الرئيسيةمقالات

“نتفليكس” تمنح التلفزيون لهجة أمريكية رغم الطموحات العالمية

شارك هذا الموضوع:

في فيلم “بوتش كاسيدي آند ذا صن دانس كيد” الصادر عام 1969، وجد اللصان اللذان يلعب دورهما بول نيومان وروبرت ريدفورد أن عمليتهما المربحة تعطلت بسبب مجموعة من الأشخاص شديدة العناد التي ترفض ترك أثرهم. “لقد بدأوا بإثارة أعصابي. من هؤلاء الرجال؟ ” يشكو بوتش.
أدى صعود “نتفليكس” ومنصات البث الأمريكية الأخرى مثل “ديزني بلس” و”إتش بي أو ماكس” إلى إخافة كل من استوديوهات صناعة الأفلام والقنوات التلفزيونية العالمية بالطريقة نفسها تقريبا. بدلا من تبني التفاصيل القديمة وطرق ممارسة الأعمال التجارية، تقوم منصات البث بتعطيل المتعة.
بدأ الأمر يزعج هوليوود. تم طرد جيم جيانوبولوس هذا الأسبوع كرئيس لشركة “باراماونت بيكتشرز” من قبل مالكها شركة “فاياكوم سي بي إس”، التي ترغب بوضع مزيد من الأفلام على خدمة البث المباشر الخاصة بها “باراماونت بلس”. وسينتقل المخرج الحائز جائزة الأوسكار كريستوفر نولان إلى شركة “يونيفيرسال”، بعد أن انتقد شركة “وورنر ميديا” لتفضيلها منصة “إتش بي أو ماكس” الخاصة بها أثناء الجائحة.
كما تنفق منصات البث المباشر كثيرا من الأموال في البلاد الأخرى. حيث وقعت منصة “نتفليكس” هذا الأسبوع عقد شراكة مع آنا فينغر، الكاتبة والمنتجة المقيمة في برلين التي كانت خلف سلسلة “ديوتش لاند 83″ و”أن أورثودوكس”. وقال ريد هاستينغز، الرئيس التنفيذي لشركة نتفليكس، في برلين، “نجاح المحتوى الألماني حول العالم هو أمر مذهل حقا”.
إن فكرة جذب مسلسلات اللغة الألمانية المترجمة أو المدبلجة باللغة الإنجليزية “ولغات أخرى” متابعين عالميين كان أمرا غير محتمل منذ وقت ليس بعيد، لكنها لم تعد غريبة. كان مسلسل “لوبين”، وهو دراما باللغة الفرنسية بطولة عمر سي، المسلسل الأكثر مشاهدة على منصة نتفليكس في الربع الأول من هذا العام.
هناك على المحك بالنسبة إلى “نتفليكس” أكثر من استكمال جمهورها الأساسي في الولايات المتحدة بمشاهدين دوليين، وعلى طريقة هوليوود. لدى “نتفليكس” الآن 209 ملايين مشترك، لكن انخفض المجموع قليلا في الولايات المتحدة وكندا في الربع الثاني من هذا العام، مع توسع منصات البث الجديدة. قد تحصل الشركة على عملاء جدد في أوروبا، والشرق الأوسط وإفريقيا أكثر مما تملكه في بلدها.
من نواح كثيرة، هذا أفضل وقت بالنسبة إلى مشاهدي التلفاز العالمي. ما يعرف بتلفاز بيك في الولايات المتحدة – وهو سيل الاستثمار الجديد في الأعمال الدرامية والبرامج الوثائقية ذات الجودة العالية – لا يزال ينمو في البلاد الأخرى. ومن المتوقع أن تنفق ديزني هذا العام 30 مليار دولار، ونتفليكس 17 مليار دولار، على المحتوى الإعلامي مثل الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.
إن هذا يقلل من الفجوة القديمة بين قيم الإنتاج والتطور بين أفضل الأعمال الدرامية الكابلية الأمريكية، مثل ذا “سوبرانوس” و”ذا واير”، والأجرة الأقل على التلفزيون الأوروبي والآسيوي. تتحدث الشخصيات بلغات أخرى والمواقع مختلفة، لكن يكتسب عديد من الأعمال الدرامية العالمية الجديدة مستوى مشابها من الجودة.
لكنها تعتصر أمرا آخر – تجربة مشاهدة أمر مميز تماما، التي لا يمكن استحضارها إلا في مكان واحد فقط. كان هذا شعوري عند مشاهدة مسلسل لوبين. كان ممتعا ومتطورا للغاية لكن على الرغم من أجوائه الفرنسية، إلا أنني شعرت بأنه أمريكي بشكل غريب.
تظل المأساة اليونانية مأساة يونانية حتى لو كانت في إسبانيا، ومن المستحيل أن تخلص الإنجليزية من مسرحيات شكسبير على الرغم من جاذبيتها العالمية. إن تغيير المواقع أمر سهل، لكن الشعور والتقليد السردي متأصلان بعمق. هناك ثبات مشابه في أفلام هوليوود، والأحداث السردية والحيل في التلفزيون الأمريكي.
تشجع الاقتصادات في منصات البث على العولمة. ويساعد مسلسل قادر على جذب جمهور مخلص في موطنه فقط على بناء قاعدة مشتركين هناك ويخدم هدفا.
لكن منصات البث تبحث دائما عما يدعوه غريغ بيترز، رئيس العمليات في نتفليكس، “النفوذ ضد الاستثمار المحلي” – البرامج التي تستطيع أن تنتشر.
“يبدو البعض منها كأنه تم إنشاؤه بذكاء بوساطة خوارزمية منصات البث لزيادة جمهورها المستهدف عالميا”. كما علق جون ويتنغديل قبل أن يخسر عمله كوزير للإذاعة والتلفزيون في تعديل حكومي في المملكة المتحدة هذا الأسبوع. تواجه محطات البث الوطنية مثل “بي بي سي”، التي يبلغ دخلها السنوي خمسة مليارات جنيه استرليني، هجمة جيدة التمويل.
من حيث المبدأ، لا ينبغي أن يكون هذا مهما. يمكن لمنصات البث هذه الاستمرار في صنع ما دعاه ويتنغديل برامج “بريطانية مميزة” (أو فرنسية أو ألمانية) بينما تنتج شركات البث الأمريكية البديل الخاص بها. المشاهدون قادرون على مشاهدة وتقدير التنوع – فليحيا الفرق، كما قد تقول شخصية من مسلسل لوبين.
لكن المال يتكلم، حيث تستقطب “نتفليكس” وآخرون بعضا من أفضل المواهب الإبداعية. إن فيبي والر-بريدج بريطانية بقدر أي شخص آخر على الشاشة، لكن الكاتب والممثلة متعاقدان مع استوديوهات “أمازون” وليس “بي بي سي”. يكمن الخطر في استنزاف المواهب يؤدي إلى تحويل الأسواق الوطنية إلى اتحادات صغيرة.
تريد الحكومة البريطانية الآن إدخال مطلب وجود محتوى “بريطاني مميز” في مسؤوليات منصات الخدمة العامة. كل التوفيق في صياغة ذلك، ولأي قاض يتوجب عليه أن يحكم في المسألة. قد لا يبدو مسلسل لوبين فرنسيا تماما بالنسبة لي، لكنني أشك فيما إذا كان بإمكان أي شخص يدحض هويته في المحكمة.
سيكون من الصعب تخليص منصات البث المباشر من مسارها العالمي، من الناحية القانونية أو المالية. وكما وجد بوتش وكيد ودفعا ثمنه شخصيا، فإن التقاليد لا تحميك دائما.

هاشتاق عربي – جون جابر

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى