اتصالاتالرئيسية

المراقبة الرقمية للموظفين..تجسس أم قياس للأداء؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

أنشأ برايان كريمر شركة متنامية تساعد شركات الخدمات المالية على الوفاء بالتزاماتها القانونية من خلال تتبع اتصالات وأنشطة الموظفين. لكن الآن يتوسع الطلب على مثل هذه الأدوات ويتجاوز تلك الشركات – ولعدد كبير من الأسباب.
تركز شركة سمارش، حيث يشغل كريمر منصب الرئيس التنفيذي، على قطاع الخدمات المالية المنظم والمدقق بإحكام. تستخدم الشركة الخوارزميات والتعلم الآلي للبحث عن النصوص والسجلات الصوتية لمكالمات الموظفين والمحادثات والتفاعلات الإلكترونية الأخرى، لتحديد التعاملات الداخلية المحتملة أو المعاملات غير القانونية.
لكن كثيرا من أرباب العمل الآخرين – بمساعدة التكنولوجيا المتطورة بشكل متزايد واعتماد العمل عبر الإنترنت – يعكفون على تجربة أشكال جديدة من المراقبة الرقمية، سواء لتحسين الإنتاجية أو للإبلاغ عن المخاوف بشأن ممارسات العمل. وهذا يثير جدلا حول الخصوصية وحقوق الموظفين، فضلا عن سلامتهم البدنية والنفسية.
يشدد كريمر على أن برنامج شركته “يركز حاليا على الامتثال (التنظيمي)، لكن من السهل جدا النظر في إمكانية تطبيقه على مجالات وموضوعات في الشركات التي ترغب قياداتها في حماية ثقافة الشركة والتأكد من وجود مكان عمل جذاب حقا”. ويشير إلى أن المجالات المحتملة تشمل توفير أدوات لكشف التنمر، أو المضايقات، أو العنصرية في العمل.
يقدم عديد من الشركات المتخصصة “برامج تجسس” ذات نطاق أوسع. حتى البرامج المستخدمة على نطاق واسع، مثل مايكروسوفت أوفيس 365، تحتوي على “أدوات إنتاجية” تخضع الآن إلى تدقيق جديد.
أساليب المراقبة يمكن أن تشمل تسجيل الضغط على المفاتيح، وتتبع نظام تحديد المواقع العالمي GPS، واستخدام كاميرات الكمبيوتر المحمول، ومكبرات الصوت، والتحقق من حجم ومحتوى رسائل البريد الإلكتروني المرسلة، والتدقيق في طبيعة مواقع الويب التي يتم الاطلاع عليها. النمو في هذه المراقبة الإلكترونية يحدث على خلفية ضوابط أو تنظيمات محدودة.
ليس من الضروري أن تكون جميع التطبيقات شريرة. تشير إيما روهسلر، الشريكة في شركة هربرت سميث فريهيلز للمحاماة، إلى التوجه المتمثل في “التحول من التركيز على ساعات العمل إلى ما ينتجه الموظفون. ما نراه من عملائنا هو الرغبة في الثقة بموظفيهم، وليس أن يكونوا الأخ الأكبر بالنسبة لهم. لا يوجد صاحب عمل مسؤول يريد أن ينظر إليه على أنه يراقب بشكل مفرط. هذا لا يمثل العلاقات العامة الجيدة “.
أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة روهسلر أخيرا، شمل 375 من أرباب العمل العالميين الكبار، أن أكثر من أربعة أخماسهم خططوا إلى التحول من مراقبة عدد الساعات التي يقضيها الموظفون في العامل إلى قياس إنتاجهم بدلا من ذلك. هذا يمثل تحولا بعيدا عن المراقبة المبسطة في عصر “سجل دخولك، وسجل خروجك” للوجود المادي لفترة محددة في اليوم.
التحول إلى التركيز على الإنتاج بدلا من ساعات العمل يثير تساؤلا حول كيفية قياس الإنتاجية. توقع ثلث المشاركين في الاستطلاع أن إجراءات المراقبة يمكن أن تثير احتجاجات من قبل الموظفين.
أشارت دراسة استقصائية منفصلة أجرتها شركة يوجوف للأبحاث لمصلحة شركة سكلكاست الاستشارية، شملت ألفين من صانعي القرار المؤسسي في المملكة المتحدة أواخر العام الماضي، إلى أن 12 في المائة من أصحاب العمل نفذوا بالفعل برامج عبر الإنترنت لتتبع الموظفين ومراقبة أدائهم، و8 في المائة آخرين خططوا للأمر نفسه.
يقول أندرو باكس، مدير الأبحاث في بروسبكت، اتحاد المهنيين البريطانيين، “نحن قلقون حقا من زيادة برامج المراقبة على مدار الـ18 شهرا الماضية. كنا بالفعل متيقظين لأصحاب العمل الذين يستخدمون التكنولوجيا الرقمية بشكل متزايد للتحكم فينا وإدارتنا، لكننا رأينا أن العملية اتخذت وتيرة أسرع أثناء الوباء. المراقبة الرقمية هي الآن جزء من التيار الرئيس”.
يضيف باكس، “البيانات هي خط المواجهة الجديد في مجال حقوق العاملين. نحن نرى التكنولوجيا التي لديها القدرة على توظيفنا وإدارة أدائنا وتأديبنا وترقيتنا، يتم استخدامها بشكل متزايد لإدارة وتأديب العاملين – ويعد هذا توسعا ضخما.”
ويستشهد ببرمجيات تحدد مهام المبرمجين والوقت المطلوب لإنجازها بناء على ما إذا كانوا قد أكملوا مهام سابقة مماثلة في غضون الساعات المحددة. رصد زملاء باكس بيانات أنظمة تتبع الحركة التي من المفترض أنها تهدف إلى ضمان سلامة الموظفين، وهي تستخدم في المناقشات حول مدى جدية الناس في العمل.
شكك الاتحاد أيضا في العلم الذي يقف وراء الخوارزميات التي تدعي قياس السعادة العاطفية للموظفين، وطعن قانونيا في استخدام الذكاء الاصطناعي في إجراءات الترقية – التي يمكن أن تجلب خطر التحيزات المبهمة مثل التمييز العنصري.
المنظمون يأخذون ذلك في الحسبان. يقول مكتب مفوض المعلومات، الذي يشرف على حماية البيانات في المملكة المتحدة، إن لديه عددا من “القضايا الجارية التي تنطوي على استخدام التكنولوجيا التي لديها القدرة على مراقبة تصرفات الموظفين”.
في آب (أغسطس)، تم فتح مشاورات عامة حول البيانات وممارسات التوظيف. بالاعتماد على لائحة حماية البيانات العامة للاتحاد الأوروبي GDPR ـ هي نفسها قيد المراجعة في المملكة المتحدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي – يجب على أصحاب العمل احترام الخصوصية، وأن يكونوا واضحين بشأن الغرض من المراقبة وفوائدها، وتوعية الموظفين بطبيعة ومدى وأسباب ذلك. تتمثل إحدى الصعوبات التي تواجهها الجهات الرقابية في أن البرامج المصممة والمطبقة في الدول التي تتمتع بحقوق توظيف وخصوصية مختلفة، مثل الولايات المتحدة أو الصين، تستخدم بعد ذلك في مكان آخر. على الصعيد الدولي، أثارت شبكة يوني جلوبال يونين، وهي اتحاد للنقابات العمالية يمثل أكثر من 20 مليون عامل، مخاوف بشأن ممارسات مراقبة العمال “مراقبة جماعية” من قبل أمازون حول العالم.
بالنسبة إلى روهسلر، الحل بالنسبة لأصحاب العمل هو الشفافية في مناقشاتهم حول استخدام المراقبة، واحترام المبادئ التوجيهية حول الخصوصية وحقوق العاملين، والتأكد من أن التتبع “ليس أكثر مما هو ضروري لاحتياجات العمل”.
يقول كريمر، “قوانين العمل والحقوق الفردية ستصبح بالتأكيد عنصرا مهما في المحادثات” التي تدور في هذا الإطار، مضيفا أن شركة سمارش تهدف إلى تطبيق تكنولوجيتها بطريقة مرتبطة بمنع المخاطر. “التكنولوجيا موجودة للقيام بكثير من الأشياء. ما إذا كانت هي الشيء الصحيح المتروك لقيادة الشركة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى