منوعات

البلاستيك المعاد تدويره يدخل عالم الأزياء الرياضية

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

في أحدث صيحات الموضة المستدامة، اجتاحت عالم الأزياء الرياضية ملابس سباحة مصنوعة من زجاج بلاستيكي تم انتشاله من المحيط.
حجم ملابس السباحة وضروب النشاط الرياضي الأخرى، الموصوفة على أنها تحتوي على مواد تركيبية معاد تدويرها، الموجودة لدى تجار التجزئة عبر الإنترنت في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، زاد أكثر من الضعف في النصف الأول من هذا العام مقارنة بعام 2020، وفقا لمنصة إدتيد Edited لمعلومات التجزئة.
تسربت المخلفات البلاستيكية عمليا إلى كل قطاع. تعتمد العلامات التجارية للأحذية الرياضية، من “نايكي” و”أديداس” إلى العلامات “المستدامة” مثل “فيجا” و”جريتس”، على هذه المخلفات للحصول على أوراق اعتمادها الخضراء.
ابتكر مصممو الأزياء الراقية مظاهر بلاستيكية غريبة للإدلاء ببيان على المدرج. عرض المصمم الياباني تومو كوزومي هذا العام فساتين ضخمة من الأورجانزا البلاستيكية المعاد تدويرها باللون الوردي الزاهي والأصفر والأزرق. في 2019 أعادت “برادا” طرح حقيبتها الشهيرة من النايلون في التسعينيات بحسبانها نسخة معاد تدويرها.
يمكنك حتى شراء كل هذا باستخدام بطاقة ائتمان أميكس المصنوعة من النفايات البلاستيكية.
يمكن القول إن الطفرة بدأت منذ نحو 15 عاما. أطلقت شركة يونيفاي الأمريكية ألياف بوليستر معادا تدويرها في 2007، وكانت شركتا “باتاجونيا” و”بولارتيك” لصناعة الملابس من بين أول عملائها.
وتشكل ألياف البوليستر المعاد تدويرها الآن نحو 40 في المائة من عائدات مبيعاتها، وهي تستخدم من جانب نحو 800 علامة تجارية. ما تبقى من منتجات يونيفاي هو ما يسمى المواد التركيبية العذراء.
يعد التحول إلى البوليستر المعاد تدويره خيارا فعالا من حيث تأثيره البيئي المباشر. فهو ينتج انبعاثات غازات الاحتباس الحراري تقل 70 في المائة تقريبا عن البوليستر البكر، وفقا لمجموعة تكستايل إكستينج الصناعية غير الربحية.
قالت سيينا شيبرد، مديرة استراتيجية المناخ في “تكستايل إكستينج”، “إذا كانت العلامة التجارية تحاول إحداث تأثير أكبر في خفض انبعاثاتها على وجه الخصوص، فإن المواد الأولية المعاد تدويرها تعد خيارا رائعا. لأنهم يستطيعون البدء على نطاق صغير وتوسيع لاحقا”.
مثل معظم توجهات الاستدامة، يأتي هذا مع مشكلة، من المرجح أن ينتهي المطاف بملابس السباحة البلاستيكية المعاد تدويرها في مكب النفايات أو العودة إلى البحر حيث ينتج عن الغسيل دخول المواد البلاستيكية الدقيقة إلى نظام المياه.
لكن القضية الأكثر إلحاحا بالنسبة لماركات الأزياء هي ارتفاع تكلفة البلاستيك المعاد تدويره.
البلاستيك المطلوب نفسه لصنع الملابس – بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت المعاد تدويره ـ له بالفعل سوق شرهة، تغليف السلع الاستهلاكية.
في الوقت نفسه الإمدادات محدودة، ويرجع ذلك جزئيا إلى قدرة إعادة التدوير الضعيفة في العالم. فعلى الصعيد العالمي تقدر معدلات إعادة تدوير البلاستيك ما بين 14- 18 في المائة، وفقا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في الولايات المتحدة، يتم إعادة تدوير 30 في المائة فقط من زجاجات البولي إيثيلين تيريفثالات، بحسب وكالة حماية البيئة الأمريكية.
قالت شركة أديداس التي حولت 60 في المائة من البوليستر المعاد تدويره إلى مخزونها، “إن الاستخدام المتزايد للبوليستر المعاد تدويره في الأعوام الأخيرة جعل تكاليف التوريد تنافسية بشكل متزايد مقارنة بالبوليستر البكر”.
حتى 2019 كان سعر بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت المعاد تدويره، المستخدم في صناعة البوليستر المعاد تدويره، 1050 يورو للطن، وهو سعر أقل بواقع 200 يورو من البولي إيثيلين تيرفثالات البكر. الآن قفز السعر إلى 1435 يورو. بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت المعاد تدويره الأكثر تكلفة، وهو في الأغلب ما يكون شفافا ويستخدم في تغليف المواد الاستهلاكية، يباع الآن مقابل 1800 يورو للطن.
بالنسبة لمجموعات الأزياء السريعة التي يميزها عن منافسيها إنتاج الملابس بأرخص سعر وبأسرع ما يمكن، فإن دفع السنتات الإضافية للبوليستر المعاد تدويره آخذ في الزيادة، ما يؤثر في الهامش الربحي على “تي شيرت” بقيمة خمسة دولارات.
في دراسة استقصائية عن الشركات المتنامية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، تبين أن “أسوس” و”بوهو” والشركة التابعة لها، “برتي ليتل ثنج”، و”مسجايدد”، يوجد في منتجاتها 3 في المائة فقط من المواد التركيبية المعاد تدويرها، وفقا للجمعية الملكية للفنون والتصنيع والتجارة.
تعهدت مجموعة “إتش آند إم”، ثاني أكبر بائع تجزئة للأزياء في العالم ومالك العلامات التجارية “كوس” و”أركيت” و”أذر ستوريز” و”ويكدي”، باستخدام مواد معاد تدويرها ومصادر مستدامة 100 في المائة بحلول 2030. أوضحت المجموعة أن 5.8 في المائة فقط من سلعها تحتوي حاليا على المواد المعاد تدويرها.
قالت “إتش آند إم”، “نهدف إلى زيادة استخدامنا للبوليستر المعاد تدويره كل عام. على الرغم من أننا نحدد دائما لأنفسنا أهدافا طموحة، إلا أننا نفعل ذلك بناء على الخبرة الموجودة ضمن فرق الاستدامة الخاصة بنا إضافة إلى شركائنا المختلفين، ما يجعل أهدافنا طموحة بصورة واقعية”.
قال بن بروكس، رئيس المواد البلاستيكية المعاد تدويرها في” إس آند بي جلوبال بلاتس”، “السبب الرئيس هو ببساطة تراكم الالتزامات الطوعية وأهداف الاستدامة والتشريعات، ولا يوجد إمدادات كافية في أوروبا للجميع للقيام بذلك”.
من المرجح أن تؤدي الضرائب الجديدة على بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت البكر إلى زيادة الطلب على بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت المعاد تدويره إلى أبعد من ذلك.
فرض الاتحاد الأوروبي هذا العام ضريبة على العبوات البلاستيكية البكر وستفرض المملكة المتحدة أي عبوات لا تحتوي على 30 في المائة من المحتوى المعاد تدويره بحلول نيسان (أبريل) 2022.
بدأت بعض الشركات المصنعة للألياف وعمالقة البلاستيك في اكتساب قدرة إعادة التدوير الخاصة بهم استجابة لذلك.
تلقت “إندوراما فنتشرز”، أكبر منتج لبلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت في العالم، قرضا بقيمة 300 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية لمساعدتها على زيادة قدرتها على إعادة تدوير قنينات بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت إلى 750 ألف طن متري سنويا بحلول 2025.
استحوذت شركة داك أميريكاز، وهي منتج رئيس آخر لبلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت، على منشأة لإنتاج بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت المعاد تدويره في الولايات المتحدة في 2019. ودخلت مجموعة داو للمواد الكيميائية في شراكة مع شركة ميورا تكنولوجي لإعادة التدوير للحصول على بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت المعاد تدويره من منشأة جديدة في تيسايد في المملكة المتحدة.
تمتلك شركة يونيفاي الرائدة في الصناعة، منشأة لإعادة تدوير قنينات بلاستيك البولي إيثيلين تيريفثاليت في ولاية كارولينا الشمالية، حيث يوجد مقرها. قال جاي هيرتويج، نائب رئيس قسم التسويق، “لزيادة المعروض من هذه النفايات، نحتاج إلى المستهلكين والشركات والحكومات للعمل معا لزيادة معدلات إعادة التدوير”.
حتى لو حققت العلامات التجارية للأزياء أهدافها لإعادة التدوير، وزاد العالم من قدرته على إعادة التدوير، هناك مشكلة أخرى تلوح في الأفق على المدى الطويل، البوليستر المعاد تدويره ليس قابلا لإعادة التدوير ميكانيكيا بحد ذاته. تماما مثل معظم أنواع البلاستيك البكر، من المحتمل أن ينتهي به الأمر في مكب النفايات.
الطريقة الوحيدة لتحقيق إعادة تدوير دائرية من المنسوجات إلى المنسوجات على نطاق واسع هي من خلال إعادة التدوير الكيميائي، وهي عملية يتم فيها تقسيم النفايات البلاستيكية إلى مواد كيميائية أو زيوت، ما يوفر المواد الخام للبلاستيك في المستقبل.
تستثمر شركات البتروكيماويات، مثل شل وداو وإندوراما، في تكنولوجيا إعادة التدوير الكيميائي. يتخصص عديد من الشركات الناشئة، مثل “ورن إجين”، في إعادة تدوير المواد الكيميائية من المنسوجات إلى المنسوجات.
قال روب ستير، محلل البتروكيماويات الرئيس في” إس آند بي جلوبال بلاتس”، “على المدى الطويل سيكون الحل لإعادة تدوير البلاستيك، خاصة الملابس المصنوعة من البوليستر، هو إعادة التدوير الكيميائي”.
يضيف، ” تفصلنا أعوام عن العمليات التجارية الكبيرة، ومن المحتمل أن يكون لها بصمة كربونية سيئة للغاية وستكون باهظة الثمن، إذن نعم ستلبي الطلب، لكن بأي تكلفة؟”.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن منذ تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه. هناك اتفاق خاص بين فايننشال تايمز وصحيفة الاقتصادية السعودية يتم بموجبها ترجمة لأهم مقالاتها يوميا

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى