافتراضي .. مايكروسوفت مقابل ميتا

شارك هذا الموضوع:

بعد قضاء معظم العامين الماضيين عالقين في اجتماعات الفيديو الجماعية، هل موظفو المكاتب في العالم مستعدون لاتخاذ خطوة كبيرة إلى الأمام في العالم الرقمي؟

لقد حددت مايكروسوفت الأسبوع الماضي خططا لتعريف 250 مليون مستخدم لبرنامج تيمز الخاص بها بالعالم الافتراضي الأكثر انغماسا والمعروف باسم ميتافيرس. وتبعت هذه الخطوة رؤية فيسبوك الخاصة للاجتماعات المكتبية التي أجريت في الواقع الافتراضي، وجاءت بعد أيام من تغيير شركة التواصل الاجتماعي اسمها إلى ميتا لتعكس تركيزا أوسع للشركة على العوالم الافتراضية.

قالت الشركتان إن المستخدمين سيكونون قادرين على إنشاء صور رمزية تجسدهم “أفاتار”، أو رسوم متحركة لأنفسهم، من شأنها أن تتحرك بحرية بين عوالم افتراضية مختلفة. بالنسبة إلى العاملين، يعني ذلك حضور الاجتماعات أو التسكع بشكل عرضي مع الزملاء أو زيارة “التوائم الرقمية” للمكاتب والمصانع في العالم الحقيقي.

لكن لم يتم بعد توضيح أجزاء مهمة من هذه الرؤية، بما في ذلك الأسس التكنولوجية التي ستجعل ذلك ممكنا والشروط التي ستسمح بها العوالم الافتراضية الجديدة بالوصول إلى الصور الرمزية التي تم إنشاؤها في مكان آخر.

كخطوة أولى، قالت مايكروسوفت، إنه في النصف الأول من العام المقبل، سيتمكن مستخدمو برنامج تيمز من الظهور كأفاتار في الاجتماعات التي يحضرونها عبر الإنترنت بالفعل. وتوقع جاريد سباتارو، رئيس تيمز، أن أحد المربعات في دردشة فيديو جماعية “تملؤه شخصية كرتونية تتحدث إليك لن يشعرك أن ذلك في غير محله”.

وعلى النقيض من ذلك، انتقلت فيسبوك مباشرة إلى الواقع الافتراضي، مع إصدار تجريبي مفتوح من هورايزون ويرك رومز، وهو تطبيق مجاني مصمم للسماح للموظفين بالعمل معا في مكتب افتراضي عبر سماعات الرأس من نوع أوكولوس. ويتم تمثيل المستخدمين بجسم دون أرجل، وتعطي تكنولوجيا الصوت المكاني إحساسا قويا بالوجود – ويسمع المستخدمون من الآخرين في جميع أنحاء الغرفة، بناء على المكان الذي يجلسون فيه في المساحة الخيالية المشتركة.

إن نهج مايكروسوفت الأكثر تدرجا – وحقيقة أن 250 مليون شخص يستخدمون برنامج تيمز مرة واحدة على الأقل شهريا، مقارنة بسبعة ملايين مستخدم يدفعون مقابل برنامج اتصالات مكان العمل الحالي لدى فيسبوك – يجعله المكان الأكثر احتمالا للعاملين لتجربة تكنولوجيا الواقع الافتراضي الجديدة، وفقا لخبراء في هذا المجال. قال بيتر باريت، صاحب رأس المال المغامر الذي استثمر في الواقع المعزز، إن المزج بين الأفاتار والوجوه الحقيقية في الاجتماعات الخاصة بالمجموعات كان طريقة ذكية لجعل الناس يبدؤون في الشعور بالراحة في التفاعل مع النسخ الكرتونية لزملائهم.

ويحذر هو وآخرون، من أنه ليس من الواضح ما إذا كان الناس سيرحبون بالأشكال الجديدة للعمل الافتراضي أو يجدونها مرضية. قال باريت إن تكديس مزيد من أنواع التفاعل الرقمي على العاملين بعد سلالات الجائحة لن يعوض ما فقد في التفاعل البشري. “لقد عانى الجميع الإرهاق جراء التفاعل مع شخص ما عبر برنامج زووم. نريد أن نكون مع البشر الآخرين”.

رجح أيضا أن يجد معظم المستخدمين سماعات الرأس الخاصة بالعالم الافتراضي وتلك الخاصة بالعالم الحقيقي غير مريحة وتطفلية لوقت ليس بالقصير، ما يعني أن تجارب العمل الافتراضي الجديدة “يجب أن تكون استثنائية للتغلب على عبء المعدات”.

أضافت سارة روبرتس، الأستاذة المساعدة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أنه إذا تم جذب العاملين الحاليين عن بعد خلال أجزاء كبيرة من يومهم إلى نسخ افتراضية من المكاتب التي تركوها وراءهم، فسيؤدي ذلك إلى تراجع الشعور بالسيطرة الذي اكتسبه كثيرون على حياتهم العملية منذ بداية أزمة فيروس كورونا.

قالت، “يبدو أننا في الطرف المتلقي للنسخ المطابقة لغرف المؤتمرات والاجتماعات المستمرة في شكل افتراضي جديد. حيث إن إعادة وضع هذه العناصر الأساسية في الحياة المكتبية تتطلب من المديرين الاحتفاظ بالسيطرة على الطبقة العاملة وأنشطتها”.

وعلى الرغم من المخاطر المحتملة والعقبات التي تواجهها في حمل الناس على تبني طرق عمل جديدة، فإن شركات التكنولوجيا تجادل بأن أصحاب العمل سيتجهون إلى العوالم الافتراضية كطريقة لتعزيز التعاون في وقت عاد فيه بعض موظفيهم فقط إلى المكتب.

بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا التي تبني العوالم الافتراضية الجديدة، فإن كونك أول من يجلب التكنولوجيا إلى المكتب له فائدة أخرى، فرصة إنشاء نظرائهم الرقميين الذين من المرجح أن يحملهم الناس معهم في حياتهم العملية الأوسع.

قال أليكس كيبمان، وهو زميل تكنولوجي مسؤول عن الذكاء الاصطناعي والواقع المختلط في مايكروسوفت، إن الانتقال بين عوالم افتراضية مختلفة سيكون مثل التبديل بين مواقع الويب على الإنترنت اليوم – على الرغم من أنه على عكس عالم اليوم، سيرغب المستخدمون في الحصول على هوية رقمية ثابتة، وممتلكات رقمية أخرى أثناء تنقلهم.

قال توم ويلر، الرئيس السابق للجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية وزميل مؤسسة بروكينغز، إن فيسبوك باعتباره المكان الذي يرجح أن ينشئ فيه عديد من الأشخاص صورهم الرمزية الشخصية، يمكنه استخدام هذه الهويات الرقمية الجديدة لتتبع البيانات الشخصية أثناء انتقال المستخدمين عبر العوالم الافتراضية الأخرى.

لم يتم بعد وضع الأسس التكنولوجية لكيفية ربط العوالم الافتراضية، وعلى الرغم من أن معظم الشركات المعنية تتشدق ببناء عوالم قابلة للتشغيل المتبادل، إلا أنه ليس من الواضح مدى انفتاحها.

قال كيبمان إن التنقل بين العوالم الافتراضية يتطلب ما يعادل متصفحات الإنترنت في عالم الإنترنت اليوم. قامت مايكروسوفت بإنشاء أول هذه المنصات، المعروف باسم ميش – وهي خطوة توقع كيبمان أن تتبعها شركات مثل فيسبوك لأنها تهدف إلى تجميع مجموعة أوسع من التجارب الافتراضية معا. لكن المعايير التكنولوجية المشتركة لإنجاز هذه الأعمال لم يتم وضعها بعد.

إذا تم الاتفاق على المعايير في نهاية المطاف، هناك أيضا سؤال مفتوح حول المدى الذي ستذهب إليه الشركات في تبنيها أو في جعل عوالمها الرقمية مفتوحة حقا للآخرين.

قال إيثان زوكرمان، مدير معهد البنية التحتية الرقمية العامة في جامعة ماساتشوستس أمهيرست، إن فيسبوك، مثلا، لديه تاريخ في تقييد ما يمكن لمطوري الطرف الثالث القيام به على خدماته، مضيفا أن منح الوصول إلى الأفاتار من مكان آخر قد ينظر إليه على أنه حد أدنى من الانفتاح، لكنه سيمثل “شكلا محدودا للغاية من إمكانية التشغيل المتبادل”.

فايننشال تايمز – ريتشارد ووترز وهانا ميرفي

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى