مقالات

المواطن الإلكتروني

شارك هذا الموضوع:

هاشتاق عربي – * جميل النمري

تنطلق اليوم التعداد العام للسكان والمساكن. ونشدّ على أيدي الموظفين وآلاف المجندين لأداء هذا العمل الحضاري، ونقول إنه عمل مقدس ومهمّة وطنية من الطراز الأول، فهو يعطي ثروة معلوماتية وإحصائية وطنية لا تقدر بثمن ولا غنى عنها لأي بلد حديث. فالمسح الإحصائي لا يشمل فقط عدد السكان من مواطنين ومقيمين، بل معلومات مهمة أخرى حول حجوم الأسر والفئات العمرية ومصادر الدخل ومستوى المعيشة والمقتنيات والحالة الصحية والأمراض الوراثية وغير الوراثية. ويجب أن يتعاون المواطن جيدا، وأن لا يتردد بسبب الخصوصية؛ فالمعلومات تخدم الغايات الإحصائية، وغير وارد تداولها الشخصي انتهاكا للخصوصية. وكمثال، نستطيع أن نعرف كم من الأردنيين يملكون منازل خاصّة أو بيوتا مستقلة أو يستأجرون في عمارات. وهذه المعلومات وغيرها تكشف عن اتجاهات التطور والتغيير في حياة الأردنيين، وتضيء لأوساط القرار والباحثين وكل المهتمين المعطيات للتحليل والتخطيط واتخاذ القرار.
ويا ليت لو أن الاستبانة كانت تشمل المزيد، وخصوصا في مجال تكنولوجيا المعلومات؛ فهي فرصة فريدة لإجراء مسح كامل عن هذه الاستخدامات، ومن بينها مثلا استخدام المواطن للمعاملات الإلكترونية، وخصوصا تلك المقدمة من الحكومة. لكن قد يثقل ذلك كثيرا على الاستبانة، فتفضل دائرة الإحصاءات لهذا المجال وغيره آليات أخرى خاصّة بالقطاع، من بينها العينات الوطنية المحدودة.
وأقول ذلك بمناسبة إعلان الحكومة إطلاق ثماني خدمات إلكترونية جديدة؛ خدمتين لأمانة عمان الكبرى، هما الاستعلام عن مخالفات السير مع الدفع، والاستعلام عن المسقفات مع الدفع، وخمس خدمات لدائرة ضريبة الدخل والمبيعات، تشمل تقديم كشف التقدير الذاتي مع الدفع، وإقرارات المبيعات مع الدفع وبراءة ذمة، إضافة إلى الضرائب الشهرية للشركات واقتطاعات الرواتب واقتطاعات المهن الحرة، وأخيرا خدمة إصدار شهادة عدم المحكومية التي انتظرناها بفارغ الصبر. وهذه الخدمات الثماني هي، حسب ما قالت الحكومة، الحزمة الأولى من خدمات ستبلغ مع نهاية العام الحالي 18 خدمة، ليصل عدد الخدمات الحكومية الإلكترونية المقدمة للمواطنين 100 خدمة مع نهاية العام 2015.
تأخرنا كثيرا في موضوع الحكومة الإلكترونية التي ملأنا الدنيا تبشيرا بها. ولو مشينا بثبات وسرعة، لكانت جميع الخدمات متوفرة إلكترونيا منذ سنوات. وقد اعترف رئيس الوزراء أن الحكومة الإلكترونية أصابها، خلال السنوات الماضية، ركود وتقهقهر وخسرنا الكثير، وأن الوزارات عملت على وضع خطة سريعة لتدارك ما فاتنا من تأخير.
وحسب خطة الحكومة، ستصل الخدمات الإلكترونية لتغطية 350 نوعا من الخدمات خلال 3 سنوات. وحسب رئيس الوزراء، فإن الحكومة تتعامل مع ألفي نوع خدمة، مما يعني أننا نحتاج إلى عدد إضافي من السنوات لتغطيتها.
مع ذلك، فإنني أعترف أنني لم أكن منتبها إلى أن ما يقارب مائة خدمة تقريبا باتت متوفرة هذا العام. وهنا نصل إلى موضوع وعي المواطن ومواكبته للتحديث، واستعداده وقدرته على استخدام الخدمات المتوفرة. وأنا لا أتذكر أنني استخدمت الخدمة الإلكترونية لمعاملات حكومية؛ ربما لأنني لم أحتجها، أو قد يكون بين ما احتجت خدمة لم أعرف أنها باتت ممكنة إلكترونيا، بعكس بعض معاملات القطاع الخاص، مثل البنوك وشركات الطيران وحجوزات السفر والإقامة… إلخ.
بالتوازي مع استئناف الجهد على الحكومة الإلكترونية، نريد جهدا موازيا على “المواطن الإلكتروني”، وهي ليست مسألة فنية فحسب، بل تعني تغييرا ثقافيا وسيكولوجيا وسلوكيا؛ مثل تحييد فكرة الواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية والتشاطر، لاختصار المعاملة المرهقة عن طريق قريب أو صديق، أو بالمرور على المدير مباشرة، أو الخضوع لابتزاز الموظف ومزاجه والتعقيد الفائض في المعاملات.
الحكومة والمواطنة الإلكترونيتان قد تختصران علينا سنوات من ثقافة التحضر في هذا المجال.

* المصدر : صحيفة الغد الأردنية

_

يمتلك مبيضين خبرة تقارب الـ 10 اعوام في مجال العمل الصحافي، ويعمل حاليا، سكرتير تحرير ميداني في صحيفة الغد اليومية، وصحافيا متخصصا في تغطية أخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الملكية الفكرية، الريادة، والمسؤولية الإجتماعية. ويحمل مبيضين شهادة البكالوريوس من جامعة مؤتة – تخصّص ” إدارة الأعمال”، كما يعمل في تقديم إستشارات إعلامية حول أحداث وأخبار قطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأردني. Tel: +962 79 6542307

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى