اقتصادالرئيسية

“جوجل” تراهن على معركة مؤجلة .. الهجوم على سوق السحابة

شارك هذا الموضوع:

تعد مراكز البيانات العملاقة في “جوجل” مجمعات عملاقة لعصر المعلومات. فقد صممت لخدمة المستهلكين الذين يصل عددهم إلى مليارات الأشخاص، كما أنها تعمل بحسبانها منصة لدفع شركة البحث إلى الحوسبة السحابية – سوق يمكن أن تكون يوما ما أكبر من نشاطها الإعلاني.
لكن في الأسبوع الماضي حاولت “جوجل” فعل شيء مختلف. في أحدث محاولة لها للحاق بركب “أمازون” و”مايكروسوفت” في مجال الحوسبة السحابية، اتخذ إجراء يتجاوز مراكز البيانات الخاصة بها. في خضم ذلك، سلطت الضوء على اثنين من أهم الاتجاهات السائدة التي تشكل مستقبل الحوسبة السحابية – وبالتالي، جزءا كبيرا من عالم تكنولوجيا المعلومات.
أحد هذين الاتجاهين يحمل اسم “ملتي كلاود”. كما يشير الاسم، ينطوي هذا الاتجاه على استخدام موارد عدد من السحب العامة المختلفة للتعامل مع مهمة حوسبية معينة. بالنسبة للعملاء، يقلل هذا من مخاطر التقيد بمورد سحابي واحد، بينما بالنسبة لـ”جوجل” يمكن أن يفتح لها المجال لتصبح شركة أكثر خطورة في سوق تأخرت في الهجوم عليها.
في الوقت الحالي، تحتل شركة البحث المرتبة الثالثة في مجال الحوسبة السحابية. وأصبحت منصة جوجل السحابية الخاصة بها أحد أكثر أعمالها الواعدة: يقدر محللون في “جيفريز” أن عائداتها ستزيد 56 في المائة هذا العام، لتصل إلى 10.4 مليار دولار. لكنها لا تزال أقل من العائد على خدمات “أمازون ويب” الذي يقدر بـ61 مليار دولار، ومن العائد على أزور من مايكروسوفت الذي يبلغ 37 مليار دولار.
أحدث محاولة لـ”جوجل” كي تستعيد أهميتها جاءت في مؤتمرها السنوي المتعلق بالحوسبة السحابية الأسبوع الماضي، مع الإصدار العام لخدمة تخزين البيانات التي تستفيد من البيانات المحفوظة في عدد من السحب المختلفة، وليس فقط الخاصة بها. فإذا كان العملاء لديهم بالفعل جزء كبير من البيانات في خدمة التخزين إس 3 من “أمازون”، فهذه طريقة تمكن “جوجل” من الوصول إليها والاستفادة منها في إحدى خدماتها الخاصة.
قد يؤدي كسر الحدود السحابية بهذا الشكل إلى تحويل تخزين البيانات إلى سلعة – أو بشكل أكثر دقة، منع التخزين من أن يصبح شيئا يربط العملاء بخدمات أخرى ذات قيمة أعلى لمزود خدمة السحابة الإلكترونية.
كما أنه يسلط الضوء على أن أفضل فرصة لـ”جوجل” قد تكمن في الحروب السحابية. تحب شركة البحث الترويج لكفاءة وأمان البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الخاصة بها. لكن قد تكمن ميزتها الحقيقية في الخدمات ذات القيمة الأعلى مثل تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي التي تم صقلها في خدماتها الاستهلاكية العملاقة.
يتمثل الاتجاه المهم الآخر الذي أبرزته “جوجل” الأسبوع الماضي في تقريب السحابة من العملاء. بدلا من مركزة الحوسبة في مراكز البيانات الكبيرة، يعني هذا إنشاء مرافق أصغر لمعالجة بعض الأعمال في جزء واحد من السحابة – إنشاء شيء يعرف باسم السحابة الموزعة.
تستخدم البرنامج والواجهة الفردية نفسهما للتحكم في موارد الحوسبة واسعة الانتشار، لكن العملاء يتمتعون بالراحة في الاحتفاظ ببياناتهم في مكان واحد، كما أن أوقات الاستجابة تكون أسرع. من المرجح أن تزداد القوى التي تدفع الحوسبة إلى حافة الشبكة في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على معالجة كميات أكبر من البيانات بصورة فورية.
توصلت خدمات “أمازون ويب” و”مايكروسوفت” إلى هذه الفكرة أولا، بخدمتين تعرفان، على التوالي، باسم “آوت بوستس” و”أزور ستاك”. لكن لا تزال التقديرات تشير إلى أن الحوسبة السحابية تمثل فقط 5 – 10 في المائة من سوق تكنولوجيا المعلومات العالمية. ولا تزال هذه الثورة بطيئة الحركة في مراحلها الأولى، مع وجود متسع من الوقت للشركات الثلاث جميعا لإنشاء شركات عملاقة من هذه الفكرة.
من الممكن أن يؤدي نقل تخزين البيانات ومعالجتها إلى مكان أقرب للعملاء إلى إنشاء سوق جديدة للمشغلين المحليين الأصغر حجما، فيما أصبح يعرف باسم حوسبة “الحافة”.
بدلا من السحب العملاقة المتجانسة التي تهيمن على مستقبل الحوسبة، يمكن أن يدعم ذلك مجموعة أكثر تنوعا من اللاعبين المحليين – على الرغم من أن البرنامج الذي ينظم هذه الشبكات الأكثر تباينا سيأتي من حفنة من المشغلين المهيمنين.
بالنسبة لشركة جوجل التي أظهرت دائما مستوى عاليا من الثقة بالنفس (قد يسميها بعضهم غطرسة)، كل هذا يمثل انطلاقة مهمة. لم تنجح استراتيجيتها المبكرة للسحابة – بناء أفضل تكنولوجيا وافتراض أن العملاء سيشقون طريقهم إلى بابها. التكيف مع حقائق عالم تكنولوجيا المعلومات غير المتجانس، الذي يعتمد فيه العملاء بالفعل على موردين متعددين، فتح طريقا جديدا.
يقول إد أندرسون، محلل في شركة جارتنر، “لطالما كانت جوجل محركا للابتكار – وما نراه الآن هو تركيز أكبر بكثير على أثر ابتكاراتها”.
في مؤتمريهما السنويين اللذين سينعقدان في الأسابيع المقبلة، سيكون لدى “مايكروسوفت” وخدمات “أمازون ويب” بلا شك كثير لقوله حول هذا الموضوع أيضا.

فايننشال تايمز – ريتشارد ووترز

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى