الذكاء الاصطناعيالرئيسية

هل الذكاء الاصطناعي متفوق على البشر في الألعاب الذهنية؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

إن الخبرات التي قد يستغرق الإنسان لاكتسابها سنوات، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتسابها خلال يوم واحد، لذلك فإن الذكاء الاصطناعي قد يتفوق على البشر في الألعاب الذهنية من حيث مدة التعلم.

الذكاء الاصطناعي ينجح في الخداع ويتقن لعبة البوكر متعددة اللاعبين

في منتصف عام 2019 لعب برنامج الذكاء الاصطناعي “بلوريبوس” (Pluribus) مع 5 لاعبين محترفين في لعبة البوكر التي تدعى “تكساس هولدم – نو ليميت” (Texas Holdem – No Limit)، وهي أكثر أشكال البوكر انتشارا على نطاق العالم. وتغلب بلوريبوس عليهم جميعا، وكانت المرة الأولى التي ينجح فيها الذكاء الاصطناعي بالفوز على أفضل اللاعبين المحترفين من البشر، في لعبة معقدة تضم 6 لاعبين.

تم تطوير بلوريبوس بالتعاون بين مختبر الذكاء الاصطناعي لفيسبوك وجامعة “كارنيغي ميلون” (Carnegie Mellon) الأميركية.

وتعتبر البوكر من أصعب الألعاب، وتختلف جذريا عن لعبة كالشطرنج، إذ تبقى أوراق الخصم مغلقة، ولا توجد نقلة مثالية واحدة، بل قد يتطلب الأمر أحيانا مناورات يوحي بها اللاعب أنه يمتلك أوراقا غير تلك التي يمتلكها فعليا. وتنتمي البوكر إلى فئة ألعاب “المعلومات الناقصة”، ولذلك لا توجد إستراتيجية دقيقة تنطلق من تحليل كافة الحركات الممكنة للخصم، ومن هنا تكمن أهميتها كونها تشبه الكثير من أوضاع العالم الفعلية، وبالتالي يمكن أن يكون لتقنياتها العديد من الاستخدامات العملية، كتسعير المنتجات وتوجيه السيارات ذاتية القيادة أثناء حركة المرور المزدحمة. وبهذه المناسبة جاء عنوان غلاف عدد 30 أغسطس/آب 2019 لمجلة “ساينس” (Science) “الذكاء الاصطناعي ينجح في الخداع ويتقن لعبة البوكر متعددة اللاعبين”.

الوقفة الأخيرة للعقل البشري
يعود تفوق الحاسوب على الإنسان في الألعاب الذهنية إلى عام 1997 بعد تمكنه من هزيمة بطل العالم في الشطرنج.

عندما بدأت شركة “آي بي إم” (IBM) بتطوير حاسوب قادر على لعب الشطرنج باحترافية عالية، صرح غاري كسباروف -بطل العالم في الشطرنج آنذاك- “ليس باستطاعة أي حاسوب أن يهزمني”. لكن في عام 1997 تمكن حاسوب “آي بي إم” العملاق المسمى “ديب بلو” (Deep Blue) من هزيمته. وكانت هذه أول هزيمة للعقل البشري أمام آلة في لعبة معقدة، حيث عدد الاحتمالات الكلي في مباراة واحدة هو 1 وإلى يمينه 123 صفرا (متوسط عدد النقلات في المباراة الواحدة لكل طرف هو 37). وكان عنوان غلاف مجلة “نيوزويك” (Newsweek) عدد الخامس من مايو/أيار 1997 هو “الوقفة الأخيرة للعقل البشري”.

واتسون على المحك
لم تكتفِ “آي بي إم” بتطوير نظام آلي يهزم بطل العالم في الشطرنج، بل أتبعت ذلك بتطوير نظام آخر بهدف هزيمة أبطال الألعاب الثقافية. ففي عام 2011 احتل الذكاء الاصطناعي العناوين الرئيسية للصحف، عندما فاز حاسوب “واتسون” (Watson) الذي طورته شركة “آي بي إم” على اثنين من المتسابقين في البرنامج التلفزيوني الشهير “جيباردي” (Jeopardy)، خاصة أن أحد المتسابقين “كين كينينغز” كان يحمل الرقم القياسي في عدد المرات التي انتصر بها في هذا البرنامج (74 انتصارا متتاليا).

واستغرق إعداد واتسون لهذه المهمة 5 سنوات، منها 4 سنوات لتعلم اللغة الإنجليزية وسنة لقراءة وحفظ كل ما نشر على الويكيبيديا وبضعة آلاف من الكتب الأخرى. وكانت شبكة “إم بي سي” (MBC) السعودية قد أعدت وعرضت نسخة عربية من ذلك البرنامج تحت اسم “المحك”.

غوغل تدخل على الخط
في عام 2017 فاز برنامج “ألفاغو” (AlphaGo) -المبني على الذكاء الاصطناعي والذي صممته شركة “ديب مايند” (DeepMind) التابعة لشركة غوغل- على بطل العالم “كي جي” في لعبة “غو” الصينية. و”غو” لعبة صينية قديمة ومعقدة للغاية، وهي أشبه ما تكون بالشطرنج، لكنها أكثر صعوبة بالنسبة للحواسيب، حيث إن عدد الاحتمالات الكلي فيها هو 1 وإلى يمينه 360 صفرا (متوسط عدد النقلات في المباراة الواحدة هو 150)، أي أكثر من عدد ذرات الكون المعروف.

من التعلم بالتدريب بالبيانات إلى التعلم بالتدريب الذاتي عبر القواعد
انتصر برنامج “ألفاغو” على بطل العالم بعد تدريبه على مئات الآلاف من بيانات الألعاب التي جرت بين البشر.

والنسخة الجديدة “ألفاغو زيرو” لم تستخدم أية بيانات بشرية، فبعد تزويد البرنامج بقواعد اللعبة درب نفسه بنفسه بلعب ملايين المباريات مع نفسه وخلال بضعة أيام من التدريب سحق برنامج “ألفاغو” الأصلي.

وهذا الاختراق في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قام به فريق شركة “ديب مايند”. ويقول ديفيد سيلفر -الباحث الرئيسي في ديب مايند والأستاذ في كلية لندن الجامعية- “من خلال عدم استخدام البيانات البشرية أو الخبرة البشرية، قمنا بالفعل بإزالة القيود التي كانت تفرض على الذكاء الاصطناعي استخدام المعرفة البشرية. لقد بات الذكاء الاصطناعي قادرا على خلق المعرفة بنفسه من المبادئ الأولى”.

هل أصبح الذكاء الاصطناعي متفوقا على البشر؟
للإجابة عن هذا السؤال يجب علينا التمييز بين نوعي الذكاء الاصطناعي. حيث ينقسم “الذكاء الاصطناعي” (Artificial Intelligence) واختصاره “إيه آي” (AI) إلى نوعين؛ “الذكاء الاصطناعي العام” (Artificial General Intelligence) واختصاره “إيه جي آي” (AGI)، و”الذكاء الاصطناعي المحدود” (Artificial Narrow Intelligence) واختصاره “إيه إن آي” (ANI).

وعندما يتمكن الحاسوب من تعلم مهمة ذهنية فردية واحدة (كلعب الشطرنج)، يطلق على ذلك الذكاء الاصطناعي المحدود “إيه إن آي” (ANI)، أما الذكاء الاصطناعي العام “إيه جي آي” (AGI)؛ فيعني أن تتوفر لدى الحاسوب القدرة على تعلم أي مهمة ذهنية يستطيع الإنسان القيام بها وبمستوى لا يقل عن مستواه. ويضيف بعض المهتمين بهذا الشأن نوعا ثالثا هو “الذكاء الاصطناعي الخارق” (Artificial Super Intelligence) واختصاره “إيه إس آي” (ASI) على الرغم من أن ولادته غير متوقعة قبل عدة عقود.

ولا يزال أفضل اختبار لذكاء الآلة هو “اختبار تورينغ” (Turing Test)، الذي ابتكره عالم الرياضيات الإنجليزي آلان تورنغ عام 1950. وتستخدم في هذا الاختبار 3 حواسيب معزولة عن بعضها. الأول يشغّله إنسان يطرح مجموعة أسئلة معدة سلفا، والثاني يستخدمه إنسان للإجابة عن الأسئلة، والثالث يستخدمه برنامج حاسوبي معد للإجابة عن الأسئلة ذاتها. ويجتاز الحاسوب المخصص للإجابة هذا الامتحان بنجاح، إذا لم يستطع السائل تحديد ما إذا كانت الإجابة التي حصل عليها مقدمة من الحاسوب أو من الإنسان. ويقول آلان تورنغ “يستحق الحاسوب أن يسمى ذكيا إذا تمكّن من خداع الإنسان وجعله يعتقد أنه إنسان وليس آلة”.

الجدير بالذكر أن مصطلح “الذكاء الاصطناعي “صاغه عالم الحاسوب الأميركي جون مكارثي عام 1956 عندما دعا مجموعة من الباحثين من تخصصات متنوعة إلى ورشة عمل صيفية لمناقشة تفكير الآلات.

ووفق أنواع الذكاء المشار إليها، لا نزال في مرحلة الذكاء الاصطناعي المحدود، فمتى يتوقع أن يصل ذكاء الآلة إلى مستوى ذكاء الإنسان؟

يقول ريموند كرزويل‏ -عالم الحاسوب الأميركي- إن “عام 2029 هو التاريخ الملائم الذي أتوقع أن يجتاز فيه الذكاء الاصطناعي اختبار تورنغ المحكم، وبالتالي يحقق مستويات بشرية من الذكاء”، لكن معظم استطلاعات رأي الخبراء تشير إلى أن ذلك قد يحصل بين العامين 2040 و2050.

شبكة الجزيرة

قناة تلفزيونية إخبارية حكومية تابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، تأسست في 1 نوفمبر 1996، ويقع مقرها في العاصمة القطرية الدوحة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى