منوعات

نادي الزوجات السابقات لمليارديرات التكنولوجيا يرحب بميليندا غيتس

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - جوشوا شافين وأندرو إدجكليف - جونسون

شارك هذا الموضوع:

حدث ذلك في نيسان (أبريل) 2019 عندما كانت تقوم ميليندا فرنش جيتس بجولة للترويج لكتابها “لحظة الرفع، كيف يمكن لتمكين المرأة من تغيير العالم”. عندما فتحت نافذة على زواجها من مؤسس شركة “مايكروسوفت” بيل جيتس.
وأسرت لمحاور قناة “سي إن بي سي” أن أصعب الأشياء التي كتبت عنها كانت “لحظات في زواجنا حيث كنت أطلب من بيل مزيدا من المساواة”. وقالت إن قصتها “قصة الملايين من النساء”.
بعد بضعة أشهر قامت ميليندا بفعل شيء مألوف بشكل حزين لملايين النساء، استشارت محاميا للطلاق. ثم في أيار (مايو) الماضي، أعلنت عائلة جيتس عبر “تويتر” إنهاء زواجهما الذي دام 27 عاما. ووضحا أنهما قاما بذلك “لأننا لم نعد نشعر أنه بإمكاننا أن ننمو معا كزوجين في المرحلة التالية من حياتنا”.
ويبدو أن القصة أكثر تعقيدا من ذلك. حيث إن قرار ميليندا بالاستشارة جاء بعد تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” يوضح علاقة بيل بجيفري ابشتاين بالتفصيل، وهو الممول الذي انتحر في زنزانة سجن منهاتن في عام 2019 أثناء انتظار المحاكمة بتهمة الاتجار بالقاصرات. وقال بيل إنه يأسف لهذه العلاقة، وإنه كان يلتقي ابشتاين لمناقشة الأعمال الخيرية فقط. ومع ذلك، فكان هذا على أقل تقدير، ارتباطا يتعارض بشكل صارخ مع رسالة “لحظة الرفع”.
ومثل عديد من الزيجات – والطلاق – فإن تعقيدات اتحاد عائلة جيتس لغز لمن هم خارجها. ولكن على عكس الآخرين، فإن انفصال عائلة جيتس مسألة اهتمام عالمي وله عواقب بعيدة المدى، بالنظر لثروتهما الهائلة وشخصيتهما العامة.
حيث قاما بتأسيس عملاق خيري على مدى الأعوام الـ21 الماضية، بقيمة 55 مليار دولار ليس فقط أكبر من الآخرين في هذا القطاع، ولكنه أوجد فعليا فئة جديدة بحد ذاتها. حيث قدمت مؤسسة “بيل وميليندا جيتس” في عام 2019 منحا بقيمة خمسة مليارات دولار – ما يقارب عشرة أضعاف ما دفعته أكبر مؤسسة تأتي بعدها.
ودافعت المؤسسة عن اللقاحات بهدف متواضع يتمثل في إنهاء وفيات الأطفال والقضاء على أمراض مثل شلل الأطفال. وعلى مدار العام الماضي على وجه الخصوص، أصبح حضور عائلة جيتس مألوفا ومريحا في غرف المعيشة حول العالم، ما ساعد المشاهدين على فهم الجائحة الجديدة المرعبة، وكيف يمكن السيطرة عليه في النهاية.
أصر بيل وميليندا عند إعلان انفصالهما على أنهما ما زالا يؤمنان بمهمة مؤسسة جيتس – مساعدة جميع الأشخاص على عيش حياة صحية ومنتجة – وأنهما “سيواصلان هذا العمل معا”.
وعلى الرغم من الوعود بالانفصال الودي، إلا أن كلاهما قام بتجميع أسطول من محامي الطلاق. وبدأ التهامس في عالم مؤسسة جيتس الخاضع للسيطرة المشددة، حول المعارضة والشك فيما إذا كانت المؤسسة ستتماسك في وضعها الحالي.
وقال أحد التنفيذين السابقين بعد فترة وجيزة من الإعلان، “أعتقد أن الناس بدأوا يصابون بالهلع قليلا. يشعر الناس بالقلق حقا من أن مصداقية المؤسسة ومكانتها أصبحت في خطر، لاسيما في المجالات مثل تمكين المرأة”.
وتعمقت تلك المخاوف بعد أن أعلن وارن بافيت في أواخر الشهر الماضي أنه سيستقيل من منصب الوصي الثالث، وهو الصديق المقرب لعائلة جيتس الذي تعهد بجزء كبير من ثروته للمؤسسة. وفي الأسبوع الماضي فجر آل جيتس قنبلة أخرى، إذا قرر أي منهما بعد عامين بأنه لم يعد بإمكانهما العمل معا، فستستقيل ميليندا من المنصب وسيوفر بيل “موارد شخصية” لها لمتابعة أعمالها الخيرية الخاصة.
وأضاف هذا الإعلان إلى التكهنات حول ميليندا، وما يحمله فصلها التالي. حيث تطورت شخصيتها عبر الأعوام من شخصية شديدة الخصوصية تعمل من خلف الكواليس إلى قائدة مرتاحة في دائرة الضوء ومؤمنة بشكل شديد بقضية واحدة.
وصرحت لمجلة “تايم” في تشرين الأول (أكتوبر) 2019 – الوقت الذي كانت تستشير به محامي الطلاق -، “أريد أن أرى نساء أكثر في موقع صنع القرارات والتحكم بالموارد وتشكيل السياسات ووجهات النظر”. وتعهدت باستثمار مليار دولار لدعم المساواة بين الجنسين، معربة عن إعجابها برموز تمكين المرأة، أثناء حديثها في جامعة هارفارد الشهر الماضي بعد أن حصلت على “وسام راديكليف”، مثل قاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر جينسبيرغ ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون.
ويقول مارتن ليفين، المستشار المتابع لمؤسسة جيتس منذ فترة طويلة، “من الواضح أن نظرتها شديدة الاختلاف (عن بيل)”، مشيرا إلى وجود صراع بين النموذج النمطي للرجل الأذكى في الغرفة – الذي أدت ثروته من “مايكروسوفت” إلى إنشاء المؤسسة – وشعور زوجته “بالتمكين الناشئ”.
كما استشعر مسؤول تنفيذي سابق احتمالية وجود التنافس. ويقول هذا الشخص: “لا بد أنها شعرت ببعض الضغط لتظهر أنها متساوية. كانت هناك أوقات كان فيها رافضا لكل من في الغرفة، بما في ذلك ميليندا”.
تنضم ميليندا الآن للورين باول جوبز وماكنزي سكوت، سابقا بيزوس، إلى ناد فريد من نوعه: إنهن الزوجات السابقات لمليارديرات التكنولوجيا، اللواتي أصبحن فجأة غير مقيدات ولديهن الحرية في رسم مسارهن الخيري.
وقال مارك سوزمان، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، عن مواهب رئيسته، “لديها أذن القادة ويمكنها الحصول على فرصة التحدث لوزراء مالية مجموعة السبع، ولكنها شخص يستطيع التفاعل بشكل عميق على الأرض. أعني، مشاهدتها في الميدان – إنها مستمعة رائعة ومتعاطفة للغاية”.
وتوقعت مستشارة سابقة، “ستكون مصدرا للقوة، وسيستفيد العالم من هذا”، عادة أن ميليندا تستعد للانطلاق.

التوجه للشمال الغربي

وقبل وقت طويل من لقائها بزوجها، كان لدى ميليندا فرنش خبرة مع الرجال الأذكياء الذين يكدحون لساعات طويلة خارج المنزل، تاركين عبء تربية الأطفال على زوجاتهم. كان والدها ريموند، مهندس طيران في دالاس وعمل في بعثات مركبة أبولو التي وضعت في النهاية أول رجل على سطح القمر. (من هنا، “لحظة الرفع”).
ويصر أصدقاء ميليندا على أن شخصيتها شديدة التحضير ممتعة جدا في المجالس الخاصة – كما لو كان هذا شيء يصعب تصوره. “بينما أصرت ميليندا لفترة طويلة في المقابلات على أن بيل يملك قلبا رقيقا، كما لو كان هذا شيء يصعب تصديقه”.
وتعطي ميليندا انطباعا أنها أقل انجذابا لثروتها الهائلة من التعايش معها. وفي الأغلب ما تخمد من زخرفتها لتجعل اللقاءات الاجتماعية أقل حرجا. وقالت إن من بين أعظم المتع لها، المشي صباح الإثنين مع صديقاتها المقربات.
ولا تزال قارئة شغوفة للكتاب الروحيين مثل مارك نيبو مؤلف كتاب “الصحوة”. وكان العامل الحاسم في حياتها أكاديمية أورسولين، وهي مدرسة كاثوليكية للبنات تقع في دالاس حيث كانت تحضر ميليندا قداسا لخمسة أيام في الأسبوع.
واستخدمت ميليندا جهاز كمبيوتر أبل أولي في أورسولين لتعلم البرمجة. والتحقت بجامعة ديوك، حيث حصلت على درجة علمية في علوم الحاسوب ودرجة الماجستير في إدارة الأعمال في خمسة أعوام فقط.
بعد التخرج عام 1986، بدت في طريقها للعمل لدى شركة متعددة الجنسيات مثل المؤسسة الدولية للحاسبات الآلية IBM. ولكن حذرتها مديرة تنفيذية أنه لا يمكن للمرأة تحقيق كثير من خلال العمل في مثل هذه الشركات المترسخة. وكانت لتقوم بعمل أفضل في شركة “مايكروسوفت” التي كانت لا تزال شركة برمجيات ناشئة وسريعة النمو في سياتل.
ولذلك توجهت ميليندا إلى الشمال الغربي حيث تعرفت على شركة مثيرة ومقلقة وقادرة على تغيير العالم. إن لم يكن الزملاء يتحدون بعضهم بعضا في الاجتماعات الداخلية فحسب – بل كانوا يمزقون بعضهم إربا، وفي الأغلب ما كانوا يسعون لتقليد بيل. مثل النساء الأخريات في تلك الحقبة من الشركات، سعت ميليندا للحصول على حلفاء وشعرت بالقلق بشأن ما إذا كانت ثقافة المكتب هذه يمكن أن تمتد لتؤويها.
بدأت بمواعدة بيل جيتس بعد ستة أشهر من وصولها. وعلى الرغم من وضع بيل قائمة بالسلبيات والإيجابيات على لوح أبيض قبل طلب الزواج من ميليندا، فقد وصف لاحقا علاقتهما بعبارات رومانسية استحضرت رواية فرنسيس سكوت “فيتسجيرالد” الكلاسيكية في عصر موسيقى الجاز “جاتسبي العظيم” وقال بيل في الفيلم الوثائقي على “نتفليكس”، “داخل عقل بيل” لديفز جوجينهيم في عام 2019، “عندما بدأنا بالمواعدة كان لديها ضوء أخضر تشعله عندما يفرغ مكتبها ويصبح من المعقول لي الوجود هناك”. ويعد الضوء الأخضر تكريما لذلك الذي تملكه دايزي في نهاية الرصيف الذي يجذب جاتسبي العظيم لها في الفيلم الشهير.
وكان لدى الآخرين ممن راقبوا علاقتهما وجهة نظر أقل وردية عن الجو السائد في الشركة والعلاقة. ويضيف أحد مستشاري “مايكروسوفت” السابقين، الذي وجد أن ثقافة الغطرسة والاستحقاق في الشركة تفوق أي شيء آخر في عالم التكنولوجيا، “أتذكر أن الجميع أصيب بالصدمة عندما بدآ بالمواعدة. حيث أعتقد الناس أنها أذكى من ذلك. لكنها كانت تعرف بالضبط من الذي ستتزوجه”.
بدأت ميليندا كمديرة منتجات لبرنامج “مايكروسوفت وورد”. وواصلت الإشراف على إطلاق موسوعة “إنكارتا” على الإنترنت، من بين مشاريع أخرى، حتى أدارت في النهاية 1700 شخص. وتركت الشركة في عام 1996 بعد ولادة أول أطفالها الثلاثة ـ وعلى الرغم من موارد عائلة جيتس – إلا أنها استسلمت لنفس الشعور بالوحدة واليأس المألوف للأمهات الجدد الأخريات. وتفاقم إحساسها بالعزلة من حقيقة أن عائلة جيتس كانت تنتقل إلى منزل جديد هائل كان بيل قد اشتراه قبل زواجهما في عام 1994.

رسالة المؤسسة

لقد كانت المهمة التي أطلقت من أجلها مؤسسة جيتس في عام 2000، العام الذي تنحى فيه بيل عن منصبه كرئيس تنفيذي لشركة “مايكروسوفت”، أن تكون وسيلة تستخدم فيها العائلة ما تملكه من ثروة طائلة لمواجهة التحديات الصحية التي يمر بها هذا العصر، وذلك باستخدام الذكاء والطموح اللذين تتمتع بهما “مايكروسوفت”.
وفي الحين الذي أشاد فيه كثيرون بما تقوم به المؤسسة من أعمال خيرية، إلا أنها لاقت انتقادات لما تتشارك فيه من صفات مع غيرها من شركات التكنولوجيا الكبرى، اعتقاد مديريها التنفيذيين أنهم يفوقون غيرهم في الذكاء، وأن نهجهم يتصف بالاستبداد في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، استخدمت المؤسسة حجمها وقوتها في الضغط من أجل إحداث تغييرات مثيرة للجدل في سياسة المنظومة التعليمية الأمريكية، منها جعل المدارس أصغر حجما، وإخضاع الطلبة لامتحانات إضافية – لتعترف المؤسسة بعد أعوام، أن هذه السياسات لم تجد نفعا ملحوظا.
واصفا المؤسسة يقول ليفين، “تتصرف كشركات التكنولوجيا، فهي تدخل سريعا، وتخرج سريعا أيضا”.
وعملت المؤسسة على تحسين الصورة العامة لبيل بعد أدائه الرديء في جلسات الاستماع في الكونجرس عام 1998، التي كانت تحقق معه في ممارسات “مايكروسوفت” المناهضة للمنافسة. وتحولت المؤسسة أيضا، إلى ساحة صراع بين بيل وزوجته لإيجاد قدم مساواة في زواجهما.
وكتبت ميليندا بإسهاب عن هذا التحدي في كتابها “لحظة الرفع”. حيث يعد الكتاب سيرة ذاتية ومذكرات سفر عن الزيارات التي قامت بها إلى بقاع فقيرة من الأرض، حيث آلت بها لقاءاتها مع النسوة هناك إلى رفع الستار عن أفكار تصب في مصلحة الصحة العامة، إضافة إلى نموها الروحي. ويتساوى هذا الكتاب في أهميته مع كتابي كل من هيلاري كلينتون “يتطلب الأمر قرية”، وكتاب “إتكئ علي” لشيريل ساندبيرج.
وتقول في كتابها، “لا يوجد ما هو أهم بالنسبة لي من هذا السؤال: هل تتحلى علاقتك الأساسية بالحب والاحترام، والمعاملة بالمثل والشعور بالعمل الجماعي، والانتماء والنمو المتبادل؟ في اعتقادي أننا جميعا طرحنا على أنفسنا هذا السؤال، لأنه من أكثر ما نتوق له في الحياة”.
وتقول ميليندا إنها اشتكت لصديقتها في وقت من الأوقات، عن شعور راودها بأنها “غير موجودة” حتى عندما كانت تعمل إلى جانب بيل.
وكان يصر كلا الزوجان ومستشاروهما باستمرار، أنهما كانا على قدم المساواة في المؤسسة، حيث كانا يعملان من خلال مكاتب متصلة ببعضها. وعن علاقة العمل بينهما، يقول سوزمان، “كان يجلس كل من بيل وميليندا إلى جانب بعضهما في نهاية طاولة طويلة جدا في غرفة الاجتماعات لدينا، وكانا يتفقان ويتخذان القرارات بناء على معطيات في الأغلب ما تكون نتيجة نقاشات مفعمة بالحيوية”.
لكن لم ينظر بعض الموظفين دائما إلى الرئيسين المشاركين على هذا النحو في الأيام الأولى من المؤسسة. حيث يتذكر أحدهم قائلا، “لقد كانت ثقافة الرغبة في إرضاء الوالدين تعم المكان، إذا صح هذا التعبير، حيث أوجدت بيئة كان الجميع يعملون فيها بكد، في محاولة منهم لإرضاء رئيسيهما المشاركين. وفي اعتقادي أن بيل ربما قد حصل على مزيد من الاهتمام، أكثر من ميليندا، فقط بسبب شخصه”.
كان الزوجان مختلفين في النهج الذي اتبعاه أيضا. “لقد كنت أسمع كثيرا عن تأثير ميليندا الإنساني، وبالتأكيد كانت هذه قناعتي أنا أيضا”، هذا ما قاله غريغ راتليف الذي أمضى عقدا من الزمن في مؤسسة جيتس عاملا في مجال التعليم، وهو الآن نائب أول للرئيس في شركة “روكيفيلر فيلانثروبي أدفايزرز”. ويضيف، “ربما أحب بيل الأدوات التكنولوجية المستخدمة في التعليم وطريقة عملها، وتسريعها للعملية التعليمية، وربما لم يحب أيا من ذلك. أما ميليندا، فقد أولت اهتماما أكبر للتجربة التي يمر بها الطالب في التعليم، وجعل هذه التكنولوجيا سهلة الاستخدام للمعلمين”.
وإذا ما أردنا اختيار لحظة حاسمة في طريق ميليندا لتصبح شخصية عامة، فقد كانت هذه اللحظة خلال قمة لندن حول التخطيط الأسري عام 2012. حيث ترأست الجلسة بجوار كل من ديفيد كاميرون الذي أصبح رئيسا للوزراء فيما بعد، وقادة آخرين للعالم. وقد ألقت خطابا رئيسيا تملؤه الثقة، أعلنت من خلاله قناعتها بضرورة توفير وسائل منع الحمل للنساء على نطاق واسع، وأنها قد خصصت لهذه القضية أكثر من مليار دولار – الأمر الذي أثار موجة عارمة من الانتقادات الموجهة من الكنيسة الكاثوليكية.
وقالت في خطابها، “أظنكم تعلمون القدر الكبير الذي أؤمن به وبيل في التكنولوجيا. لقد كان هذا الإيمان ما جذبنا إلى تكنولوجيا الحاسوب في المقام الأول. لكن ما يجعلني متحمسة في هذا اليوم، أن أنضم إليكم من أجل الابتكار بالنيابة عن النساء. هذا الأمر جديد بالنسبة لي، وهو أمر يثير حماستي”.
ولكن كان هناك تغيير أكثر أهمية يجري خلف الكواليس في ذلك العام. فقد طلبت ميليندا أن تشارك في كتابة الرسالة السنوية التي عادة ما يكتب بيل مسودتها للمساهمين في المؤسسة. وعلى الرغم من أنها قد تبدو مسألة عديمة الأهمية، إلا أنه كان ينظر إلى مسألة الرسالة على أنها قد برزت لتعالج مشكلة اتحادهما في قيادة المؤسسة. غير أن بيل كان قد أبدى نوعا من المقاومة، بناء على رواية ميليندا، متذرعا بأن الوضع الراهن يبدو على ما يرام. لكنه في النهاية قد وافق على كتابة مقال عن رحلتها الأخيرة إلى النيجر والسنغال التي سيتم تضمينها في مذكرته الموسعة. وفي العام الذي يليه، حصلت ميليندا على دور أكبر. وبعده بعام، حققت رغبتها في أن تشارك بالتساوي في كتابة الرسالة.

المشاريع المنفردة

بحلول عام 2015، حدث تطور آخر عده المراقبون خطوة نحو الانفصال المتوقع لآل جيتس، فقد أطلقت ميليندا آلة الاستثمار الخاصة بها المسماة “بايفوتال فينتشورز”، التي تعنى بقضايا المرأة. وتماشيا مع أسلوبها المتحفظ، فقد تم إطلاقها دون أي بيان صحافي أو إحداث ضجة كبيرة، ولم تظهر للعلن إلا عندما عثر بعض مراسلي التكنولوجيا على موقعها على الإنترنت بالمصادفة. وقد قام الموقع بوصف “بايفوتال” بكل صراحة بأنه “شركة ميليندا فرينش جيتس” – وهو إدراج لم يسبق له مثيل باسمها قبل الزواج.
وكانت المستشارة كاثرين سانت لوران الأقرب إلى ميليندا، من بين الموظفين البالغ عددهم 12، متخصصة في الاتصالات، عملت فيما بعد مع ميغان ميركل والأمير هاري في مؤسستهما الجديدة.
توظف “بايفوتال” اليوم نحو 90 شخصا، ويقع مقرها الرئيسي على الجانب الآخر من بحيرة واشنطن بالقرب من مؤسسة جيتس. وتمتلك أكثر من 150 استثمارا – سواء أكان رأس ماليا أو خيريا – حيث تهدف إلى سد الفجوة بين الجنسين في القطاعين العام والخاص.
وإحدى هذه الاستثمارات “إليفيست” منصة إدارة مالية موجهة للنساء، حيث ترأسها المديرة التنفيذية السابقة لـ”وول ستريت”، سالي كراوتشيك. وتصف إحدى المقربات من ميليندا شركة “بايفوتال” أنها “مكان تستطيع فيه أن تفكر بشكل مختلف”. أي أنها كانت تملكها.
وتشرح مديرة تنفيذية سابقة للمؤسسة كانت مقربة من ميليندا “أنها تؤمن حقا بأن المرأة نقطة الارتكاز”.
يتوقع البعض أن تصبح “بايفوتال” مركز اهتمام ميليندا الرئيسي بعد الطلاق. ولدى بيل شركته الاستثمارية التي تصب تركيزها على تكنولوجيا الطاقة النظيفة.
من بين ما راهنت عليه “بايفوتال” مبادرة “المساواة لا تحتمل الانتظار” البالغة قيمتها 40 مليون دولار، التي تأسست بالاشتراك مع سكوت، المطلقة حديثا التي مولتها، لتقديم تمويل للمجموعات التي تملك أفكارا تغييرية تسهم في تحسين المساواة بين الجنسين. ومنذ طلاق جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون قبل عامين، قامت الروائية بالتبرع بما يقرب من تسعة مليارات دولار، بينما كانت تتوارى عن الأضواء فيما يبدو أنها محرجة نوعا ما لعدم قدرتها على التخلص من المال بسرعة أكبر.
وفي أي حال تمضيه ميليندا قدما، يبقى السؤال عما إذا كان بمقدورها إحداث التغيير نفسه دون بيل، الذي ساعدت ثروته على صعودهما معا. ولكن من المحتمل أن تجد ميليندا فوائد في الوقوف بمفردها.
وكما كتبت ميليندا في إحدى المرات، “لقد كنت أحاول دوما أن أجد صوتي، لأني كنت أتحدث إلى جانب بيل – وقد يجعل هذا الأمر صعبا أن يسمعني أحد”.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى