الرئيسيةدولي

سلاسل التوريد أيقظت عدو المستثمرين القديم .. الركود التضخمي

شارك هذا الموضوع:

أعادت اضطرابات سلاسل التوريد، التي تجتاح الاقتصادات الكبرى إيقاظ عدو قديم للمستثمرين، الركود التضخمي.
كان القلق بشأن ارتفاع التضخم حاضرا دائما في الأسواق هذا العام، لكن مع ارتفاع أسعار النفط إلى 80 دولارا للبرميل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية بمقدار الثلث عما كانت عليه قبل عام، وارتفاع أسعار سلع أخرى إلى أعلى مستوياتها خلال عقد، يقول المستثمرون إن ارتفاع التضخم الأطول من المتوقع يتزامن مع التباطؤ في النمو- ويزيد الأمر سوءا.
يقلل الاقتصاديون والمستثمرون من أهمية المقارنات مع عواقب صدمة النفط في السبعينيات، التي أدت إلى ظهور مصطلح الركود التضخمي، بعد ذلك وصل التضخم وأسعار الفائدة إلى رقم مزدوج، وارتفعت معدلات البطالة، وتعافى الناتج المحلي الإجمالي ببطء من النكسات المتكررة.
لكن مع ارتفاع تكاليف الطاقة الآن، يشعر كثيرون بالقلق من تباطؤ النمو في وقت تتجه فيه البنوك المركزية نحو رفع أسعار الفائدة في محاولة للحد من التضخم طويل الأجل.
قالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين في “برينسيبال جلوبال إنفسترز”: “لقد تحول الحديث حول التضخم بالتأكيد. لا يزال هناك اتفاق واسع النطاق على أن كثيرا منه مؤقت، لكننا ما زلنا نعتقد أنه سيستمر حتى 2022 وسيبدأ حقا في التأثير في الإنفاق الاستهلاكي”. أضافت: “إنها ليست سبعينيات القرن الماضي، لكن هذا هو الركود التضخمي في العصر الحديث”.
أدت إشارات صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا الأسبوع الماضي إلى أنهما قد يبدآن قريبا في رفع أسعار الفائدة، إلى عمليات بيع كبيرة للسندات على مدار أسبوع ونصف. لكن على النقيض من تداولات “الإنعاش” في بداية هذا العام، لم تتمكن الأسهم من الشعور بالراحة من احتمال أن يقترن تشديد السياسة النقدية بنمو متسارع.
تشير أدلة وفيرة إلى أن صدمة العرض التي يتردد صداها في جميع أنحاء العالم، إلى جانب تفشي المتحور دلتا، تعمل على تخفيف انتعاش النمو.
أشارت بيانات صادرة هذا الأسبوع إلى تباطؤ حاد في التصنيع الصيني، بعدما أدت ضغوط تنظيمية وأسعار الطاقة المرتفعة إلى توقف بعض الإنتاج، وتشير استطلاعات الأعمال من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو إلى أن النشاط تباطأ مع إطالة أوقات التسليم وتكدس الأعمال.
امتد نشاط البيع إلى أسواق الأسهم هذا الأسبوع بعد أن أظهرت بيانات أن ثقة المستهلك الأمريكي انخفضت إلى أدنى مستوى لها في ستة أشهر في آب (أغسطس).
وجدت المملكة المتحدة نفسها في الطرف الحاد من مخاوف الركود التضخمي، مع ارتفاع أسعار الطاقة، الذي تفاقم بسبب نقص السائقين، الذي بدروه ترك مضخات البنزين جافة.
بينما تظهر البيانات المنقحة أن النشاط ارتد بشكل أسرع مما كان متوقعا خلال الصيف، إلا أن الانتعاش يتعثر الآن. اعترف أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، هذا الأسبوع بأن اختناقات العرض ونقص العمالة تزداد سوءا، ويمكن أن تحد من النمو وتغذي التضخم لبضعة أشهر مقبلة.
قال في خطاب لجمعية الاقتصاديين المحترفين: “لقد تباطأ الانتعاش وتعرض الاقتصاد لصدمات إضافية”.
المخاوف بشأن النمو هي أحد أسباب عدم استفادة الجنيه الاسترليني من ارتفاع حاد شهدته عائدات السندات الحكومية في المملكة المتحدة، بعد أن أشار بيلي إلى أن رفع سعر الفائدة قد يأتي في وقت قريب ربما يكون هذا العام. بدلا من ذلك، انخفض الجنيه إلى أدنى مستوى له في 2021 مقابل الدولار، في وقت يخشى فيه بعض المستثمرين من أن زيادات مبكرة في أسعار الفائدة يمكن أن تخنق الانتعاش الهش.
قال جيم ليفيس، رئيس الدخل الثابت العام في شركة إم آند جي إنفستمنتس: “إذا كان هذا هو الركود التضخمي، فإن البنوك المركزية في مأزق. ارتفاع الأسعار سيقلل الطلب قليلا ويقوي العملة، لكن لن يكون له أي تأثير في قضايا سلسلة التوريد (…) لن يعيد سائقي الشاحنات”.
هذه المعضلة- المشتركة بين البنوك المركزية الكبرى الأخرى- يمكن أن تهدد أسواق الأسهم المزدهرة، وفقا لمحمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في “أليانز”.
قال: “البنوك المركزية ستكون استجابتها مضطربة بين الركود والتضخم. هذا عالم تتزعزع فيه ثقة المستثمرين في صانعي السياسة، ولم يعد الدعم الذي كان لديهم على مدار العقد الماضي موجودا بعد الآن”.
لاحظت فيكي ريدوود، كبيرة المستشارين الاقتصاديين في شركة كابيتال إيكونوميكس الاستشارية، أن “الركود التضخمي الخفيف” في المملكة المتحدة كان مرئيا في عديد من البلدان- مع ارتفاع التضخم في وقت سابق في الولايات المتحدة، لكن النمو يتباطأ الآن هناك أيضا نتيجة لانتشار المتحور دلتا.
قالت إن التضخم يجب أن يبدأ في التراجع في 2022، مشيرة إلى أن الوضع لا يزال “بعيدا عن أي شيء مثل السبعينيات. لن نرى التضخم يدخل إلى النظام، كما رأينا في ذلك الوقت”.
مع ذلك، يحذر آخرون من عدم وجود أي مؤشر حتى الآن على تراجع الضغوط على سلاسل التوريد، وأن العالم قد يتجه نحو فترة أكثر استدامة من النمو الفاتر والتضخم الأعلى مما توقعه صناع السياسة.
كالوم بيكرينج، الاقتصادي في “بيرنبرج”، قال: “إنها مشكلة عالمية”، مجادلا بأن الشركات لديها قليل من الرؤية حول “سلاسل التوريد المعقدة للغاية”، وأن الاضطراب قد يستمر لفترة أطول بكثير مما كان يعتقد، إذا استمرت مشكلات سلسلة التوريد ستة إلى 12 شهرا أخرى، والمستهلكون لا يزالون يتمتعون بالأمان الوظيفي وكانوا على استعداد لدفع ثمن السلع، التي يريدونها “قد تكون نفحة الركود التضخمي أكثر من مجرد رائحة كريهة”.

فايننشال تايمز – تومي ستوبينجتون ودلفين شتراوس 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى