مقالات

التشريعات والشركات الناشئة

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – عبدالمجيد شملاوي*

هل التشريعات موائمة لاحتياجات الشركات الناشئة والريادية؟ تردد هذا السؤال عدة مرات خلال عملي في السنوات الأخيرة بحكم تعاملي مع الشركات الناشئة او الريادية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكانت النظرة الطبيعية أن الشركات الناشئة والريادية هي عبارة عن شركات عادية مماثلة للشركات الأخرى التي مضى على تأسيسها عدة سنوات وتوسعت اعمالها وعدد العاملين فيها.
الواقع الفعلي ان الشركات الناشئة هي ليست كالشركات التي مضى على تأسيسها عدة سنوات ولديها تركيز على منتج أو خدمة معينة أو مجموعة من المنتجات والخدمات التي تقدمها، فالشركات الناشئة هي في طور البحث عن منتج او خدمة مطلوبة من قبل المستخدم والسوق ويمكن تكرارها، وهو ما يعرف بنموذج الاعمال للشركات الناشئة، فمعظم الشركات الناشئة تبدأ بفكرة تنطلق منها رحلة البحث عن نموذج مستقر للعمل قابل للتطبيق والتكرار، فهي بذلك كالتجربة الكيميائية أو العلمية، فإن لم تصل الى هذا النموذج فهي أي الشركة الناشئة لن تستطيع التطور الى شركة فعلية أو ان تستمر وتنمو وبالتالي تخرج من السوق وتغلق.
وتتردد المطالب في كثير من الأحيان بوضع تشريعات خاصة للشركات الناشئة لتحفيزها ودعم رحلة تطورها الى شركات فعلية قابلة للتوسع والنمو، فالعوائق التي يواجهها صاحب الشركة أو الريادي من تشريعات وقوانين كان الهدف منها تسهيل انشاء الشركات في الأردن عديدة مثل الاستثمار والتسجيل والترخيص والضمان والضرائب والعمل وغيرها من التشريعات، إضافة الى العنصر الأهم وهو تذبذب وتقلب التشريعات فكلما نظرنا الى اجندة القوانين نرى عدة طروحات لتغيير التشريعات الناظمة للاستثمار وبيئة الأعمال، والمشكلة دائماً تكون في النظر الى تشريع منفصل عن التشريعات الأخرى وليس النظر الى منظومة التشريعات التي تعنى بالاستثمار وبيئة الاعمال معاً كحزمة واحدة من مجموعة قوانين.
ما تذهب اليه الشركات الناشئة في كثير من الحالات هو غض النظر عما يدور من نقاشات حول التشريعات محلياً حتى الوصول الى مرحلة التوسع في المنتج أو الخدمة الى أسواق أخرى أو نقطة جذب الاستثمار اللاحق من المستثمرين والصناديق الاستثمارية وهي المرحلة التي يكون عندها الريادي قد أصبح ولو بشكل مبدئي جاهزاً للتوسع بشركته وقد أصبح المنتج او الخدمة جاهزاً نوعاً ما، ففي هذه المرحلة يرجع الريادي الى المختصين في الأمور القانونية للحصول على افضل الاشكال القانونية للشركة والتي تمكنها من التعامل مع المبيعات للأسواق الخارجية بسهولة وادخال مستثمرين محليين وأجانب مستقبلاً بدون معيقات، وهنا يمكن لهذه الشركة الاستمرار بالتسجيل محلياً او النظر الى التسجيل في دول أخرى.
ما يساهم في قرار الشركة الريادية بشكل كبير في الاستمرار بالتسجيل والعمل محلياً أو تسجيل وترخيص الشركة في دولة أخرى قد تكون عالمية ليس فقط نسبة الضريبة والاعفاءات والحوافز التي تمنحها التشريعات المتاحة بل والأهم هو استقرار التشريعات، توفر الموارد البشرية المبدعة، سهولة الحصول على الموارد المالية والاستثمار المغامر، وقابلية استيعاب ونمو السوق، إضافة الى العوامل السابقة.
لننظر بشمولية للتشريعات الناظمة للاستثمار والبيئة التشريعية واستقرارها ونركز على ما يساعد الشركات على النمو والتطور ونحفز الابداع والابتكار للموارد البشرية ومجالات الاعمال.
*خبير في قطاع تكنولوجيا المعلومات

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى