الرئيسيةريادة

برانسون وبيزوس وماسك والسباق العبثي للفضاء

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - هنري مانس

شارك هذا الموضوع:

تخيل أن تكون من بين أوائل السياح الذين استقلوا صاروخا وانطلقوا إلى أطراف الفضاء ورأوا الأرض من مسافة 86 كيلومترا. ثم تنزل وتكتشف أن لا أحد يهتم.
يفترض أن تكون هذه تجربة ريتشارد برانسون، وهو الملياردير مؤسس مجموعة “فيرجين جالاكتيك”. ويعتقد بعض الناس أن برانسون يروج لنفسه بنفسه، ولكن بالنظر إلى أنه حدد توقيت إطلاقه التاريخي الأحد الماضي، ليصطدم بنهائي اليورو ونهائي بطولة ويمبلدون للرجال، قد يكونون مبالغين في تقديرهم.
وكان البريطانيون غير مهتمين على أي حال. فقد كان برانسون يفرط بقطع الوعود في كثير من الأحيان. لا يمكن أن يكون الذهاب للفضاء بهذه الصعوبة إذا أصبح الرجل الذي أفسد القطارات من لندن إلى ليفربول ممهدا للطريق.
وقد خسر برانسون جاذبيته قبل وصوله إلى انعدام الجاذبية بوقت طويل. حيث حاول في عام 2007 أن ينظف شركة الطيران الخاصة به من استعمال الكيمائيات من خلال تقديم جائزة مقدارها 25 مليون دولار لإزالة الغازات المسببة للاحتباس الحراري من الهواء. لم تمنح الجائزة لأحد قط.
أولئك الذين تابعوا “إنجازات” شركة برانسون سيندهشون عندما يكتشفون أنه لم يذهب إلى الفضاء على الإطلاق. وفقا لأحد التعريفات، كانت مركبة VSS Unity الخاصة به على بعد 14 كيلومترا من حدود الغلاف الجوي للأرض.
ولكن هنالك رجل غني سيذهب إلى أبعد من ذلك قريبا. حيث من المقرر أن ينطلق جيف بيزوس رئيس أمازون الأسبوع المقبل، ويخطط إيلون ماسك رئيس شركة تسلا الدخول في مدار فعلي. وستبدأ “فيرجين جالاكتك” بأخذ العملاء الذين يدفعون في العام المقبل.
انظر، إذا كنت على استعداد لدفع 250 ألف دولار مقابل أربع دقائق من الالتواءات الجسدية، فهناك صالات تدليك يمكن أن تساعدك. لقد أذهلنا السفر عبر الفضاء عندما كان رواد الفضاء هم الأكثر لياقة، لن يكون هناك التأثير نفسه عندما يكونون ببساطة الأكثر ثراء.
ويعد المليارديرات خبراء في تبرير الذات، سواء كان ذلك للتهرب من الضرائب (أنا فقط “أحب جزر فيرجين البريطانية الجميلة ـ برانسون) أو نعت رجل بـ”الرجل المتحرش بالأطفال” (“لم يكن قصدي أنه متحرش أطفال” – ماسك). فيعد الذهاب للفضاء مجرد تحد بلاغي آخر.
ويقول برانسون إن القيام برحلة شديدة التلوث على متن صاروخ سيشجعنا على إنقاذ الأرض. هراء، أصبحت صور الأرض من الفضاء متاحة على نطاق واسع منذ عام 1968.
ولدى ماسك وبيزوس أساس منطقي أكبر من ذلك، إن البشرية بحاجة إلى أن تصبح صنفا بين الكواكب. وأنا هنا أكثر تعاطفا. إننا نفسد كوكبنا، حتى لو لم نكن، فيمكن أن يتم مسحنا عن الأرض من قبل أي كويكب.
ومع ذلك، فهذا أسوء وقت ممكن لرؤيتهم الفضائية. هل سنشجع السياحة الفضائية حقا في حين نطلب من المواطنين العاديين أن يقيدوا نظامهم الغذائي وسفرهم واستهلاكهم لمكافحة تغير المناخ؟ هل سيقتنع الناس بأخذ دراجاتهم للعمل بينما ينطلق المليارديرات إلى المدار؟
تشمل رؤية بيزوس وضع ملايين الأشخاص في مستوطنات فضائية. وعلى الرغم من أن فكرة العيش في مستودع فضائي من شركة أمازون دون المستوى المثالي، إلا أنني سأقبل العرض كملاذ أخير. هل يعد هذا أمرا واقعيا؟ لا أدري. هل هو أمر مستعجل؟ لا. فالشمس والرياح وغيرها قادرة على تلبية احتياجاتنا من الطاقة وأكثر على الأرض. يجادل بيزوس بأننا سنواجه نقصا في الطاقة في غضون قرنين. حتى لو كان على حق، فإن التأخر لمدة عقد أو عقدين أمر غير مهم.
وفي المقابل، فإن العقدين المقبلين مهمان جدا للتغير المناخي. إننا نفتقر لتقنيات طيران وشحن وخرسانة منخفضة بمعدلات الكربون. حيث أظهرت دراسة في مجلة “ناتشر” أن أجزاء كبيرة من غابات الأمازون المطرية تنبعث منها كمية من ثاني أكسيد الكربون الآن أكثر مما تتلقى. إما أن نعالج هذا الأمر الآن وإما أننا سندخل في حلقة من ردود الفعل التي قد تجعل أجزاء كبيرة من الأرض شديدة الحرارة بالنسبة للبشر. أما بالنسبة للحياة الذكية – فهي موجودة هناك، على سبيل المثال، حيوان الأورانجوتان، الذي نبذل قصارى جهدنا للقضاء عليه.
يتظاهر ماسك وبيزوس وبرانسون بأننا بحاجة لاستكشاف الفضاء الآن من أجل مصلحتنا. ولكن في الواقع، هم فقط يريدون أن يكونوا في كتب التاريخ. لننقذ كوكبنا قبل أن نبحث عن كوكب أقل ترحيبا. ثم ربما، سير ريتشارد، سينتبه الناس.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى