الرئيسيةعملات إلكترونية

تكنولوجيا البلوكتشين تهز “سويفت”

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - جيليان تيت

شارك هذا الموضوع:

في الشهر الماضي أعلنت المؤسسة المسماة سوسايتي فور ويرلد وايد إنتربانك فاينانشيال تيليكوميونيكاشين “سويفت”، التي تتخذ من بروكسل مقرا لها، أن ستة بنوك عالمية تبنت خطتها لرفع مستوى أنظمة الدفع العابرة للحدود.
إلى هنا، قد يعتقد كثيرون أن هذا الخبر ممل للغاية. فمن النادر أن تجذب عمليات الدفع انتباه الرأي العام أو السياسي، إلا إذا اعتراها خلل ما. وبهذا المعنى فإنها تشبه السباكة المنزلية.
لكن ينبغي للمستثمرين أن يستيقظوا. فبالنسبة لهذه المبادرة المشتركة (جنبا إلى جنب مع بنك أوف تشاينا، وسيتي، وبنك أوف نيويورك ميلون، ودويتشه، وستاندرد تشارترد، وبي إن بي باريبا) تظهر واحدة من علامات اندلاع معركة شرسة الآن، سببها صعود العملات المشفرة والتكنولوجيا التي تقف وراءها.
تميل الشريحة الأوسع من العامة للنظر إلى الرموز الرقمية مثل البيتكوين، في المقام الأول، من زاوية ما إذا كان يمكنها أن تعمل كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل. في الوقت نفسه، ينشغل عديد من السياسيين بالجدل الناشئ حول إمكانات العملات الرقمية الخاصة بالبنوك المركزية.
لكن ما هو مهم بالقدر نفسه – وفي الأغلب ما يتم تجاهله – في كل هذه النقاشات هو ما يمكن أن تفعله تكنولوجيا البلوكتشين والعملات المشفرة التي تدعمها في عمل الشؤون المالية، ليس فقط داخل الدول، بل فيما بينها أيضا. وقد يؤدي هذا إلى إعادة تشكيل ليس فقط القطاع المالي، لكن أيضا النفوذ الجيوسياسي للولايات المتحدة.
تعد “سويفت” حاليا الركيزة الأساسية للتمويل العالمي وامتيازا يبدو جاهزا للتعطيل. ولدت الفكرة لأول مرة في عام 1977، عندما أنشأت البنوك الأمريكية والأوروبية تجمعا مشتركا لتنسيق الخدمات المصرفية فيما بينها. (كما يشرح كتاب جديد واضح بشكل مثير للإعجاب، اسمه “ذا باي أوف” The Pay Off، حدث ذلك لأن بنك سيتي كان يطور شبكة مدفوعات خاصة، وكان منافسوه يكرهون فكرة وجود احتكار في أيدي القطاع الخاص).
ولا تزال “سويفت” إلى اليوم جمعية تعاونية غير ربحية تضم 11 ألف عضو، وتسهل إجراء عمليات الدفع لمبالغ مدهشة تصل في مجموعها إلى 1.5 تريليون دولار يوميا. وهي لا تفعل ذلك عن طريق نقل الأموال فعليا، إنما من خلال تمكين البنوك من إرسال رسائل تقيد لـ..، أو على حساباتها عند إجراء عمليات الدفع.
هذا ما يجعلها أقرب إلى نظام البريد الإلكتروني. ويفضل المسؤولون في “سويفت” أن يطلقوا عليها اسم “التكنولوجيا المالية” الكبرى في العالم. ربما هي كذلك. لكن نقطة ضعفها أنه يمكن اعتبارها كل شيء عدا أن تكون “سريعة”. وعلى العكس من ذلك، يشير كتاب “ذا باي أوف” إلى أنه حتى وقت قريب كانت مدفوعات “سويفت” بطيئة وتكاليفها مرتفعة، وأن هذه المؤسسة بطيئة في تبني الابتكار، لأنها تتمتع بثقافة بيروقراطية وهيكل ضعيف في الإدارة الرشيدة.
ومن غير المستغرب أن يدفع هذا الشركات الناشئة في المجال التكنومالي، مثل ريبيل Ripple ومشروع دايم Diem التابع لـ”فيسبوك”، إلى وضع خطط لتحدي “سويفت” بابتكارات مثل تكنولوجيا دفتر التوزيع “بلوكتشين”.
بعض أعضاء “سويفت” أنفسهم يتحدونه أيضا. مثلا، يعكف بنك جيه بي مورجان على تطوير مبادرة جريئة بشكل خاص لنظام بلوكتشين، يسمى أونيكس Onyx، فيه منظومة مراسلة تسمى ليينك Liink. وبحسب مسؤولين فإن هذا النظام يقوم حاليا بنقل “المليارات كل يوم”.
في الوقت نفسه، تفيد تقارير أن الحكومتين الروسية والصينية تعملان على إنشاء منصات منافسة لـ”سويفت”، بسبب استبعاد الدول الخاضعة للعقوبات الأمريكية، مثل إيران، بين الحين والآخر من هذه الشبكة. (جوتفرايد ليبرانت، الرئيس السابق لـ”سويفت” والمؤلف الشريك لكتاب “ذا باي أوف”، أوضح في أحد منتديات فاينانشيال تايمز أخيرا، أنه على الرغم من أن المؤسسة مستقلة تقنيا، إلا أن واشنطن تتمتع بسلطة فرض العقوبات لأن نصف عمليات الدفع باستخدام نظام سويفت تتم بالدولار).
هل ستسقط “سويفت” بسبب هذه التحديات؟ ليس على المدى القصير، بالتأكيد. حتى إذا بنت روسيا والصين أنظمة منافسة، من غير المرجح أن يتحول الآخرون إلى الاعتماد عليها في عالم تتم فيه حاليا تسوية الأغلبية العظمى من التجارة العالمية بالدولار. ومع أن بعض الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية تجري عمليات دفع تجزئة صغيرة القيمة عابرة للحدود – بهدف السيطرة على مجالات محددة – إلا أن أيا منها لا تستحوذ على نطاق واسع حتى الآن.
علاوة على ذلك، الأساس الذي يجب فهمه حول المنصات مثل نظام أونيكس/ ليينك الطموح لـ”جيه بي مورجان”، هو أنها “حلقة مغلقة” على عكس نظام سويفت المفتوح. بالتالي، لدى المنافسين حافز للتعاون مع “سويفت” لتعزيز قابلية التبادل. فالمجال التكنومالي عالم مليء بالأصدقاء اللدودين.
لكن حتى لو أمكن تلافي التحديات قصيرة المدى، يظل المدى الطويل غير مضمون. ومن المستبعد جدا بالنسبة لوزارة الخزانة الأمريكية أن تسمح بإلغاء “سويفت” أو التقليل من دورها في الوساطة نظرا لأهميتها الجيوسياسية. بالتالي، تمتلك كل من واشنطن “وول ستريت” حافزا مشتركا لمساعدة نظام سويفت في صد المنافسة من خلال اتباع ابتكارات الآخرين.
وذلك ما تحاول “سويفت” فعله بالضبط. فقد أدخلت قبل أربعة أعوام تحسينات كبيرة تمثلت في “ابتكار عالمي جديد للمدفوعات” لتحسين العمليات. ومن المفترض أن يقدم الإعلان الأخير بالشراكة مع البنوك مزيدا من الإمكانات الرقمية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022.
لكن خطة مدتها 15 شهرا تبدو بطيئة بشكل مؤلم لأي كان في وادي السيليكون – أو في بكين، السباقة بعملتها الرقمية. وتبدو طموحات “سويفت” متواضعة أيضا مقارنة بما تعد به تكنولوجيا البلوكتشين.
لذا، فإن القضية التي يتم الخوض فيها في بروكسل ليست مجرد قضية ذات أهمية تقنية وجيوسياسية – هل ينبغي أن تتم عمليات الدفع عبر الحدود باستخدام الرسائل؟ هل ينبغي لأمريكا أن تستخدم تدفقات الدولار سلاحا؟ – لكنها أيضا ذات أهمية تجارية. هل يمكن لأي احتكار قائم أن يسرق بشكل فعال من المتسببين في التعطيل؟
حقيقة أن الإجابات غير مؤكدة، هي أمر مثير للقلق. وهي أهم من ذاك الضجيج الدائر حول العملات المشفرة.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى