الرئيسيةمقالات

ما الذي يدفع التضخم في الولايات المتحدة للارتفاع؟

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - كولبي سميث

شارك هذا الموضوع:

ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في حزيران (يونيو) بأسرع وتيرة منذ ما يقارب الـ13 عاما، متجاوزة بذلك حتى أعلى التوقعات، ما ألقى بظلاله على ادعاء الاحتياطي الفيدرالي بأن التضخم المرتبط بإعادة الانفتاح الاقتصادي سيكون مجرد ظاهرة “مؤقتة”.
قفز مؤشر أسعار المستهلك التابع لمكتب إحصاءات العمل في أمريكا 0.9 في المائة الشهر الماضي مقارنة بأيار (مايو)، بزيادة 5.4 في المائة عن حزيران (يونيو) 2020. وجاء مؤشر أسعار المستهلكين “الأساسي” في ارتفاع بمعدل سنوي 4.5 في المائة، حتى بعد استبعاد العناصر المتقلبة، مثل الغذاء والطاقة.

إليك ما يدفع – وما لا يدفع – هذه القفزة

السيارات المستعملة

أدى الارتفاع في أسعار السيارات المملوكة سابقا إلى الجزء الأكبر من الزيادة في الشهر الماضي، حيث ارتفعت 10.5 في المائة عن الشهر السابق، و45 في المائة عن تموز (يونيو) 2020، وهو ما يمثل ثلث الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلك.
وقد كرر جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الادعاء بأن أسعار السيارات المستعملة دليل على الطبيعة المؤقتة للارتفاع الحالي للتضخم، خاصة في ضوء النقص في أشباه الموصلات الذي تسبب في اضطراب شديد في إنتاج السيارات.
وقال باول، في المؤتمر الذي تبع الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية: “ترتفع أسعار السيارات المستعملة بسبب نوع من العاصفة الكاملة من الطلب الشديد والعرض المحدود. إنها ترتفع بمعدل سنوي مذهل. ولكننا نعتقد بأنه من المنطقي أن يتوقف ذلك وأنه سينعكس في الواقع مع مرور الوقت”.
كما طلب باول من المستثمرين الانتباه إلى “التأثيرات الأساسية”، التي تجعل الزيادات السنوية تبدو ضخمة، نظرا إلى انهيار النشاط في ذروة الجائحة العام الماضي.

أسعار الطاقة

ارتفعت أسعار الوقود مع عودة الأمريكيين إلى الشوارع بعد تخفيف القيود المفروضة خلال الجائحة، حيث ارتفعت تكاليف الطاقة الشهر الماضي 1.5 بالمائة مقارنة بأيار (مايو). وعلى أساس سنوي ارتفعت 4.5 في المائة.
وارتفعت أسعار البنزين 2.5 بالمائة في حزيران (يونيو) عن أيار (مايو). حيث وصل الطلب على البنزين إلى مستوى أسبوعي عال قبل عطلة الرابع من تموز (يوليو)، ما ساعد على دفع متوسط أسعار الوقود الوطنية إلى ما يقارب 3.10 دولار للجالون. وتعد هذه النسبة الأعلى منذ سبعة أعوام وأعلى 40 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وترتفع الأسعار أكثر في مناطق المترو الكبيرة، حيث يدفع السائقون أكثر من أربعة دولارات للجالون في المحطات في كاليفورنيا.
قد لا يكون هناك كثير من الراحة في الأفق بالنسبة إلى المستهلكين. حيث ارتفعت أسعار الوقود على خلفية أسعار الخام العالمية القوية، التي تجاوزت 70 دولارا للبرميل في الأسابيع الأخيرة، وهو أعلى مستوى منذ 2018.

السفر

أدى تخفيف عمليات الإغلاق بسبب كوفيد – 19 إلى إضافة شهر وفير آخر في أسعار تذاكر الطيران والفنادق. حيث قفزت أسعار تذاكر الطيران بين أيار (مايو) وتموز (يونيو) 2.7 في المائة، في حين ارتفعت أجور الفنادق 7.9 في المائة. وشهد القطاعان زيادات بنحو 25 و17 في المائة على التوالي.
كما تضخمت تكاليف تأجير السيارات، حيث واجه المستهلكون أسعارا في تموز (يونيو) كانت أعلى 5.2 في المائة عن الشهر السابق.
وقالت إيلين زينتنير، كبيرة الاقتصاديين الأمريكيين في “مورجان ستانلي”: “أصبح مؤشر أسعار الفنادق الآن أعلى بكثير من مستواه قبل كوفيد مع هذه الزيادات، في حين أن مؤشر أسعار تذاكر الطيران لا يزال أمامه فرصة أخرى للارتفاع. إن الزيادات في الأسعار بسبب الجائحة يجب أن تبدأ في المساهمة بشكل أقل في مؤشر أسعار المستهلكين الإجمالي في نهاية المطاف، إلا أنه لا يزال هناك مجال لمساهمات كبيرة في التباطؤ”.

الإيجارات

كان أحد المجالات التي تثير قلق الاقتصاديين، زيادة المالكين للإيجارات الموازية، التي تقيس قيمة إيجارات المنازل.
وفقا لأنيتا ماركوسكا، كبيرة الاقتصاديين في “جيفريس”، باعتبار الإيجارات “العنصر الأكبر والأكثر ثباتا في مؤشر أسعار المستهلكين”، فإنه يشير إلى أن الضغوط التضخمية آخذة في التوسع خارج المناطق الأكثر تأثرا بالانتعاش من الجائحة.
وارتفعت الأسعار 0.3 في المائة على أساس شهري في حزيران (يونيو)، تماشيا مع الزيادة في أيار (مايو)، لكنها ارتفعت بما يكفي لجذب الانتباه. وارتفعت الأسعار 2.3 في المائة مقارنة بحزيران (يونيو) 2020.
قالت ماركوسكا: “مؤشر أسعار إيجارات المستهلكين بطيء في التكيف مع الواقع، حيث يتم مسح العقارات الفردية مرة واحدة فقط كل ستة أشهر. وتشير المكاسب الأخيرة في إيجارات السوق إلى الاستمرار [أو] الارتفاع الكبير في الأشهر المقبلة. لذا، حتى إذا انخفضت أسعار السيارات المستعملة، ما يؤدي إلى ضغط نزولي على مؤشر أسعار المستهلكين، فإن الإيجارات ستدفع في الاتجاه المعاكس”.

الخدمات

لا تسهم جميع قطاعات الاقتصاد في ارتفاع الأسعار. حيث كانت النفقات الطبية وتكلفة الأثاث المنزلي من بين عدد قليل من القطاعات المهمة التي انخفضت فيها الأسعار الشهر الماضي.
ولكن تناول الطعام في الخارج أصبح أكثر تكلفة، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية خارج المنزل 0.7 في المائة مقارنة بالشهر السابق. ومقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فإن التكاليف أصبحت أعلى 4.2 في المائة.
وقال أندرو هانتر، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في “كابيتال إيكونوميكس”، إن الزيادة قدمت “دليلا واضحا على أن النقص الحاد في العمالة والضغط التصاعدي الناتج على الأجور في قطاع الترفيه يصبح أقوى. ويبدو أن كلا الاتجاهين لديه المزيد للعمل عليه”.
وعلى هذا النحو، يحذر الاقتصاديون من أنه أصبح من الصعب جدا استبعاد خطر استمرار التضخم أكثر من المتوقع في البداية.
وقال ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين في “أمهيرست بيربونت”: “تظل الزيادات الأعلى في تلك الفئات التي يعاد فتحها، لذلك من العدل أن نقول إن معظم الزيادات مؤقتة. ولكن المشكلة تكمن في أنك عندما تعمل بهذه الوتيرة، فلا يزال لديك بعض الزيادات الضخمة… حيث بدأت بعض الفئات الأساسية في إظهار التسارع”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى