الرئيسيةشبكات اجتماعيةمقالات

شبكات التواصل الاجتماعي والحروب الإلكترونية

منصات التواصل والتطبيقات الذكية وسيلة فعالة للحروب النفسية والالكترونية

هاشتاق عربي – وصفي الصفدي

في ضل الاحداث التي تعم معظم الدول والتطور الرقمي الذي نعيشه اليوم، وعدم تبني منظومة هوية رقمية فعالة وموثقة لكل الأشخاص والأفراد والشركات داخل الدول، لا بد من الانتباه إلى ضرورة حماية الحياة الرقمية وخاصة في ضل انتشار حسابات وهمية وانتحال شخصيات أو جنسيات دول أخرى، ونشر محتوى رقمي مصور أو كلامي على منصات التواصل الاجتماعي والتي أصبحت البديل لوسائل الاعلام التقليدية من تلفاز أو محطات راديو أو جرائد رسمية.

وحتى الآن لا تزال الدول حول العالم تتخبط وعاجزة عن تبني قوانين ضابطة وناظمة للعالم الرقمي للحد من الآثار السلبية التي يمكن أن تؤثر على الأمن الوطني والاستقرار السياسي وحقوق الأنسان.

في السابق كانت معظم الأخبار تنشر عن طريق الدولة لوسائل الإعلام أو من خلال الصحفيين، إنما اليوم فإن كل فرد لديه حساب على وسائل التواصل وعدد من المتابعين، فهو ناقل للأخبار سواء كان هو/هي منتج هذا الخبر، أو يقوم بالتحويل لهذا الخبر ضمن شبكة الأصدقاء الخاصة به ومن هنا يأتي الانتشار السريع للأخبار كون فاعلية تناقل الخبر عبر المنصات أسرع منه مئات المرات من الوسائل التقليدية.

لذلك تعتبر منصات التواصل أرض خصبة للاحتيال والحرب الرقمية الإلكترونية وخاصة في غياب أو محدودية القوانين الناظمة لها وعدم وجود هوية رقمية موثقة مما يسهل عملية جذب وجرف العقول وراء الأخبار المتداولة أو الشخصيات المؤثرة المسيسة والتي هدفها نشر محتوى يثير النعرات العرقية، الطائفية، أو تدعوا بما يتعارض مع العادات والتقاليد في كل بلد، ونجد الكثير منهم ينجرف وراء الأخيرة بكل سهولة.

لا تتوقف الأمور على مستوى معين فنرى اليوم الكثير من الوسائل باتت تستهدف الفئات العمرية الناشئة وتغرس فيهم مفاهيم خاطئة وتسيطر على مستواهم الفكري والعقلي والهدف من ذلك هو إيجاد وسيلة لترسيخ وتبيث الأفكار الغريبة ضمن خطة حرب إلكترونية مبرمجة وهادفة لنشر ثقافات وزعزعة المبادئ والقيم.

لا تقتصر مهمة هؤلاء الأشخاص على نشر المحتوى فقط، إنما يصل لدرجة الابتزاز الرقمي وذلك بعد أن يقوموا بإنشاء علاقات رقمية يقوموا بعدها بتصوير المتابعين أو المستهدفين بوضعيات مخلة وغيرها من طرق الاحتيال والابتزاز ومن ثم تجنيد هؤلاء الأشخاص لنشر الأخبار الهادفة لخلق فجوة بين المجتمعات وغرس المبادئ والافكار الدخيلة، زعزعة الوحدة الوطنية، نشر التفرقة، وغيرها من الأفكار الاستعمارية الدنيئة والعمل على التطبيع بكافة وسائله واشكاله

طبعا، عمليا هؤلاء الأشخاص هم الجنود الرقميين للدول ويتم تبينهم وتدريبهم على أحدث الطرق الرقمية، تاريخ المنطقة، نقاط الضعف والتي تعتبر المدخل لنشر محتواهم، اتقان اللغة والعادات والتقاليد، ويتم اختيارهم بمواصفات خاصة وجاذبة وبناء قاعدة متابعين كبيرة تشمل جنود رقميين آخرين ومتابعيهم وحتى شراء متابعين لهم مهم بلغت الكلفة أو حتى التشغيل الرقمي من خلال تسويق المنتجات الإلكتروني واغداق العوائد المالية عليهم وخاصة في الدول ذات نسب البطالة العالية والاقتصاد المترهل، أو بيئات العمل ذات الشرخ الجندري مما يساعد على تحقيق أهدافهم بسرعة عالية.

اليوم تعد منصات التواصل والتطبيقات الذكية وسيلة فعالة للحروب النفسية والالكترونية وطرق جديدة وفعالة لتجنيد أكبر عدد من الأنفس الضعيفة وخاصة مع انتشار المؤثرين من جميع الفئات العمرية والجنس والانفتاح الرقمي على العالم الخارجي وعدم التقيد بالأعراف والقيم الاخلاقية في العالم الرقمي مما يسهل استقطاب الأشخاص وانجرارهم وراء هؤلاء المؤثرين المجندين لصالح الدول. لذلك لا بد من تطوير النظام المعرفي والتربوي لدى المجتمعات للحيلولة دون الوقوع فريسة سهلة في المجتمع الرقمي والحفاظ على الهوية والمبادئ والقيم الوطنية لكل بلد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى