الرئيسيةتطبيقات ذكية

هل “واتساب” أفضل من “تيليغرام” و”سيغنال” أم أن الأفضلية للأقدم؟

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

على الرغم من أن تطبيق المراسلة “تيليغرام” انضم مؤخرًا إلى نادي الكبار بعد أن حصد أكثر من مليار تنزيل، إلّا أنه على ما يبدو أن تطبيقات التراسل لن يكون إلّا سيدًا واحدًا.
وحَمّل مستخدمون تطبيق “واتساب” الذي تملكه شركة “فيسبوك”، وهو أكبر برنامج مراسلة للهواتف الذكية في العالم، على أكثر من ستة مليارات جهاز، وفقا لشركة “سينسور تاور” (Sensor Tower)، وهي شركة تحليل معلومات التطبيقات التي تتبعت أرقام تطبيق تليغرام، التي تبدو الآن واقعة بمقارنة غير متكافئة.
تقدر شركة “أبتوبيا” (Apptopia)، وهي شركة بحث أخرى متخصصة بالتطبيقات، أن أكثر من نصف مليار شخص على الأرض يستخدمون تطبيق “واتساب” يومياً، مقابل حوالي 36 مليوناً لتطبيق “تليغرام”. بعد تنافسه على مدى ثماني سنوات مع “واتساب”، من غير المرجح أن يلحق تطبيق “تلغرام” بركابه حجماً.
يواجه تطبيق “فيسبوك” في معركة لفت الأنظار مجموعة تهديدات حقيقية ومتنامية، ليس أقلها ذاك الآتي من تطبيق “تيك توك”. لكن على الشركة أن تشعر بمزيد أمان على صعيد المراسلة بفضل تطبيق “واتساب” الذي بات من أساسيات الهاتف الذكي ويضرب جذره عميقاً في حياتنا اليومية لحد أنه غدا مرفقاً للاتصالات على هذا الكوكب.
هجرة رقمية؟
كان يصعب الاتفاق مع ذلك في يناير، حين حدّث تطبيق “واتساب” إعدادات الخصوصية مثيراً للجدل ودافعاً الملايين نحو منافسيه. دعا “إيلون ماسك” متابعيه على “تويتر” البالغ عددهم 42 مليوناً في تغريدة لاستخدام خدمة الرسائل المشفرة لتطبيق “سيغنال”. كما أعلن مؤسس تطبيق “تليغرام” بافيل دوروف عن تسارع تطبيقه خلال الشهر الذي شهد هروب مستخدمي تطبيق واتساب، وقال للمشتركين بقناته: “ربما نشهد أكبر هجرة رقمية في تاريخ البشرية”، مضيفا أن رئيسي البرازيل وتركيا كانا بين المستخدمين الجدد.
لم يكن هذا المشهد كافياً لتهديد تطبيق “فيسبوك” فعلياً لأنه على نقيض الحرب التقليدية بين العلامات التجارية الاستهلاكية مثل “بيبسي” و”كوكا كولا”، فإن نمو تطبيق واتساب لا يقتصر على أذواق المستهلكين، بل تدفعه بنية تحتية اجتماعية أنشأها مليارات الناس على مدى أزيد من عقد. سيجد تطبيقا “تليغرام” و”سيغنال” على الأرجح أنه يستحيل عليهما إزاحة تطبيق “واتساب” عن عرشه، مالم يأتِ ذلك عبر إجراء تنظيمي صارم.
بداية مبكرة ومتواضعة
كانت بداية يان كوم، المؤسس المشارك لتطبيق “واتساب”، مبكرة بالقدر الأقصى في عالم المراسلة عبر الهاتف الذكي، ويرجع فضل ذلك جزئياً لحظوظ التوقيت. بدأ ببناء تطبيق “واتساب” في 2009 بمنزله في سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا، وصممه في البداية كخدمة بسيطة لعرض حال صديق بجوار اسمه، مثل “في صالة الرياضة” أو “البطارية منخفضة”. تغير كل ذلك عندما أطلقت شركة أبل آلية إقحام الإشعارات ذلك العام، ما سمح للمطورين بتنبيه أجهزة الأشخاص عند عدم استخدامهم للتطبيق.
عندما لاحظ مستخدمو تطبيق كوم الأوائل أن الحال الذي يختارون التعبير عنه كان يرسل رسائل صوتية للجميع عند التحديث، بدأوا باستخدام التطبيق الجديد بتنبيه أجهزتهم عبر المزاح، مثل “استيقظتُ متأخراً”. تابع كوم تحول التعبيرات عن الحال إلى أشياء مثل “مرحباً، كيف حالك؟ ” ليدرك أنه أنشأ عن غير قصد خدمة مراسلة.
كان النمو المطرد الذي لا يمكن إيقافه لتطبيق “واتساب” منذئذ نتيجةً لأشياء أخرى أيضاً. أسس كوم والمؤسس المشارك بريان أكتون بنية تحتية متينة سمحت للتطبيق بالعمل بسلاسة، حيث ارتفع عدد المستخدمين إلى عشرات الملايين ثم مئاتها. كانت النتيجة هي تأثير انتشار الشبكة، وغدت هذه العبارة طنانة في وادي السيليكون لسنوات، وتعني نظاماً يقوى ويزيد قيمة عبر ازدياد عدد الأشخاص المتصلين به.
عقلية القطيع
تظهر الأرقام الأخيرة متانة عوامل انتشار شبكة تطبيق “واتساب”. فيما ارتفع عدد مستخدمي تطبيقي تليغرام وسيغنال كثيراً في جميع أيام يناير، انخفض معدل النمو هذا تدريجيا خلال ربيع وصيف عام 2021، خاصة بالنسبة لتطبيق سيغنال، وفقا لأرقام من شركة “أبتوبيا”. انخفض عدد المستخدمين النشطين يومياً لتطبيق “سينغال” إلى حوالي 5 ملايين من 13 مليونا في بداية العام. في المقابل، لم يؤثر الجدل حول الخصوصية في تطبيق واتساب على استخدامه. فقد نما عدد المستخدمين النشطين يوميا بحوالي 5% إلى ما يقرب من 600 مليون خلال نفس الفترة الزمنية.
ربما تكون قد اختبرت إغراء عوامل انتشار الشبكة بنفسك. في يناير الماضي، عندما كان هاتفي يتلقى إشعارات من عشرات جهات الاتصال التي اشتركت في تطبيق سينغال وتطبيق تليغرام، شجع أحد أصدقائي في إحدى مجموعات واتساب الجميع على الانضمام إليه على تطبيق “سيغنال” فيما كان يغادره. كتب لنا: “سأنتقل إلى تطبيق (سينغال) لأسباب تتعلق بخصوصية البيانات”. نصفنا استجاب لدعوته، لكن مجموعته التي أنشأها لم تشهد محادثة فعاد إلينا صديقنا بعد بضعة أسابيع لينضم بهدوء مجدداً لتطبيق واتساب، حيث يتواجد أفراد عائلته وزملاؤه.
كما كافح دوغ ليفين، وهو مسؤول تنفيذي في مجال الأمن السيبراني في واشنطن العاصمة، لجذب الأشخاص للانضمام إليه على تطبيق سيغنال. تمكن من إقناع أحد زملائه في العمل بتنزيل التطبيق واستخدامه في وقت سابق من العام، لكنه لم يبقَ فيه. قال ليفين: “لقد استمر بالعودة تلقائياً لإرسال الرسائل النصية لي”.
افترض مقال عام 2015 أن الناس لديهم خيار عندما يتعلق الأمر باستخدام تطبيق “فيسبوك”، وأن تقدير عوامل انتشار الشبكة مبالغ بأهميتها، (هذا مرتبط أيضا بدفاع “فيسبوك” فيما يخص مخاوف مكافحة الاحتكار). مع استفادتي من نتائج الإدراك اللاحقة، لا أتفق مع ذلك. قد تعطينا “تيك توك” و”يوتيوب” خيارات أخرى لكيفية قضاء وقت مع الشاشة، ولكن من الصعب رؤية خدمة مراسلة أخرى تكبر بما يكفي لتحل محل تطبيق “واتساب”.
حين يحين أوان الرد على الجهات التنظيمية حول مزاعم الهيمنة على السوق، قد يجد مارك زوكربيرغ صعوبة في نفي ذلك.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى