ألعاب إلكترونيةالرئيسية

القيود على ألعاب الفيديو..خوف على الأموال أم على الأخلاق؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

لقد فرضت الصين قيوداً على ألعاب الفيديو، كما تُصدر المملكة المتحدة قانوناً يهدف إلى أن يصبح الإنترنت أكثر أماناً للأطفال، لندخل في حلقة جديدة من حلقات تاريخ طويل وهزلي من الذعر الأخلاقي من الألعاب.
وعلى مدى عقود، أشعلت الصور التي تعرض دماء متناثرة، وسرقة افتراضية للسيارات بالإكراه وممارسة الجنس مع الغرباء كل ألوان الغضب والاستنكار التي تبدو الآن شاذة وطريفة. وُصِفَت لعبة “غزو الفضاء” (Space Invaders) الكلاسيكية ذات مرة داخل البرلمان بالمملكة المتحدة على أنها مُحرض إدماني على “السرقة والابتزاز والرذيلة”.
ومع ذلك، فإن جانباً من القلق المتزايد من أساليب الألعاب الشبيهة بالمقامرة، وجمع البيانات، والممارسات التجارية المستغلة، له ما يبرره . كما ينبغي أن نضع في الاعتبار على وجه الخصوص انتعاش هذه السوق خلال فترة الجائحة وأصبحت أكبر من سوقي الأفلام والرياضة معاً. ومع أن نهج الصين يبدو فريداً في تطرفه، يبدو أيضاً في الولايات المتحدة وأوروبا أن التنظيم والرقابة الذاتية سوف تذهب إلى نفس المدى.
يُعد تركيز “قانون الطفل” الأخير في المملكة المتحدة على معايير محددة لخصوصية البيانات بالنسبة لمن تقل أعمارهم عن 18 عاماً خطوة في الاتجاه الصحيح، حتى وإن كانت مجرد نقطة انطلاق. إن انتشار تطبيقات الألعاب المجانية التي تربح المليارات عن طريق البرمجيات الإضافية القابلة للتحميل والأشكال الأخرى من الإفراط في تحويل اللعب إلى نقود يعتمد على خطوط ثرية بمعلومات عن المستخدمين غالباً يتم استخلاصها من الأطفال.
ورغم أن ذلك قد يعطي ميزة تنافسية بحسب كتاب جوست فان درونين “تقدم”(One Up)، فهو يتسبب كذلك في أضرار مثل اختراق البيانات، استهداف الصغار بالإعلانات وحلقات الألعاب الإدمانية التي تجذب اللاعبين بطريقة خاطئة. يضاهي واحد من مطوري الألعاب بين قوة الاستهداف القائمة على البيانات وتقديم “سيجارة موجهة بدقة” إلى أشخاص عرضة لإدمان التدخين.
صناديق الغنائم
كما أن الحدود بين المقامرة والألعاب أصبحت ضبابية، فصناعة الألعاب تسير على درب السلالة الجديدة من تطبيقات الرهانات الرياضية والتداولات المالية في استخدامها للصور العاطفية ونظام المكافآت الذي يرفع نسبة الدوبامين بهدف الاحتفاظ بالعملاء. وتدرس الحكومة البريطانية ما إذا كان ينبغي أن تنظم مسألة صناديق الغنائم – وهي صناديق كنز افتراضية تقوم بشرائها لتحصل على مكافآت عشوائية لاستخدامها في اللعب – كتنظيم منتجات المقامرة. وتعتبر هذه الصناديق فعلاً في كل من بلجيكا وهولندا غير قانونية.
ورغم أن صناديق الغنائم غالباً ما توصف بأنها “طريقة للمفاجأة” من قبل أمثال شركة “إليكترونيكس آرتس” (Electronics Arts) وتماثل “بيضة كندر”، اكتشف مشروع بحثي في بداية العام الحالي أنها قد تشجع على سلوك المقامرة الإشكالي. وبحسب مؤسسة الأبحاث “جونيبر ريسيرش”، يعتقد أن هذه الصناديق سوف تحقق أرباحا سنوية بنحو 20 مليار دولار بحلول عام 2025.
ستستمر قضية الإضرار بالمستهلك مفتوحة مع استمرار الجوائز المالية في تدفقها على صناعة الألعاب. وبسبب انتشار الجائحة، أصبحنا نقضي أوقاتاً أكثر على شبكة الإنترنت، وستفتح مطامح شركات التكنولوجيا في توحيد العوالم الافتراضية الدائمة في نظام “الأكوان المتعددة” (metaverse)، الذي يغرق المستخدمين فيه، آفاقا مذهلة.
تمنح عوالم “ليجو” الرقمية، التي تشغلها منصة الألعاب الشهيرة “روبلوكس”، المتعة فعلاً وتحفز على الإبداع. ولكن ترتبط اقتصاديات الشركة ارتباطاً وثيقاً بعمل الأطفال أقل من 13 سنة (يمثلون 54% من مستخدميها) ومطورين يحصلون اسمياً على تخفيض بنسبة 25% مقابل جهودهم. تشير الشركة إلى مئات من المطورين الذين يكسبون أكثر من 85 ألف دولار سنوياً من عملهم لديها، غير أنه من أسباب عدم الارتياح أن نرى طفلاً عمره 11 عاماً يخرج على يوتيوب قائلاً للناس لقد كذبوا علينا بشأن سهولة أن تحقق النجاح على هذه المنصة.
لن يمر وقت طويل كذلك حتى نرى نفس أساليب “العب لتربح” التي نجدها في الألعاب التي تعمل بالعملة المشفرة مثل لعبة “أكسي إنفينيتي” (Axie Infinity) تدخل في هذا التيار السائد. تكافئ هذه اللعبة المستخدمين على أعمال التربية والعراك ضد وحوش رقمية.
المخاطر
حتى إذا كان التدقيق والمتابعة لصناعة الألعاب له ما يبرره منطقياً، فبالتأكيد يصعب أن نجد أي فائدة من نهج الصين التنظيمي، الذي ينطوي على مثالب الرقابة والنزعة الأبوية والحمائية دون أن يأخذ في اعتباره، كما كتب زميلي تاي كيم، مزايا صناعة الألعاب. ومن الأفضل للأجهزة التنظيمية أن تركز على الممارسات التي تحمل تهديداً للخصوصية والمخاطر المالية على اللاعبين من صغار السن، بما في ذلك الممارسات التي تشبه لعب القمار في وقت تشهد فيه تطبيقات المقامرة ازدهاراً.
يقول نيل كامبلينج، محلل لدى شركة “ميرابود للأوراق المالية” (Mirabaud Securities) إن أسعار أسهم شركات نشر الألعاب تبدو منتعشة نسبياً في الوقت الحالي، حتى مع اعتبار إجراءات مثل التي اتخذتها الصين تهديداً للأسهم ذات التقييمات المرتفعة مثل “روبلوكس”. غير أن المستثمرين المدافعين عن معايير “الحوكمة البيئية والمجتمعية وحوكمة الشركات ” ينبغي أن يكونوا أكثر استعدادا لأن تطابق أفعالهم أقوالهم عندما يتعلق الأمر بالألعاب. فالمسافة التي ينبغي قطعها هنا طويلة للغاية.
يذكر ماثيو كانترمان من “بلومبرغ إنتليجنس” حالات حديثة لرحيل شركات كبيرة لألعاب الفيديو على خلفية مزاعم ارتكاب سلوكيات جنسية خاطئة، علاوة على معدلات التقدم البطيئة تجاه التنوع في قوة العمل.
تعرف الشركات في أي اتجاه تهب رياح التنظيم والرقابة. أنظر فقط إلى شراء شركة “إبيك” (Epic) منصة الأطفال التكنولوجية “سوبر-أوسوم” (SuperAwesome) التي تهدف إلى تقديم “خدمات آمنة للأطفال”. فالضغوط السياسية لن تذهب بعيداً: استحوذت صناديق الغنائم ومشتريات الألعاب على قلق 62% و51% على التوالي من المشاركين في استطلاع رأي أعضاء البرلمان بالمملكة المتحدة، وذلك بحسب اقتراع لمؤسسة “غرين ستون للأبحاث” (Greenstone Research).
إن تحقيق أرباح من الألعاب لن يكون سهلاً مثل دفع الأطفال إلى ضخ العملات في أجهزة الألعاب. أو ربما يكون كذلك بالضبط.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى