اقتصادالرئيسية

أزمة سلاسل التوريد تعيد متسوقي الإنترنت للمتاجر التقليدية

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

في متجر ميسيز في منطقة فلشينغ، نيويورك، المكتب الذي يتيح للمتسوقين عبر الإنترنت تسلم طلباتهم من المتجر مباشرة بدلا من انتظار توصيلها، عادة ما يكون مزدحما.

بل هو أكثر من ذلك الآن، حيث لا يزال المستهلكون يشعرون بالغضب بسبب تأخر عمليات التسليم في موسم العطلات الماضي، ويخشون من أن الفوضى في سلاسل التوريد في البلاد ستؤدي إلى حالات تأخير أسوأ هذا العام.

تمكين المستهلكين من الطلب عبر الإنترنت والتسلم في المتجر ليس بالأمر الجديد. كانت شركات مثل سيركيت سيتي وسيرز تشيد منذ 20 عاما بدمج “التسوق عبر الإنترنت والتسوق في المتاجر”.

لكن الزيادة في الطلبات عبر الإنترنت واختناقات شبكة التوزيع التي أثارها كوفيد -19 تجعلها أكثر أهمية لتجار التجزئة الأمريكيين هذا العام.

قال نيل سوندرز، العضو المنتدب لشركة جلوبال داتا، إن واحدا تقريبا من كل خمسة طلبات عبر الإنترنت تم تسلمها من المتاجر في النصف الأول من هذا العام، ارتفاعا من 16.8 في المائة في العام السابق. ويخطط تجار التجزئة “إلى الشراء عبر الإنترنت، والتسلم في المتجر”BOPIS- في المصطلحات الخاصة بالصناعة – للعب دور أكبر في موسم الذروة القادم للتسوق.

أعلنت شركة أوفيس ديبو هذا الشهر خدمة واعدة للتسلم من المتجر في غضون 20 دقيقة من تقديم العميل طلبا عبر الإنترنت. في غضون ذلك تشيد عروض العطلات الترويجية لشركة بيست باي بعمليات التسلم من المتاجر باعتبارها طريقة “موثوقة وآمنة” للمستهلكين للحصول على هداياهم الإلكترونية، بينما يقدم كل متجر من متاجر شركة لوي الآن خزائن لا تلامسية لتسلم البضائع المشتراة على موقعه على الويب.

لقد حول المستهلكون كثيرا من إنفاقهم إلى الإنترنت العام الماضي بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة بشأن دخول المتاجر قبل أن تقلل حملات التطعيم مخاطر الإصابة بفيروس كورونا. لكن التسوق عبر الإنترنت هذا العام أصبح دافعه الراحة أكثر من المخاوف الصحية وفقا لاستطلاع لشركة مورنينيغ كونسلت.

قالت ميليسا مينكو، مديرة قسم البيع بالتجزئة في شركة سي آي آند تي، وهي شركة رقمية، بعد 18 شهرا كانت فيها الحركة في المتاجر أقل كثيرا من المستويات العادية، فإن حث المستهلكين على تسلم بضائعهم “يوفر لتجار التجزئة فرصة لجذب المستهلكين مرة أخرى إلى تقدير تجربة التسوق”.

كما أن الشراء عبر الإنترنت والتسلم من المتجر أصبح أكثر شيوعا الآن بين المتسوقين القلقين من أن نقص الشاحنات، والسائقين، والحلقات المهمة الأخرى في سلسلة التوريد سيؤدي إلى تأخير تسليم هداياهم.

يتوقع تجار التجزئة طلبا قويا هذه العطلة. من المنتظر، بحسب شركة ديلويت، أن تقفز المبيعات 7 -9 في المائة فوق مستوى عام 2020، لتصل إلى 1.3 تريليون دولار. لكن سلاسل التوريد مجهدة للغاية لدرجة أن تجار التجزئة والمستهلكين يخشون تكرار الاضطرابات التي أدت إلى وصول كثير من الطلبات متأخرة في العام الماضي.

قال إم سيركان أكتورك، الأستاذ المساعد في جامعة كليمسون الذي درس ظاهرة التسلم من المتجر، إن التأخير محتمل مرة أخرى في 2021. أشار إلى أن خيار التسلم من المتجر يوفر للعملاء أيضا “ضمانا”، لأنه يتيح لهم فحص البضائع وإعادتها على الفور إذا لم يكونوا راضين عنها. وبالنسبة إلى تاجر التجزئة، فهو يوفر أيضا ميزة احتمال شراء العملاء أشياء إضافية أثناء وجودهم في المتجر.

عزت سلاسل، بما فيها وولجرينز، الفضل في زيادة مبيعات التجارة الإلكترونية إلى هذا النوع من عروض “البيع متعدد القنوات”. قال روب جارف، المدير العام للبيع بالتجزئة في شركة سيلزفورس، إن تجار التجزئة الذين عرضوا خدمة التسلم من المتجر في موسم العطلات الماضي أفادوا بزيادة المبيعات الرقمية 63 في المائة في الأيام الخمسة التي سبقت عيد الميلاد مقارنة بتلك التي لم تفعل ذلك.

أضاف، “المواقع المادية ستكون عنصرا حاسما للاستراتيجيات الرقمية في هذا الموسم”، مشيرا إلى أن نموذج التسلم من المتجر يوفر تكاليف الشحن لتجار التجزئة لأنه “يستعين بشكل أساس بمصادر خارجية في الميل الأخير (…) هذا أمر بالغ الأهمية لأن التوصيل للمنازل سيكون أكثر تكلفة وأبطأ هذا العام – حتى أكثر مما كان عليه في 2020. “

اعتاد تجار التجزئة تقديم شحن مجاني للطلبات عبر الإنترنت حتى أسبوع أو عشرة أيام قبل عيد الميلاد، لكنهم بدأوا بقصره في العام الماضي على سايبر مونداي “الإثنين الذي يلي عيد الشكر” في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر)، كما قال تايلور شرينر، مدير أدوبي ديجيتال إنسايتس. وتوقع أن يدفع ارتفاع تكاليف التوزيع في الميل الأخير تجار التجزئة إلى إيقاف عروض الشحن المجاني حتى في وقت أبكر هذا العام، ما يزيد من رواج خدمة التسلم من المتاجر.

بالنسبة إلى تجار التجزئة الذين ليست لديهم خدمة التسلم من المتجر حتى الآن، فإن إطلاق هذه الخدمة يمكن أن يكون “مكلفا إلى حد ما ومن الصعب تنفيذه بشكل مدهش” بسبب نقص العمالة وأنظمة التكنولوجيا المطلوبة، كما قال مارك روسيت، الشريك في أوليفر وايمان لتجارة التجزئة.

ردد توماس أوهيرن، الرئيس التنفيذي لماسيريتش، وهو صندوق استثمار عقاري، تلك الرسالة الشهر الماضي، حين أخبر المحللين أن صغار تجار التجزئة الذين حاولوا تقديم عروض التسلم من المتجر خلال الجائحة “كانوا مرتبكين نوعا ما”.

أما بالنسبة إلى السلاسل الأكبر التي اعتادت أن يتفوق عليها المنافسون عبر الإنترنت فقط مثل أمازون، فإن نمو التسلم من المتجر وفر ميزة نادرة. فمع انخفاض سعة المستودعات إلى مستويات قياسية، يستخدم تجار التجزئة التقليديون متاجرهم مراكز توزيع بشكل متزايد.

قال ديفيد نومان، الذي يقود استراتيجية التسويق في فيريزون للبيع بالتجزئة، “يمكن لبائعي التجزئة التقاط المنتجات من الرفوف باستخدام هذا المفهوم بدلا من التسوق الحصري عبر الإنترنت، حيث يقومون بالتوزيع من المستودعات”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى