الرئيسيةتكنولوجيا

السؤال المتداول في بريطانيا..لماذا لا يوجد شركات تكنولوجيا عملاقة؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

قبل عقد من الزمان، وقف تافيت هينريكوس وكريستو كارمان أمام مستثمرين محتملين في “سيدكامب”، وهي شركة ناشئة في لندن، وأضرما النار في ورقة من فئة 50 جنيها استرلينيا.
كان رائدا الأعمال يأملان في لفت الأنظار إلى الأموال المهدورة في رسوم التحويلات الخارجية، وميزة التكلفة لخدمتهما الجديدة، ترانسفير وايز، التي يتم الترويج لها على أنها “منصة سكايب لتبادل العملات”.
لكن صورة حرق الأموال بشكل عشوائي كانت استعارة مناسبة لما كان يعتقده معظم المستثمرين البريطانيين، في ذلك الوقت، حول آفاق الشركات الناشئة في المملكة المتحدة.
يقول هينريكوس، الذي أعاد تسمية شركته إلى “وايز”: “كانت الشركات الناشئة لا تزال شيئا غريبا للغاية. عندما بدأنا شركة وايز كان علينا جمع (معظم) أموالنا من الولايات المتحدة لأنه لم يكن هناك أحد سيستثمر في أوروبا”.
قبل أسابيع، تجاوزت شركة أبل شركة إكسون موبيل لتصبح الشركة الأكثر قيمة في أمريكا. في غضون ذلك، كانت بريطانيا قد أنشأت بحلول 2010 أقل من 12 مجموعة تكنولوجية تقدر قيمتها بأكثر من مليار جنيه استرليني.
تشير تعليقات من أحد أبرز مستثمري التكنولوجيا في بريطانيا إلى أنه لم يحدث تغيير يذكر. هذا الصيف، أعرب الرئيس المنتهية رئاسته لـ”بيلي جيفورد” – شركة إدارة الأموال الاسكتلندية التي وضعت رهانات مبكرة على أمازون، وفيسبوك، وتسلا – عن أسفه لأن المملكة المتحدة لم تحقق نجاحا عالميا كبيرا على مستوى شركات وادي السيليكون التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، أو تنافس أمثال شركة تينسنت وشركة علي بابا في الصين.
جيمس أندرسون، المدير المشترك للصندوق الاسكتلندي للاستثمار في الرهن العقاري التابع لشركة بيلي جيفورد، سأل “فاينانشيال تايمز” في حزيران (يونيو): “لماذا لم ننشئ أي شركات عملاقة؟ يبدو لي أن لدينا مشكلة حقيقة هنا”.
مع ذلك، خلال الأعوام العشرة بين إضرام النار في أموال شركة ترانسفير وايز وتعليقات أندرسون، كانت هناك زيادة بمقدار عشرة أضعاف في عدد “الشركات الضخمة” في المملكة المتحدة – وهي شركات ناشئة تبلغ قيمتها أكثر من مليار جنيه استرليني – بينما قفز رأس المال المستثمر في شركات التكنولوجيا البريطانية من مليار يورو إلى 13 مليار يورو سنويا خلال الفترة نفسها، وفقا لأرقام جمعتها شركة لوكال جلوب للاستثمار.
يقول هينريكوس، الذي قاد شركة وايز إلى إدراج مباشر بقيمة تسعة مليارات جنيه استرليني في بورصة لندن هذا الصيف: “لقد انقلب الوضع رأسا على عقب بشكل جذري. لقد تجاوزنا الذروة في وادي السيليكون الآن”.
تشير مقابلات مع عشرات من مؤسسي الشركات الأكثر نجاحا في المملكة المتحدة إلى أن مشاعر إحباط أندرسون منتشرة على نطاق واسع، لكن كذلك الأمر بالنسبة إلى تفاؤل هينريكوس.
يقول جيمس دايسون، المخترع المؤسس لشركة الأجهزة والتكنولوجيا التي تحمل اسمه: “الثقافة البريطانية لا تحتفي برواد الأعمال”.
يعارض توم بلومفيلد، الشريك المؤسس لبنك مونزو الرقمي، ذلك قائلا إن بيئة المؤسسين “يتعذر تمييزها تقريبا” اليوم، مقارنة بالفترة التي بدأ فيها تأسيس الشركات منذ أكثر من عقد من الزمان.
يقول: “الأمر آخذ في التحول إلى حلقة إيجابية مثمرة. كلما زادت نجاحاتك استطعت تحقيق النجاح التالي”، مضيفا “نفذت 18 استثمارا هذا العام. هناك شبكة قوية حقا من المستثمرين الملاك الذين يستثمرون أموالهم في شركات جديدة لمساعدتها على الانطلاق (…) بينما لم يكن ذلك موجودا قبل عشرة أعوام”.
نجح العامان الماضيان، على وجه الخصوص، في التخلص من العقبات التي واجهت الشركات التي تعمل من خلال الإنترنت. وفقا لشركة بيتش بوك للبيانات، شهدت الشركات المدعومة برأسمال مغامر في المملكة المتحدة “عمليات انسحاب” – تتضمن عمليات الاستحواذ والإدراج في أسواق الأسهم – بإجمالي 20.7 مليار يورو في النصف الأول من 2021، متجاوزة بذلك كل المجاميع السنوية السابقة. قالت شركة بيتش بوك للبيانات، إن الاستثمار في المشاريع في المملكة المتحدة وإيرلندا تجاوز عسشرة مليارات يورو لأول مرة في 2018، ووصل إلى 14.6 مليار يورو حتى الآن هذا العام – وهو ما يضاهي بالفعل إجمالي 2020 بأكمله.
الصعود السريع للشركات البريطانية الخاصة مثل شركة ريفولوت، وهي مصرف رقمي تأسس قبل ستة أعوام بلغت قيمته 33 مليار دولار في تموز (يوليو)، وشركة هوبين، وهي شركة ناشئة في مجال الفعاليات الافتراضية تأسست قبل عامين وبلغت قيمتها السوقية 7.8 مليار دولار في آب (أغسطس)، يدل على أنه يتم بناء شركات قيمة ذات مستوى عالمي بسرعة أكبر من أي وقت مضى في المملكة المتحدة.

عام تحويلي
بالنسبة إلى كثير من رواد الأعمال المقيمين في المملكة المتحدة، كان 2014 هو الوقت الذي بدأت فيه الأمور تتغير بالفعل. في بداية العام استحوذت “جوجل” على شركة ديب مايند للذكاء الاصطناعي مقابل 500 مليون دولار، وهي الأحدث في سلسلة من الشركات البريطانية الواعدة التي تم فقدانها في وقت مبكر من تطورها لمصلحة شركة تكنولوجيا أمريكية عملاقة.
لكن مع نهاية العام، كانت المملكة المتحدة قد بدأت برد الضربات. حصل كارمان، من شركة وايز، على استثمار كبير من شركة أندريسن هورويتز – وبشكل غير معتاد حينها، لم ينتقل إلى وادي السيليكون نتيجة لذلك. بل طلب من المستثمر بن هورويتز القدوم إلى لندن لحضور اجتماعات مجلس الإدارة.
قال هينريكوس من شركة وايز: “حاولنا جمع الأموال من شركة أندريسن في وقت سابق، وكانوا على استعداد لتمويلنا، لكن بشرط واحد: كان علينا الانتقال إلى كاليفورنيا. أخبرناهم أن هذا أمر غير منطقي – لدينا شركة تعمل في أوروبا، لماذا عسانا نتخلى عن هذا؟ وقد عدنا بعد عامين، كانت صفقة سريعة للغاية للحصول على موافقتهم – لقد كانوا وكأنهم متأسفين إلى حد ما”.
في مانشستر، تمكن مات مولدينج، هو مؤسس ذا هت جروب The Hut Group للتجزئة عبر الإنترنت، من جمع أول تمويل مؤسسي خاص به من خلال استثمار من شركة بلاك روك بعد ستة أعوام من المحاولة. في لندن بدأ نيكولاي ستورونسكي، مصرفي سابق في “ليمان”، ببناء ما سيصبح شركة ريفولوت، وأسست آن بودن مصرف ستيرلينج الرقمي، وأجرى تطبيق ديليفيرو لتوصيل الأطعمة جولته التمويلية الأولى.
بعد سبعة أعوام، أصبحت ريفولوت الشركة التكنولوجية الخاصة الأكثر قيمة على الإطلاق في المملكة المتحدة بقيمة 33 مليار دولار، بينما حصلت كل من “ذا هوت جروب”، وشركة وايز، وتطبيق ديليفيرو على مليارات الجنيهات الاسترلينية من عمليات إدراجها في أسواق الأسهم. ويأمل مصرف ستيرلينج أن يحذو حذوها في العام المقبل، إلى جانب عمليات اكتتاب عام أولي محتملة أخرى تتضمن شركة جوستو الناشئة لتقديم الوجبات الغذائية ومصرف أتوم، وقد انطلق كلاهما في الوقت نفسه تقريبا.
يقول مولدينج، الذي تبلغ قيمة شركته الآن 7.6 مليار جنيه استرليني: “كان 2014 عاما حاسما”.
كان على رواد الأعمال في المملكة المتحدة لأعوام عديدة جمع الأموال معا لبدء عمل تجاري. يتذكر مولدينج أنه اضطر إلى استخدام جزء كبير من مكافأته وعديد من عمليات إعادة الرهن العقاري لاستمرار عمل “ذا هت جروب” في 2004. كان هذا بعد عدة أعوام من بدء جون روبرتس لشركة أيه أو AO لبيع الإلكترونيات بالتجزئة عبر الإنترنت في بولتون المجاورة، على أساس رهان بقيمة جنيه استرليني واحد.
أنشأ مايك لينش شركة أوتونومي للبرمجيات بقرض حجمه ألفا جنيه استرليني من رجل “غريب الأطوار” في حانة. واستخدم الملياردير مايكل سبنسر، مؤسس إيكاب، 50 ألف جنيه استرليني نقدا من ماله ومن مكافآت لثلاثة من أصدقائه في 1986.
يقول تشارلي جرين، المؤسس المشارك لشركة ذا أوفيس جروب لتزويد المكاتب المرنة التي بدأت في 2004 بمكتب صغير في إيسلينجتون لكنها تشغل الآن 53 مبنى، مدعومة من مجموعة بلاكستون: “شعرنا كثيرا أننا وحدنا تماما. لقد ركزنا فقط على ما كنا نقوم به. لكن يستطيع المؤسسون الآن رؤية نقطة نهاية يتوجهون نحوها، سواء كانت جولة التمويل التالية أو اكتتاب عام أولي”.
عندما كانت ميشيل يوه تجمع الأموال في 2008 لشركتها الناشئة سونج كيك، استغرق الأمر عدة أشهر لتجمع أقل من مليون دولار، على الرغم من الضجة حول موقع تتبع الحفلات الموسيقية الذي يوجد مقره في دوار السيليكون والذي حصل على تمويل من شركة واي كومبيناتور الأمريكية المرموقة التي تسرع نمو الشركات الناشئة وتوسعها.
هذا العام، وعلى الرغم من ذلك، تمكنت يوه من جمع 2.7 مليون دولار في جولة “المرحلة الأولية، ما قبل التأسيس” لمشروعها الجديد، منصة سوبر كريتيكال لتتبع الكربون وإزالته، خلال شهر واحد فقط. تقول يوه كان من الممكن أن يتم الأمر بسرعة أكبر، لكنها أرادت التأكد من أن نصف مستثمريها كانوا من النساء، اللواتي ما زال تمثيلهن منخفضا بين رواد الأعمال في مجال التكنولوجيا وداعميهم.
يقول مؤسسون إن التكنولوجيا أصبحت ذات أهمية قصوى في الوقت الذي تضاءلت فيه أهمية الموقع الجغرافي. هناك كثير من الأموال المتاحة أكثر من ذي قبل للسماح للشركات بالبقاء والنمو في المملكة المتحدة.
“كان السبب في بيع الشركات سابقا هو أنه لم يكن من السهل أو الممكن جمع المبالغ الكبيرة من رأس المال التي كانت مطلوبة حقا لبناء هذه الشركات”، كما يقول نايجل تون، المؤسس المشارك ورئيس شركة جراف كور لتطوير الرقائق في بريستول، التي جمعت 700 مليون دولار خلال الأعوام الخمسة الماضية، ما منحها القوة النارية لمواجهة منافساتها في وادي السيليكون، مثل شركة نفيديا.
التدفق المفاجئ لرأس المال الخاص يمكن المزيد من الشركات من البقاء كيانات خاصة لفترة أطول وتوسيع نطاق عملياتها، وفقا لتيمو بولدت، مؤسس شركة جوستو لتقديم الوجبات الغذائية.
“لطالما أردنا أن نكون شركة كبيرة للغاية على مدار فترة زمنية طويلة جدا. لا أستطيع التفكير في سبب واحد لعدم قدرتنا على بناء شركة مماثلة لجوجل أو أمازون هنا – بالتأكيد لدينا طموحات. لقد تغيرت الرغبة في المخاطرة بشكل إيجابي خلال الأعوام العشرة الماضية”.

أسئلة عن الثقافة
ريكاردو زكوني، المؤسس المشارك لشركة كينج، مبتكرة لعبة الفيديو كاندي كراش، جادل بأن الحجم الهائل للسوق المحلية الأمريكية مستمر في توفير قوة دفع كبيرة للشركات التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.
“إذا كنت ترغب في إنشاء مثيل لجوجل، لديك خيار البدء في المملكة المتحدة لكن ذلك لن يساعدك أبدا على بناء شركة عالمية”، هذا ما قاله زكوني، الذي نقل شركة كينج من مقرها في المملكة المتحدة إلى أوروبا قبل أن ينتقل إلى مواجهة المنافسات الأمريكيات على أرضها وبين جمهورها وبيعها أخيرا إلى “أكتيفيجين بليزارد” في 2016.
لا تزال الشركات الناشئة في المملكة المتحدة تباع لشركات أمريكية أكبر بصورة منتظمة نوعا ما. من الأمثلة على ذلك هذا العام شراء شركة سناب لشركة وايف أوبتيكس لصناعة النظارات الذكية، وشراء” إتسي” لسوق ديبوب للملابس المستعملة.
وفقا لسبنسر، مؤسس شركة إيكاب، تتمتع المملكة المتحدة بتاريخ طويل جنى فيه المبتكرون ورجال الأعمال الأموال من التمويل، والعقارات، والسلع والبيع بالتجزئة. لكنهم غالبا ما واجهوا شكوكا، بدلا من معاملة المشاهير التي يحظى بها المؤسسون في الولايات المتحدة مثل إيلون ماسك.
سبنسر، الذي يستثمر الآن أكثر من مليار جنيه استرليني من أمواله الخاصة بصورة شخصية في شركات مثل سوبرديليكتريكس، وأيه جي بيل، وسي إم إي، يقول إن الظروف تحسنت بشكل كبير في العقدين الماضيين لكن لا يزال أمام المملكة المتحدة “طريق طويل لتقطعه” ومن المرجح أنها ستبدي اهتمامها بـ”شركة موسيقية متوسطة” أكثر من رائد أعمال محلي.
إن الذين يخترقون الوعي العام يميلون إلى أن يكونوا مروجين لأنفسهم متحمسين أكثر من كونهم ثوريين في مجال الأعمال. كما يقول جون كوليسون، الشريك المؤسس لشركة سترايب، وهي شركة مدفوعات لها مقران في كل من وادي السيليكون ودبلن: “أعتقد حقا أنه قد يكون هناك شيء ما يتعلق بالثقافة عندما يكون لدى الولايات المتحدة ستيف جوبز، المملكة المتحدة لديها ريتشارد برانسون”.
يخشى آخرون من أن المملكة المتحدة لا يزال لديها شكوك راسخة حول مسألة النجاح. يشير رواد أعمال مثل روبرتس ومارتن سوريل من “أيه أوه”، اللذان تركا “دبيلو بي بي”، وهي المجموعة الإعلانية التي أنشأها، بعد فضيحة، إلى “متلازمة الخشخاش الطويل” – حيث يتم صنع رجال الأعمال الناجحين ليتم بعدها طرحهم أرضا.
لكنهما يتفقان أيضا على أن نظرة المملكة المتحدة إلى ريادة الأعمال قد تغيرت بشكل كبير، مع إبداء قدر أكبر من الاحترام لكثير من الشركات التي برزت من بين صفوف الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، على وجه الخصوص.
يقول تون، من جرافكور: “خلال الأعوام العشرة الماضية، قامت المملكة المتحدة بعمل رائع في تشجيع الناس، وتغير الموقف السائد تماما تجاه رواد الأعمال. أصبحت مقبولة الآن باعتبارها مهنة، وهذا تغيير رائع”.
مع ذلك، لا يزال رواد الأعمال البريطانيون الذين نجحوا في أمريكا يرون مزايا أكثر في الولايات المتحدة. ويل مارشال، رئيس شركة بلانيت لابز للتصوير بالأقمار الصناعية التي يوجد مقرها في سان فرانسيسكو، وهو في الأصل من تونبريدج ويلز، يقول: “إنني حقا أقدر السلوك الإيجابي هنا”.
أضاف: “بسبب ذلك السلوك، تنهمر الأفكار”، مشيرا إلى ميل كثير من أصحاب المليارات في وادي السيليكون إلى أخذ زمام المبادرة في دعم الجيل القادم من تاركي الدراسة في جامعة ستانفورد. قال: “الأمر ليس بكثرة رأس المال، بل باستعداد الناس لتقديمه”.
لكن مارشال يعتقد أيضا أن كوفيد – 19يعمل على “تكافؤ الفرص”.
يوافق بلومفيلد، من مونزو، على ذلك قائلا: “أعتقد أن وادي السيليكون بدأ يفقد جاذبيته نوعا ما، خاصة مع كوفيد وعمل كثير من الأشخاص عن بعد”. ومع أن قليلا من المدن العالمية يمكن أن تضاهي سان فرانسيسكو من حيث المواهب في مجال التكنولوجيا، إلا أنه بات من المكلف بشكل متزايد بالنسبة إلى الشركات الناشئة أن توظف أفضل المهندسين – وبالنسبة إلى بعضهم أصبحت المدينة مكانا أقل جاذبية للعيش فيه.
يشير بعض المستثمرين ورجال الأعمال الأكثر تفاؤلا بالمملكة المتحدة إلى “هجرة عكسية لذوي الكفاءة” مع عودة مديرين تنفيذيين بريطانيين من وادي السيليكون. هذا الأمر صحيح خاصة في مجال التكنولوجيا المالية والتجارة الإلكترونية. بحسب كوليسون، من شركة سترايب: “النظام البيئي للتكنولوجيا المالية في بريطانيا هو الأكثر إثارة للاهتمام في العالم”، مضيفا: “هذا مثال على فضاء يشهد تحولا مطلقا”.
يشعر كثير من المؤسسين بالقلق من أن بريكست سيفسد هذا التحول. يقول زكوني من شركة كينج: “الخطر المحدق بنا الآن هو أن تقوم منصات كبيرة مثل ’جوجل‘ و’أبل‘ و’فيسبوك‘ بنقل مقراتها (التشغيلية) الحقيقية من المملكة المتحدة إلى أوروبا القارية لخدمة تلك السوق بشكل أفضل، ثم تصبح هذه الأسواق أكثر أهمية تدريجيا”. في حين تعد شركات التكنولوجيا الكبرى مصدرا للمنافسة، فهي أيضا مصدر حيوي للشركات المحلية الناشئة من أجل التدريب واكتشاف المواهب.
إحدى علامات التقدم في المملكة المتحدة هي رغبة مستثمري رأس المال المغامر والمستثمرين الملاك في دعم الشركات الناشئة في مجال العلوم والرعاية الصحية المتمركزة حول جامعتي أكسفورد وكامبريدج، مدعومة بالبرامج الحكومية التي جعلت الاستثمار في الشركات الناشئة أكثر كفاءة من الناحية الضريبية.
لكن دايسون يثير قلقا شائعا عندما يشير إلى أن الإنجازات البحثية لم تترجم دائما إلى شركات ناجحة. قال: “تمتلك بريطانيا جامعات عظيمة تمنحنا ميزة كبيرة في توليد المعرفة مقارنة بالاقتصادات المنافسة، لكننا بحاجة إلى أن نكون أفضل بكثير في تسويق هذه الأفكار بشكل سريع وفهم المنافسة الدولية الشرسة التي تواجهنا”.
لا يزال الإنفاق البريطاني على البحث والتطوير مصدر قلق أيضا. في عام 2019، بلغ إجمالي الاستثمارات الخاصة والعامة في المملكة المتحدة 38.5 مليار جنيه استرليني، وفقا لأحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية. بينما كان إنفاق ألمانيا أكثر مرتين ونصف، وفي الولايات المتحدة، استثمرت “أبل” و”ألفابيت” وحدهما ما يعادل إجمالي إنفاق المملكة المتحدة تقريبا، حيث بلغ مجموع إنفاقهما معا 50 مليار دولار في العام الماضي.
تهدف حكومة المملكة المتحدة إلى معالجة هذه الفجوة: في الشهر الماضي، صدق وزراء على خطط لزيادة الاستثمار العام السنوي في البحث والتطوير إلى 22 مليار جنيه استرليني وإجراء مراجعة مستقلة لتقييم البحث والتطوير والابتكار في جميع أنحاء المملكة المتحدة باعتبارها جزءا من استراتيجية الابتكار التي تقيمها من 10 نقاط.
غالبا ما تتم مقارنة المناخ التنظيمي البريطاني بشكل مجحف مع الولايات المتحدة. يقول سايمون بيكهام، الرئيس التنفيذي لشركة ميلروز إنداستريز، وأحد مؤسسي مجموعة الاستثمار الصناعي: “بشكل عام، اللوائح الضريبية والتنظيمات الأخرى باتت أكثر تعقيدا وتفترض أن الأشخاص يرتكبون الأخطاء بدلا من افتراضها أنهم يحاولون فعل الشيء الصحيح. هذه الحواجز تثبط رواد الأعمال وتقيدهم.”
يعتقد مولدينج، من “ذا هَوت جروب”، أن أفضل ما يمكن للسياسيين فعله هو عدم التدخل. قال: “أكبر دور يمكن أن تلعبه الحكومة هو أن تكف يديها قدر الإمكان. ليس هناك عوائق – وفرصة هذه الشركات للصعود إلى الساحة العالمية هائلة”.

فوتسي مقابل ناسداك
أحد المجالات التي يرحب معظم رواد الأعمال ترحيبا حارا بالتدخل الحكومي فيها هو المساعدة في إصلاح نظام الإدراج في بورصة في لندن.
“إذا أردنا أن تكون لدينا شركات على شاكلة جوجل في المملكة المتحدة، علينا أن ندرجها في بورصة لندن”، كما يقول لينش، الذي أعرب عن أسفه لبيعه شركة أوتونومي لشركة إتش بي في 2011، لكنه أضاف أن المستثمرين البريطانيين لم يكونوا ليرفضوا أبدا علاوة 79 في المائة التي قدمتها مجموعة التكنولوجيا الأمريكية.
“إذا تمكنا من إصلاح ذلك، فسيتم إدراج هذه الشركات، وسيكون بعضها جيدا جدا، وستصبح كبيرة جدا”، كما يقول لينش، الذي تم إدراج أحدث شركاته، مجموعة دارك تريس للدفاع السيبراني القائمة على الذكاء الاصطناعي، في نيسان (أبريل) وتبلغ قيمتها الآن خمسة مليارات جنيه استرليني. “يمكنك بالتأكيد بناء شركة كبيرة جدا في المملكة المتحدة. وهذا لم يكن واضحا في الماضي”.
يتهم العديد من رواد الأعمال المستثمرين البريطانيين بأنهم يفكرون على المدى القصير، ويرفضون تحمل الخسائر قصيرة الأجل مقابل نمو طويل الأجل. يقول أليكس تشيسترمان، الرئيس التنفيذي لشركة كازو، التي اختارت طرح أسهمها للاكتتاب العام عن طريق شركة شيك على بياض في الولايات المتحدة بدلا من الاكتتاب العام الأولي في بورصة لندن: “كان لدى بعض المستثمرين تاريخيا رد فعل تحسسي تجاه الخسارة في هذا البلد”. يوافق مولدينج على أنه حسب الوضع الراهن “فروق التقييم هائلة في السوق (…) الكثير من المال موجود في الولايات المتحدة”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى