أجهزة ذكيةالرئيسية

كاميرات “رينغ” من “أمازون” تثير الجدل لقدرتها على التنصت

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

قبل عامين، كانت عالمة بريطانية تُدعى الدكتورة ماري فيرهورست تعيش في منزلها المصنوع من الطوب في نهاية طريق من المنازل المتصلة في أوكسفوردشاير، المملكة المتحدة؛ وكان جارها الفني المتخصص بالتقنيات السمعية والبصرية، جون وودوارد، يعيش على الجانب الآخر من طريق ضيق يفصل بين منزليهما.

وقد قام وودوارد بتركيب العديد من كاميرات “رينغ” من شركة “أمازون” حول منزله، بما في ذلك على سقيفة منزله، وفي نهاية ممر سيارته، وعلى بابه كجرس باب.

في عام 2018، كان وودوارد يُنفّذ أعمال تجديد في منزله ودعا فيرهورست للقيام بجولة فيه، حيث أظهر لها مقطع فيديو على ساعته الذكية لسيارة تخرج من موقف السيارات المشترك، وذلك في بث مباشر من إحدى كاميراته.

وقد بدا أن وودوارد كان يحاول أن ينال إعجابها، كما أخبرت فيرهورست المحكمة لاحقاً، إلا أنها شعرت بالقلق؛ حيث يمكن للكاميرات أن ترى أين ركنت سيارتها وأجزاء أخرى من الممتلكات المحيطة.

الكاميرات تسمع أيضاً
وفي وقتٍ لاحق، رفعت فيرهورست دعوى قضائية ضد وودوارد لانتهاكه خصوصيتها عبر كاميراته. إلا أن القاضية التي ترأس الجلسة رصدت مشكلة أكبر: يمكن لكاميرات وودوارد أن تسمع أيضاً ناهيكم عن أن ترى.

حيث أشارت ميليسا كلارك، قاضية محكمة مقاطعة في أكسفورد، إلى أن كاميرا وودوارد من طراز “رينغ” يمكنها تسجيل الصوت بشكل موثوق على مستوى صوت محادثة من مسافة 68 قدماً، بناءً على تجربة أجراها أحد الشهود في القضية.

ويعادل هذا تقريباً طول ممر لعبة البولينغ المكونة من 10 قطع خشبية أو بالنسبة للبريطانيين، طول ملعب الكريكيت.

وقالت كلارك في حكمها، عندما يتم تفعيلها بالحركة، فإن الكاميرات المثبتة على جرس باب وودوارد وعند ممر سيارته يمكنها التقاط المحادثات في ممر سيارتها وعند بابها الأمامي وحتى في فناء منزلها الخلفي.

وأضافت أنه في حال أراد وودوارد، فإن بوسعه تحديد مَن كان يتحدث، لأنه كان على دراية بجيرانه. أخيراً، كان الحصول على البيانات الصوتية “أكثر إشكالية وإضراراً من بيانات الفيديو”.

مخاوف بشأن الخصوصية
الجدير بالذكر أن هذه القضية، التي من المحتمل أن يتم الاستشهاد بها في محاكم المملكة المتحدة لسنوات قادمة، تسلط الضوء على كيفية تطبيق مخاوف “الاستماع” المرتبطة عادةً بأجهزة “أليكسا” من شركة “أمازون” على كاميراتها أيضاً.

ومرة أخرى في عام 2018، عندما عرض وودوارد كاميراته، لم تكن لديه القدرة على إيقاف تشغيل إمكانيات التسجيل الصوتي؛ وقد جعلت “أمازون” ذلك ممكناً فقط من خلال تحديث البرامج الثابتة العام الماضي. حيث قالت متحدثة باسم شركة “أمازون” إن التسجيل الصوتي يتم تشغيله افتراضياً عند شراء كاميرات “رينغ”. وأضافت: “نحن نشجع عملاءنا بشدة على احترام خصوصية جيرانهم والامتثال لأية قوانين سارية عند استخدام جهاز “رينغ” الخاص بهم”.

ما من شكٍ في أن هناك حاجة لتغيير هذا الواقع. ويجب على شركة “أمازون” إما إلغاء خاصية التسجيل الصوتي من كاميراتها، أو على الأقل إيقاف تشغيلها افتراضياً؛ فهي خاصية لا طائل منها إلى حد كبير في مكافحة الجريمة – فمَن يحتاج إلى سماع ما يدمدمه لص الشرفة وهو يفرّ حاملاً معه طردك البريدي؟ – كما أن لهذه الخاصية القدرة على جمع القيل والقال نيابة عن الجيران الأكثر تطفلاً.

أخلاقيات التكنولوجيا
وحتى إذا تم إيقاف تشغيل الصوت، “كيف يمكن لأي منا معرفة الإعدادات التي قام جارنا بتعيينها؟” تسأل ستيفاني هير، باحثة مستقلة ومؤلفة كتاب قادم عن أخلاقيات التكنولوجيا. “ليس الأمر كما لو أنه يمكننا تدقيقها”.

يوجد في بريطانيا ما يقدر بنحو 10 ملايين كاميرا مراقبة يتم تشغيل معظمها بواسطة شركات خاصة، وفقاً لاتحاد صناعة الأمن البريطاني. ولا يشمل هذا الرقم الكاميرات المملوكة للقطاع الخاص، مثل كاميرات مراقبة السيارة وأجراس الباب من طراز “رينغ” (التي تبلغ تكلفة كل منها 90 جنيهاً إسترلينياً، أو حوالي 120 دولاراً أمريكياً). إلا أن هذا يعني أن البريطانيين لديهم واحدة من أكثف تكنولوجيا المراقبة بعد الصين.

أما المشرِّعون فهم يستثمرون الواقع حيثما أمكنهم ذلك. وفي الشهر الماضي، قال حزب العمال المعارض في المملكة المتحدة إن رؤيته لمكافحة الجريمة تتضمن “مراقبة الحي من الجيل التالي” باستخدام البيانات من كاميرات جرس الباب ومجموعات واتساب. وتلاحظ هير قائلة: “إن عبارة “مراقبة الحي من الجيل التالي” تبدو ودودة ومطمئنة جداً، بدلاً من قول “شبكة مراقبة الفيديو والصوت الخاصة”.

وفي الواقع، هناك جانب إيجابي لجميع هذه الكاميرات، رغم ذلك: فهناك فرصة أكبر لرفع دعاوى قضائية يمكن أن تسلط الضوء على مشكلات الخصوصية.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى