الرئيسيةسيارات

هل تعطّل حرائق البطاريات ثورة السيارات الكهربائية؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

السؤال الذي يطرح دائمًا، هل لدى السيارات الكهربائية فرصة للاحتراق؟ الإجابة القصيرة هي لا، ولكن عندما يحدث ذلك فإن حرائق البطاريات تستمر لفترة أطول، وهو ما يؤدي إلى تلف السيارة بشكل أكبر والتأخر في اكتشاف السبب الجذري.
أدت سلسلة من الحرائق وعمليات الاستدعاء إلى جذب الانتباه إلى مخاطر البطاريات. استدعت جنرال موتورز 142 ألف سيارة، بينما استدعت هيونداي 82 ألف سيارة، ويرجع السبب في ذلك إلى خطر إمكانية اشتعال البطاريات في ظروف غير عادية.
على عكس قطع السيارات التقليدية التي تعمل على البنزين، جميع صانعي السيارات في العالم يعتمدون على تزويدهم ببطاريات السيارات الكهربائية من قبل عدد قليل من الشركات الآسيوية. من بينها، أربعة فقط – إل جي، وسامسونج إس دي أي، وباناسونيك، وسي أيه تي إل – توفر بطاريات عالية الجودة. وتعمل جميع هذه المصانع بأقصى طاقتها.
بالتالي، استبدال البطاريات الحالية سيكون خصما على إنتاج بطاريات جديدة، الأمر الذي يزيد من احتمال حدوث نقص في وقت تسعى فيه شركات صناعة السيارات إلى زيادة الإنتاج. إلى جانب ذلك، عمليات الاستدعاء مكلفة للغاية، ما يجعلها تشكل تحديا لنماذج أعمال منتجي البطاريات. وقد يتعين حينها تحميل التكاليف المتزايدة لصانعي السيارات وعملائهم.
تعد نسبة من الزيادة في عمليات الاستدعاء أمرا طبيعيا بالنظر إلى العدد القياسي للسيارات الكهربائية الموجودة على الطرق ـ تضاعفت المبيعات العالمية تقريبا في تموز (يوليو). ووضعت حكومات وشركات صناعة السيارات أهدافا طموحة لاستخدام الكهرباء في السيارات بالكامل. وتعد كل من فولفو، وجاكوار، وكاديلاك من بين عدد من شركات صناعة السيارات التي تخطط للتخلي عن السيارات التي تعمل بالبنزين بحلول عام 2030.
وتريد بكين أن يكون خمس جميع السيارات الجديدة التي يتم بيعها في الصين بحلول عام 2025 من النوع الذي يعمل بالطاقة المتجددة، بينما اقترح الاتحاد الأوروبي ما يعد بالفعل حظرا على بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالوقود الأحفوري اعتبارا من عام 2035.
يعتمد تحقيق هذه الأهداف على فرضيتين: أن يستطيع صانعو البطاريات بناء طاقة تلبي الطلب، مع الحفاظ على الأسعار منخفضة.
حتى الآن تجري الأمور بشكل مشجع. أسعار البطاريات – التي تعد أغلى مكون في السيارة الكهربائية – آخذة في الانخفاض. والفجوة في السعر بين السيارات الكهربائية والسيارات التي تعمل بالبنزين آخذة في الانحسار، مع إمكانية تحقيق التكافؤ بعد ثلاثة أعوام فقط، كما يقول بنك يو بي إس. كذلك انخفضت أسعار خلايا البطارية نحو 90 في المائة في العقد الماضي ووصلت إلى نحو 110 دولارات للكيلوواط / ساعة العام الماضي، وفقا لوكالة بينشمارك مينيرال إنتيليجانس الاستشارية.
ومع أن الأسعار انخفضت، إلا أن تكلفة استدعاء البطاريات آخذة في الارتفاع. في حال حدوث خلل في الدائرة الكهربائية، أو وجود عيب داخل خلايا البطارية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انفجار، لأن المواد الكيميائية الموجودة داخل بطاريات الليثيوم-أيون شديدة الاشتعال. لكن كذلك البنزين. فقد وقع نحو 174 ألف حريق في السيارات في الولايات المتحدة في عام 2015، وفقا للجمعية الوطنية للحماية من الحرائق، في حين شكلت السيارات الكهربائية أقل من 0.3 في المائة من السيارات الموجودة على الطريق.
يكمن الفرق في تكلفة حل المشكلة. تعود جميع عمليات استدعاء السيارات التي تعمل بالبنزين تقريبا إلى مكونات فيها خلل، مثل الوسائد الهوائية، وحصائر الأرضية، ومفاتيح التشغيل، وهي غير مكلفة. بلغت تكلفة استدعاء شركة فورد موتور لثلاثة ملايين سيارة بسبب مشكلات في الوسادة الهوائية في كانون الثاني (يناير)، 610 ملايين دولار، ما يعني أن التكلفة 200 دولار لكل سيارة.
بالنسبة إلى عملية سحب السيارات الكهربائية، متوسط التكلفة أعلى حتما لأن حزمة البطارية تمثل نحو 40 في المائة من إجمالي سعر السيارة. كلف أحدث استدعاء من جانب جنرال موتورز لسيارات تشيفي بولت نحو 1.8 مليار دولار، أي 12700 دولار لكل سيارة في المتوسط. وقدرت التكلفة الإجمالية لعملية استدعاء من جانب شركة هيونداي لعملية بـ900 مليون دولار – نحو 11 ألف دولار للسيارة الواحدة.
وهذا بدوره يضع قدرا غير متناسب من العبء المالي على كاهل شركات صنع البطاريات – التي تعمل بالفعل على هوامش ربحية ضئيلة للغاية. بالنسبة لشركة إل جي كيم، التي تزود البطاريات لكل من تسلا، وبورشة، وبي إم دبليو وغيرها، هوامش التشغيل لوحدة بطاريات السيارات الكهربائية الخاصة بها بلغت 1.4 في المائة فقط في الربع الثاني. وعلى مدار العامين الماضيين كاملين، كانت الهوامش سلبية. شركة باناسونيك التي تورد لشركة تسلا ظلت تتكبد خسائر سنوية، لكنها منيت بخسارة واحدة منذ بدء الإنتاج في مصنع البطاريات التابع لتسلا “غيغا فاكتوري” قبل أربعة أعوام.
ومن الأهمية بمكان، الإشارة إلى أن ارتفاع التكاليف يفاقم التحدي الموجود فعلا. فقد ارتفع متوسط سعر كربونات الليثيوم، أحد المركبين الرئيسين المستخدمين في البطاريات، أكثر من الضعف منذ بداية هذا العام، ووصل إلى 16500 دولار للطن في آب (أغسطس). زيادة الطاقة الإنتاجية مكلفة أيضا – مثلا، ستنفق إل جي 12 مليار دولار حتى نهاية عام 2025 من أجل بناء المصانع اللازمة لتلبية الطلب. يضاف إلى ذلك أسعار الشحن من آسيا إلى أوروبا، التي ارتفعت عشرة أضعاف منذ أيار (مايو) العام الماضي، وفقا لمؤشر دريويري ويرلد كونتينر إنديكس، ما يضيف إلى ضغوط وتكاليف سلاسل التوريد.
هذه العوامل مجتمعة لديها ما يؤهلها لأن تؤدي إلى أزمة في العرض، بالتوازي مع الأشهر السابقة التي أدت إلى النقص الحالي في الرقائق. وليس من المرجح أن يؤدي هذا إلى ارتفاع في التكاليف فحسب، بل سيجعل الأمر أكثر صعوبة لشركات السيارات لتحقيق أهدافها الخاصة بإطلاق ثورة السيارات الكهربائية.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى