الرئيسيةتكنولوجيا

التاكسي الروبوت: هل دعمت “جوجل” و”أمازون” التكنولوجيا الخطأ؟

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - باتريك مجي

شارك هذا الموضوع:

منذ أن أطلقت جوجل مشروع سيارة القيادة الذاتية في عام 2019، كان أصعب تحدياتها متعلقا بالتكنولوجيا، هل هي آمنة بما فيه الكفاية لنشرها على نطاق واسع؟
ولكن هذا الخلاف انتهى. لم يشهد مشروع جوجل، الذي يحمل العلامة التجارية “وايمو” حتى الآن سوى حوادث طفيفة – مرة واحدة كل 210 آلاف ميل – منذ بدأت تفعيل الخدمة في عام 2019 في فينيكس، أريزونا. وحصلت “كروز”، منافستها المدعومة من “جنرال موتورز”، الشهر الماضي على تصريح لبدء العمليات التجارية في مدينتها الأم، سان فرانسيسكو. تقدر قيمة كلتا المجموعتين بأكثر من 30 مليار دولار من قبل أكثر الأسماء شهرة في رأس المال الاستثماري والتكنولوجيا.
على كل حال، ما لا تفعله هاتان الشركتان المتنافستان هو الاستيلاء على مدينة تلو الأخرى كما نشرت شركة “أوبر” في 100 مدينة خلال أربعة أعوام منذ انطلاقها. التكلفة باهظة جدا وساعات الاختبار طويلة للغاية، ويبقى الأمر غير واضح فيما إذا كان هناك بالفعل حالة عمل “التاكسي الروبوت” المشترك.
في غضون ذلك، ظهر تهديد جديد، حيث يقوم موردو أنظمة مساعدة السائق المتقدمة أو كما تعرف بـADAS – وهي نهج تصاعدي لبناء تقنية مستقلة – بأخذ خطوات واسعة. ولديهم بالفعل حالة عمل رائعة، محققين أرباحا ببيعهم التقنيات الخاصة بهم لشركات صنع السيارات، وتحديث أنظمتهم بشكل مستمر وإنقاذ الأرواح على طول الطريق.
ويقول خبراء إن هذا السبيل الأفضل للارتقاء بتكنولوجيا القيادة الذاتية. إذا كانوا على حق، فإن الخطر الرئيسي للمتفائلين بالتاكسي الروبوت، ليس ما إذا كانت الذاتية الكاملة قادرة على النجاح، ولكن ما إذا كان نهج مختلف بالكامل للمشكلة سيصل أولا.
يوضح كارل ايانيما، الرئيس التنفيذي لشركة “موشينال”، وحدة القيادة المستقلة في “هونداي وأبتيف”، “لم يعد هناك خلاف حول ما إذا كان التاكسي الروبوت حقيقيا أم لا، إنه حقيقي اليوم. السؤال هو ما إذا كان يمكن لطرف آخر أن يقدم الخدمة نفسها، المنتج نفسه، ولكن بنصف السعر. إذا كان لك منافس في هذا الوضع، فأنت في ورطة كبيرة”.
تراهن مجموعات السيارات بلا سائق مثل “وايمو” و”كروز” المدعومة من قبل “مايكروسوفت”، “زوكس” و”أورورا” المملوكتين من أمازون، التي أعلنت خططا لإدراجها العام الأسبوع الماضي، على حل “شبه مستحيل” دون خطة بديلة. ويخططون لتقديم خدمة ذاتية كاملة – وإن كانت محصورة في مواقع معينة – أو لا شيء على الإطلاق. في المصطلحات التنظيمية، يدعى ذلك بالمستوى الرابع، حيث لا يتطلب سائق الروبوت أي مدخلات من الركاب. والمستوى الأعلى، وهو المستوى الخامس، يسمح للمركبة بالذهاب إلى أي مكان.
ويقف نهج “انطلق بشكل كبير أو عد للمنزل” بمعارضة مباشرة للمسار التدريجي الذي يتبعه لاعبو أنظمة مساعدة السائق المتقدمة بقيادة الموردين “موبيل أي”، و”أبتيف”، و”ماجنا”، و”بوش”، الذين يعملون مع جميع شركات صناعة السيارات الكبرى. ويعني تقدمهم أن معظم المركبات الجديدة تتضمن بالفعل ذاتية جزئية – المستوى الأول والثاني، بما في ذلك التحكم بالسرعة والاصطفاف التلقائي. ويعد نظام التحكم الذاتي في سيارات تسلا أكثر الأنظمة شهرة في المستوى الثاني.
لطالما استبعدت مجموعات المستوى الرابع فكرة أن هذا المسار التطوري منخفض التكلفة يمكن أن يشهد تحولا سلسا لتقديم تجربة دون سائق بالكامل.
وصرح كريس أورمسون ببلاغة، الرئيس التنفيذي لشركة “أورورا”، في عام 2015 عندما كان مهندسا رائدا في مجال القيادة الذاتية في “جوجل”، “تقول الحكمة التقليدية إننا سنأخذ أنظمة مساعدة السائق وندفع بها، ومع مرور الوقت، ستتحول إلى سيارات بلا سائق، وهذا يشبه قولي بأني إذا عملت بجد حقا على القفز، فقد أتمكن من الطيران يوما ما”.

فشل الشركات الكبيرة في الاستحواذ
وكان منطق أورمسون يبدو سليما في ذلك الوقت حيث بدت أنظمة مساعدة السائق المتقدمة بدائية، بينما كان التاكسي الروبوت على بعد عدة أعوام من نشره على نطاق واسع. وقد جهزت “وايمو” لطلب 82 ألف مركبة من هذا النوع في عام 2018، وتوقعت “أوبر” أن تملك 100 ألف مركبة على الطريق بحلول عام 2020. وتكهنت “ليفت” أن تكون “معظم” رحلاتها ذاتية بحلول عام 2021.
ولكن لم يحدث شيء من هذا. على عكس ذلك، كلما اقتربت من تقديم منتج مباشر للمستهلكين، ازدادت المشكلة تعقيدا.
وفي الوقت ذاته، فقد حفزت هذه الجهود الصناعة التقليدية للسيارات وطورت أنظمة مساعدة السائق متقدمة لمجموعة من الميزات متعددة الأوجه قادرة على القيادة على الطريق السريع دون استخدام اليدين، وتغيير الممرات تلقائيا وتقدم خدمة صف السيارات الآلية.
ويقول ايانيما إن التحسينات الدراماتيكية في أنظمة مساعدة السائق المتقدمة لم تكن متوقعة، وهو يرى الآن منحنى حقلي التكنولوجيا يتقاربان، تحاول مجموعات المستوى الرابع يائسة خفض التكاليف لتعزيز حالة أعمالها، بينما يقوم موردو أنظمة مساعدة السائق المتقدمة بتسريع أدائهم لتحقيق أقصى قدر من الأمان.
ويضيف ايانيما، “كنت سأتفق مع كريس أورمسون في عام 2015. لقد اعتقد كل مراقب ذكي في الصناعة أن هذا هو الطريق الصحيح للمضي قدما. ولكن ما تم الفشل في توقعه هو الزيادة في الأداء، الذي يتم تمكينه جزئيا من خلال التعلم المتعمق وتطورات أخرى، التي من شأنها أن تسمح لنا بالقيام بأمور باستخدام الرادارات والكاميرات التي لم أكن أعتقد أنها ممكنة في 2015”.
ومع ذلك، تواصل مجموعات المستوى الرابع رفض أنظمة مساعدة السائق المتقدمة باعتبارها تهديدا. وقال جون كرافسيك، قبل فترة وجيزة من تنحيه هذا العام عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة وايمو، “لا يوجد حقا طريق من المستوى الثاني للمستوى الرابع – توجد فجوة كبيرة. إنها عقلية تنموية مختلفة تماما”.
لذا، إذا ثبت نجاح النهج التطوري لبناء تكنولوجيا دون سائق، فستكون النتيجة مذهلة، ستكون الشركات الأكبر والأكثر تطورا في العالم – ألفابيت وأبل وأمازون ومايكروسوفت – قد دعمت الرهان الخاطئ لتكنولوجيا المستقبل التي يتوقع لها على نطاق واسع، أن تحقق إيرادات تقدر بتريليونات الدولارات.
حيث سيؤدي هذا إلى قلب السيناريو تماما منذ نصف عقد مضى عندما شعرت شركات صناعة السيارات بأنها تحت الحصار من قبل شركات التكنولوجيا التي كانت ستحل محلها في قمة سلسلة القيمة.
ويقول أوستن راسل، الرئيس التنفيذي لشركة “لومينار”، التي بدأت كمورد لأجهزة الاستشعار البصرية ولكنها تقدم الآن حل الحكم الذاتي للطرق السريعة لشركاء مثل فولفو، “كان هناك خوف عام من أن صناعة السيارات ستسيطر عليها بأكملها من قبل التكنولوجيا – وهذا ما لم يحدث أبدا”.
لم ينجح نهج “فعل المستحيل” حقا. ولهذا السبب هم في مرحلة الاختبار ونحن في سلسلة الإنتاج، لا يزال صانعو السيارات التقليديون يتحكمون تماما في كل الحجم، وكل الإنتاج، وكل شيء يباع هناك. إنهم الوحيدون الذين يمكنهم تقديم حالة عمل حقيقية لأي من هذه الأشياء”.

محاسن أنظمة مساعدة السائق المتقدمة
نظرة واحدة سريعة لكلا الصناعات توضح محاسن نهج أنظمة مساعدة السائق المتقدمة التي كانت نتائج نجاحها مجهولة.
إن مجموعات السيارات ذاتية القيادة اليوم تحرق مبالغ نقدية لا حصر لها. لقد جمعت شركة “كروز” وحدها عشرة مليارات دولار وفتحت للتو خط ائتمان بقيمة خمسة مليارات دولار لبناء مزيد من المركبات. وتم تمويل “وايمو” من قبل “ألفابيت” لمدة عشرة أعوام قبل أن تجمع 3.2 مليار دولار في 2020، ولكنها لا تزال بحاجة إلى جمع 2.5 مليار دولار أخرى الشهر الماضي. كانت “زوكس” قريبة جدا من الإفلاس لدرجة أنها باعت نفسها لشركة “أمازون” في وقت مبكر من الجائحة، بينما تعمل “أبل” على القيادة الذاتية منذ 2014 دون أن تظهر نموذجا أوليا لجهودها.
لقد كشف عديد من الشركات الكبيرة بالفعل عن سوأته، دفعت “أوبر” في واقع الأمر لمنافستها “أورورا” لاستيعاب فريقها المكون من 1200 شخص العام الماضي، في حين باعت ليفت وحدتها التي تحمل اسم ليفيل 5، الطموح، إلى أحد أقسام شركة تويوتا في نيسان (أبريل).
وفي الوقت نفسه، أصبحت السوق العالمية لأنظمة القيادة المساعدة المتقدمة منجما للذهب. حيث بلغت الإيرادات في العام الماضي 25 مليار دولار، وفقا لشركة “بلو ويف” الاستشارية، ومن المتوقع أن تتضاعف ثلاث مرات تقريبا بحلول 2027. وتتوقع شركة “رولاند بيرجر” للاستشارات، أن تكون ميزات التشغيل الآلي المتقدمة شائعة في “كل سيارة جديدة تباع تقريبا في العالم المتقدم” في غضون أربعة أعوام.
يتردد المنظمون في إعطاء الضوء الأخضر لتقنية القيادة الآلية، لكنهم يشجعون تقنية مساعدة السائق. وتقدر هيئة تنظيم الطرق السريعة في أمريكا أنه من الممكن إنقاذ آلاف الأرواح سنويا إذا ما كانت جميع السيارات تحتوي على خصائص أتمتة جزئية. وقرر الاتحاد الأوروبي أن جميع السيارات الجديدة يجب أن تحصل على تقنية المساعدة في البقاء على المسارب وتقنية الفرملة الطارئة المتقدمة بحلول عام 2022.
وبصرف النظر عن إيلون ماسك الذي وعد في 2019 بأن تحصل “تسلا” على “تكسيات تعمل بالروبوت في العام المقبل”، لا أحد حقا يرى أن مطوري تقنية أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة على وشك “إصدار” قدرات القيادة دون سائق بالكامل في الأعوام القليلة المقبلة. كما أن تركيزهم الحالي على القيادة على الطرق السريعة لا يترجم بالضرورة إلى قيادة ذاتية مؤهلة للعمل في المدن. لكنهم يتعرضون لضغوط قليلة لتحقيق هذه القفزة في أي وقت قريب.
إن نموذج العمل المتمثل في بيع تقنية القيادة الذاتية على الطرق السريعة راسخ، وفي تنامي سريع، وقد أظهر السائقون استعدادهم للشراء. ويتوجب على السائقين شراء سوبر كروز، وهي ميزة القيادة الذاتية المطورة من قبل جنرال موتورز، ضمن حزمة من الميزات التي تبلغ تكلفتها 6150 دولارا، وعندما أجرت جنرال موتورز دراسة استقصائية على مالكي كاديلاك العام الماضي، وجدت أن 85 في المائة يريدون ذلك في سيارتهم القادمة. وتبيع تسلا حزمة “القيادة الذاتية الكاملة”، التي لا تتطلب أجهزة إضافية، مقابل عشرة آلاف دولار – وهو مبلغ مربح بشكل لا يصدق لتجارة السيارات، حيث إن متوسط الربح لكل سيارة هو أقل من ألفي دولار.
ولذلك، إذا علق مطورو أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة في إطلاق أنظمتهم للطرق السريعة فقط، فلن يكونوا في أزمة. لكن إذا أخرت كل من شركة “وايمو”، و”كروز”، و”زوكس” و”أورورا” طرحها، فلن يكون لديها أي منتج.
ومع ذلك، فالاحتمال مرتفع في استمرار أنظمة مساعدة السائق في المضي قدما، بسرعة السلحفاة، لأنه كلما تم تجهيز مزيد من السيارات بهذه التكنولوجيا، زادت سرعة تعلم الأنظمة. هذا هو المجال الذي تتزعم فيه تسلا حاليا، تم تجهيز أكثر من مليون من سياراتها بنظام أوتو بايلوت الذي يعمل دائما في “وضع الظل”، وجاهز لتحميل اللقطات المصورة على خوادم تسلا كلما اتخذ السائق الآدمي قرارات مختلفة عن قرارات النظام.
تقوم تسلا في واقع الأمر بالاستعانة بمصادر خارجية لاختبارات القيادة في العالم الحقيقي الخاصة بها للمالكين الذين يدفعون مقابل هذا الامتياز. إنه نموذج أكثر كفاءة بشكل مذهل من معظم مجموعات المستوى الرابع، التي تمول مئات المهندسين للجلوس خلف المقود في أساطيلها للاختبارات.
يقول ويلارد تو، كبير مديري المركبات في شركة زيلينكس الأمريكية لصناعة الرقائق، إنها مسألة وقت فقط قبل أن تقوم جميع كبرى شركات السيارات بالشيء نفسه. ويقول ” كل شركة تحاول أن تقوم بإدراج أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة، تحاول التأثير الآن وإنشاء قواعد بيانات التعلم الآلي”. ويضيف “تماما كما تفعل تسلا. إنهم يتعلمون تدبر كمية هائلة من الكنوز الدفينة من البيانات”.
بعض الشركات قامت بذلك بالفعل. فقد قامت شركة توم توم المتخصصة في الملاحة بتجهيز أكثر من ثلاثة ملايين مركبة بخرائط تصل دقتها إلى بضع سنتيمترات التي تحصل على تحديثات فورية من التعهيد الجماعي. يقول ويليم ستريبوش، رئيس قسم القيادة الذاتية في شركة “توم توم”، “ما نحصل عليه هو تدفق مستمر من البيانات، ومدى هذه البيانات ونموها يتضاعف”.
الحجة المضادة لشركات القيادة الآلية بأن بياناتها متفوقة، صحيحة بلا شك. على سبيل المثال، تشتمل مجموعة مستشعرات الجيل الخامس من شركة “وايمو” على 29 كاميرا ومجموعة من الرادارات ونظام “ليدار” – مستكشفات الضوء وماسحة تعمل بأشعة الليزر، تنشئ صورا ثلاثية الأبعاد للبيئة المحيطة. وبالمقابل، تحتوي سيارة “تسلا” على ثماني كاميرات، كما تمتلك معظم السيارات المجهزة بأنظمة القيادة المساعدة المتقدمة عددا أقل من ذلك، ولا يوجد حاليا أي منها مزود بنظام ليدار.
ولكن مع انخفاض التكاليف بشكل كبير، سيتمكن صانعو السيارات من إضافة مستويات جديدة من أجهزة الاستشعار للمساعدة على عبور الفجوة للوصول إلى مجموعة ميزات المستوى الرابع. وبصفة بلير لاكورتي رئيس شركة المستشعرات البصرية، قد يكون متحيزا، لكنه ليس الوحيد الذي توقع أن يكون نظام “ليدار” في “جميع” السيارات الجديدة تقريبا خلال نصف عقد. وقال، “سيكون النظام موجودا في كل شيء يتحرك تقريبا. لكن السؤال، ما نموذج العمل الذي يوصلنا هناك”.
ويجادل ستريبوش من شركة “توم توم” بأن سيارات المستوى الرابع “مجهزة أكثر من اللازم” بالتكنولوجيا لأنهم يسمحون لتكاليفها أن تتدهور، ويحتاجون إلى التعويض عن حجم عيناتها الصغيرة. ولكن، حتى لو كانت بيانات أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة أقل قوة، فإنه يمكن مضاعفتها بعدد أكبر بكثير من ساعات القيادة في العالم الحقيقي، وفي النهاية ستسد الفجوة للوصول إلى المستوى الرابع من التكنولوجيا. ويقول “بحلول الوقت الذي سنقطع فيه مليارات الكيلومترات، في ملايين المركبات التي تحتوي على هذا المستشعر بالكامل، سيكون قد تم التغلب على جميع الحالات الصعبة”.
تتوقع “مرسيدس” الحصول على موافقة الجهات التنظيمية في ألمانيا في وقت لاحق من هذا العام للسماح لنظام “درايف بايلوت” الخاص بها بالتحكم الكامل في بعض المواقف على الطرق السريعة ذات الكثافة المرورية وبسرعة تصل إلى 60 كيلو مترا في ساعة. وبالنسبة إلى نظام المستوى الثالث هذا، سيكون السائق قادرا على إزاحة عينيه عن الطريق تماما، وستكون شركة السيارات الألمانية هي المسؤولة في حال وقوع أي حادث.
يقول جورج ماسينج، أحد المديرين التنفيذيين في شركة “مرسيدس”، إن “الخطوة المنطقية التالية” المضي قدما “في تطوير تقنيات المستوى الرابع والمستوى الخامس من أجل إنتاج فئات المركبات”.

الأفق بعيد
يمكن للشركات المنتجة لتقنية المستوى الرابع إنهاء هذا النقاش من خلال طرح خدمات القيادة الذاتية في مدن متعددة على نطاق واسع. لكن معظم الخبراء يعتقدون أن هذا الأمر لا يزال بعيد المنال.
يقول جان بيكر، الرئيس التنفيذي لشركة “أبيكس إيه آي” – مجموعة لبرمجيات السيارات، إن الأمر “سيستغرق من عشرة إلى 20 عاما أخرى حتى ينتقلوا من القيادة في ضواحي مدينة فينيكس إلى القيادة عبر البلاد”.
التكنولوجيا ليست المشكلة فعلا. بل القبول المجتمعي لها. يشير أمنون شاشوا، الرئيس التنفيذي لشركة “موبيلآي” المملوكة لشركة “إنتل”، إلى أنه إذا كان بإمكان نظام المستوى الرابع الوصول إلى حالة ينهار فيها مرة واحدة فقط كل مليون ميل – وهو أفضل بمرتين من السائق البشري – فإن ذلك قد يؤدي إلى انتكاسة هائلة لسمعته.
ويشرح شاشوا قائلا، “إذا كنت أقود مسافة عشرة أميال في الساعة، فهذا يعني أنني سأصطدم مرة كل 100 ألف ساعة من القيادة. لذلك، إذا نشرت 100 ألف سيارة، فسيكون لدي حادث في كل ساعة. فمن منظور تجاري، يمثل هذا تحديا كبيرا للغاية”.
وستكون التكاليف باهظة أيضا. يقول راسل من شركة “لومينار”، “إذا حاولت نشر 100 ألف مركبة دون سائق، فإن ذلك سيكلفك عشرات المليارات من الدولارات. فالاختلاف الرئيس هنا هو أننا في الواقع نتقاضى رواتبنا لوضع أشيائنا على السيارات، ونشرها في جميع أنحاء العالم من أجل جمع البيانات”.
ويقول المحللون، إذا فشلت المركبات ذاتية القيادة في التوسع في الأعوام المقبلة، فإن ميزة أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة ستصبح أكثر وضوحا. أما اليوم، فيتجسد الاختلاف الأكبر بين الأسلوبين، في التكنولوجيا نفسها، تكلفة أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة منخفضة ومحدودة، أما المستوى الرابع فهو متطور ومرتفع التكلفة. ولكن من المرجح في غضون أعوام قليلة، أن يكون الفارق الأكبر هو التدفق النقدي، فسيجمعه لاعبو أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة، بينما ستقوم مجموعات المستوى الرابع بإحراقه بمعدلات أكبر.
وبالنسبة إلى إيانيما، فإن الفرق المؤهلة للفوز هي تلك التي لها قدم في كلا المعسكرين. فهو يعمل بشكل مباشر على تقنية المستوى الرابع في “موشينال”، لكن المجموعة مملوكة لشركة “هيونداي وآبتيف”، المورد لأنظمة القيادة المساعدة المتقدمة. فكما يقول، “عندما تضع هذه الأشياء معا، ستصبح هناك إمكانية لإحداث بلبلة في صناعة تعمها البلبلة الشديدة أصلا”.
يقر أورمسون، الرئيس التنفيذي لشركة “أورورا”، بأن هناك “قيمة هائلة يتم تقديمها” من قبل أنظمة القيادة المساعدة المتقدمة، ويوافق على أن مجموعات المركبات ذاتية القيادة ليس لديها خطة بديلة. ويضيف “النقاش هو، أنه إذا نجح الأشخاص من المستوى الرابع في تحقيق ذلك، فسيصبح ما يتعلق بأنظمة القيادة المساعدة المتقدمة فجأة غير ذي صلة أبدا”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى