الرئيسيةتكنولوجيا

بعد مرور عام..أزمة الرقائق لا تزال مستمرة

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

في الوقت الذي بدأت فيه أزمة الرقائق آواخر العام الماضي وبدأت بالتأثير على شركات تصنيع السيارات والعملاء الآخرين، أكد المسؤولين وقتها أن هذه الأزمة ستنتهي سريعًا وستعود الإمدادات سريعًا إلى طبيعتها، ولكن في الواقع ما زالوا ينتظرون ذلك حتى اليوم.

اتضح من إعلان الشركات عن أرباحها للربع الثالث، أن الأزمة لم تنته بعد، حيث يؤدي نقص الرقائق، وما يرتبط بها من مشكلات في سلسلة التوريد، إلى تقويض النتائج المالية في مختلف القطاعات حول العالم.

أعلنت شركة “جنرال موتورز” هذا الأسبوع فقط عن انخفاض نسبته 25% في إيراداتها، معترفة بأن النقص سيعيق الأداء في العام المقبل. كما توقعت شركة “ماروتي سوزوكي إنديا” (Maruti Suzuki India) عن تضرّر مبيعاتها، بينما حذّرت شركة “سامسونغ إلكترونيكس” من أنه لا يمكنها التنبؤ بالنتائج المالية لعام 2022 نتيجة لكل الشكوك. كذلك، خفّضت شركة “فانوك كورب” (Fanuc Corp) اليابانية العملاقة في مجال الروبوتات، توقعاتها المالية لهذا العام، قائلة إن الوضع الحالي غير مسبوق في تاريخها الممتد إلى 50 عاماً.

في مكالمة مع المستثمرين، قال الرئيس التنفيذي لـ”فانوك كورب”، كينجي ياماغوتشي: “لم نشهد هذا النوع من النقص في أشباه الموصلات سابقاً. نتلقى الكثير من الطلبات، لكن لا يمكننا زيادة الإنتاج لتلبية هذه الطلبات بسبب عدم استطاعتنا شراء القطع الضرورية”.

تُقلل مثل هذه التصريحات من أهمية التلميحات التي تشير إلى أن الأزمة آخذة في الانحسار. فعلى سبيل المثال، بدأ معدل انتظار الرقائق، والذي كان قد وصل إلى مستويات تاريخية، يشهد نوعاً من الاستقرار خلال شهر أكتوبر.

مع ذلك، أوضح كبار المسؤولين التنفيذيين في تعليقاتهم حول موسم إعلان النتائج المالية الحالي، أن أزمة الرقائق مازالت تشكل مصدر قلق كبير. إليكم النظرة العامة:

تأثّر شركات تصنيع السيارات
قالت ماري بارا، الرئيس التنفيذي لشركة “جنرال موتورز” لتلفزيون “بلومبرغ”: “نبيع كل سيارة يمكننا تصنيعها”، واصفة نقص الرقائق بأنه “مشكلة قريبة المدى”. وأشارت بارا إلى أن الأزمة ستستمر في العام المقبل، وستكون “جنرال موتورز” في حالة أفضل بكثير في النصف الثاني من العام 2022. وقد تراجعت أسهم “جنرال موتورز” بأكثر من 5% يوم الأربعاء.
رفعت شركة “فورد موتور” توقعاتها لأرباح العام بأكمله، وارتفع سهمها، لكن المدير المالي جون لولير، لفت إلى أن مصانع الشركة لن تعمل بكامل طاقتها حتى نهاية العام المقبل، ويُمكن أن تمتد أزمة الرقائق حتى العام 2023. قال لولير: “نشهد نمواً في المبيعات نسبته 10% في العام 2021. ونرى أن مشكلة الرقائق ستظل تؤثر في أعمالنا”.

قال آر. سي. بارغافا، رئيس “ماروتي سوزوكي” خلال إعلان الأرباح يوم الأربعاء: “لم نتوقع أن نفقد الكثير من الإنتاج في الربع الثاني بسبب الرقائق، ولم نتوقع ارتفاع أسعار السلع. ما كنا نتوقعه من حيث الحجم والربحية تغيّر بشكل كبير”.

صانعو الرقائق يزيدون الإنفاق
تعهّدت “تي إس إم سي” أو “تايوان سيميكونداكتور مانوفاكتشورينغ كو” (TSMC)، مُصنّعة الرقائق الأعلى قيمة في العالم، باستثمار 100 مليار دولار في طاقة إنتاجية جديدة خلال الأعوام 2021 إلى 2023، لكن الرئيس التنفيذي، سي سي وي، أفاد بأن قدرة شركته ستكون محدودة لمدة عام آخر على الأقل. وقال: “نتوقع أن تظل قدرة (تي إس إم سي) مقيّدة للغاية في العام 2021 وطوال العام 2022. هذا يعود إلى مكانتنا الريادية في مجال التكنولوجيا”.
وضعت شركة “إنتل” خطة طموحة للاستثمار في السعة الجديدة للمسبك، ما أدى إلى انخفاض الأسهم بنسبة 12% وسط قلق المستثمرين بشأن الربحية. وقال الرئيس التنفيذي، بات غيلسينغر: “كان بإمكاننا اختيار طريق أكثر تحفظاً وموارد مالية أفضل وبحجم أكثر تواضعاً، إلا أن مجلس الإدارة وفريق الإدارة اختار الاستثمار لتعظيم أعمالنا على المدى البعيد. لهذا عدت إلى الشركة”.
تُخطط “سامسونغ” لمضاعفة طاقتها الإنتاجية ثلاث مرات بحلول العام 2026 مقارنة بالعام 2017، وذلك استجابة للطلب المتزايد. وجادلت الشركة بأن النقص في الرقائق لم يحدث بسبب مشكلة نقص مطلق في الإنتاج، بل بسبب “عدم تطابق” العرض والطلب. وقال جينمان هان، نائب الرئيس التنفيذي لشركة “سامسونغ”، خلال الإعلان عن الأرباح: “رغم صعوبة قول ذلك بشكل قاطع، إلا أننا نأمل أن يخف الوضع إلى حد ما، بدءاً من النصف الثاني من العام المقبل”.
الاقتصادات تعاني
تفاقمت أزمة الرقائق بما يكفي لإلحاق الضرر بالاقتصادات الوطنية، وخفّضت ألمانيا هذا الأسبوع توقعاتها لعام 2021 إلى نمو نسبته 2.6% من التقدير المنشور في نهاية شهر أبريل والبالغ 3.5%. وقال وزير الاقتصاد الألماني، بيتر التماير، خلال مؤتمر صحفي في برلين: “نقص الرقائق يعني أنه لا يُمكن الانتهاء من مئات آلاف السيارات وتسليمها. لذلك من المهم أن نتأكد من المحافظة على سلاسل التوريد العالمية وإحيائها”.
قلق بشأن الإنتاج المفرط
تعهّد مصنّعو الرقائق باستثمار أكثر من 700 مليار دولار على مدى العقد المقبل، بهدف توسيع طاقتهم الإنتاجية، ما أثار المخاوف من أن الصناعة سوف تتدهور من النقص المزمن إلى الطاقة المُفرطة الخاسرة. شجّعت الحكومات من الصين إلى الولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية، استثمارات إضافية فيما تعتبره هذه الدول صناعة إستراتيجية.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى