الرئيسيةتطبيقات ذكية

التطبيق الفائق يحل مشكلة الشركة وليس العميل

شارك هذا الموضوع:

أغلى العقارات في العالم ليست في هونج كونج أو مانهاتن أو نايتسبريدج أو موناكو، بل في جيبك.
تتسع الشاشة الرئيسة لهاتفك الذكي لنحو 30 تطبيقا، حسب حجم الشاشة. هناك أكثر من مليوني تطبيق في متجر تطبيقات “أبل” وما يقارب 3.5 مليون تطبيق على “جوجل بلاي” تتنافس على المساحة الموجودة في هاتفك. جائزة تنزيل واحد منها ضخمة، وفقا لـ”آب أني” App Annie، شركة بيانات السوق، أنفق المستهلكون 143 مليار دولار على التطبيقات العام الماضي، وأمضوا تريليونات الساعات يطالعون الشاشة.
لا عجب إذن أن تتسابق شركات التكنولوجيا لتحويل نفسها إلى “تطبيقات فائقة” – لتكون متاجر شاملة لمجموعة من الخدمات، مصممة لترسيخ تطبيقاتها في حياتك.
تدعي كل من “أوبر”، “بولت”، “جراب”، و”قوجيك” أنها تطبيقات فائقة للنقل وتوصيل الطعام والخدمات اللوجستية. تأمل “باي بال”، “كلارنا”، و”ريفولت” في أن تصبح تطبيقات مالية فائقة. “سبوتفاي” في طريقها لتصبح تطبيقا صوتيا فائقا، فقد أضافت البث الصوتي الرقمي (البودكاست) وغرف الدردشة الصوتية إلى مكتبة الموسيقى الخاصة به. تصل إعلانات “التطبيق الفائق التالي” إلى صندوق الوارد الخاص بي يوميا تقريبا. إنه توجه أخشى أنه مزعج للمستخدم في أحسن الأحوال ومعاد للمنافسة الجديدة في أسوأ الأحوال.
جد التطبيقات الفائقة هو “وي شات” من “تنسنت”. في الصين يتم استخدامه في كل شيء من المراسلة والألعاب إلى توصيل الطعام ودفع الإيجار، ولدى التطبيق نحو 1.25 مليار مستخدم. لكن موقع وي شات في الصين فريد وسيكون من الصعب تكراره. تم إطلاقه في 2011، متزامنا مع ازدهار مبيعات الهواتف الذكية في البلاد. ولأن الهواتف المحمولة تعد بوابة إلى الإنترنت بالنسبة لمعظم المستخدمين الصينيين، فقد أدت “وي شات” دورا مشابها لبوابات الويب مثل “إيه أو إل” وياهو وكومبيوسيرف في التسعينيات في الولايات المتحدة.
تنجح التطبيقات الفائقة أيضا في أسواق الإنترنت المحمولة الناشئة الأخرى، مثل جنوب شرق آسيا، حيث تهيمن “قوجيك” و”جراب”. لكن التطبيقات الأمريكية والأوروبية الفائقة التي يتم إطلاقها اليوم تجد نفسها في عالم مختلف تماما عبر الإنترنت. وصل انتشار الهواتف الذكية إلى مرحلة التشبع، ووفقا لبعض التقديرات، بلغ عدد التطبيقات التي يستخدمها كل منا ذروته.
تشير بيانات من “سينسرتاور” و”بيو” إلى أن مالكي الهواتف الذكية في الولايات المتحدة استخدموا ما معدله 46 تطبيقا خلال الشهر في النصف الأول من هذا العام. ويمثل ذلك انخفاضا عن أعلى مستوى للوباء بلغ 48 في الربع الثاني من العام الماضي وأكثر بقليل من الاستخدام الشهري في 2019.
أنا أتعاطف مع مطوري التطبيقات الذين وقعوا في ورطة. أصبحت متاجر التطبيقات مزدحمة، وستزداد بروز غريزة زيادة الإيرادات من العملاء الحاليين من خلال قيود “أبل” على الإعلانات المستهدفة، ما يجعل من الصعب جذب المستخدمين.
المنافسة أيضا غير متكافئة. يهيمن عدد قليل من شركات التكنولوجيا الكبرى بما يكفي لاستعمار مساحات متعددة على الشاشات الرئيسة. نجحت كل من “جوجل”، “فيسبوك”، “أبل”، “مايكروسوفت” وأمازون، إضافة إلى “تنسنت” و”بايت دانس” في الصين، في بناء “عائلة من التطبيقات”، لكل منها وظيفة أكثر تركيزا.
لكن المطورين الذين يستجيبون من خلال تجميع مزيد من الميزات في تطبيق فائق يخاطرون بإحباط المستخدمين. التطبيقات أحادية الغرض أسرع وأسهل في التنقل. على النقيض من ذلك، يتضمن نهج التطبيق الفائق حشر أكبر عدد ممكن من الميزات في برنامج واحد متضخم. السرعة والاستجابة أمران حيويان على الهاتف المحمول. وجدت دراسة لشركة ديلويت أن تحسنا بمقدار 100 مللي ثانية في سرعة تحميل موقع التجارة الإلكترونية للجوال أدى إلى تحسين التحويلات تصل إلى 8 في المائة وزاد إنفاق العملاء 10 في المائة.
تظهر بيانات أداء الموقع من جوجل أن المستخدمين يمكن أن يفقدوا التركيز إذا اضطروا إلى الانتظار لأكثر من ثانية حتى يتم تحميل التطبيق. قد تدعم شبكات الجيل الخامس التطبيقات “الأثقل”، لكن إذا اضطر المستخدمون إلى قضاء عدة ثوان في النقر على واجهة معقدة للغاية للعثور على الخدمة التي يريدونها، فسيؤدي ذلك إلى ردعهم عن العودة لذلك التطبيق.
مثلا، أصبحت واجهة “سبوتفاي” مزدحمة ومربكة منذ أن أضافت “البودكاست”. حاولت “جوجل” إقحام تطبيقها “ميت” Meet المنافس لـ”زووم” على كل مستخدمي تطبيق جي ميل، مضيفة علامة تبويب مزعجة تعترض طريق قراءة البريد الإلكتروني (يمكن تعطيلها). تقول باي بال إنها ستستخدم التخصيص لإبراز الميزات التي يريدها كل مستخدم. لكن التجربة السابقة مع المحتوى الذي تم إنشاؤه عن طريق الخوارزميات تظهر أن الأمر يمكن أن ينتهي بالترويج لأي خدمات جديدة تريد الشركة بيعها هذا الشهر.
هذه هي مشكلتي الحقيقية مع التطبيقات الفائقة، معظمها يحل مشكلة للشركة وليس العميل. لن يقوم أي مطور عقارات ببيع منزل، ثم بعد ذلك بأشهر يزوده ببعض الملحقات. يجب على مطوري التطبيقات مقاومة مثل هذا الإغراء.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى