دولي

كورونا عجلت بالأمور.. قسموا ميراث الجدة والجد!

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - ستيفان واجستيل

شارك هذا الموضوع:

ها قد أصبحت جدا منذ عهد قريب، وإنها لنعمة لي أن أستمتع بصحبة ولدين رائعين يبلغان من العمر عاما واحدا.
يكاد يكون من المستحيل تخيل هؤلاء الأطفال كبالغين، لكنهم سيصبحون بالغين يوما ما، مع كل ما يرافق ذلك من متع ومشكلات. فضلا عن المشكلات المالية.
إنني أنتمي إلى جيل يبدو أنه حظي بكل شيء – تعليم جامعي مجاني، وكثير من الوظائف للخريجين، ومهن مستقرة، سكن بتكلفة معقولة، ومعاشات تقاعدية سخية ومحددة.
لذلك، بطبيعة الحال، أشعر بالقلق من أن أبنائي قد بدأوا بتكوين أسرهم في ظروف أكثر صعوبة، مع القروض الطلابية، والسكن المكلف، واحتمالات التوظيف غير المستقرة، والمعاشات التقاعدية غير الثابتة، وأوجه انعدام المساواة الكبيرة التي تفاقمت بسبب الجائحة.
ومع تعافي الاقتصاد، نواجه مزيدا من الرياح المعاكسة، بدءا من دفع ثمن الوباء إلى شيخوخة السكان.
ومثل عديد من الآباء الآخرين، ساعدت أنا وزوجتي أبناءنا ماليا. ولكن، إذا أعطينا الأبناء مبالغ طائلة، فلماذا لا نعطي الأحفاد؟ إذا كان هناك بنك الأم والأب، فلماذا لا يكون هناك بنك الجدة والجد؟
نحن لسنا وحدنا. يقول المحامون إنه في العقد الماضي، أدى الشعور المتزايد بأن الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للأجيال الشابة إلى دفع مزيد من الأجداد إلى إعطاء المال للأحفاد.
لقد أدت الجائحة إلى التعجيل بالأمور. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة الاستشارات المالية “كيليك” وشركاه أن 48 في المائة من الأجداد قد زادوا الدعم المالي لأحفادهم في ظل جائحة كوفيد.
وماذا عن الذهاب أبعد من ذلك وتسليم القدر الأكبر من ثروتك لأحفادك بدلا من أبنائك؟ تخطي جيل، سواء من خلال الهدايا التي تدوم مدى الحياة أو من خلال وصيتك؟
لطالما كان تمرير معظم ممتلكاتك إلى أبنائك هو النهج المتبع، على الرغم من أن القانون الإنجليزي يمنح الناس حرية واسعة في توزيع ممتلكاتهم، بعد دفع أي ضرائب مستحقة. “الاسكتلنديون، كما هو الحال في غالب الأحيان، يفعلون الأشياء بشكل مختلف قليلا”.
ومع ذلك، فقد زاد متوسط العمر المتوقع من احتمال أن يرى الأجداد أطفالهم يتقاعدون وأن ينتقل أحفادهم إلى مرحلة النضوج. لذلك قد لا يحتاج الأبناء إلى المال في الوقت الذي قد يحتاج فيه الأحفاد إلى مبالغ طائلة، لشراء منزل على سبيل المثال.
وهناك ميزة ضريبية محتملة، لن تخضع الممتلكات التي يتم تمريرها إلى الأحفاد لضريبة الميراث عندما يتوفى الأبناء. من الممكن أن يكون لهذا جاذبية خاصة عندما يكون هناك، على سبيل المثال، منزل عزيز ينبغي الاحتفاظ به في العائلة.
إنه لمن الممكن إنقاذ ثروة جيل كامل من ضريبة الميراث. فهي تدفع 40 في المائة على معظم العقارات التي تزيد قيمتها على 325 ألف جنيه استرليني “أو 650 ألف جنيه استرليني للزوجين”، على الرغم من إمكانية خفض الفاتورة المحتملة من خلال الإعفاءات الضريبية. ويقول فيليب مونرو، الشريك في شركة “ويذرز” للمحاماة، إن نقل الممتلكات مباشرة إلى الأحفاد له “منطق اقتصادي ومنطق ضريبي”.
لكن هذه ليست القصة بأكملها بأي شكل من الأشكال. فالعائلات قبل كل شيء عائلات – مجموعات من الشخصيات والخبرات والعواطف. إنها ليست شركات تحكمها أولويات اقتصادية أو اعتبارات ضريبية.
لربما يكون الشيء الأكثر أهمية هو الشعور بالإنصاف. كما تقول جوليا كوكس، الشريكة في مكتب المحاماة “تشارلز راسل سبيتشليز”، إن القفز عن الأبناء والتحول إلى الأحفاد يمكن اعتباره “عقابا للأبناء”.
لذلك ينبغي للجدود الراغبين في تجاهل القاعدة مناقشة أي خطط مع أبنائهم لتجنب مخاطر النزاعات. فقد تتساءل عما إذا كان خفض ضريبة الميراث على أبنائك ينبغي أن يكون أولوية عندما لا يتبلور التوفير الضريبي المحتمل لعقود؟ بحلول ذلك الوقت، يمكن أن يتغير القانون على نحو نجهله.
لحسن الحظ، هناك حل وسط، عند إعطاء المال للأحفاد، اجعل الأبناء يشاركون. يبدأ هذا بالهدايا التي تعطى على مدى الحياة، وفي الأغلب ما يكون ذلك بحكم الضرورة لأن الأحفاد قد لا يزالون أقل من 18 عاما وغير قادرين على إدارة شؤونهم المالية.
ويتم دمج النهج التعاوني بسهولة في الوصية، فالقانون يسمح للمستفيدين بعد عامين من الوفاة بتغيير الوصية. وفي الأغلب ما تستخدم هذه الحرية لتقليل الضرائب، ولكن يمكن استخدامها لتغيير التوزيع بين المستفيدين أو إضافة مستفيدين جدد.
لذلك يمكن للجدود أن يتركوا الأمر لأبنائهم ليقرروا ما إذا كانوا سيتنازلون عن بعض أو كل نصيبهم للأحفاد. بل يمكنهم حتى كتابة خطاب غير ملزم يحث الأبناء على القيام بذلك. بالطبع، كل هذا يتوقف على الثقة، ولكن هذا حال كل شيء تقريبا في الأسرة. عليك أن تقرر.
مع الأحفاد الصغار في السن، قد يقلق الجدود بشأن تمرير مبالغ كبيرة من المال إلى أيدي عديمة الخبرة. إن أحد الحلول الممكنة ما يسمى الوديعة المجردة – الأداة التي يبقى فيها المال دون أن يمس، حتى يبلغ المستلم 18 عاما. المشكلة هنا واضحة – من يريد أن يمنح شابا يبلغ من العمر 18 عاما مبلغا يغير حياته؟
البديل، الوديعة التقديرية، حيث يتم تمرير الأموال إلى أداة ناقلة يسيطر عليه الأوصياء “غالبا ما يكون الوالدان في حالة تقديم الهدايا للأحفاد”. في هذه الحالة، يمكن للمانحين تأخير الحصول على الأموال حتى عمر معقول – 30، على سبيل المثال. ولكن هناك عيوب لذلك: إعداده يكلف بعض الشيء، وهو خاضع للضريبة ولدى الأوصياء بعض حرية التصرف فيما يتعلق بالتوزيع، طالما أن المال يعود بالفائدة على الشاب. حتى يتمكن من استخدامه، على سبيل المثال، لتمويل الإجازات – تكاليف ربما كان الجدود يظنون أنها ينبغي أن يتحملها الوالدان. أم لا. كل هذا يتوقف على واقع الحال. كل عائلة مختلفة.
ومن الواضح أن الهدايا التي تدوم مدى الحياة تمنح الجدود تحكما أكبر. وأيضا، جميع الهدايا التي يتم تقديمها قبل سبعة أعوام أو أكثر من الوفاة لا تخضع لضريبة الميراث. وكذلك الهدايا التي يتم تقديمها في أي وقت من فائض الدخل، وليس من المدخرات.
إن كل هذا أكثر تعقيدا مما ينبغي أن يكون. تفيد الإعفاءات الأثرياء بشكل غير متناسب، نسبة ضريبة الميراث الفعالة على الثروات التي تزيد على عشرة ملايين جنيه استرليني 10 في المائة فقط. وينبغي لنا أن نخفض معدل الضريبة الأساسي البالغ 40 في المائة وأن نلغي الإعفاءات. لكن، في الوقت الحالي، القانون هو ما هو عليه.
أخيرا، عند نشرك لسخائك، لا تنس أن الجانب الآخر من العمر الطويل هو الحاجة المتزايدة لرعاية المسنين.
لقد أبرزت جائحة كوفيد مدى تقلب المحافظ الاستثمارية. ففي استطلاع “كيليك”، في الوقت الذي قال فيه 38 في المائة من الأجداد الذين شملهم الاستطلاع إنهم يزيدون المبالغ التي يتم تمريرها إلى الأحفاد، قال 16 في المائة إنهم يجرون تخفيضات بسبب الوباء.
إذن، فلنكن كرماء مع ورثتنا وأبنائنا وأحفادنا على حد سواء. لكن لنحتفظ ببعض الاحتياطي لحوض الاستحمام الذي يغلق بباب أو لمصعد الدرج.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى