الرئيسيةعملات إلكترونية

عملة “سولانا” المشفرة خيبت الآمال رغم نجاحها مؤخرًا..فماذا حدث؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

وصف معجبون هذه العملة بأنها ستكون بديل “بيتكوين” و”إيثر”، حيث أنها تجاوزت قيمتها السوقية 62 مليار دولار، ونما سعرها حوالي 6000% في السنة
خلال مدة 17 ساعة عصيبة يوم الثلاثاء الماضي؛ تعطَّلت القدرة على شراء وبيع رمز العملة المشفَّرة “سول” (SOL). إذ تعطَّلت تقنية البلوكتشين “سولانا” الذي تعمل عليه – الذي يوُصف بأنه الأسرع في العالم – ودخل في حالة جمود.

لم تتمكَّن الشبكة ببساطة من معالجة أي معاملات. كان ذلك تناقضاً صارخاً، نظراً لأنَّ موقع “سولانا” على الإنترنت، والرائع مثل موقع “أبل” كما يقولون، ادعى بجرأة أنَّ: “المعاملات لن تتوقَّف أبداً”. لكنَّها توقَّفت في الواقع.

ألقى الأشخاص الذين يقفون وراء “البلوكتشين” لاحقاً باللوم على شيء يسمى “استنفاد الموارد”. و غضب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، واحتشد آخرون للدفاع عنه. إنَّ ما يحدث في الأيام التي يقع فيها أحد أسوأ الأمور التي يمكن أن تحدث في البلوكتشين..هو “الانقطاع”.

قال تيدي فوسارو، رئيس “بيتوايز أسيت مانجمنت” (Bitwise Asset Management): “هذا شيء رأيناه مراراً في أسواق العملات المشفَّرة منذ أن أصبحت ظاهرة. وهو يعكس بالفعل كيف أنَّ الصناعة ما تزال جديدة، وأنَّها بحاجة إلى توسيع نطاقها”.

لا بدَّ أن تواجه أي تقنية تنمو على نطاق واسع قيود النطاق الترددي. عندما ينشئ المؤسسون والمطوِّرون الأوائل منتجاً جديداً – سواء كان تطبيقاً، أو موقعاً إلكترونياً، أو “بلوكتشين” – فليس لديهم بالفعل أي دليل على مدى شعبيته. ويأخذ شعار: “تحرَّك بسرعة واكسر الأشياء”، معنى جديداً تماماً عندما يتدفَّق المعجبون بسرعة كبيرة لدرجة أنَّهم يكسرون المُنتج حرفياً.

الحصة السوقية
هكذا أصبحت “سولانا” هذا الأسبوع ضحية نجاحها في بعض النواحي. جرى تداول العملة لفترة طويلة مقابل سنتات. في وقت سابق من هذا العام، تراجعت عملة “سول” إلى منطقة دولار واحد. وفقاً لموقع CoinMarketCap.com، و لم تشهد الأسعار منعطفاً حاداً إلا في أوائل سبتمبر الماضي. روَّج المؤيدون للسرعة المزعومة، والتكلفة المنخفضة للمعاملات على “البلوكتشين”، بالإضافة إلى قدرتها على دعم استراتيجيات التداول عالية التردد مقارنة مع “البلوكتشين” الأخرى.

تعتبر الانقطاعات الرقمية شائعة عبر الصناعات الرقمية، فقد وقع انقطاع في غاية السوء في “فيسبوك” في عام 2019 لدرجة أنَّ الشركة اضطرت إلى التفكير في ردِّ أموال معلنيها. كان مستخدمو منصة التداول الرقمية “روبن هود” (Robinhood Markets) غاضبين للغاية بشأن خسارة الأموال خلال فترات انقطاع الخدمة في عام 2020 لدرجة أنَّهم رفعوا دعوى قضائية ضد الشركة.

ومن المعروف أنَّ بورصات العملات المشفَّرة الرئيسية مثل “كوين بيس” (Coinbase)، و”بينانس” (Binance) انهارت في لحظات من وفرة السوق. خلال هذا الأسبوع فقط، عانت شبكة البلوكتشين “أربيتروم ون” (Arbitrum One) من انقطاع الخدمة أيضاً.

هذا هو السبب في تجاهل الشريك المؤسس لـ”سولانا لابز” (Solana Labs)، أناتولي ياكوفينكو، لحادثة هذا الأسبوع ووصفها بكلمتين: “آلام النمو”، وقال لـ “بلومبرغ”: “يشغل متطوِّعون البلوكتشين بشكل أساسي. إنَّهم أشخاص عشوائيون لديهم حوافز مختلفة. من المستحيل ضمان خلو هذه الشبكات تماماً من الأخطاء”.

تكشف تعليقات “ياكوفينكو” عن حقيقة مهمة حول سوق التشفير المزدهر، فبالنسبة لكل ضجة التسويق حول السرعة، والأمان، والأداء المحسن للعملات الرقمية، و”البلوكتشين” المرتبطة بها، في نهاية اليوم، ما تزال الأنظمة مدعومة بأكواد رقمية – وجميعها ضعيفة أمام الهجمات، أو حتى الصعوبات التقنية في الواقع.

عندما تنهار الرموز الخاصة بخدمة مثل “فيسبوك” لا يستطيع الأشخاص نشر صورهم لبضع ساعات فحسب؛ لكن عندما تتعثَّر الرموز الخاصة بشبكة “البلوكتشين”، تصبح القدرة على التعامل مع مليارات الدولارات من العملات المشفَّرة على المحك.

اختراق ميزو
في مثال آخر على نقاط الضعف الكامنة في أيِّ شيء يعمل على الرموز، زُعم أنَّ أحد المتسللين هذا الأسبوع سرق “إيثر” بقيمة 3 ملايين دولار، ثم أعادها من خلال استغلال نقطة ضعف أمنية في لوحة إطلاق تسمى “ميزو” (MISO). توفِّر منصات الإطلاق إمكانية الوصول إلى مشاريع التشفير والرموز المميزة في مراحلها الأولى.

يتفاقم كل هذا بسبب حقيقة أنَّه في الوقت الحالي، هناك اختلال صارخ في العمر في عالم العملات المشفَّرة. كانت “بتكوين” هناك منذ أكثر من عقد. و جرى تشغيل “إيثر” عندما كان باراك أوباما في البيت الأبيض. في حين اُطلقت “سولانا” منذ حوالي عام ونصف. في عام 2021 وحده، ابتكر الطامحون في مجال التشفير أكثر من عشرة آلاف عملة جديدة، وفقاً لبيانات “دون أناليتكس” (Dune Analytics).

قال بول سيبينيك، مدير الحالة الرئيسي في “سيفير بلايد” (CipherBlade)، وهي وكالة تحقيق في “البلوكتشين”: “لم تُختبر الكثير من هذه المشاريع، أو يجري تدقيقها في الميدان من أجل الأمان بالدرجةنفسها التي تتمتَّع بها المشاريع الأكثر شهرة”.

يقارن إيمين غون سيرير، كبير المديرين التنفيذيين لشركة “آفا لابز” (Ava Labs)، التي تطوِّر بلوكتشين “أفالانش” (Avalanche)، الاستخدام العملي لشبكات العملات المشفَّرة بالطقس.

وقال: “تعدُّ رؤية كيفية تفاعل الأنظمة في مواقف فريدة مختلفة في الوقت الفعلي من بين أكبر التحديات التي نواجهها. يمكن للمطوِّرين في جميع أنحاء المجتمع التنبؤ والاستعداد لكل حدث من خلال نماذج واختبارات مكثَّفة، ولكن لا يمكنك أن تكون متأكِّداً بنسبة 100%”.

عملة بينانس
ليس من السهل تمييز المرونة النسبية، واستقرار “بلوكتشين” عبر مخططات ترتيب الأسعار في بورصات العملات المشفَّرة. و يمكن شراء كل شيء من “بتكوين إلى دوجي كوين، وكاردانو إلى بينانس كوين” مع القليل من البحث، أو بدون بحث من جانب المستهلك حول ما هو موجود بالفعل في النهاية الخلفية. وطُرحت أسئلة حول النهاية الخلفية لـ”سولانا” بعد انقطاع التيار هذا الأسبوع.

تسوِّق الشبكة نفسها على أنَّها “لا مركزية”. علماً أنَّها واحدة من أكثر الكلمات صخباً في مجال التشفير في الوقت الحالي. وهذا يعني في الأساس أنَّه لا يوجد وسيط ما يحدد من يدفع لمن؟، أو كيف يتمُّ استخدام الشبكة؟.

ومع ذلك؛ انتهى الأمر بالأطراف الأخرى التي تتحقَّق من صحة المعاملات على “سولانا” بالتنسيق لإعادة تشغيل الشبكة، التي اعتبرها المراقبون علامةً على أنَّ “بلوكتشين” قد يكون أكثر مركزية مما يتم تسويقه.

قال فرانسيس كوبولا، مؤلف كتاب “قضية التسهيل الكمي للأشخاص” (The Case for People’s Quantitative Easing): “يقول كثير من الأشخاص، إنَّ هذا يعني أنَّ “سولانا” لا مركزية بالاسم فقط، وأنا أميل للاتفاق مع ذلك”.

أشار جون غريفين، أستاذ المالية في جامعة تكساس في أوستن، إلى حقيقة أنَّ المتحققين في شأن “سولانا” كانوا قادرين على التنسيق معاً لإعادة تشغيل الشبكة أثناء الانقطاع ، مما يشير إلى أنَّهم يعرفون بعضهم، وهو ما يمثِّل تهديداً لثبات “بلوكتشين”.

وقال: “تحتاج “سولانا” إلى موازنة المفاضلة بين كونها معالج دفع سريع، وامتلاك شبكة أكبر وأكثر لامركزية للأمن في المستقبل”.

المراحل المبكرة
قال حساب “تويتر” الذي يطلع الجمهور على حالة “البلوكتشين” يوم الخميس، إنَّ مجتمعه سيصدر “تقريراً تفصيلياً لما بعد الواقعة” في الأسابيع المقبلة.

واعتبر نيك كارتر، الشريك المؤسس في مزوِّد البيانات “كوين ماتريكس” (Coin Metrics) أنَّه سواء كان المستثمرون يهتمون بفحص ما بعد الواقعة أو الانقطاع؛ فإنَّ هذه قصة أخرى. وقال: “تواجه بلوكتشين في الواقع حالات توقف طوال الوقت. كل ما في الأمر هو أنَّ هذه الحالات يجري تجاهلها وإخفاؤها”.

بالنسبة لـ”سيبينيك” من “سيفير بلايد”، يمكن لـ”سولانا” المضي قدماً في استراتيجية الاتصال الخاصة بها. وقال: “أعتقد أنَّ الاعتراف الفوري بمشروع تجريبي، والاعتراف بجوانب المركزية، وعدم محاولة الترويج، أو الحث على الاستثمارات، أو عائد الاستثمار في عملة مشفَّرة فكرة جيدة بشكل عام”.

لكن في نظر بعض أنصار “سولانا”، كان انقطاع الخدمة هذا الأسبوع علامة إيجابية، فقد قال جاك ليتيسون، المستثمر الفردي البالغ من العمر 40 عاماً من بروكسل، الذي اشترى في المشروع عندما كان يتم تداول عملة “سول” الخاصة به بسعر 15 دولاراً ، في وقت سابق من هذا العام: “من المحتمل أن يتمَّ تصحيح الانقطاع بميزة أمان أخرى تمنعه من الحدوث ثانية. هذا يثبت أنَّ النظام ينمو، ويجري إتقانه بينما نتحدث”.

يعتقد “ليتيسون” أنَّ إحدى أكبر مشكلات العملات المشفَّرة؛ هي أنَّ المستثمرين

لايبذلون قصارى جهدهم قبل وضع أموالهم في تكنولوجيا لا يفهمونها.

يوافقه آفي فيلمان الرأي، وهو مدير المحفظة المشارك في “بلوك تاور كابيتال” (BlockTower Capital)، ويوصي أنْ يفكِّر المستثمرون الأفراد في مشاريع المرحلة المبكرة كما لو كانت شركات في المرحلة المبكرة.

وقال: “الاستثمار بعقلية مستثمر في مراحله المبكرة مهم لأولئك الذين يتطلَّعون إلى تخصيص رأس المال لمشاريع جديدة مثل “سولانا”. كل شيء في عالم التشفير مايزال في مرحلة التجربة إلى حدٍّ كبير، مع احتمال كبير للفشل”.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى