اقتصادالرئيسية

أوبك + تتمسك بالزيادة التدريجية للإنتاج

شارك هذا الموضوع:

قررت الدول الأعضاء في مجموعة “أوبك +”، الاستمرار في زيادة إنتاجها للنفط بشكل معتدل وتدريجي بنحو 400 ألف برميل في اليوم في كانون الأول (ديسمبر).
واختار وزراء المجموعة خلال الاجتماع الوزاري الـ 22 لـ”أوبك +”، برئاسة الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة⁩، عبر الاتصال أمس، الالتزام بخريطة الطريق التي وضعوها في 18 تموز (يوليو).
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة، إن “أوبك +” لديها ثلاث دعائم تحافظ عليها بقوة، تشمل النمو الاقتصادي، وأمن الإمدادات، ومكافحة تغير المناخ، وسيتم التعاون بشأنها مع كل الأطراف، مشيرا إلى أن اجتماع مجموعة العشرين أخيرا في روما وقبله في الرياض، أكد هذه الرؤية.
وشدد الأمير عبدالعزيز – في المؤتمر الصحافي عقب انتهاء الاجتماع الوزاري الـ22 لمجموعة المنتجين في “أوبك +” أمس، على أن السعودية ستظل شريكا فاعلا في كل القرارات والحلول، منوها بالتزامها بكل الإعلانات الصادرة عن اجتماع مجموعة العشرين.
وقال “نحترم استقلالية القرار في كل دولة وفي حريتها في اتخاذ الملائم بالنسبة إليها”، مشيرا إلى أن المكسيك قدمت مساهمات طوعية مؤثرة وأسهمت في عام الجائحة عبر مساعدة المنتجين على بلوغ هدفهم في استقرار السوق، ستظل معنا على الطاولة لدعم جهودنا”.
ولفت إلى أن مجموعة المنتجين يؤكدون العمل الجماعي والتوافق لتحقيق استقرار وتوازن السوق واستمرار وتيرة التعافي التي تحققت في الشهور الماضية، مضيفا “العلاقات مع الهند قوية، وكانت لنا مشاركة ناجحة في مؤتمر سيراويك وأيضا مع اليابان ووزير الطاقة فيها، التنسيق والتعاون أيضا مع الولايات المتحدة، ونحن على قناعة أننا نفعل القرار الصحيح لمصلحة الجميع”.
وأشار وزير الطاقة، إلى أن “قرار إضافة 400 ألف برميل يوميا هو الأفضل والأنسب، حيث يتوافق مع تعهداتنا في اتفاق تموز (يوليو) الماضي”، قائلا “نراعي عدم اليقين في السوق، في المرحلة الراهنة المخزونات ستنمو في كانون الأول (ديسمبر) وهو ما يتطلب التعامل مع ذلك بحذر”.
وذكر أن الربع الأول من 2022 سيشهد تباطؤا نسبيا في الطلب، ما يتطلب الحذر في زيادة الإنتاج، موضحا أن إمدادات النفط الخام لتوليد الكهرباء قد لا تتجاوز 600 ألف برميل يوميا كإضافة إلى الطلب.
ونوه إلى وجود اتجاه دولي للحد من الاعتماد على النفط في توليد الكهرباء بسبب العوامل المتعلقة بالمناخ، موضحا أن النفط يخرج تدريجيا من توليد الكهرباء، مع وجود بدائل في حالة زيادة أزمة الطاقة في فصل الشتاء. وقال إن إنتاج “أوبك” انخفض بأقل من المستهدف في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ولن يستمر على هذا النحو في كانون الأول (ديسمبر)، مؤكدا التزام جميع المنتجين بالحصص.
وأضاف “الاجتماع الشهري لأوبك + لا يركز على الحصص، ولكن على استقرار الاتفاقية وشفافية تطبيقها، يجب أن نسأل أنفسنا ماذا حدث لسوق الغاز والغاز المسال بينما سوق النفط ليست بها أي مشكلة وتتمتع بشفافية غير موجودة في أي سوق وهو ما تحرص عليه أوبك والتي تلتقي كل شهر”.
وذكر الأمير “أننا نحتاج إلى مساندة وتنشيط الاستثمارات، والتي ستصب في مصلحة المساهمين”، مشيرا إلى أن السعودية تقرر المناسب لها من خلال شركتها الوطنية.
وأوضح أن السوق ما زالت متقلبة، تارة أعلى ثم أسفل بسبب أزمة الوباء وبسبب تأثير أزمة الغاز والتحول نحو الطاقة المتجددة، وهناك أيضا البنية التحتية وسلاسل التوريد، وكل هذه العوامل مجتمعة تشكل موقف الصناعة، مؤكدا أنه “يجب تنظيم الأسواق حتى لا يتكرر ما شهدناه قبل الاتفاق”.
وأعرب الأمير عن تمنيه أن يمر فصل الشتاء دون صعوبات أو اختناقات في مجال الطاقة، خاصة في أغراض التدفئة أو نقص احتياجات الطاقة الأساسية وألا يشعر أي إنسان بمعاناة بسبب الطاقة.
من جانبه، قال الكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي، إن المجموعة ناقشت توقعات السوق للفترة المقبلة، وقد أظهر الجميع التزاما باستقرار السوق وبتنفيذ الاتفاق السابق، مشيرا إلى أن قرار زيادة الإنتاج 400 ألف برميل يوميا جاء بالإجماع وبالاتفاق على استمرار الوتيرة الشهرية حتى نيسان (أبريل) المقبل.
وأضاف نوفاك “سنستمر في زيادة الإنتاج تدريجيا حتى يتعافى الطلب بشكل كامل من الجائحة، ولا سيما أن الطلب تراجع في الاتحاد الأوروبي في تشرين الأول (أكتوبر)، إضافة إلى تأثير انتشار متغير دلتا من فيروس كورونا”.
وأوضح نوفاك أن استراتيجية “أوبك +” ناجحة وحذرة وتراعي نمو المخزونات في بعض الدول أخيرا، لافتا إلى استمرار الحوار حول مستجدات السوق والعمل المشترك نحو مواجهة التحديات.
وذكر أن “اكتمال تعافي الطلب المتوقع في الشهور المقبلة سنتعامل معه بقرارات أخرى مناسبة وبالتنسيق مع المنتجين كافة، وعلى رأسهم السعودية”.
بينما قالت روكيو ناهلي وزيرة النفط في المكسيك، إن 400 ألف برميل يوميا تناسب احتياجات السوق، والمنتجون سيستمرون في التعاون والتنسيق في الشهور المقبلة لضمان توازن العرض والطلب.
من ناحيته، قال سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي، إن “هناك فائضا في الإنتاج سيتحقق في الربع الأول من العام المقبل، إذ إن التوازن بين العرض والطلب هو هدف منشود سنبلغه في بداية العام المقبل وربما بنهاية الربع الأول”.
وأوضح أن تعافي الاقتصاد العالمي يتحقق بسبب جهود التوازن بين العرض والطلب، وأن صعود الأسعار يرجع إلى أزمة الغاز والفحم وارتفاع احتياجات استهلاك الطاقة التقليدية، مؤكدا أن “أوبك +” لا تستهدف سعرا معينا، بل التوازن المستدام للسوق.
فيما قال تيمبرى سلفيا وزير البترول في نيجيريا، إن “أزمة الغاز لها تأثير واسع في سوق النفط، نحن نراقب السوق جيدا بشكل شهري.. إضافة 400 ألف برميل يوميا على أساس شهري هو مستوى جيد ومسؤول في ظل تحديات السوق الراهنة”.
أما محمد الفارس وزير النفط الكويتي، فذكر أن اجتماع وزراء “أوبك +” كان ناجحا وجاء في توقيت دقيق، مشيرا إلى أن التعاون كان فاعلا على مدار أكثر من 18 شهرا، وأن الجميع يتطلع إلى استقرار السوق. وتوقع الوزير أن العام المقبل سيشهد وفرة في المعروض، ولا سيما أن المنتجين يعملون بشفافية وجماعية ناجحة.
من جانبه، أشاد بارفيز شاهبزوف وزير الطاقة في أذربيجان، بجهود ونشاط مجموعة “أوبك +” لافتا إلى أن الجميع يشهد بنجاح المجموعة وتحقيقها الاستقرار والنتائج الإيجابية في السوق النفطية، ولا سيما أن قرارات المجموعة تحظى بالتوافق التام.
وأضاف أن “قرار اليوم جاء انطلاقا من مسؤولية وشجاعة الجميع، وقد بني على دراسات السوق والتحليلات العميقة، خاصة من سكرتارية أوبك”، مبديا ثقته بأن قرار “أوبك +” يعد الأنسب للسوق في هذه المرحلة.
وفي السياق، أكد البيان الختامي للاجتماع الوزاري الـ22 لوزراء “أوبك +”، مجددا، التزام الدول المشاركة في إعلان التعاون بضمان سوق نفطية مستقرة ومتوازنة وإمداد فاعل وآمن للمستهلكين وتوفير الشفافية للسوق في الأوقات التي تكون فيها موارد أخرى من الطاقة في وضع معقد، وذلك خارج حدود أسواق النفط.
وأشار البيان إلى أن الموارد الأخرى للطاقة تعاني تقلبات وعدم استقرار شديدين، لذا ستستمر “أوبك +” في تبني نهج استباقي وشفاف يوفر الاستقرار لأسواق النفط، وذلك في ضوء الأساسيات الحالية لسوق النفط والإجماع على توقعاتها.
ولفت إلى أن الاجتماع أعاد التأكيد على قرار الاجتماع الوزاري العاشر لـ”أوبك” وغير الأعضاء في منظمة أوبك في 12 نيسان (أبريل) 2020، الذي تمت الموافقة عليه أيضا في الاجتماعات اللاحقة، بما في ذلك الاجتماع الوزاري الـ19 لـ”أوبك” وغير الأعضاء في منظمة أوبك في 18 تموز (يوليو) 2021.
وأشار إلى إعادة التأكيد على خطة تعديل الإنتاج وآلية تعديل الإنتاج الشهرية التي تمت الموافقة عليها في الاجتماع الوزاري الـ 19 لمنظمة أوبك وخارجها وقرار تعديل الإنتاج الشهري الإجمالي بالزيادة بمقدار 0.4 مليون برميل يوميا لشهر كانون الأول (ديسمبر) 2021.
وكرر البيان التأكيد على الأهمية الحاسمة للالتزام بالمطابقة الكاملة وآلية التعويض والاستفادة من تمديد فترة التعويض حتى نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2021، حيث يجب تقديم خطط التعويضات وفقا للبيان الوزاري الـ15 لمنظمة أوبك وغير الأعضاء في “أوبك”.
وأشار إلى عقد الاجتماع الوزاري 23 لمنظمة أوبك وغير الأعضاء في “أوبك” في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) 2021.
من جانب آخر، مالت أسعار النفط الخام إلى التراجع بعد إعلان الاتفاق على استئناف المفاوضات النووية الإيرانية الدولية في فيينا في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وهو ما زاد من توقعات السوق باحتمالية عودة الصادرات النفطية الإيرانية بعد رفع العقوبات الأمريكية.
ويقول لـ”الاقتصادية”، مختصون ومحللون نفطيون، إن التراجعات السعرية هيمنت على العقود الفورية والآجلة للنفط الخام منخفضة بأكثر من 3 في المائة، في ظل تراجع المخاوف بشأن شح الإمدادات النفطية بالتزامن مع ارتفاع المخزونات الأمريكية واستئناف المحادثات النووية الإيرانية.
وفي هذا الإطار، يقول مفيد ماندرا نائب رئيس شركة “إل إم إف” النمساوية للطاقة، إن ارتفاع مخزونات النفط الخام التجارية الأمريكية بمقدار 3.29 مليون برميل في الأسبوع الماضي جدد المخاوف من تباطؤ تعافي الطلب العالمي وكبحت صعود الأسعار على الرغم من استمرار تداعيات أزمة الغاز والطاقة عموما.
ولفت إلى أن بيانات المخزونات النفطية استمرت في النمو للأسبوع الثاني بمستويات مفاجئة، وأظهرت زيادات أكبر من المتوقع مقارنة بالأسبوع الماضي، ما عطل وتيرة مكاسب الأسعار، وأضيف إلى ذلك تأثيرات الأنباء عن استئناف المفاوضات النووية في فيينا نهاية الشهر الجاري.
ويرى، فيتوريو موسازي مدير تنمية الأعمال في شركة “سنام” الإيطالية للطاقة، أن تحديد موعد الجولة السابعة التالية من المحادثات النووية الإيرانية في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري في فيينا بعد توقف استمر خمسة أشهر، أدى إلى زيادة توقعات نمو المعروض، وتشير التوقعات إلى إضافة نحو 1.5 مليون برميل يوميا في العام المقبل في حالة التوصل إلى اتفاق ورفع العقوبات.
وأشار إلى أن المخاوف من شح المعروض النفطي تقلصت نسبيا في ضوء هذه الأنباء الجديدة، لافتا إلى توقعات صادرة عن وكالة “بلاتس” ترجح أن ترتفع إمدادات النفط الإيراني إلى 3.66 مليون برميل يوميا بحلول كانون الأول (ديسمبر) من العام المقبل 2022، وذلك إذا تم التوصل إلى اتفاق ورفع العقوبات النفطية الأمريكية.
من ناحيته، يقول ديفيد لديسما المحلل في شركة “ساوث كورت” الدولية، إن نجاح المحادثات الدولية بشأن الملف النووي الإيراني ليس مضمونا نجاحها، وفي حالة تعثرها أو انهيارها، فإن توقعات الإمدادات الإيرانية ستنخفض إلى 2.17 مليون برميل يوميا – بحسب تقارير دولية.
بدورها، أوضحت ويني أكيللو المحللة الأمريكية في شركة “أفريكان انجنيرينج” الدولية، أن “أوبك +” ما زالت ترى عدم حاجة السوق إلى ضخ مزيد من الإمدادات في الفترة الراهنة.
من ناحية أخرى فيما يخص الأسعار، واصل النفط تراجعه أمس، لتهبط العقود الآجلة للخام الأمريكي دون 80 دولارا للبرميل، بعد الاتفاق مع إيران على استئناف المحادثات النووية هذا الشهر، فيما قد يؤدي إلى رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على النفط الإيراني وزيادة الإمدادات العالمية.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لليوم الثالث على التوالي إلى 79.98 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:26 بتوقيت جرينتش، منخفضا 1.1 في المائة، كما واصلت العقود الآجلة لخام برنت خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، حيث انخفضت العقود تسليم كانون الثاني (يناير) 66 سنتا أو 0.8 في المائة، إلى 81.33 دولار للبرميل.
وسجل الخامان القياسيان في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) أكبر تراجع بالنسبة المئوية منذ أوائل آب (أغسطس)، ليغلق برنت عند أدنى مستوى منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، والخام الأمريكي عند أدنى مستوى منذ 13 تشرين الأول (أكتوبر)، وذلك بعد صدور بيانات لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية أظهرت زيادة أكبر من التوقعات في مخزونات الخام الأمريكية في الأسبوع الماضي.
وتراجعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 81.58 دولار للبرميل الأربعاء مقابل 83.37 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة، حقق أول تراجع عقب ارتفاع سابق، وأن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 83.72 دولار للبرميل.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى