الرئيسيةعملات إلكترونية

هجرة متواصلة من المنظمين السابقين إلى عالم العملات المشفرة

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

يتصارع منظمون سابقون للأسواق المالية الأمريكية السائدة، مع أدوار جديدة في قطاع العملات المشفرة سريعة التغير، مع استمرار بعض التعيينات الرئيسة لأشهر فقط في الوظيفة.
في الأشهر الستة الماضية، اختطفت شركات العملات المشفرة مسؤولين من كل ركن من أركان الشبكة التنظيمية في الولايات المتحدة، ما يعكس حرصها على الاستعداد لمجموعة من القواعد التي يحتمل أن تكون أكثر صرامة بالنسبة لقطاع تفادى الأنظمة حتى الآن، مستفيدا من بعض الثغرات، بينما سحب مليارات الدولارات من المستهلكين.
جاي كلايتون، الذي ترأس لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية من 2017 إلى 2020، أصبح أحدث مسؤول سابق يلجأ إلى قطاع العملات المشفرة عندما انضم إلى المجلس الاستشاري لشركة البنية التحتية للعملات المشفرة “فايربلوكس” Fireblocks في آب (أغسطس)، إضافة إلى توليه دورا استشاريا في “ون ريفر ديجتال أسيت مانجمنت” في آذار (مارس).
لكن بعض أقران كلايتون السابقين الذين انتقلوا إلى قطاع العملات المشفرة كافحوا لمعرفة المكان المناسب لهم في بيئة أكثر حرية.
في مطلع هذا الشهر، استقال كريس جيانكارلو، الرئيس السابق للجنة تنظيم سوق المشتقات المالية، التابعة للجنة تداول السلع الآجلة، من منصبه في مجلس إدارة بلوكفاي BlockFi، وهي منصة إقراض للعملات المشفرة، بعد أربعة أشهر من توليه المنصب.
بريان بروكس، الرئيس السابق لمكتب المراقب المالي للعملة، وهو هيئة تنظيمية، استقال في آب (أغسطس) من دوره رئيسا تنفيذيا لشركة بينانس في الولايات المتحدة، بعد ثلاثة أشهر فقط. بريت ريدفيرن، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في ھيئة الأوراق المالية والبورصة غادر كوينبيز، بورصة العملات المشفرة المدرجة، في آب (أغسطس) بعد أن قضى معها أربعة أشهر.
تعكس حالات المغادرة السريعة التوتر الذي يعيشه المنظمون السابقون وهم يدخلون بحذر في هذا القطاع الذي لا يزال حديثا، مستفيدين من تجربتهم في إدخال وفرض قواعد جديدة في السوق التي تواجه دعوات صاخبة بشكل متزايد تطالب بالتدخل التنظيمي.
بالنسبة إلى جيانكارلو، المدافع القديم عن العملات المشفرة، قرار التنحي يأتي لأنه حاول تبسيط مشاركته في القطاع والتركيز على عدد أقل من المشاريع. سيظل مستشارا غير رسمي لبلوكفاي، لكنه يعتزم تكريس مزيد من الاهتمام لمشروع ديجتال دولار الخاص به، الذي يستكشف إنشاء عملة رقمية للبنك المركزي الأمريكي، بينما ينشر في الوقت نفسه كتابا حول هذا الموضوع.
قال جيانكارلو لـ”فاينانشيال تايمز”، “العثور على النقطة الصحيحة للمشاركة في هذه السوق يمثل تحديا للمنظمين، وأعتقد أننا جميعا بحاجة إلى التفكير في أولوياتنا”.
جاء رحيل بروكس لأسباب مختلفة. أشار إلى “خلافات حول التوجه الاستراتيجي”، وتمنى لزملائه السابقين في بينانس”كثيرا من النجاح”، عندما أعلن استقالته على “تويتر”. جاء قراره في وقت تواجه فيه بينانس تدقيقا تنظيميا متزايدا في جميع أنحاء العالم.
وقال ريدفيرن لـ”فاينانشيال تايمز” إنه غادر أيضا بسبب التحولات الاستراتيجية. وظفت كوينبيز ريدفيرن للعمل على أصول الأوراق المالية الرقمية التي ستكون خاضعة إلى حد كبير إلى لوائح الأوراق المالية الحالية، على عكس بعض العملات المشفرة مثل بيتكوين التي يعدها المنظمون سلعة. قررت كوينبيز الابتعاد عن المشروع، ما أدى إلى رحيل ريدفيرن.
قال متحدث باسم كوينبيز، “ألغينا أخيرا ترتيب الأوراق المالية للأصول الرقمية من حيث الأولوية. في ضوء ذلك، قرر بريت ريدفيرن السعي وراء فرص أخرى في أسواق رأس المال والأوراق المالية”.
اكتسبت الدفعة التنظيمية في أسواق العملات المشفرة زخما جديدا من انفجار تداول العملات المشفرة على مدار الـ18 شهرا الماضية وتعيين جاري جينسلر رئيسا للجنة الأوراق المالية والبورصات. سرعان ما دعا جينسلر، المنظم المثير للجدل والمسؤول عن تنفيذ قانون دود – فرانك لعام 2010 في هيئة تداول السلع الآجلة وتشديد القواعد على قطاع المشتقات المالية خارج البورصة، إلى سلطات جديدة للإشراف على بورصات وأصول العملات الرقمية.
أدى ذلك إلى تبادلات رئيسة في قطاع مشتقات العملات الرقمية سريع النمو وإلى تعزيز فرق الامتثال، مع تكثيف الاهتمام بالقطاع الذي يبلغ حجمه الآن تريليوني دولار.
“إف تي إكس” التي اشترت في 31 آب (أغسطس) منصة ليدجرإكس الخاضعة لرقابة هيئة تداول السلع الآجلة، عينت المحامية رين ميلر مستشارة عامة جديدة لها في الأسابيع الأخيرة. إف تي إكس هي واحدة من أكبر الأسواق الخاصة بمشتقات العملات المشفرة.
قالت إف تي إكس في ذلك الوقت، “يتمثل الهدف الرئيس لميلر في ضمان بقاء إف تي إكس مستجيبة ومتوافقة مع السياسات التنظيمية الأمريكية والعالمية الناشئة”.
من جانبها قالت بينانس، أكبر بورصة لعقود المشتقات المالية على الأصول الرقمية، إنها تهدف إلى أن تصبح “رائدة في الامتثال التنظيمي” عندما عينت ريتشارد تنج، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة تنظيم الخدمات المالية في أسواق أبوظبي العالمية.
من بين التعيينات البارزة الأخرى في قطاع العملات المشفرة انضمام مارك ويتجين، خليفة جينسلر في هيئة تداول السلع الآجلة، إلى مشغلة البورصات MIAX في كانون الثاني (يناير) 2020 لقيادة توسعها في العقود الآجلة والمنتجات الرقمية.
تدفق المنظمين السابقين هو أحدث موجة من موظفي الأسواق المالية ذوي الخبرة الذين ينتقلون إلى أسواق الأصول الرقمية، حيث كان النمو السريع يغري المصرفيين لأعوام. ينظر إلى التنظيم المحتمل للعملات المشفرة على أنه مماثل للجهود المبذولة لتنظيم قطاع المشتقات المالية بعد الأزمة المالية العالمية، حيث انتقل عديد ممن عملوا على إعداد القواعد الجديدة قبل عقد من الزمان، إلى السوق الجديدة.
قال مصرفي سابق انتقل إلى عالم العملات المشفرة، “أرى أن هذا مشابه بشكل لا يصدق لما فعلناه في قطاع المشتقات المالية بعد عام 2008. إنه الفيلم نفسه يعاد مرة أخرى. ويستمر بناء شرعية فئة الأصول هذه، ونحن جميعا نكتشف فقط كيف يمكننا تطبيق تجربتنا عليها”.

فايننشال تايمز – جو رينيسون  وفيليب ستافورد وإيفا سالاي 

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى