اقتصادالرئيسية

الاستثمار في تسويق العلامات التجارية حاجة ملحّة.. رغم ارتفاع التكاليف

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

أنفق متعهدو البضائع الاستهلاكية مبالغ كبيرة على الإعلانات خلال الجائحة، عندما أدت الهواجس المتزايدة بشأن تعزيز الصحة إلى زيادة الطلب على منتجات التنظيف، وقيود الحجر الصحي إلى ارتفاع مبيعات الطعام للاستهلاك المنزلي.
وفي الواقع، يعد الإعلان مكانا مغريا للبدء منه بالنسبة لمديري المالية الذين يبحثون عن طرق لتوفير التكاليف، لكن حتى مع إرهاق صانعي بعض المنتجات المنزلية الأشهر في العالم بسبب الضغوط التضخمية الأكثر حدة منذ عقد من الزمن، فإنهم يفكرون الآن مرتين قبل أن يقتطعوا من ميزانيات التسويق.
كانت شركة بروكتر آند جامبل جريئة بشكل خاص في اغتنام اللحظة، بإنفاقها 8.2 مليار دولار على الإعلانات خلال الـ12 شهرا المنتهية في حزيران (يونيو) – 900 مليون دولار أكثر من العام السابق. في الوقت نفسه، ارتفع الإنفاق التسويقي الخاص بشركة دييجو 17 في المائة إلى 2.16 مليار جنيه استرليني.
بالنسبة لتجارة الإعلانات، كانت هذه الشركات مصدرا للعمل تشتد الحاجة إليه بعدما جفت العمولات من عملاء الشركات الأخرى. طورت الوكالات حملات للقطاع سعت إلى التقاط مزاج اللحظة، مثل مقطع فيديو شركة دوف “القوة جميلة”، الذي أظهر وجوه عاملي الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية.
وعلى أي حال، عدد الدولارات الإعلانية التي سيتم توظيفها، وأين، ستصبح في الأشهر المقبلة معضلة أكبر، بينما قدمت قواعد الإغلاق دفعة تعزيزية لمبيعات مجموعات البضائع المنزلية المعبأة مثل شركة بروكتر آن جامبل، فإن الآفاق أقل إشراقا، ذلك أن تكلفة النقل والمواد الخام مثل زيت النخيل آخذة في الارتفاع مع قلة طلب المتسوقين على بعض المنتجات. وفي الوقت نفسه، يشجع إعادة الفتح وإنهاء عمليات الإغلاق الشركات في القطاعات الأخرى على زيادة الإنفاق الإعلاني، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
مارك ريد، المدير التنفيذي لشركة دبليو بي بي، أضخم مجموعة إعلانات في العالم، قال إلى جانب التكنولوجيا والمنتجات الصيدلانية، كانت البضائع الاستهلاكية المعبأة من بين أكثر الصناعات مرونة خلال الجائحة. الآن مع زيادة العملاء الآخرين للإنفاق الإعلاني مرة أخرى، كان هناك “بعض الضغط على تكاليف هوامش الربح والتسويق” في القطاع.
أضاف، “نرى صورة متباينة عبر عملاء البضائع الاستهلاكية المعبأة لدينا، لكن بشكل رئيس أعتقد أنهم يدركون الحاجة إلى الاستثمار في التسويق – تتطلع تلك الشركات التي كسبت حصة للاحتفاظ بها”.
تستطيع بعض شركات البضائع الاستهلاكية المعبأة أن تتجاهل ضغوط التكلفة بسهولة أكثر من غيرها، لأن تخفيف قيود الإغلاق ينبغي أن يعزز مبيعاتها.
قال دولف فان دين برينك، المدير التنفيذي لشركة هاينكن، التي أعلنت في وقت سابق من هذا العام عن خطط لإلغاء ثمانية آلاف وظيفة لكبح التكاليف، “نحن نشعر بضرورة زيادة نفقات التسويق والبيع لدينا”. أضاف، “على الرغم من أنه أمر مؤلم قليلا (ماليا) على المدى القصير، إلا أنه الأمر الصواب على المدى الطويل”.
لكن بالنسبة لشركات أخرى يتسبب ارتداد سلوك المستهلك إلى معايير ما قبل الجائحة في إبطاء المبيعات، ما يعقد حسابات الإنفاق الإعلاني. تعد مجموعة ريكيت بينكيزر البريطانية، التي تصنع أقراص غسالات الأطباق ومطهر ليسول، من بين شركات عديدة ذكرت أن طلب المستهلكين المرتفع على الصابون والمطهرات بدأ يأخذ صفة الاعتدال أخيرا.
قال المدير التنفيذي، لـ”اكسمان نراسيمهان”، إن المجموعة لا تملك “حقا أي أهداف محددة تكشف عنها” للإعلان، لكن “الإنفاق على التسويق لا يزال مرتفعا”.
في الولايات المتحدة يتوقع محللون في بنك باركليز، أن ينخفض الإنفاق التسويقي في الأشهر المقبلة للشركة المصنعة لمواد التبيض “كلوركس”، التي أنفقت 790 مليون دولار على التسويق في عامها المالي المنتهي في حزيران (يونيو) ومن المتوقع أن تنفق 700 مليون في العام المقبل. كذلك تشير توقعات إلى انخفاض الإنفاق الإعلاني لشركة كمبرلي – كلارك لورق الحمام إلى 879 مليون دولار هذا العام مقارنة بـ956 مليون دولار في عام 2020.
عقب عرض النتائج التي أظهرت انخفاضا فصليا ثانيا على التوالي في المبيعات العضوية، أخبر مايك هسو، المدير التنفيذي لشركة كيمبرلي – كلارك، المحللين، أن الشركة “اختارت التراجع قليلا” عن الإنفاق الإعلاني في بعض المجالات. وسلط الضوء على ورق الحمام في أمريكا الشمالية، الذي انخفض الطلب عليه بعدما أصبح المستهلكون يقضون وقتا أطول خارج المنزل.
أضاف، “هناك عنصر حسابي في برنامجنا الإعلاني بقدر وجود عنصر إبداعي. نحن منضبطون إلى حد كبير”.
مع ذلك، من المتوقع أن تظل النفقات الإعلانية المتوقعة لكل من “كيمبرلي – كلارك” و”كلوركس” أعلى من مستويات ما قبل الجائحة. قال هسو إن المجموعة تحافظ على الاستثمار في علامات تجارية في عديد من المناطق وخطوط الإنتاج.
وقالت شركة كلوركس التي أنفقت أكثر من المعتاد على الإعلانات في العام الماضي، إنها تخطط لاستثمار 10 في المائة من مبيعاتها في هذا العام المالي، بما يتماشى مع الفترات السابقة. وأضافت أن لديها “التزاما متواصلا بالاستثمار بقوة خلف علاماتنا التجارية”.
تتوقع الشركات أن تزيد من الإنفاق الإعلاني بالرغم من ضغط التكاليف بما في ذلك “كوكا كولا”، و”بيبسي”، و”كولجيت – بالموليف”. ويتوقع بنك باركليز أن ترتفع الميزانية الإعلانية لشركة بروكتر آند جامبل 250 مليون دولار أخرى في العام المقبل.
وفقا لشركة كولجيت – بالموليف، بينما كانت الشركة تعمل على تسريع تخفيض التكلفة في المجالات الأخرى كان “لا يزال من المتوقع أن يرتفع (الإعلان) على أساس كل من الدولار والنسبة المئوية من المبيعات”.
لا يزال التلفزيون جاذبا لهذا القطاع الذي طالما انجذب لوسيط واسع المدى، لكن أصبحت “جوجل” و”فيسبوك” وغيرهما من المنصات الرقمية تزداد أهمية.
بحسب بريان ويزر، الرئيس العالمي لذكاء الشركات لدى المشتري الإعلامي “جروب أم”، عادة ما تنفق العلامات التجارية الكبيرة على الأقل 40 في المائة من ميزانية التسويق الخاصة بها على القنوات الرقمية.
في العام الماضي قضى البالغون في المملكة المتحدة ثلث ساعات يقظتهم في المتوسط وهم يشاهدون التلفزيون ومقاطع الفيديو على الإنترنت، وفقا لدراسة حديثة أجراها مكتب “أوف كوم” الحكومي.
قال محللون إن المسؤولين التنفيذيين مترددون في كبح جماح الإنفاق بقوة ويرجع ذلك جزئيا إلى مخاطر الميزانيات الشحيحة التي كشفت النقاب عنها صعوبات في شركة كرافت هينز.
تعرض باقي الصناعة، في الولايات المتحدة على الأقل، إلى ضغط من قبل “وول ستريت” لتبني نهج كرافت هينز الصارم في التعامل مع التكاليف – قبل أن تخفض مجموعة الطعام، المدعومة من قبل شركة الاستثمار البرازيلية – الأمريكية “3 جي”، بتخفيض 15 مليار دولار قبل ثلاثة أعوام على أساس توقعات أكثر تشاؤما لبعض منتجاتها الأكثر شهرة.
قال برونو مونتين، محلل في شركة بيرنشتاين، “لقد استيقظ مجتمع الاستثمار بعد ذلك”. هناك الآن “قدر كبير من التركيز” على ما إذا كانت الشركات “تكسب حصة، وما إذا كانت لا تزال تنمو”.
أضاف، “ليس عليك إلا النظر إلى شركة كرافت هينز وما حدث بشأن أداء سعر السهم. لم يعد أحد ذلك نموذجا للفضيلة”.
قالت شركة كرافت هينز التي يديرها الآن ميجيل باتريسيو، أحد مديري التسويق السابقين، إنها “تحولت بشكل كبير في فترة زمنية قصيرة، وأصبحت أكثر هوسا بالمستهلكين من أي وقت مضى، من خلال إعادة الاستثمار في علاماتنا التجارية ومواهبنا”.
أوضحت الشركة – التي تشمل منتجاتها كاتشب هينز وكرافت ماك آند تشيز وصوص إتش بي وجبنة فيلاديلفيا الكريمية – أنها تخطط لإنفاق 100 مليون دولار على التسويق هذا العام أكثر ما فعلت في عام 2019، ومن المقرر أن تنفق زيادات إضافية في الأعوام المقبلة.
المنافسة من الشركات الناشئة، التي اكتسبت شعبية من خلال التسويق الرقمي، والعلامات الخاصة بالمحال التجارية الكبرى الأرخص ثمنا تمنح المديرين سببا آخر لتجنب اتباع نهج قاس للغاية في الإنفاق الإعلاني.
تفكر شركات البضائع الاستهلاكية المعبأة “في الإعلان باعتباره إنفاقا رئيسا وليس تقديريا، وهو النحو الذي ينبغي أن يفكر فيه بعض تجار التجزئة”، وفقا لفيل سميث، وهو مدير تسويق سابق في شركة كرافت في التسعينيات والآن المدير العام لجمعية المعلنين في المملكة المتحدة “إيسبا”.
قال مونتين، من بيرنشتاين، إن المسؤولين التنفيذيين مستعدون لكبح الاستثمار في الابتكار أكثر من استعدادهم لكبحه في للتسويق، أو الدفع باتجاه الكفاءة بطرق أخرى، مثل تقليل عدد إصدارات المنتجات المشابهة.
من جانبه، قال سميث إن توقعات الإنفاق في هذا القطاع تعتمد في النهاية على المدى الذي يمكن للشركات أن تمرر فيه زيادات التكلفة إلى المتسوقين. “من الواضح أن هناك ضغطا تضخميا كبيرا وفي مرحلة ما ستنثني الإعلانات نزولا إذا لم يتمكنوا من تمرير زيادات الأسعار”.
كان الإعلان أكثر أهمية في بيئة تضخمية، خصوصا بالنظر إلى التهديدات التنافسية من البدائل الأقل سعرا، كما قال ويزر، من “جروب إم”. أضاف، “إذا كنت ستقلل التكاليف، هل ستقنع المستهلكين حقا بدفع مزيد إذا كانت علامتك التجارية أقل حضورا؟ أنت بحاجة إلى التأكد من أن المستهلك لا يتوجه نحو العلامات التجارية (الأخرى) في المتاجر”.
حتى لو كان مديرو الشؤون المالية على استعداد لحماية ميزانيات التسويق الإجمالية، قال مسؤولون تنفيذيون في مجال الإعلانات إن العملاء يريدون، مثلما كانوا في أي وقت مضي، الحصول على عائد. قالت شركة بروكتر آند جامبل إنها توفر في تكاليف الوكالة، مقلصة بذلك الهدر ومقللة من “تكرار الإعلانات الزائدة”.
قال إيفان مينيزيس، وهو المدير التنفيذي لشركة دييجو، “تحتاج لأمرين للعمل بطريقة فعالة حقا. أحدهما هو الأسلوب الإبداعي الرائع في فهم المستهلكين، وتطوير المنتجات والتواصل الرقمي. والأمر الآخر هو فهم العائد الذي تحصل عليه لكل دولار تنفقه”.
ويطلب من الوكالات تقديم مزيد من الأدلة الملموسة على أن حملاتها تؤدي إلى نتائج، خصوصا منذ أن جعلت التطورات التكنولوجية قياس فعاليتها أسهل.
قال أحد المديرين التنفيذيين في مجال الإبداع في القطاع، “مستوى التدقيق في زيادة دائمة، وهذا هو الصحيح تماما. هذا ليس فنا. إنه إعلان”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى