الذكاء الاصطناعيالرئيسية

الموازنة بين الذكاء الاصطناعي والمجتمع البشري

شارك هذا الموضوع:

احتل مناهضو التطور التكنولوجي مكانا في التاريخ عندما حطموا مناول النسيج التي حلت محلهم عملهم. كانت هناك فئة أكثر هدوءا، غير معترفة بالتأثير العميق الذي أحدثته على الثورة الصناعية، الأشخاص الذين جلسوا وتركوا التكنولوجيا تغير العالم.
الآن، ونحن على شفا ثورة أخرى أوجدها الذكاء الاصطناعي، يحذر خبير الذكاء الاصطناعي والرئيس السابق لشركة جوجل في الصين، كاي فو- لي، من أن على المجتمعات أن تستعد هذه المرة إلى الاحتمال المدمر للآلات القادرة على التفكير والتعلم وحل المشكلات كما يفعل البشر.
يقدم كتاب “أيه أي 2041 (AI 2041)” توضيحا للكيفية التي سيتطور بها الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال مجموعة من المقالات المكتوبة من قبل رئيس جوجل السابق في الصين كاي لي، والقصص القصيرة المكتوبة من قبل النجم الصاعد لقصص الخيال العلمي الصيني، تشين كيوفان. يحول تشين رؤية لي إلى مجموعة من عشر قصص تدور أحداثها حول العالم، من صراع مراهقة هندية ضد خوارزمية تمييزية في سعيها إلى الحب، إلى عالم ألماني شرير على وشك إطلاق العنان للإبادة الجماعية لأعداد كبيرة من الناس.
يمتلئ الكتاب برؤى مثيرة للاهتمام حول الطرق التي يمكن للصناعات أن تسخر بها الآلات الذكية. لن تعود الفحوص الطبية تتطلب اتصالا بشريا، حيث ستقوم المراحيض الذكية بالتحليل دون الحاجة إلى التعامل مع أنابيب الاختبار. وسيقدم الندل توصيات الأطباق بناء على سجلات الوجبات المفضلة للعميل وولعه بالمغامرة.
إن النظرية بسيطة، يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على فعل الخير والشر، لكن البشر – وليس الآلات – هم المسؤولون عن تحديد استخدامه النهائي. يحذر الكتاب القراء بالاحتراس من اللامبالاة التي يمكن أن تتجذر بسهولة إذا افترضنا أننا فقدنا القدرة على تشكيل العالم من خلال تقديم الذكاء للآلات. ويكتب لي، “نحن أسياد مصيرنا، ولن تغير أي ثورة تكنولوجية هذه الحقيقة”.
يكشف المؤلفان حقيقة حالة الذكاء الاصطناعي اليوم بحثا عن أدلة حول ما يخبئه المستقبل ويقدمان قائمة طويلة بالتدابير التي يجب على الحكومات والشركات اتخاذها للدفاع ضد العوامل الخارجية السلبية للتكنولوجيا.
لكن الكتاب يخفق في عرض أوضح مثال على تطبيقه الضار. لم يتم ذكر الدور الذي تلعبه شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة في تفعيل دولة المراقبة الصينية المترامية الأطراف – وهو أمر غير مفاجئ بالنظر إلى حصة لي المالية في هذه القضية.
كانت شركة رأس المال الاستثماري الخاصة به “سينوفيشين” من أول المستثمرين في شركة “ميغفي”، التي تستخدم خدمات الأمن الصينية تقنية التعرف على الوجه الخاصة بها لفرض تدابير صارمة للسيطرة على السكان. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” في عام 2019، أنه قد تم تدريب الذكاء الاصطناعي الخاص بشركة “ميغفي” للتعرف على مسلمي الأويغور، ما مكن الشرطة من تتبع تحركاتهم في سنجان. تنكر الشركة أن تقنيتها تستخدم لانتهاك حقوق الإنسان.
وتفتقر قصص تشين القصيرة في كتاب أيه أي 2041 أيضا إلى التفحص الداخلي المظلم والذكي الذي يجعل عمله السابق مقنعا للغاية. اكتسب الكاتب سمعة سيئة من خلال قصته القصيرة عام 2011، الوداع اللانهائي، وهي قصة متقنة الصنع تدور حول عامل مكتب مرهق يذهب إلى منتجع لقضاء العطلات كان يتردد إليه في شبابه هربا من كدح وجوده الرقمي. يغوص البطل في اليأس بشكل أعمق عند اكتشافه أن كل شيء في المنتجع مزيف، بما في ذلك السمكة ثلاثية الأبعاد التي افترض أنها العلامة الوحيدة المتبقية للحياة الحقيقية.
لكن القصص في كتاب “أيه أي 2041” تخدم هدف الكتاب المتمثل في تثقيف القارئ. حيث يتم حشر التفسيرات شديدة الدقة حول الذكاء الاصطناعي في الحوارات، مع عدد قليل جدا من الكلمات بسبب السرد سريع الخطا.
على الرغم من جميع عيوب الكتاب، فإنه ينجح في إزالة الغموض عن الذكاء الاصطناعي ويقدم دليلا تحذيريا مفيدا. إن بعض التحذيرات حول العوامل الخارجية الخطيرة للذكاء الاصطناعي مألوفة. في نيجيريا الموجودة في كتاب “أيه أي 2041″، أدت مقاطع فيديو مزيفة لشخصيات شهيرة تنشر دعاية لاذعة على ما يبدو إلى تفاقم التوتر بين جماعات الإيغبو واليوروبا. فقد نشر جوردان بيل، مخرج فيلم اخرج، في عام 2018، مقطع فيديو لباراك أوباما الذي تم إنشاؤه آليا وهو يدعو دونالد ترمب بأنه “شخص حقير بشكل كلي وكامل” لإثبات أن العين البشرية لم تعد قادرة على تمييز الحقيقة من الخيال.
لكن عندما توجد التكنولوجيا مشكلة، يكون لديها حل أيضا. حيث يتوقع لي أن تقوم الجهات التنظيمية بإلزام مواقع التواصل الاجتماعي باستضافة برامج مكافحة خاصية التزييف لتنبيه المستخدمين إلى المحتوى الملفق.
وأعلن لي، “في قصة الذكاء الاصطناعي والبشر، إذا قمنا بالموازنة بين الذكاء الاصطناعي والمجتمع البشري بشكل صحيح، فسيكون ذلك بلا شك أعظم إنجاز منفرد في تاريخ البشرية”.
سيكون الذكاء الاصطناعي أيضا قوة من أجل الخير. سيتم إنقاذ الأرواح بمساعدة التشخيص الطبي الأسرع. وسيتم تنفيذ المهام المتكررة من تكديس الأرفف إلى معالجة البيانات بوساطة الآلات، ما سيوفر للعمال الوقت لمهام أكثر إبداعا. إن كتاب “أيه أي 2041” هو بيان لنا للبحث عن الأفضل في هذه التكنولوجيا. يقع على عاتق الجميع – بما في ذلك مؤلفا هذا الكتاب – وضع هذا الدرس موضع التنفيذ.

فايننشال تايمز – إليانور أولكوت

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى