الرئيسيةعملات إلكترونية

لهذا السبب يجب على أباطرة العملات المشفرة أن يمتثلوا للضريبة

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

يسعى عشاق العملات المشفرة، مثل الرئيس التنفيذي لشركة “تويتر”، جاك دورسي، الذين يستخدمون مزيجاً من العبارات والتهديدات بالانتقال إلى الخارج، إلى خلق انطباع بأن هذه التكنولوجيا المبتكرة غير مناسبة إلى حد ما لتلبية متطلبات إعداد التقارير الضريبية التي تنطبق على البنوك وشركات السمسرة التقليدية.
في حين يخوض دعاة العملات المشفرة معركة ضد التشريعات، وهي جزء من حزمة البنية التحتية المطروحة حالياً في الكونغرس، التي تهدف إلى الحد من التهرب الضريبي في السوق سريعة النمو.
لا تصدقوا ذلك، إذ لا يرتبط نقص المعلومات الضريبية من منصات العملات المشفرة الرئيسية بأي قيود تكنولوجية، بل هو قرار مرتبط بالتصميم.
تنتج شركات سمسرة الأسهم، مثل “تشارلز شواب” (Charles Schwab) و”تي دي أميريتراد” (TD Ameritrade) نماذج “-B1099” بانتظام، التي تلخص المكاسب الخاضعة للضريبة للعملاء وتساعد مصلحة الضرائب الأمريكية على ضمان دفع جميع الضرائب، إلا أن الحال ليست كذلك في ما يخص العملات المشفرة، وخصوصاً في عالم التمويل اللامركزي (DeFi)، إذ تنفذ المنصات الخاضعة للحوكمة الضبابية المعاملات من خلال صانعي السوق الآليين.
حجج واهية
لنأخذ بعين الاعتبار منصة التمويل اللامركزي “يونيسواب” (Uniswap)، التي منحت 150 مليون من عملة “يوني” (UNI) للمستخدمين في سبتمبر الماضي، وهو مكسب خاضع للضريبة بقيمة لا تقل عن نصف مليار دولار، وقد يصل إجماليُّه إلى بضعة مليارات من الدولارات اعتماداً على الوقت الذي طالب فيه الأشخاص باسترداد عملاتهم التي وُهِبُوها.
لم ترسل “يونيسواب” أي نماذج لمساعدة المستخدمين على فهم مسؤوليتهم الضريبية، تاركةً لهم معرفة ذلك بأنفسهم. وقد يتجاهل كثيرون هذه المسألة ببساطة، أو يلجؤون إلى إحدى خدمات الطرف الثالث التي تتقاضى في بعض الحالات مئات الدولارات لإنشاء نماذج ضريبية.
كما يسعى التشريع في الكونغرس إلى معالجة هذه المشكلة من خلال توسيع متطلبات الإبلاغ من نوع “1099” إلى وسطاء العملات المشفرة، كجزء من جهد أوسع لمواجهة النقص الكبير في الإبلاغ عن مكاسب العملة المشفرة الخاضعة للضريبة. علاوةً على ذلك، تُقدّر اللجنة المشتركة للضرائب أن التغيير في إعداد التقارير وحده سيحقق 28 مليار دولار على مدى العقد المقبل.
وبقدر ما قد يبدو ذلك منطقياً، فإن جماعات الضغط في صناعة العملات المشفرة يصرّون على أن الأنظمة الأساسية “ليس لديها إمكانية الوصول إلى المعلومات المطلوبة”. فعلى سبيل المثال، تُحدّد بورصات التمويل اللامركزي مستخدميها فقط من خلال العناوين العامة لمحافظ العملات المشفرة التي ينخرط المستخدمون من خلالها في المعاملات. ولا يجمع موفرو المحافظ الرقمية المستخدمة لتخزين العملات المشفرة عادةً نوع البيانات التي تحتاج إليها مصلحة الضرائب الأمريكية.
ومع ذلك، توضح التجربة أن الوسطاء قادرون تماماً على القيام بالأمور بشكل مختلف، إذ تبني “سوارم ماركتس” (Swarm Markets)، وهي منصة التمويل اللامركزي في ألمانيا، نظاماً للتحقق من الهوية، مما يجعله متوافقاً مع قواعد “اعرف عميلك” المصممة لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.
قدرة على التنظيم
كما أظهرت الصناعة قدرة رائعة على التنظيم والتواصل عندما أجبرت أحد القراصنة الإلكترونيين على إعادة ما يقرب من 610 ملايين دولار مسروقة من بروتوكول التمويل اللامركزي “بولي نيتوورك” (PolyNetwork)، إذ نشر فريق “بولي نيتوورك” رسالة تحذر القرصان من أن جهات إنفاذ القانون ستلاحقه، وأدرج عديد من مُعدّني العملات المشفرة ومنصات تبادل العملات العنوان الإلكتروني للقرصان على القائمة السوداء بناءً على طلب شركة “بولي نيتوورك”، وحظرت عملة “تيثر” المستقرة بمفردها محاولة تحويل 33 مليون دولار. وإذا كان بإمكانهم فرض عقوبات على عنوان واحد بنجاح، فيمكنهم أيضاً رفض القيام بأعمال تجارية مع أي عنوان لا يوفر المعلومات اللازمة لإنشاء نموذج ضريبي.
في بعض الأحيان يكون عدم الإبلاغ مقصوداً بشكل صارخ. على سبيل المثال، بدأت منصة تبادل العملات المشفرة في كولورادو، “شيب شيفت” (ShapeShift)، في توجيه الطلبات عبر منصات التمويل اللامركزي من أجل تجنب لوائح “اعرف عميلك”. وكما قال الرئيس التنفيذي للشركة، إريك فورهيس، فإن هذه الخطوة “تزيل بعضاً من قدرة تطبيق اللوائح”. وفي حين تؤمن “جمعية بلوكتشين” (Blockchain Association)، وهي مجموعة معنية بالصناعة، إيماناً راسخاً بأنه “يجب على جميع دافعي الضرائب أن يدفعوا الضرائب المستحقة عليهم”، يرى فورهيس أن عملة “بتكوين” مفيدة في “حرمان الإمبراطورية من عائدات الضرائب”.
فضلاً عن ذلك، صوّر كثيرون في صناعة العملات المشفرة التقارير الضريبية المطلوبة في قانون البنية التحتية على أنها لا تقلّ عن كونها تهديداً وجودياً. وغرّد جيسي باول، الرئيس التنفيذي لمنصة تبادل العملات المشفرة “كراكن” (Kraken)، قائلاً: “انضم أو ستموت”، وحثّ المتابعين و”المدافعين عن العملات المشفرة” على إعلان “العار العلني” لأعضاء الكونغرس، في حين أن ريان سيلكيس، الرئيس التنفيذي لشركة “ميساري كريبتو” (Messari Crypto)، الذي حقق مؤخراً تمويلاً بقيمة 21 مليون دولار من مستثمرين، بما في ذلك ستيف كوهين، وصف وزيرة الخزانة جانيت يلين بأنها “مجرمة من ذوي الياقات البيضاء”، ودعا الصناعة إلى “تدمير أعداء العملات المشفرة قبل أن يدمرونا”.
تفضيل غير مبرر
في الواقع، لا يوجد مثل هذا التهديد. فكما قال أومري ماريان، أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا في إيرفين، فإن الصناعة تسعى فقط إلى الحفاظ على “تفضيل ضريبي غير مبرر أو عرضي يُتيح الغش الضريبي لأولئك الذين يريدون الغش”. علاوةً على ذلك، سيعود تحسين التقارير بالفائدة على المستثمرين الملتزمين القانون، مما يوفر قدراً أكبر من اليقين والراحة.
الجدير بالذكر أنني عملتُ في بنك استثماري أمريكي كبير، وهو “ميريل لينش”، قبل وفي أثناء الأزمة المالية لعام 2008. وقد اضطر فريق التكنولوجيا لدينا باستمرار إلى الموازنة بين الأولويات المتنافسة لبرنامج التداول الداخلي الخاص بنا. وما أراده المتداولون، وفرق المبيعات، والعمليات، والامتثال، لم يتطابق قَط، إذ كان الوقت والموارد محدودة. ومن واقع خبرتي فإن خطط مكتب التداول للمنتجات الجديدة تفوقت دوماً على طلبات الامتثال. كما يبدو أن سوق العملات المشفرة في مكان مشابه، إذ تُعطى الأولوية لما يسمى بالابتكار مقارنة بالامتثال للقانون، وهذه ليست مسألة تقنية، بل هي علامة على الأمور التي تحظى بتقدير الصناعة.

بلومبرغ الشرق

اقتصاد الشرق مع بلومبِرغ هي أحد الخدمات الإخبارية الناطقة بالعربية والمتخصصة بتوفير الأخبار والقصص الاقتصادية من حول العالم، والتي تتبع الشرق للأخبار التي انطلقت في 11 نوفمبر 2020 لتقديم تغطيات إخبارية من حول العالم باللغة العربية.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى