الرئيسيةشبكات اجتماعية

هل كانت الأرباح على حساب السلامة بالنسبة لـ”فيسبوك”؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

في الأيام الأولى لفيسبوك، أنهى مارك زوكربيرج الاجتماعات الأسبوعية برفع قبضته والصراخ “الهيمنة”.
وفي مكالمة مع المستثمرين الإثنين الماضي، اتخذ عملاق وسائل التواصل الاجتماعي نبرة تحد مماثلة، واعدا بأن فيسبوك ستلقي بثقلها وراء الجهود المبذولة لجذب المستخدمين الأصغر سنا إلى المنصة بعد أن تضاءلت أعدادهم. وتعهد بأن تقوم الشركة ببناء “وريث للإنترنت عبر الهاتف المحمول”، وهو عالم افتراضي مليء بالشخصيات الرمزية يعرف باسم ميتافيرس.
لكن الرئيس التنفيذي كان سريعا أيضا في معالجة الادعاءات المتزايدة ضد شركته بأنها وضعت بلا هوادة “الأرباح قبل السلامة”، وقللت من شأن المزاعم التي تقول إنها لعبت دورا في تسميم المجتمع الديمقراطي – ما أدى إلى تضليل كل من المستثمرين والجمهور.
قال زوكربيرج، “عندما نتخذ قرارات، نحتاج إلى الموازنة بين أسهم الشركات الاجتماعية المتنافسة”، مستشهدا بمثاله الأول الذي يوازن فيه حرية التعبير – التي كان من أشد المؤيدين لها – وبين تقليل المحتوى الضار.
وأضاف، “إن ما يبدو جيدا للسماع قولنا إننا لا نحل هذه المقايضات المستحيلة لأننا نركز فقط على جني الأموال، ولكن الحقيقة هي أن هذه الأسئلة لا تتعلق في المقام الأول بأعمالنا، بل تتعلق بموازنة القيم الاجتماعية الصعبة المختلفة”.
وبفضل واحد من أكبر التسريبات في التاريخ، تحارب فيسبوك المزاعم القائلة بأنها لم تفعل شيئا يذكر للتخلص من ثقافة “النمو بأي ثمن” التي شحنت صعودها لجذب 3.58 مليار مستخدم ومبيعات ربع سنوية تزيد على 29 مليار دولار. إنها صورة سعى زوكربيرج إلى قلبها باستثمارات بمليارات الدولارات في الاعتدال والأمان وما تسميه شركته “النزاهة” في العمل.
لكن فرانسيس هوغن، الموظفة في فريق النزاهة في فيسبوك حتى شهر أيار (مايو) 2021، تجادل بأن التزام الشركة بالقضية غير صادق. لإثبات ذلك، سربت عشرات الآلاف من المستندات الداخلية – بما في ذلك عديد من مواقع المناقشة الخاصة بالموظفين وعروض الشركة التقديمية وأوراق البحث – التي كشفت عن الأعمال الداخلية لفيسبوك. كما قدمت ثماني شكاوى ضد الشركة لدى منظمي الأوراق المالية في الولايات المتحدة. وسعت فيسبوك، بدورها، إلى تصوير هوغن على أنها موظفة صغيرة تنتقي الأدلة لتناسب روايتها الخاصة، مع المعرفة القليلة ببعض القضايا التي شكلت موقفها.
الحقيقة هي أن الوثائق تظهر أن فيسبوك تدرك بشكل مؤلم الضرر الذي يمكن أن تسببه المنصة وخوارزمياتها، تفاقم سوء الصحة العقلية للمراهقين، وتسريع الاستقطاب في الدول التي يكون فيها المشهد السياسي هشا، وتغذية المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة.
وفي كثير من الحالات، يتجادل باحثو فيسبوك بنشاط حول طرق لحل هذه المشكلات الشائكة. وعندما تفشل جهود حسن النية، عادة ما يرجع ذلك إلى تعثرها أحيانا بسبب الضغط من أعلى إلى أسفل، ولكن أيضا بسبب التحديات التقنية والبيروقراطية التي تأتي مع إدارة شركة كبيرة تبلغ قيمتها 915 مليار دولار. وعلى الرغم من أن سعر سهمها لا يزال مرنا، إلا أن التسريب أظهر أيضا أين يمكن أن تكمن مشكلات فيسبوك المستقبلية، حيث تطوق الهيئات التنظيمية العالمية الشركة ونظيراتها من شركات التكنولوجيا الكبرى.
يقول بنديكت إيفانز، وهو محلل تكنولوجي مستقل، إن فيسبوك لديها “أعداد هائلة من الأشخاص يعملون على تحليل وإصلاح” مشكلات المحتوى الخاصة بها. “لكن المقايضات، والهيكل التنظيمي، والأولويات المتضاربة، واللغة، والقيود التقنية، والسياسة والنمو الهائل تعني أن كثيرا من هذا العمل مشوه”.

خسارة الشباب
نشأت العاصفة النارية الأخيرة من انتقادات فيسبوك على عدة مراحل، كجزء من حملة ماكرة قامت بها هوغن ويدعمها فريق من المتخصصين في الشؤون القانونية والصحافية. تم الكشف عن نسخ من الوثائق الداخلية للجهات التنظيمية الأمريكية وتم تقديمها إلى الكونجرس بشكل منقح من قبل المستشار القانوني لهوغن. كانت صحيفة “وول ستريت جورنال” هي أول مجموعة إعلامية تستقبل وتبلغ عن الوثائق.
وظهرت هوغن، البالغة من العمر 37 عاما، بعد ذلك في برنامج 60 دقيقة، البرنامج الإخباري التليفزيوني الأمريكي، في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) لتكشف عن نفسها كمصدر. وبعد يومين، أدلت بشهادتها أمام الكونجرس. الآن، حصل اتحاد من المؤسسات الإخبارية، بما في ذلك “فاينانشال تايمز”، على النسخ المحررة من الوثائق التي تلقاها الكونجرس، ما أدى إلى تغطية جديدة.
إنها تكشف أن فيسبوك على دراية تامة بأن الأجيال الشابة تعدها غير لطيفة إلى حد بعيد. إنها ليست ظاهرة جديدة ولكنها أصبحت أكثر وضوحا في الأعوام الأخيرة. فوفقا لوثيقة صدرت في آذار (مارس) 2021، فإن أعداد المستخدمين اليومية في الولايات المتحدة على فيسبوك للمراهقين والشباب – الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما – آخذة في الانخفاض ومن المتوقع أن تنخفض 4 و45 في المائة على التوالي في العامين المقبلين.
يقول أحد العروض البحثية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، “ينظر الشباب إلى محتوى “فيسبوك” على أنه ممل، ومضلل وسلبي”، مستشهدا ببيانات من دراسات نوعية وكمية متعددة. كشبكة، تعد “قديمة” والوقت الذي يتم قضاؤه فيها “غير منتج”.
حتى إنستجرام، وهو تطبيق الصور الذي اشترته في 2012 مقابل مليار دولار الذي كان حتى الآن نقطة جذب للشباب، يظهر اتجاهات “مثيرة للقلق” في استهلاك وإنتاج المحتوى من قبل المستخدمين، كما تكشف وثائق أخرى من 2021. ويعزى ذلك جزئيا إلى الصعود المذهل لمنافسه تيك توك المملوك للصين خلال الجائحة، ويقول الخبراء إنه لا يبشر بالخير للشركة.
ويقول أندرو ليبسمان، وهو محلل التجارة الإلكترونية الرئيس في شركة إنسايدر إنتيليجنس، “لا يمكنني التفكير في منصة اجتماعية بدأت في التراجع المستمر من حيث المستخدمين تمكنت بعدها من التعافي من ذلك”. “على الرغم من أن الاتجاهات السائدة يمكن أن تستغرق وقتا لكي يتم التثبت منها.”
سارع زوكربيرج الإثنين الماضي، إلى تبديد الادعاءات بأن فيسبوك كانت تخفي هذه التحديات عن المستثمرين من خلال إعلان أن الشركة “ستعيد تجهيز” فرقها “لجعل خدمة الشباب هدفهم، بدلا من تحسينها للعدد الأكبر من كبار السن”.
في ظل هذه الخلفية المتوترة، اتخذت فيسبوك عديدا من القرارات الموضحة في الوثائق. من بينها، أن الشركة تبنت جهودا مثيرة للجدل لبناء نسخة من إنستجرام لمن هم دون 13 عاما، إنستجرام للأطفال. وكشفت الوثائق أن هذا يتم على الرغم من الأبحاث الداخلية التي أظهرت أن له تأثيرا معقدا على الصحة العقلية للشباب، حيث تأثر البعض بشكل ضار بينما استفاد البعض الآخر من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
تقول فيسبوك إن الدفع لجذب أولئك الذين تقل أعمارهم عن 13 عاما هو محاولة لتقديم تحكم إضافي للآباء عندما يكون أطفالهم على الأرجح على الإنترنت على أي حال. لكن اثنين من الموظفين السابقين، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، ينفيان هذا الأمر.
وبدلا من ذلك تم تصميم الجهود لجعل الشباب متعلقين بالمنصة في وقت مبكر، كما يقول موظف سابق. ويضيف الشخص، “تظل هذه ثقافة داخلية يتم فيها تحفيز مديري المنتجات – ومكافأتهم – لإظهار التأثير من خلال زيادة المشاركة ونمو المستخدمين”.

“من المحرج العمل هنا”
يوافق برايان بولاند، نائب الرئيس السابق للتسويق في الشركة، على أن فيسبوك تهتم بالسلامة “إلى حد ما” ولكنه “يخطئ في جانب النمو”. وكما يقول، فإن الشركة هي أوضح مثال على القضايا التي تطرحها الحدود الجديدة لرأسمالية الرقابة – وهي الاستغلال التجاري للبيانات الشخصية للمستخدمين على الإنترنت بهدف جني الأرباح.
تظهر بعض الوثائق أن هذه المشكلات لا تبدو جميعها وكأنها من صنع فيسبوك المتعمد، بل هي نتاج جانبي لا يمكن التنبؤ به للنمو المذهل الذي مرت به الشركة. لكن الأساسيات التي تحكم كيفية عمل الموقع – مثل إشراك المستخدمين من خلال “إبداء الإعجاب” و “المشاركات” – لم تفلت من التدقيق الداخلي، ما أدى إلى عديد من تعليقات الموظفين التي تعبر عن مشاعرهم ودوافعهم.
كتب أحد العاملين في فيسبوك ردا على ورقة بحثية صدرت في آب (أغسطس) 2019 أن بحوزة الشركة “دليلا مقنعا” على أن “آليات عملها الأساسية” مثل توصية مجموعات أو أشخاص معينين بمتابعة المستخدمين وزيادة مشاركاتهم كانت جزءا مهما من سبب ازدهار خطابات الكراهية وغيرها من الأمور غير المرغوب فيها على المنصة.
هناك أدلة تشير إلى بعض الجهود المبذولة من أجل تحديد أبعاد المشكلة والتخفيف من تبعاتها. فقد تم تقديم مستند إلى زوكربيرج في شباط (فبراير) 2020 يشرح فيه معالم مشروع دايزي، وهو مبادرة لإخفاء “الإعجابات” ومعايير استقرائية أخرى عن المستخدمين لمعرفة ما إذا كان إخفاء مقياس الشعبية عن المستخدمين سيجعلهم يشعرون بشكل أفضل إزاء استخدام المنصة.
وجدت دراسة داخلية لاحقا أن تأثيرات بروجيكت دايزي على الرفاهية لا تكاد تذكر. ومع ذلك، فقد كان له تأثير أكبر في الإعلانات – ما أدى إلى انخفاض أدائها. يمكن الآن العثور على خيار، تم تقديمه بعد المناقشات التي دارت حول بروجيكت دايزي، لإخفاء الإعجابات في إنستجرام. وسعى مشروع آخر، يحمل اسم دريبيل، إلى مراقبة التأثيرات المتصاعدة لما يسمى بـ”جحر الأرنب”، حيث تسببت خوارزميات المنصة في توجيه المستخدمين نحو المحتوى الضار.
ومن بين أقوى الاتهامات التي وجهتها هوغن ضد فيسبوك هي أن الشركة لم تتجاهل فحسب نيران العنف، بل قامت عن قصد بتأجيجها ونشر المعلومات المضللة في جميع أنحاء العالم، خاصة خارج الدول الناطقة باللغة الإنجليزية. وتظهر الوثائق الداخلية نقصا معوقا في الرقابة داخل الشركة نفسها ونقصا في الدعم المقدم للغات المحلية كتلك التي يتم التحدث بها على نطاق واسع مثل اللغة العربية، التي ساعدت في مضاعفة الأضرار المروعة التي نشبت في العالم الحقيقي مثل التطهير العرقي والاتجار بالجنس وأعمال الشغب المدفوعة بنوازع دينية في أماكن مثل إثيوبيا، والهند وميانمار.
وفي شهادتها أمام أعضاء برلمان المملكة المتحدة الإثنين الماضي، قالت هوغن إن عواقب اختيارات فيسبوك فيما يسمى جلوبال ساوث كانت “جزءا أساسيا” من سبب إقدامها على التحدث، واصفة الصراع العرقي العنيف في إثيوبيا الذي تضخمه فيسبوك بأنه “الفصل الافتتاحي من رواية سيكون من المرعب قراءتها”.
وتظهر وثائق أخرى أن فيسبوك قد أصبح مشابها لطبق بتري للعينات المخبرية بالنسبة إلى الجماعات المتطرفة المتآمرة في جميع أنحاء العالم. أما صوفي تشانغ فهي عالمة بيانات سابقة في فريق “المشاركة المزيفة” على فيسبوك، الذي تم إنشاؤه لتحديد النشاط الزائف وإيقافه. حيث قامت بإطلاق صافرة للتحذير من جمود الشركة في مواجهة التلاعب السياسي وقالت إنها بدأت في الكشف عن أدلة على وجود نشاطات تمارس التلاعب على المنصة في أيلول (سبتمبر) 2018 في أسواق متعددة غير أمريكية.
وقالت، “كنت أعتقد بشكل أساس أني عندما سلمت الأدلة، فإنهم سيقومون بتتبع القضية. لكني لم أتوقع أن أضطر إلى القيام بذلك بنفسي. كنت أحاول إثارة اهتمام الزملاء، واتفق الجميع على فظاعة الأمر. لكن أحدا منهم لم يعتقد أن الأمر مهم للحد الذي يدعو للتصرف”.
تقول تشانغ بالنسبة إلى الدول الأفقر والأصغر حجما، فإن الأمر يتطلب في الأغلب تقارير خارجية وضغوطات من أجل القيام بالتغيير. ومن الشكاوى تلك التي أتت من قبل منظمات غير حكومية، أو أحزاب معارضة أو وسائل إعلام أمريكية مرموقة. ووصفت تشانغ أنها كشفت في إحدى المرات حالة من التلاعب السياسي لكن فيسبوك لم ترغب في التصرف حيال ذلك إلى أن هددها طرف خارجي باللجوء إلى جريدة “نيويورك تايمز”. لكن فيسبوك تقول إن المزاعم غير صحيحة.
لكن تشانغ ليست وحدها في خوض هذه التجربة. حيث تظهر الوثائق استياء داخليا من فشل الشركة في كبح خطاب الكراهية وحذف المعلومات المضللة قبل وقوع التمرد في 6 كانون الثاني (يناير) في مبنى الكابيتول في واشنطن. وبينت وثائق أخرى أن الموظفين المحبطين قد بثوا همومهم على منصة المراسلات الداخلية الخاصة بالموظفين لكن جهودهم الرامية لتحسين المنصة قد عرقلتها القيادة العليا.
وكتب أحد الموظفين، “من الصعب ألا أشعر بأن العمل الذي أقوم به وفريقي في منع التحريض على العنف قد تمت إزالته تماما من قبل قوى داخل الشركة ولكنها في الوقت ذاته خارجة عن سيطرتنا”. وأضاف قائلا، “إن هذا يجعل العمل هنا أمرا محرجا لي”.
ويجادل عديد من الموظفين في منشوراتهم بأن سياسة تقييم المحتوى على وجه الخصوص ترزح تحت الضغط السياسي والإعلامي، حيث تسمح القيادة العليا بإجراءات استثنائية إما لتهدئة شخصية بارزة، وإما لتجنب اتهامات بالتحيز من قبل قادة اليمين. ويدعو أحدهم إلى إقامة “جدار حماية” يفصل بين السياسة وفريق الضغط وفريق المحتوى من أجل تجنب التضارب في المصالح.

تقديم الأرباح على السلامة
يتضح من الوثائق المنشورة أنه يوجد داخل الشركة مترامية الأطراف فرق متنافسة لها أولويات مختلفة، ما يؤدي إلى تسجيل الشكاوى بسبب تطبيقهم للسياسة غير المتناسقة. ومهما حدث، فإن زوكربيرج، بصفته الرئيس التنفيذي والرئيس والمساهم المسيطر بنحو 58 في المائة من أسهم التصويت، له الكلمة الأخيرة في القرارات.
وفي حادثة تم الكشف عنها في الوثائق، يزعم أن زوكربيرج قد منع إجراء تغيير كان من شأنه أن يساعد على وقف المحتوى الذي يدعو للكراهية في ملخص الأخبار على صفحات المستخدمين قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2020 بسبب مخاوف من أنه قد يضر بنشاط المشاركة بين المستخدمين. لكن فيسبوك نفت تلك المزاعم، مشيرة إلى التغييرات التي دخلت حيز التنفيذ في أيلول (سبتمبر) 2020.
وقال أحد كبار الموظفين السابقين لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، “إن الأمر يستحق المحاولة للتفكير بشكل خلاق في وسائل من أجل اتباع الإجراءات القانونية اللازمة”. وقال: “إن طرده غير ممكن وهذا لا يبدو أمرا عادلا”.
لكن يشير المدافعون عن فيسبوك بقولهم إنها شركة عامة ربحية لديها التزام تجاه المساهمين فيها. ويأمل الناقدون، بالنظر إلى رؤيتهم لسلطة زوكربيرج غير الخاضعة للمساءلة في الفراغ التنظيمي في إدارة الشركة، أن تدفع أحدث موجة من الصحافة الناقدة بالكونجرس إلى التدخل في الأمر، على سبيل المثال، من أجل معالجة الخطابات الضارة أو فرض مزيد من الشفافية على الشركات لشرح كيفية عمل الخوارزميات الخاصة بها.
في الواقع، في تجربة متعثرة حتى الآن بشأن التشريع الذاتي، اشتكى مجلس الإشراف على فيسبوك، الذي تم إطلاقه قبل 12 شهرا لمساعدته على اتخاذ قرارات رقابية صعبة، من أن الشركة لم تكن على استعداد للاستجابة لطلبات الحصول على المعلومات.
يقول بولاند، “هناك أمثلة كافية على اختيار فيسبوك للأرباح لا السلامة ما يجعل الأمر يستحق إشراف الكونجرس والبرلمان معا”.
السؤال هو كيف سيبدو هذا الأمر وما إذا كان أي مجال من مجالات التشريع يمكن أن يكسب الدعم من قبل الحزبين الرئيسين. حيث تميل القضايا المتعلقة بحرية التعبير في الولايات المتحدة إلى انقسام الرأي بين اليسار واليمين، على الرغم من تعاون المشرعين في مجالات مثل تحسين الحماية للأطفال على الإنترنت.
تقول كاتي هارباث، المديرة السابقة للسياسة العامة في فيسبوك، “آمل أن يعمق هذا الحديث حول الأمور التي نعتقد أن على الشركات تحديد أولوياتها وأين يجب أن تخضع للتشريع في مقابل أن تكون مدفوعة بهذه الأولويات”. وتضيف، “إن النقاش حول فيسبوك يتمحور حقا حول المقايضات التي تقوم بها الشركة وأين يقومون برسم الحدود المسموح بها.”
لكن لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية لم تحدد بعد ما إذا كانت ستتصرف بناء على مخاوف هوغين وأن تتابع أي تحقيقات، وكما يقول جوزيف غروندفيست، أستاذ القانون في جامعة ستانفورد والمفوض السابق في هيئة الأوراق المالية والبورصات، “كلما تقاربت الصلة بين مزاعم المبلغين عن المخالفات والأداء المالي للشركة، زادت الفرصة في أن تتخذ الوكالة إجراء”.
لا يشعر المستثمرون، في الوقت الحالي، بالانزعاج من هذا الأمر. فقد ارتفع سعر سهم فيسبوك بشكل طفيف صباح الإثنين الماضي على الرغم من تدفق سيل من الأخبار. وستظل جيوب الشركة ممتلئة كما كانت عليه دائما. ويقول يوسف سكوالي، العضو المنتدب في ترويست سيكيوريتيز والمحلل الرائد في شركة فيسبوك، “إن المنافسين الصغار هم من سيلحق بهم الضرر”. وأضاف قائلا، “ستكون فيسبوك قادرة على الاستثمار في التكنولوجيا، وممارسة الضغط، للوصول إلى حيث تريد”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى