الرئيسيةدولي

لماذا يصيب الفيروس المتحور من تلقوا جرعتي اللقاح؟

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - أوليفر بارنز وجون بيرن ميردوك

شارك هذا الموضوع:

هناك شيء مشترك بين كريس بول، نجم فريق فينيكس صنز لكرة السلة، وساجد جافيد وزير الصحة البريطاني ، وكارا إيكر لاعبة الجمباز الأولمبية الأمريكية، ثبتت إصابتهم جميعا بفيروس كورونا على الرغم من تلقيهم جرعتي اللقاح.
لا يوجد لقاح فعال 100 في المائة، لذا فإن ما يسميه العلماء “العدوى الاختراقية” كان متوقعا دائما. وفي معظم الحالات، تكون الأعراض خفيفة.
ومع مواجهة طفرة جديدة في حالات كوفيد – 19 بحملة تلقيح عالمية تقدم أكثر من 200 مليون جرعة أسبوعيا، يتساءل مزيد من الناس، “ما مدى حمايتي؟”.

كم عدد الذين تم تطعيمهم بالكامل وكانت نتيجة فحصهم إيجابية؟

قال خبراء إن الروايات القصصية للعدوى الاختراقية يمكن أن تجعلك تظن أن مثل هذه الحالات منتشرة على نطاق واسع، إلا أن الأعداد الحقيقية ظلت صغيرة وكانت منسجمة بشكل عام مع التوقعات.
قال البروفيسور ويليام شافنر، وهو اختصاصي الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت، “لا يوجد لقاح مثالي (…) ومع كوفيد الأمر لا يختلف”.
مثلا، من المفهوم على نطاق واسع أن لقاح الحمى الصفراء هو أكثر اللقاحات فعالية ضد الفيروسات الحية تم اختراعه على الإطلاق، حيث تولد جرعة واحدة مناعة طويلة الأمد في 98 في المائة من الذين يتم تطعيمهم. لكن حتى هذا يعني أن 2 في المائة في المتوسط من الناس سيصابون بالعدوى.
أظهرت تجارب المرحلة الثالثة لمعظم لقاحات كوفيد – 19 الرائدة فعالية ضد عدوى الأعراض تزيد على 90 في المائة. وتشير دراسات واقع الحال حول الفعالية في المملكة المتحدة، إسرائيل، وكندا إلى أن اللقاحات تظهر فعالية أقل قليلا خارج بيئة التجارب، ربما بسبب انتشار المتحور دلتا الأكثر مقاومة للقاحات. وتشير التقديرات إلى أن الحماية من العدوى المصحوبة بأعراض، اعتمادا على اللقاح، تراوح بين 60 و90 في المائة.
وفقا لوكالة الصحة العامة في إنجلترا، فإن نحو 17 في المائة من 105598 حالة من حالات المتحور دلتا التي تم الإبلاغ عنها في جميع أنحاء إنجلترا في الأسابيع الأربعة حتى 19 تموز (يوليو) كانت بين الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل. وتعد وكالة الصحة العامة أن الأشخاص يصبحون مطعمين تطعيما كاملا بعد 14 يوما من الجرعة الثانية.
أنتوني ماسترز، عضو جمعية الإحصاء الملكية في المملكة المتحدة، أشار إلى أن الأشخاص المطعمين بالكامل من المرجح أن يشكلوا “نسبة أكبر” من الحالات مع توسع تغطية اللقاح، ولا سيما في الفئات الأصغر سنا التي تواجه مخاطر أكبر للتعرض للفيروس بسبب الاختلاط الاجتماعي الأكبر.
أضاف، “إذا حصلت على تغطية عالية للغاية عبر الأعمار المختلفة، فمن المعقول أن تصبح الحالات في الأغلب بين الأشخاص المطعمين بالكامل”. وبحلول 21 تموز (يوليو) تلقى نحو 55 في المائة من سكان المملكة المتحدة كلتا الجرعتين.
في إسرائيل، حيث تم تطعيم ما يقارب 60 في المائة من السكان بشكل كامل ويمتد نطاق التغطية بشكل متساو عبر الفئات العمرية، فإن 52 في المائة من نحو ستة آلاف شخص ثبتت إصابتهم في الأسبوع المنتهي في 21 تموز (يوليو) كانوا مطعمين بالكامل.

هل بعض الأشخاص المطعمين بشكل كامل معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالمرض؟

قلة قليلة من الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل والذين ثبتت إصابتهم بكوفيد – 19 يعانون أعراضا خطيرة. فوفقا لدراسات واقع الحال لوكالة الصحة العامة في إنجلترا، لا يزال لقاح فايزر/ بيونتيك فعالا 96 في المائة ضد دخول المستشفى، في حين أن لقاح أوكسفورد/ أسترازينيكا فعال 92 في المائة.
لكن ناتالي دين، أستاذة الإحصاء الحيوي في جامعة إيموري في أتلانتا، شددت على أن هذه الأرقام عبارة عن متوسطات وأن الفعالية تعتمد على ملفات المخاطر الموجودة لدى الأشخاص. قالت، “كل شيء نسبي عندما يتعلق الأمر باللقاحات والمخاطر”.
مثلا، يشير تحليل أجرته “فاينانشيال تايمز” لمعدلات الوفيات العالمية الناتجة عن العدوى، إلى أن شخصا يبلغ من العمر 80 عاما أخذ جرعتي اللقاح يواجه الآن خطر الوفاة نفسه مثل شخص غير مطعم يبلغ من العمر 50 عاما.
في إنجلترا، حيث تم طرح اللقاح بشكل متدرج من الأكبر سنا إلى الأصغر وتم تطعيم تسعة من كل عشرة فوق الـ50 عاما بشكل كامل، كان 30 في المائة من 1788 شخصا تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب المتحور دلتا في الأسابيع الأربعة حتى 19 تموز (يوليو) مطعمين بالكامل. ونحو نصف الوفيات البالغ عددها 460، المرتبطة بسلالة الدلتا منذ شباط (فبراير)، كانت بين الأشخاص الذين تم تحصينهم ضد المرض بشكل كامل.
بحسب ماسترز، “هذا ببساطة انعكاس لارتفاع معدل تناول اللقاح بين كبار السن. إنها علامة عكسية على طرح ناجح. لو تم تطعيم الجميع بشكل كامل، فكل من يذهب إلى المستشفى أو يتوفى سيكون مطعما بالكامل حكما”.
نحو ثلثي الأشخاص الذين يموتون على الطرق في المملكة المتحدة يرتدون حزام الأمان، لكن هذا نتيجة لمعدلات استخدام تقارب 99 في المائة، كما قال ماسترز، مضيفا أن المنطق نفسه ينطبق على المرض الشديد والوفاة في المجتمعات عالية التطعيم.
أضاف شافنر، من جامعة فاندربيلت، أن الأشخاص الذين عانوا أعراضا مزعجة، لكنها خفيفة كانوا على الأرجح سيعانون مرضا شديدا، أو حتى الموت، لو لم يتم تطعيمهم. “عندما يخبرني مرضاي أنهم ما زالوا يعانون مرضا خفيفا على الرغم من التطعيم، أقول دائما إنني سعيد لأنك ما زلت هنا للشكوى”.

هل يمكنك اختبار مدى حمايتك؟

ليس بعد. أسهل طريقة لفهم مقدار المناعة التي ولدها اللقاح في الشخص هي قياس وجود الأجسام المضادة المحيدة في الدم. لكن الخلايا التائية والخلايا البائية، التي تدعم الجهاز المناعي للجسم، تلعب أيضا دورا ولا تزال الصورة غير واضحة للعلماء بشأن المعايير التي تقدم أفضل رؤية لفعالية اللقاح.
داني ألتمان، أستاذ المناعة في إمبريال كوليدج لندن، أوضح أن اختبارات الأجسام المضادة المتاحة تجاريا تظهر فقط ما إذا كان الفرد لديه أجسام مضادة مرتبطة بكوفيد أم لا، لكن أفضل فهم للمناعة هو أنها “مقياس أو سلسلة متصلة. إنها ليست ثنائية. فأنت لست آمنا أو غير آمن أو محميا أو غير محمي. ويتمتع الأشخاص بدرجات متفاوتة من الحماية من اللقاح”.
يمكن رسم هذا النطاق من المناعة من خلال فحص يسمى اختبار التحييد، يحلل عدد المرات التي يمكن فيها تخفيف الأجسام المضادة المأخوذة من الدم في المختبر مع استمرارها في تحييد الفيروس.

ماذا تعني اللقاحات غير المثالية لمناعة القطيع؟

حذر كيت ييتس، عالم الأحياء الرياضية في جامعة باث، من أن الحماية غير الكاملة التي يوفرها اللقاح ضد العدوى تعني أن مناعة القطيع يمكن أن تكون “مستحيلة” دون أخذ اللقاح تزيد على 90 في المائة.
قال، “اللقاحات التي لا تعطي مناعة كاملة ربما تجعل مناعة القطيع بعيدة المنال، خاصة عند مواجهة المتحور دلتا”.
آدم كوتشارسكي، عالم الأوبئة في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، قال مع توقع المملكة المتحدة ما يزيد على 100 ألف حالة يوميا بحلول أواخر آب (أغسطس)، فإن الآثار المترتبة على اللقاحات غير المثالية “ستتضح قريبا”.
بالنسبة للقاحات كوفيد ـ 19 المستخدمة في المملكة المتحدة، تقدر وكالة الصحة العامة في إنجلترا، أن نسبة فعاليتها في الحؤول دون دخول المستشفى تراوح في المتوسط بين 91 و97 في المائة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى