اقتصادالرئيسية

أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى تهيمن على السوق

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

أدى التشنج الذي شهدته وول ستريت الثلاثاء الماضي إلى خفض القيمة السوقية المجمعة لأسهم شركة أبل، ومايكروسوفت، وألفابيت، وأمازون وفيسبوك بمقدار 290 مليار دولار.
إن هذا صحيح، فكل شيء يتعلق بشركات التكنولوجيا الكبرى كبير، حتى تدمير الثروة على هذا النطاق لم يمثل سوى نحو 3 في المائة من رأس المال الجماعي للشركات. ولكن عندما انتعش معظم السوق الأربعاء الماضي، لم ترتد معها أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى. لقد ارتفع مؤشر ناسداك المركب – الذي يضم جميع الشركات الخمس – 1.6 في المائة، ولم تتعاف قيمة شركات التكنولوجيا الكبرى على الإطلاق.
بعد هذا التدافع الطويل على أسواق الأسهم، ليس من المستغرب أن تتم مراقبة مثل هذه الانتكاسات من كثب بحثا عن دليل على أي انعكاس دائم في المعنويات. وبغض النظر عن الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة أو الانتكاسة الاقتصادية العميقة، فإنه لا يزال من الصعب رؤية ما سينهي هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على السوق.
أتذكرون “إعادة فتح التجارة” في وقت سابق من هذا العام؟ لقد كان الهدف من ذلك إحداث تناوب في القطاعات الدورية التي من شأنها أن تستفيد من التراجع السريع في النمو الاقتصادي. وساعد متغير دلتا لكوفيد -19 على وقف هذه التجارة في مساراتها، وبحلول أوائل الصيف عادت أسهم التكنولوجيا إلى مقعد القيادة.
لقد اتضح أيضا أن إعادة الفتح الجزئي كانت جيدة جدا لأجزاء كبيرة من قطاع التكنولوجيا. حيث قدمت أرباح الربع الثاني الممتازة دليلا وافيا على أن مجموعة من الشركات التي ساعدت على دعم الاقتصاد في الأيام المظلمة للجائحة كانت الآن من بين أفضل الشركات المهيأة لقيادته مرة أخرى.
وفي هذا الأسبوع، استقرت مجموعة جديدة من المخاوف في السوق. فإلى جانب الجائحة المستمرة، تثقل سلاسل التوريد المحدودة ونقص العمالة كاهل الاقتصاد الأمريكي.
في الوقت نفسه، إن أسعار الفائدة آخذة في الارتفاع. ربما يكون الضغط من أجل ارتفاع أكثر حدة قد خف، لكن دورة تشديد كهذه يمكن أن ترسل اختلاجات القلق العرضية عبر السوق، حيث تكون الأسهم “النامية” ذات التقييمات الأعلى هي الأكثر عرضة للخطر.
ومع ذلك إذا تسببت ضغوط جانب العرض في إحداث الفوضى، فإن جانب الطلب، بالنسبة إلى كثير من قطاع التكنولوجيا، لا يزال يبدو قويا. إذ أدى تأخر إعادة الافتتاح إلى زيادة الإنفاق على الخدمات الرقمية التي كان أداؤها جيدا خلال الجائحة. ولا تزال قوى النمو العلمانية التي رفعت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى أعلى سليمة إلى حد كبير.
لا يزال هناك كثير من الأسئلة المفتوحة. من بينها، هل ستستمر آثار التباطؤ حتى عام 2022؟ يتوقع المتفائلون مثل جيم تيرني، كبير مسؤولي الاستثمار لنمو الولايات المتحدة في أليانس بيرنشتاين، أنه مع تدفق المال من الشركات والأفراد، فإن أي مبيعات مفقودة الآن سيتم تدويرها ببساطة إلى العام المقبل، الأمر الذي سيطيل أمد فترة الازدهار للتكنولوجيا.
الأمر الآخر الكبير غير المعروف هو ما إذا كانت الجائحة قد أدت إلى ارتفاع غير مستدام في بعض أنواع الإنفاق على التكنولوجيا، إما لأنها أوجدت طلبا مؤقتا على خدمات مثل مؤتمرات الفيديو، وإما لأن الشركات اضطرت إلى وضع خطط لرقمنة أجزاء من عملياتها لكي تتمكن من الاستمرار في العمل.
وظهرت توقعات لأرباح مخيبة للآمال من شركة تصنيع شرائح الذاكرة ميكرون هذا الأسبوع مع تراجع مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصي بعد أن وفرت طفرة العمل من المنزل كسرات من الخبز للمتشائمين.
لكن تباطؤ النمو الاقتصادي يمكن أن يفيد بالفعل أسهم شركات التكنولوجيا من خلال تقليل خطر ارتفاع أسعار الفائدة، كما يشير والتر برايس، مدير صندوق التكنولوجيا في أليانز غلوبال إنفستورز. قد يكون القطاع قادرا على تحمل تأثير ارتفاع الأسعار الأكثر اعتدالا على تقييماتهم في خطا القطاع المتسارعة.
ويتجه هذا التقييم إلى أعلى مستوياته التاريخية، لكنها لا تبدو ممتدة بشكل مفرط. فقد ارتفعت أسهم شركة ألفابيت 86 في المائة في الأشهر الـ12 الماضية، ما أضاف 830 مليار دولار إلى قيمتها السوقية. ولكن مع ارتفاع الأرباح أيضا، لا تزال نسبة السعر إلى الأرباح عند نحو 30.
يقول تيرني إن فيسبوك أخذ يبدو رخيصا، على الأقل بالنسبة إلى بقية السوق وبالنسبة إلى تاريخه الخاص. وقد أدت المخاوف من أن التغييرات في قواعد الخصوصية لشركة أبل التي ستؤدي إلى الأضرار بنشاطها الإعلاني، قد أدت بالفعل إلى خفض نسبة السعر إلى العائد لفيسبوك إلى 24.
وبالطبع، يمكن أن تبدأ المخاطر الأخرى بإلقاء ثقلها بشكل أكبر في الأشهر المقبلة، ليس أقلها تهديد التشريعات الأكثر صرامة. ولا تزال وول ستريت تراهن على أن الديمقراطيين في واشنطن لن يحولوا خطابهم المناهض للتكنولوجيا في العام الماضي إلى تشريع يحد بشكل خطير من تصرفات شركات التكنولوجيا الكبرى.
ووفقا لبرايس من أليانز، فإن اهتزاز السوق هذا الأسبوع هو “التصحيح التقني المعتاد حدوثه في الأغلب في أيلول (سبتمبر) وينتهي بحلول تشرين الأول (أكتوبر)”.
قد يبدو ذلك مطمئنا. لكن مع استمرار النمو وتراجع الضغط من أجل رفع أسعار الفائدة، يبقى هناك سبب قوي للاعتقاد بأن التدافع غير العادي على أسهم شركات التكنولوجيا يجب أن يذهب إلى أبعد من ذلك.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى