الرئيسيةتكنولوجيا

لمواجهة الجفاف.. تقنية جديدة تعالج المياه السوداء

هاشتاق عربي

شارك هذا الموضوع:

بعد 16 شهرًا من الإغلاق بسبب جائحة كورونا، سيتم اعادة افتتاح برج “سيلزفورس” في سان فرانسيسكو بالكامل هذا العام، ومن المتوقع أن تكون إحدى مميزاته الأكثر غرابة موجودة في القبو.
إذ إن سلسلة من الأنابيب والخزانات الخرسانية المصبوبة على مستويين في موقف السيارات وكأنها معمل صغير مخفي لإعداد الجعة، ستحمل المياه القذرة الناتجة عن العمليات اليومية للمبنى إلى عملية ترشيح من 6 خطوات ثم تعيدها كمياه نظيفة لكنها غير صالحة للشرب لاستخدامها في المراحيض والري بالتنقيط.
وباستغلاله مساحة 16 سيارة، فإن نظام المياه السوداء هذا، الذي يُطلق عليه هذا الاسم لأنه يعالج جميع مياه الصرف بما في ذلك صرف المراحيض والاستحمام، سوف يصفي ما يقدر بنحو 30 ألف غالون لكل يوم عمل، أي 7.8 ملايين غالون في السنة. وقد صُمم النظام، وهو الأكثر شمولاً من نوعه في برج شاهق في البلاد، ليزوره الناس، فكل خطوة من العملية مُصنَّفة، حسب قول أماندا فون ألمين رئيس البيئة المبنية المستدامة في سيلزفورس.
كما أنه يهدف إلى مساعدة الشركة على تحقيق هدفها المتمثل في خفض استخدام المياه للشركات بمقدار النصف. وقالت فون ألمين “سان فرانسيسكو هي وطننا، وهناك جفاف هنا”. وتابعت “علينا أن نفعل شيئًا حيال ذلك”.
وتكتسب جهود إعادة تدوير المياه زخمًا، حيث يعاقب الجفاف الشديد الصناعات في ولايات مثل كاليفورنيا ومونتانا ونيو مكسيكو ويوتاه.
وهذا المفهوم ليس جديدًا، ولكن يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه حملة واعدة للاستدامة، خاصة وأن المزيد من المدن والدول تتخذ تدابير للحد من استخدام المياه، وكتحوط ذكي ضد ارتفاع تكاليف المياه ونقص المياه في المستقبل.
رئيس التطوير في شركة “ويست بنك” (Westbank) أندرو جاكوبسون قال إن المشروع الذي تبنيه “بارك هابيتات” (Park Habitat)، وهو برج مكتبي سيشمل نظام إعادة تدوير المياه السوداء عندما يتم إنجاز بنائه وسط مدينة سان خوزيه بولاية كاليفورنيا، قد تم تصميمه لعالم ستكون فيه حالات الجفاف حقيقة يومية.
ويقول دعاة الحفاظ على المياه إن هذه التكنولوجيا وصلت إلى المرحلة نفسها التي كانت فيها الطاقة الشمسية والمتجددة قبل عقد من الزمان: أي أنها مجدية من الناحية التقنية، حيث بدأت المشاريع الرائدة في ثني منحنى التكلفة ودفع المفهوم نحو إمكانية انتشار أوسع.
أما آرون تارتاكوفسكي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “إيبيك كلينتيك” (Epic Cleantec)، وهي شركة ناشئة لتكنولوجيا الصرف الصحي في سان فرانسيسكو، فقد قال “لا يمكن إنكار أن الجفاف قد أدى إلى تسريع الحوار الذي كان كثيرون يجرونه بالفعل”.
ولطالما كان استخدام المياه الصناعية محط تركيز الشركات. فتخفيض فاتورة المياه أمام التصنيع أو لتبريد مراكز البيانات أمر له قيمة كبيرة من حيث المرونة والاستدامة والسمعة. ولكن على نحو متزايد، أصبحت العقارات التجارية طريقة إضافية لخفض استخدام المياه وتقليل الاعتماد على الموارد وتعزيز موثوقية احترام للبيئة.
وبول أوكالاجان، مؤسس “بلو تيك ريسيرش” (BlueTech Research) والمنتج المشارك للفيلم الوثائقي لعام 2020 “Brave Blue World: Racing to Solve Our Water Crisis”، قال إن العقارات التجارية هي “المكان الذي يتوازن فيه البندول” للحفاظ على المياه، حيث إن ما يقرب من ثلث استخدام المياه في سان فرانسيسكو، على سبيل المثال، يحدث في المباني التجارية.
والكثير من التقنيات وراء إعادة استخدام المياه هي راسخة منذ فترة طويلة وسهلة التركيب والتشغيل نسبيًا، لكنها تتطلب أن تلحق اللوائح المحلية بركبها.
قال تارتاكوفسكي “تقوم بعض المدن، مثل سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس ونيويورك وبوسطن، بإنشاء الأطر التنظيمية لتوسيع هذه التكنولوجيا”. وتابع “ولكن الآن، تتطلع ولايات مثل هاواي وواشنطن إلى إنشاء أنظمة تحاكي ما فعلته سان فرانسيسكو”.
قالت فون ألمين، التي رفضت تحديد التكاليف أو أرقام المدخرات، إن شركة سيلزفورس ركّبت نظام المياه السوداء في المقام الأول لإثبات ريادتها في هذه المسألة. ولكن هناك مردود طويل الأجل، خاصة إذا ارتفعت تكلفة المياه بمرور الوقت.
وعلى نحو متزايد، يرى المطورون قيمة في أنظمة المياه السوداء، خاصة على نطاق واسع، في توفير المياه لأبراج الري والتبريد. وقال تارتاكوفسكي إنه حتى تكلفة إعادة تجهيز مبنى بهذا النظام، وهي أمر طالما اعتبر غير مجدي بسبب الحاجة إلى إضافة الكثير من الأنابيب للمياه المعاد تدويرها، أصبحت الآن أكثر قابلية للتطبيق.
سيستخدم مشروع “ميسيون روك” (Mission Rock) -وهو مشروع متعدد الاستخدامات يطل على البحر تبلغ مساحته 28 فدانًا بقيمة 2.5 مليار دولار بقيادة فريق “San Francisco Giants” وطوره Tishman Speyer- نظام المياه السوداء. كل مبنى في هذا الموقع الذي تم افتتاحه هذا العام سيرتبط بالنظام بمرور الوقت. وشركة المرافق الجديدة وغير الربحية (Mission Rock Utilities) ستعمل على بناء وإدارة كل من هذا النظام ومعه نظام الطاقة الحرارية المركزي.
ولا يتم تبني إعادة استخدام المياه فقط في الولايات الواقعة غربي البلاد والمنكوبة بالجفاف. وعلى شاطئ بروكلين ستشمل إعادة تطوير مصفاة دومينو للسكر (Domino Sugar Refinery) البالغة 3 مليارات دولار، نظامًا للمياه السوداء بقيمة تزيد عن 10 ملايين دولار مصمما ليس فقط لخفض استخدام المياه ولكن أيضًا لتقليل الضغط على أنظمة تصريف مياه الأمطار.
وقالت بوني كامبل مديرة شركة “تو ثري ماناجمنت” (Two Trees Management)، وهي الشركة التي تقود المشروع، إن المرونة والاستدامة هما معيارا تصميم إلزاميان لحماية القيمة طويلة الأجل لأصول الشركة، والتي تستفيد من ممر مائي نظيف.
والمقيمون في المبنى على دراية تامة بحالة المياه. قال كامبل “يكون الأمر واضحًا جدا عندما تكون هناك عاصفة وتصبح رائحة النهر الشرقي مثل التغوط”.
إن نظام المياه السوداء في مشروع دومينو، والذي يمكنه معالجة 400 ألف غالون من مياه الصرف الصحي يوميًا، كبير بما يكفي لإخراج جميع المباني الخمسة الموجودة في المشروع من نظام الصرف الصحي المجمع بالمدينة، وإعادة توجيه أي مياه نظيفة زائدة إلى النهر.
وقال كامبل “ليس سرا أن البنية التحتية للمدينة مثقلة بالأعباء”. وتابع “التطوير الجديد يزيد الاعتماد على هذا النظام، وهو أمر مخيف، لذا فإن الأنظمة اللامركزية مثل نظامنا هي وسيلة للتحوط ضد ذلك”.
إنه استثمار جيد أيضًا، حيث ان العائد المتوقع على مدى 10 أو 15 عاما يدعمه برنامج للحوافز أنشأته إدارة حماية البيئة بالمدينة والذي يوفر خصومات بنسبة 25% على فواتير المياه.
وبالنسبة للمدينة، فان جهود إعادة استخدام المياه تقدم العديد من الفوائد، فهي توفر الطاقة، وتقلل من انبعاثات تغير المناخ، وتقلل من تدفق المياه إلى نظام الصرف الصحي أثناء هطول الأمطار الغزيرة، كما قالت بينار بالتشي، وهي مساعدة المفوض في الإدارة.
وأضافت “نحن أغنياء بالمياه، وليس لدينا الأرض لبناء البنية التحتية أسفل منها”. وتابعت “التحفيز يوفر نقاطا جيدة للمطورين من القطاع الخاص للاستفادة منها”.

شبكة الجزيرة

قناة تلفزيونية إخبارية حكومية تابعة لشبكة الجزيرة الإعلامية، تأسست في 1 نوفمبر 1996، ويقع مقرها في العاصمة القطرية الدوحة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى