ألعاب إلكترونيةالرئيسية

مع “ميتافيرس” كيف يبدو المستقبل الرقمي ثلاثي الأبعاد؟

شارك هذا الموضوع:

أجمل ما في المستقبل هو أنه يمكنك بناؤه. إذا كان الواقع الحالي أكثر فوضوية مما كنت تأمل، فيمكنك أن تبني بديلا، حيث يكون كل شيء أكثر نقاء. هذا هو الحال مع أحدث تولع للساحل الغربي بـ”ميتافيرس”. والآن بعد أن بدأت لجنة التجارة الفيدرالية تطرق أبواب شركات التكنولوجيا الكبرى، وحتى طالبان تستخدم التطبيق الصوتي كلوب هاوس، ربما حان الوقت لإضافة بعد جديد لامع إلى المستقبل.
يأتي مصطلح ميتافيرس من رواية خيال علمي صدرت عام 1992 كتبها نيل ستيفنسون، حيث تسكن الصور الرمزية البشرية والبرمجيات الخفية عالما موازيا ثلاثي الأبعاد. المصطلح الآن يتطور، وقد ظهر أخيرا في عروض الرؤساء التنفيذيين التقديمية من ساتيا ناديلا من “مايكروسوفت” ومارك زوكربيرج من “فيسبوك”.
على الرغم من أن “ميتافيرس” يعني أشياء مختلفة لأشخاص مختلفين، إلا أن القاسم المشترك أنه يمثل الشيء الكبير التالي في عالمنا الرقمي، نوع من إنترنت 2.0. أشار بعض النقاد إلى أن هذا المصطلح مجرد طريقة مزخرفة لإعادة تسمية تكنولوجيا الواقع الافتراضي، التي تخلفت باستمرار عن طموحات الشركات المتحمسة لها. لكن الحالمين بـ”ميتافيرس” يجادلون بأنه أكثر من ذلك بكثير، إذ يصفون الرؤى المتناقضة لما قد يبدو عليه مستقبلنا الرقمي ثلاثي الأبعاد.
الرؤيا الأولى ببساطة نتيجة طبيعية للاتجاهات الحالية، استغلال إنترنت الأشياء والبنية التحتية الرقمية المزدوجة وتكنولوجيا الواقع المختلط. وهذا ما يسميه ناديلا “مشروع ميتافيرس”. في عالم سيتم فيه توصيل ملياري جهاز آخر متصل بالشبكة كل عام حتى 2023، وفقا لـ”مايكروسوفت”، ستصبح الحوسبة في كل مكان ومحيطة بنا بشكل متزايد. يمكننا التدفق المستمر للبيانات الصادرة من هذه الأجهزة من بناء توائم رقمية لبنيتنا التحتية المادية، ما ينشئ تمثيلات افتراضية للمنازل والمصانع والمطارات ومهرجانات موسيقى الروك.
سيسمح لنا استخدام نظارات الواقع المعزز، مثل “هولو لينز” من “مايكروسوفت”، بأن “نسكن” هذه العوالم الافتراضية ونتفاعل مع الآخرين بطرق متطورة بشكل متزايد. مشروع ميتافيرس موجود بالفعل، حسبما يتبين من لاعبي الفيديو ووكلاء العقارات والكليات الطبية ومشغلي منصات النفط الذين يقدمون خدمات وتجارب جديدة.
تسارعت موجة الابتكار هذه بسبب التحول للإنترنت أثناء الجائحة. يقول جون ريكيتيلو، الرئيس التنفيذي لـ”يونيتي تيكنولوجيز” الشركة الرائدة في تطوير البرمجيات، “هذا تطور حقيقي للإنترنت”. ويوضح، “نحن نعيش في ميتافيرس. ولكنه أصبح أكثر حضورا، ولحظي أكثر، وثلاثي الأبعاد أكثر وأكثر تفاعلية”.
يقودنا هذا إلى رؤية ثانية، أكثر توسعية بكثير، لـ”ميتافيرس”، حسبما رسمها زوكربيرج في مقابلة مع موقع أخبار التكنولوجيا “ذا فيرج”. يصف زوكربيرج واقعا أكثر انفتاحا وترابطا واستمرارية لـ”ميتافيرس”، وهو واقع بديل عالمي. في الوقت الحالي، تقتصر الاتصالات عبر الإنترنت على التفاعلات ثنائية الأبعاد عبر “مستطيلات صغيرة متوهجة”. لكن “فيسبوك” تصور “ميتافيرس” على أنه “إنترنت مجسد” ثلاثي الأبعاد يمكن للناس فيه “الوجود” باستمرار والانتقال الفوري إلى أماكن مختلفة. يمكننا حضور عرض كوميدي مع رفاقنا والضحك على النكات نفسها.
يصف زوكربيرج هذا العالم الافتراضي بأنه “الغاية المنشودة للتفاعلات الاجتماعية”، ما قد يشير إلى أن بعض أصحاب المليارات بحاجة إلى الظهور أكثر بعد الجائحة. لكن مؤسس “فيسبوك” يجادل بأن “ميتافيرس” سيتيح إمكانية أشكال جديدة من العمل فيما يسميه “مكتب غير محدود” ويعيد تشكيل الاقتصاد الرقمي.
سيستغرق “ميتافيرس” عالمي عقودا من تطوير البنية التحتية ومليارات الدولارات من الاستثمار ليصبح واقعا. لدى “فيسبوك” طموحات كبيرة لشركتها “أوكلوس في آر”، ولكن حتى زوكربيرج يوافق على أن نظارات الواقع الافتراضي الثقيلة تحد من الدخول إلى “ميتافيرس”. سيتعين على “فيسبوك” أولا ضغط الكمبيوتر الفائق في نظارات بسمك 5 مليمتر لتشجيع الاعتماد الجماعي.
تم توضيح العوائق الأخرى التي تعترض التطور الكامل لـ”ميتافيرس” في التمهيد المكون من تسعة أجزاء الذي كتبه ماثيو بول، صاحب رأس مال الاستثماري. لن يقتصر الأمر على تحسين الأجهزة، ولكن سيتعين تطوير طرق جديدة لإنشاء السلع والخدمات الرقمية وتبادلها ودفع ثمنها.
الرؤية الثالثة لما قد يبدو عليه “ميتافيرس” أكثر إثارة للقلق. عندما أجريت مقابلة مع كاتب الخيال العلمي ويليام جيبسون العام الماضي، قال إنه شعر بالحيرة من المعجبين الذين أخبروه أنه ألهمهم لممارسة مهنة في مجال التكنولوجيا بينما فاتتهم فكرة أن كثيرا من رواياته هي خيال بائس. وأوضح أن جيلنا سيكون آخر جيل يميز بين العالم المتصل بالإنترنت والعالم غير المتصل به. الأجيال القادمة ستعدهما قابلين للاستبدال تماما.
جيبسون وستيفنسون على حق في أن بعض الرؤى المتطرفة للمستقبل الرقمي مليئة بالمشكلات. وستضم قائمتي “التفاوت الجنساني” بين مطوري “ميتافيرس”، وتهديدات أخرى لحقوق الخصوصية والملكية، والأضرار البيئية الناجمة عن قوة الحوسبة الهائلة اللازمة للحفاظ على عوالم رقمية بديلة. قال إيفو هيينج، الرئيس المشارك لمجموعة أوبن ميتافيرس إنتروبيربليتي، لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن “ميتافيرس “يمكن أن يساعد على إنشاء نوع جديد من المشاعات العامة ولا ينبغي أن يخضع فقط لسيطرة الشركات.
يحتاج صانعو “ميتافيرس” إلى أن يكونوا مبدعين في معالجة هذه المشكلات مثل استغلال إمكانيات التكنولوجيا إذا كان مستقبلنا الرقمي سيكون أفضل من الحاضر.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى