اقتصادالرئيسية

إجراءات الصين الصارمة كلفت عمالقة التكنولوجيا والعقارات كثيرًا

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

أدت التدابير الصارمة التي فرضتها بكين ضد عمالقة التكنولوجيا والعقارات إلى تصدع ثروة أصحاب المليارات في هذين القطاعين، حيث شهد كلا الطرفين تراجعًا في التصنيف المرجعي.

وتراجع تصنيف الملياردير جاك ما، أغنى رجل في الصين حتى العام الماضي، إلى المركز الخامس هذا العام في قائمة الأثرياء، إذ انخفضت ثروته بنسبة 36 في المائة، أي إلى 39.6 مليار دولار، وفق قائمة “هورون” المتخصصة الصادرة أمس.
تعثر مؤسس مجموعة علي بابا الصينية الرائدة في مجال التجارة الإلكترونية العام الماضي عندما حاول إدراج شركته الفرعية “آنت”، المتخصصة في الدفع الإلكتروني، في البورصة.
ووفقا لـ”الفرنسة”، العملية التي كان ينبغي أن تكون أكبر إدراج على الإطلاق، تم إلغاؤها في اللحظة الأخيرة من قبل السلطات الصينية، بعد أسابيع من انتقاد جاك ما علنا الهيئات الناظمة الصينية.
وأعقب هذا الفشل الذريع هجوم شنته السلطات على عمالقة التكنولوجيا، بتهمة استغلال وضعها المهيمن في السوق. وشهد منافسه في القطاع، “تينسنت”، انخفاضا في ثروة رئيسه بنسبة 19 في المائة، ليتراجع بوني ما من المركز الثاني إلى المركز الرابع.
وحده، ضاعف رئيس مجموعة “بايتدانس” الصينية العملاقة المالكة لتطبيق “تيك توك”، البالغ 38 عاما، ثروته ثلاث مرات ليحتل المركز الثاني، وأصبح جانج ييمينج يملك الآن 52.8 مليار دولار.
مع ثروة تبلغ 60.5 مليار دولار، يتصدر قائمة الأغنياء ملك المياه المعدنية، تشونج شانشان (67 عاما)، الذي طرح في البورصة شركته العملاقة للمياه المعبأة العام الماضي، إضافة إلى شركة المعدات الطبية مستفيدا من طفرة اختبارات الكشف عن كوفيد – 19.
وأشار معهد هورون إلى أنه لأول مرة لا يوجد في القائمة اسم لامع في العقارات ضمن المراكز العشرة الأولى. والسقوط المدوي كان انهيار هوي كا يان، مؤسس شركة العقارات الصينية العملاقة والمديونة بشكل هائل “إيفرجراند”.
وهوي كايان الذي كان يحتل المرتبة الأولى في 2017 والمرتبة الخامسة في العام الماضي، تراجع إلى المرتبة 70، مع انخفاض ثروته بنسبة 70 في المائة.
وباسم مكافحة المديونية، بدأت بكين عملية استحواذ مالية على القطاع، الأمر الذي وضع العديد من عمالقة العقارات في صعوبات.
ذكرت وكالة أنباء بلومبيرج أمس الأول، أن نظام الرئيس شي جينبينج طلب من هوي اللجوء لمدخراته من أجل مساعدة مجموعته على الخروج من المأزق. وبحسب هورون فإنه لا يزال يملك 11.3 مليار دولار.
وعلى عكس عمالقة العقارات، نجا أصحاب السيارات النظيفة، حيث صعد إمبراطور شركة صناعة البطاريات تسنج يوكون، مؤسس مجموعة كاتل، إلى المركز الثالث بعد أن ضاعف ثروته ثلاث مرات في غضون عام.
وفي سياق الشأن الصيني، ارتفعت الأرباح الصناعية بالصين بأسرع وتيرة خلال أيلول (سبتمبر) الماضي على الرغم من العراقيل التي أدت لارتفاع أسعار المواد الخام.
وارتفعت الأرباح الصناعية بنسبة 13.3 في المائة، على أساس سنوي خلال أيلول (سبتمبر) الماضي، عقب ارتفاعها بنسبة 10.1 في المائة، في آب (أغسطس) الماضي، وفقا لما قاله مكتب الإحصاء الصيني أمس.
ويرجع الارتفاع السنوي بصورة كبيرة إلى قطاع التعدين، في حين سجلت شركات الطاقة تراجعا في الأرباح. وقد ارتفعت الأرباح الصناعية خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) حتى أيلول (سبتمبر) الماضيين بنسبة 44.7 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي لتصل إلى 6.34 تريليون يوان (992 مليار دولار).
بدوره ذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) في تقرير نقلا عن اجتماع لمجلس الدولة برئاسة لي كه تشيانج رئيس الوزراء أن الصين ستسمح لشركات الصناعات التحويلية الصغيرة ومتناهية الصغر بتأجيل دفع الضرائب في الربع الأخير من العام. أما الشركات متوسطة الحجم فسيسمح لها بتأجيل دفع نصف الضرائب، بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرج للأنباء عن التقرير. وتعتزم الصين تمديد الإعفاءات الضريبية على دخل الفوائد الذي يجنيه المستثمرون الأجانب في سوق السندات الصينية حتى نهاية 2025. وتشجع الصين على المزيد من الاستثمارات الأجنبية في سوق السندات الصينية.
في أحدث مذكرة لبنك “بيكته وولث مانجمنت” السويسري الخاص تولت تحليل تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث من العام الجاري، قال المصرف، إذا كان التهديد المستمر لوباء كوفيد – 19، والصعوبات التي يواجهها قطاع العقارات ونقص الطاقة الأخير قد أسهمت في هذا التباطؤ، فإن إعادة بكين توجيه أولوياتها السياسية نحو النمو المستدام ومزيد من المساواة الاجتماعية تفسر جزءا كبيرا من التباطؤ.
وأضاف، “استجابة للتباطؤ الحاد في النمو، بدأت الحكومة الصينية في تعديل بعض سياساتها، لكن هذا قد لا يكون كافيا لتعويض الضغط الحالي على زخم النمو بشكل فعال، حتى إذا كانت هذه السياسات يمكن أن تجلب فوائد طويلة الأجل للاقتصاد الصيني، إلا أنها قد تستمر في التسبب في الألم على المدى القصير”.
وفي تقديمه التفاصيل، يقول البنك “جاء الناتج المحلي الإجمالي الصيني للربع الثالث أقل بكثير من توقعات السوق عند 4.9 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ18.3 في المائة في الربع الأول وبـ7.9 في المائة في الربع الثاني”. كما أن توسع الاقتصاد الصيني 9.8 في المائة على أساس سنوي في الأرباع الثلاثة الأولى من 2021 بشكل عام، كان أقل من 12.6 في المائة في النصف الأول.
ويوضح التحليل، أنه على الرغم من استمرار الصادرات الصينية في الصعود بقوة، إلا أن أجزاء أخرى من الاقتصاد تباطأت بشكل حاد للغاية في الربع الثالث بسبب التأثير المستمر لفيروس كوفيد والحملة التنظيمية الشاملة للحكومة ونقص الطاقة. ويقول “ألقى النقص الخطير في الطاقة بثقله على القطاع الصناعي في الصين، إذ بينما كنا نتوقع بعض الضبط الدقيق للسياسة لتخفيف الآلام على المدى القريب، لم يحصل هذا”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى