أخبار الشركاتالرئيسية

مستثمرون في “تسلا” قد يواجهون هذه المشكلة

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

أسهم تسلا لا تأبه بك إذا كنت تكرهها. فقد تعتقد أن صعود قيمتها اللافت للنظر، الذي دفع بتقييم الشركة الأسبوع الماضي إلى تريليون دولار، إنما يمثل سكرات الموت الأخيرة لثقافة وطقوس التداول الحمقاء التي تعد الأسهم المفضلة مثلها مثل رموز الولاء، ولديك في هذا وجهة نظر. لكنها لا تهم. إذن، الخلاصة هي أن المشككين وصلوا الآن إلى مرحلة يكادون يضطرون فيها للشراء.
كان السبب وراء الارتفاع الأخير في أسهم الشركة المصنعة للسيارات الكهربائية، المثيرة لانقسام الآراء، هي الأخبار التي تفيد بأن شركة هيرتز لتأجير السيارات تعتزم شراء 100 ألف سيارة من تسلا.
عند هذا التقييم، أصبحت قيمة تسلا تساوي أكثر من قيمة أكبر تسع شركات مصنعة للسيارات في العالم مجتمعة، أو ما يقارب نصف قيمة مؤشر داكس الألماني برمته. لقد تجاوزت قيمتها الشهر الماضي قيمة أربع شركات أخرى بحجم شركة فورد. فيما زادت قيمة السهم 45 في المائة هذا العام.
يمكن سماع هدير سيارة تسلا وكأنها تبكي وتشد على أسنانها على بعد 50 خطوة. “النشوة” تظهر “أننا نقترب، ولكن ليس تماما، من منطقة الجشع الشديد”، بحسب وصف نيل كامبلينج، رئيس قسم الأبحاث التكنولوجية في ميرابود، الذي يراهن ضد تسلا بسبب وجهة نظره السلبية عن آرك إنوفيشين، وهو صندوق تحوط تديره النجمة، كاثي وود. “قضيتها الأساسية هي أن سعر سهم تسلا سيتضاعف ثلاث مرات إلى ثلاثة آلاف دولار من الآن فصاعدا”.
ما الذي غاب عن أذهان المتشائمين؟ كثير من الأمور، كما يقول ديفيد أولدير، رئيس قسم الأسهم في شركة إدارة الأصول الأوروبية، كارميغناك. يضيف، “قبل عامين، اعتقد الناس أن تسلا تتأرجح على حافة الإفلاس”. الآن “أصلحت” تسلا مشكلات الإنتاج، فيما توفر الأهداف الصينية القوية التي تسمح باعتماد السيارات الكهربائية أساسا قويا للطلب.
لكن، كما يرى كيث باركر، رئيس استراتيجية الأسهم الأمريكية والعالمية في بنك يو بي إس، ربما كانت تسلا أحد أكبر المستفيدين من “دورة مرحلة إنفاق الشركات”. فلدى الشركات كثير من الأموال كي تنفقها. وليس من المستغرب الاعتقاد بأنهم قد ينفقون بعضا من تلك الأموال على الأقل على السيارات الكهربائية. قد تكون شركة هيرتز هي مجرد بداية.
وكما يلاحظ أولدير، كل شركة أخرى على سطح هذا الكوكب تكافح للتعامل مع تحديات سلسلة التوريد، إلا أن تسلا نجحت فيما يبدو في هذا الصدد. يقول، “إيلون ماسك مهندس، ومع ذلك أدار سلسلة التوريد بشكل أفضل من أي شخص آخر. كيف فعلها هذا الرجل؟ هذا الأمر أشبه بالسحر”.
إضافة إلى ذلك يشير أولدير إلى أن الشركة “متقدمة جدا في المنحنى التعليمي” مقارنة بشركات صناعة السيارات الأخرى من حيث الأتمتة وتطوير البطاريات. أما المحللون في البنوك الذين باتوا يتخلصون من الأهداف المرسومة لأسعار الأسهم، فهم الآن في حالة مستمرة من الجري للحاق بالركب. وبالنظر إلى المستقبل، يمكن أن نرى أن الشركة ستهيمن على الإمكانات الحاسوبية وقدرة البطاريات في مجال صناعة السيارات بأكملها.
مع ذلك يقول أولدير، “هل أمتلك سيارة تسلا؟ لا”. ألا يشعر بالتحفيز لامتلاكها؟ يجيب أولدير بحسرة: “بلى”.
مع استثناء ملحوظ وضعته وود، من شركة آرك، فإن شركة تسلا في معظم الأحيان ليست لاعبة محترفة في إدارة صندوق التمويل. عوضا عن ذلك، فقد لعب مستثمرو التجزئة دورا فاعلا في رفع الأسهم إلى هذا المستوى المذهل.
يشعر بعض مديري الصناديق بالاستياء تجاه ثقافة شركة تسلا وعلاقة ماسك غير المستقرة مع المشرعين، في مجالي السلامة العامة والأسواق العامة. لكن بالنسبة إلى معظم المديرين، العقبة الكبيرة هي التقييم الحالي. يتم تداول الأسهم بنحو 130 ضعفا من قيمة أرباح الشركة المستقبلية، مقارنة بـ21 ضعفا لمؤشر إس آند بي 500. أعيد القول مرارا وتكرارا، إن مديري الصناديق الكبيرة يعتقدون أن قيمة السهم وصلت ببساطة إلى ذروتها. ولهذا ليس بمقدورهم تحمل الاستثمار في هذه المستويات. وأعيد مرارا وتكرارا إن الشركة تحقق نجاحا أعلى من معايير السوق.
وما زاد من تعقيد الأمور لهؤلاء المديرين المتواضعين أن تسلا أصبحت عضوا في مؤشر إس آند بي 500 للأسهم الأمريكية الممتازة منذ كانون الأول (ديسمبر) 2020. وهذا يجعل الشركة تحتاج إلى ضخ مزيد من الأموال في الأسهم من خلال الاستثمار السلبي. كما أنه يعقد المقارنة المعيارية. فعندما تم قبول شركة تسلا لأول مرة في السوق المالية، كانت أسهمها تمثل نحو 1.8 في المائة من المؤشر. أما الآن فتمثل أكثر من 2.8 في المائة. ويعني ذلك أن أي مدير صندوق مصنف مقابل ستاندارد آند بورز 500 بتخصيص أقل من 3 في المائة يكون قد باع أسهمه في شركة تسلا. هذا رهان يصعب تبريره بشكل متزايد.
قال أولدير، “ربما ينبغي أن أتخذ مركزا محايدا، وأضاهي حصة تسلا من المؤشر”. أضاف، “أعتقد أن هذا ما يفعله كثير من الناس الآن. أنهم يرحلون بالخسارة التي تكبدوها”.
ما الذي يمكن أن يسير على نحو خاطئ بالنسبة إلى هذا السهم؟ كما هي الحال بالنسبة إلى كثير من البنوك الأخرى، يمكن للبنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أن تثبت أن رد فعلها سيكون قويا فيما يخص التضخم، وهي أكبر قضية شائكة لهذا العام ـ يدعي قليلون حقا أنهم يفهمونها.
في سياق مغاير، يمكن أن تتفاقم التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين مرة أخرى، وذلك سيحد من قدرة الشركات الأمريكية، مثل أبل وتسلا، على الاستمرار في الاندفاع في السوق الصينية. لكن التوقع بقرب حدوث هذه المشكلات هو تقريبا بقدر المراهنة نفسها على أن قيمة تسلا ستهبط إلى الأرض.
بالتأكيد، كما أخبرني أحد المصرفيين، أن أسهم تسلا يتم تداولها مثل الرموز المميزة في نادي مشجعي ماسك. لكن طالما ظلت السياسة النقدية متراخية، فإن الضغط من الأقران سيستمر في التزايد على كبار المستثمرين للانضمام إلى الاحتفال.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى