تكنولوجيا

شركات التجارة الإلكترونية في الهند تتكبد ملايين الدولارات شهرياً

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي
تخلت شركات التجارة الإلكترونية العاملة في السوق الهندية عن حذرها، وأصبحت تقدم على إنفاق ملايين الدولارات شهرياً من أجل تقديم خصومات كبيرة للمتسوقين، وتوسيع عملياتها في معركة كبيرة للفوز بحصة من السوق الهندية المُتنامية الأهمية. وتُنافس «أمازون» الأميركية شركات محلية، تدعمها شركات استثمار عالمية لرأس المال المُغامر، أهمها «فليبكارت» Flipkart التي قدر المستثمرون قيمتها بنحو 15 مليار دولار، و«سناب ديل» Snap Deal التي قُدرت قيمتها بخمسة مليارات دولار، و«بايتم» Paytm من شركة «وان 97 كومينكشنز» التي تدعمها مجموعة «علي بابا» الصينية.
وتتكبد هذه الشركات شهرياً عشرات الملايين من الدولارات لتمويل الخسائر التشغيلية، بحسب ما يرى مستثمرون مصرفيون ومسؤولون في المجال نتيجة تقديم خصومات كبيرة على مختلف أنواع المنتجات، ودعم تكاليف الشحن، والإنفاق المتزايد على البنى التحتية والتكنولوجيا، في ظل سعيها لاكتساب ميزة تنافسية في ثاني أكبر بلدان العالم من ناحية عدد السكان. وفي حين تقبل المسؤولون التنفيذيون والمستثمرون في البداية هذا الإنفاق أو ما يُشار إليه باسم «حرق السيولة النقدية»، أي استخدام رأس المال لتمويل الأنشطة دون تحقيق أرباح، مع محاولة شركات التجارة الإلكترونية اجتذاب الهنود إلى التسوق عبر الإنترنت، إلا أنهم يجدون صعوبة في تبرير ذلك وتقبله حالياً.
ومن المتوقع أن يصل حجم سوق التجارة الإلكترونية في الهند إلى 11 مليار دولار بنهاية العام الجاري، بحسب بحث لمجموعة «جولدمان ساكس غروب». ويرى المستثمرون أن السوق قد صارت كبيرة بدرجة كافية لتُحقق ربحاً مُتواصلاً دون الخصومات والمبيعات.
وعلى الرغم من الحجم الكبير للسوق الهندية، إلا أنها تظل فقيرة نسبياً، ويصل متوسط نصيب الفرد من الدخل سنوياً إلى 1500 دولار. وبلغ إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية في الهند في العام الماضي أربعة مليارات دولار تقريباً، ما يُعادل أربعة أيام من التسوق عبر الإنترنت في الولايات المتحدة. وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات التجارة الإلكترونية إنهم يتطلعون إلى المستقبل، إذ ترتفع سريعاً المبيعات عبر الإنترنت، ومن المُتوقع أن تصل إلى 60 مليار دولار أو أكثر سنوياً بحلول عام 2020. وأكدت الشركات أن من المهم للغاية الفوز بالمستهلكين، نظراً لأن الشركات الأكبر حجماً وحدها ستتمكن من الاستمرار والبقاء.
وقال المُؤسس المُشارك في «هيليون فنتشر بارتنرز»، أشيش جوبتا، إن «جميع هذه الشركات لن تتمكن من التحول إلى شركات عامة، وأن بعضها سيستحوذ على أخرى، كما أن بعضها سيترك العمل في التجارة الإلكترونية». وأشار مسؤولون في مجال التجارة الإلكترونية إلى أن المنافسة الضارية في هذا المجال في الهند تجعل من الصعب على الشركات التراجع أو تقليل سرعة خطواتها. وفي العام الماضي، أعلنت شركة «أمازون»، التي أخفقت في الاستفادة من صعود التجارة الإلكترنية في الصين، أنها ستستثمر ملياري دولار في توسيع أعمالها في الهند، واليوم تبدو الشركة على استعداد لإنفاق المزيد إذا اقتضى الأمر.
وقال رئيس عمليات «أمازون» في الهند، أميت أجاروال: «سنستثمر كل ما يتطلبه الأمور للفوز». ويُقدر مُحللون أن «أمازون» تُنفق نحو 25 مليون دولار شهرياً على أعمالها في الهند، أي أقل من 50 مليون دولار كانت تنفقها شهرياً خلال العام الماضي. ورفضت شركة «أمازون» التعليق على مُعدل إنفاقها في الهند، وقالت إنها تُركز على بناء شبكة من المستودعات والبنية التحتية اللازمة للخدمات اللوجيستية. وتُنفق شركة «بايتم»، التي تُمثل سوقاً على الإنترنت وخدمة للمدفوعات 15مليون دولار شهرياً على تقديم تخفيضات على البضائع وتوسيع نطاق عملياتها، بحسب ما قال الرئيس التنفيذي للشركة، فيجاي شيخار شارما. وتمتلك «علي بابا» الصينية وذراعها المالية 40% من شركة «بايتم».
وقال شارما إن «مُعدل الإنفاق في (بايتم)، التي تحل في المركز الرابع بين مواقع التجارة الإلكترونية في الهند، يقل عن 25 مليون دولار خلال العام الجاري»، مُشيراً إلى عدم قابلية الخصومات للاستمرار. وأضاف: «الخصم ليس مُستداماً». وبالنسبة لشركة «فليبكارت»، التي تأتي في المركز الأول بين شركات التجارة الإلكترونية في الهند من ناحية القيمة الإجمالية للبضائع المُباعة، فتُنفق شهرياً 50 مليون دولار، بحسب مصادر على صلة بأمورها المالية. وقال أحد هذه المصادر إن «إدارة الشركة تشعر بالاضطرار إلى تخطي إنفاقها لمُنافسيها في مسعى للفوز بالمستهلكين».
أما «سناب ديل»، أقرب المنافسين إلى «فليبكارت»، فقد سجلت خلال العام المالي الماضي خسائر قدرها 206 ملايين دولار، بحسب بيان لشركة «إف آي إتش موبيل» التي استثمرت فيها في سوق الأوراق المالية في هونغ كونغ. ولا يُعد غريباً أن تبدأ الكثير من الشركات الناشئة مسيرتها بتحقيق خسائر، لكن الكثير من المستثمرين بدأوا بالتساؤل عن الحكمة من إقبال شركات التجارة الإلكترونية على الإنفاق في الهند. وفي عام 1998 كان حجم سوق التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة مُماثلاً لحجم السوق الهندية العام الماضي، وحينها سجلت «أمازون» خسائر شهرية بمقدار نحو 10 ملايين دولار
واعتبر الشريك في «أكسل بارتنرز» لرأس المال المُغامر، سوبراتا ميترا، أن «من الخطأ النظر إلى حرق السيولة النقدية بوصفه فكرة سيئة دائماً». واستثمر ميترا مُبكراً في «فليبكارت»، ولايزال يمتلك حصة في الشركة. وقال ميترا إن «شركات التجارة الإلكترونية بحاجة إلى الإنفاق على إنشاء شبكات الخدمات اللوجيستية التي تُتيح لها بيع البضائع عبر أرجاء شبه القارة الهندية، وتُحقق الأرباح في نهاية المطاف من خلال بيع مُنتجات أخرى إلى المستهلكين، مثل الخدمات المالية». ويجني المستهلكون الهنود من هذه المُنافسة فوائد غير متوقعة. وعادةً ما تُباع الهواتف الذكية التي تُنتجها «ميكروماكس إنفورماتيكس» عبر الإنترنت بأسعار تقل 20% عن أسعار الجملة. وقال أحد مُؤسسي «ميكروماكس»، فيكاس جاين: «إذا ما بعتها أقل بنسبة 20% فسأخسر المال».
ولا يستفيد المستهلكون وحدهم من خفض الأسعار في مواقع التجارة الإلكترونية، بل تمتد الاستفادة إلى تجار التجزئة أيضاً. وخلال المبيعات التي سبقت موسم العطلات الهندية في شهر نوفمبر، قال مسؤول بارز في شركة للأجهزة الإلكترونية إن ما يزيد على ثلثي الهواتف الذكية التي تُنتجها الشركة تُباع عبر مواقع التجارة الإلكترونية، ويسعى تجار التجزئة للحصول عليها سريعاً لإعادة بيعها. وبينما تدفقت الاستثمارات على الشركات الهندية الناشئة المُتخصصة في التجارة الإلكترونية، وكانت هذه الشركات على استعداد لخسارة المال بسبب المبيعات، إلا أنها تغيرت حالياً هذه الدينامية، ويغضب المستثمرون من خسارة هذه الشركات عند البيع. وفي ظل خضوع التمويل لمزيد من التحكم، صار المستثمرون والشركات أكثر اهتماماً بجني المال من خلال الحد من الخصومات.
وقالت كل من «فليبكارت» و«سناب ديل» إنهما تسعيان إلى تحقيق الأرباح خلال السنوات القليلة المُقبلة. وقال الشريك في «هيليون فنتشر»، راهول تشودري، إن «المستثمرين في السوق العامة سيرغبون في معرفة السبيل إلى بلوغ الربحية».
المصدر:الامارات اليوم

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى