الرئيسيةعملات إلكترونية

لماذا لا تكون بيتكوين دائما انكماشية؟

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - إيزابيلا كامينسكا

شارك هذا الموضوع:

في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، شارك الموقع الفرعي لـ “فاينانشيال تايمز” FT Alphaville (أي هذا المراسل) في جلسة “كلوب هاوس” طويلة جدا مع مدون بيتكوين وعاشق الرياضيات ألين فارينجتون وتطرقت إلى عديد من الجوانب المختلفة للنظام المالي الأكثر شهرة في العالم الجديد وذي اللون البرتقالي.
في حين أن عديدا من جوانب المحادثة ستعود إلى مواضيع قديمة لقراء هذه المدونة، كانت هناك نقطة نقاش جديدة تتعلق بما إذا كانت عملة بيتكوين عملة انكماشية حقا أم لا. كان رأينا أن عملة بيتكوين قد لا تكون محصنة ضد التضخم كما يعتقد كثيرون (لكن هذا ليس بالضرورة أمرا سيئا).
يمكنك اللحاق بالنقاش الأوسع من خلال هذه الكتابة المفصلة بشكل مذهل من قبل فارينجتون التي تأتي مع ميزة إضافية تتمثل في تطبيق كثير من الرياضيات على الأفكار.
لكن بالنسبة لأولئك الذين لا يرغبون في استيعاب قراءة مدتها 11 دقيقة باستخدام المعادلات، فإن جوهر هذه النقطة أنه غالبا ما ينسى في عالم بيتكوين أنه ليست فقط كمية الأموال التي تؤثر في التضخم، لكن السرعة تؤثر أيضا. وفي اقتصاد بيتكوين، هناك كثير من السرعة المكبوتة للتعامل معها، لأسباب ليس أقلها كل تلك المحافظ التي تحمل مبالغ ضخمة من القيمة ولا تتعامل معها أبدا (مثل مخزون ساتوشي الخاص).
في عالم “الاحتياطي الجزئي” النقدي التقليدي غير المغطى بالسلع كالذهب، تعد السرعة وظيفة المضاعفات النقدية التي أساسا تدل على مدى السرعة التي يمكن للقطاع المصرفي التجاري إعادة استخدامها أو إعادة إقراض الاحتياطيات الأساسية في النظام. وهذا بدوره يؤثر في الهرم النقدي وإجمالي المعروض النقدي. كما أوضحت التجربة الكبرى مع الكفاءة الكمية، فإن عرض النقود الأوسع ليست مجرد وظيفة لالتزامات البنك المركزي الأساسية، لكن قدرة النظام الأوسع على إعادة استخدام تلك الاحتياطيات وتحويلها إلى التزامات خاصة.
في نظام الاحتياطي الجزئي القائم على الأوراق المالية، لا يمكنك الهروب من تأثير معامل النقود. إذا احتفظت بثروتك في النظام المصرفي، فإن شخصا ما في مكان ما يستخدمها للعمل من خلال إعادة إقراضها. إن هذا، على أي حال، لا ينطبق على بيتكوين. في عالم مفرط في عملات بيتكوين لديك القدرة على الانسحاب من حلقة إعادة الإقراض المستمرة. بينما يمكنك إذا كنت ترغب، في الانخراط في إعادة إقراض مدخراتك لكسب قليل من العوائد الإضافية (كأولئك الذين يرغبون في استخدام القروض كآلية بيع على المكشوف)، في النهاية يكون ذلك طوعيا بالكامل. إن النظام الأساسي، على الأقل من الناحية النظرية، محفوظ بالكامل.
أولئك الذين يعتقدون أن نظام الاحتياطي الكامل أفضل وأكثر استقرارا سيجادلون بأن هذا أمر جيد. وربما يكون أو لا يكون كذلك. هذا خارج نطاق هذا المنشور.
وجهة نظرنا ببساطة أنه لمجرد أن النظام محفوظ بالكامل وأن جميع عمليات الإقراض تتم بموافقة واعية صريحة من صاحب الثروة فإن هذا لا يعني أنه مقاوم للتضخم.
بيتكوين تبدو معطلة للتضخم في الوقت الحالي. لكن هذا لأن أولئك الذين يختارون الانسحاب من استثمار أموالهم في العمل بشكل فعال يقللون من تسارع أموالهم إلى الصفر. إن الشيء الممتع في بيتكوين أنه بفضل انفتاح دفتر الحسابات الخاص بها، يمكننا أن نرى بوضوح تام مقدار النقد الذي لا يتم إقراضه. على سبيل المثال، وفقا لتقرير صادر عن “كريستال بلوكتشاين”، فإنه اعتبارا من تموز (يوليو) 2020، كان هناك أكثر من عشرة ملايين عملة بيتكوين (بقيمة 85 مليار دولار في ذلك الوقت) متراكمة في عناوين بيتكوين خاملة مع عدم وجود معاملات صادرة على الإطلاق في عام 2019. وتشير البيانات الحديثة من “بيت إنفو تشارتس” إلى أن 17.8 مليون عملة بيتكوين تقريبا من أصل ما يقرب من 18.75 مليون من العملات المعلقة القائمة حاليا على أنها مصنفة في عناوين خاملة.
إذن ماذا يعني هذا بالنسبة للتضخم؟ إن ما افترضناه أن الهيكل الذي لا يمكن فيه الإقراض دون موافقة صريحة ينقل مخاطر الاحتياطي الجزئي بعيدا عن البنوك إلى مديري مخزون الاقتصاد الحقيقي. هذا لأن ضمان وجود سلع وخدمات كافية دائما في الاقتصاد لتلبية قدرة استرداد عملة بيتكوين المحتملة، حيث يتم حشد جميع العملات المعدنية فجأة، هو أمر غير عملي ومهدر بشكل مفرط. المغزى الأساسي لإدارة المخزون في الوقت المناسب أنه لا ينبغي الاحتفاظ بالمخزون المتبقي أو الزائد في وضع الاستعداد. ويحدد أصحاب المتاجر مقدار المخزون الذي ينبغي أن يحتفظوا به بناء على نزعات الطلب التاريخية، وليس بناء على مقدار الأموال المتداولة أو المحتمل وجودها.
من المنطقي أنه في اقتصاد بيتكوين، سينتهي الأمر بمديري المخزون، على المستوى الكلي، إلى الاحتفاظ بكميات أقل من السلع المادية مقارنة بالقدرة النقدية المحتملة لاسترداد هذه السلع. بالنظر إلى مقدار ما تبقى من عملة بيتكوين غير المتحركة في محافظ لا معاملات لها تقريبا، فإن عدم القيام بذلك سيكون بمنزلة جنون تجاري وغير فعال من الناحية التنافسية.
لكن القيام بذلك من شأنه أن يزيد بلا شك من هشاشة النظام أمام صدمات الإمداد الخارجية أو نقاط الاختناق أو الأزمات الأخرى التي لديها القدرة على تحفيز مدخري بيتكوين على السحب المفاجئ لاحتياطاتهم غير المتداولة سابقا والتسبب في تهافت فعال على المخزون. ومن الممكن أن تبدأ النقود غير المتداولة سابقا فجأة في التداول بسرعة.
وستكون الآلية التصحيحية الوحيدة في مثل هذا السيناريو ارتفاع أسعار السلع والخدمات في بيتكوين بشكل حاد لمواجهة الطلب غير المتوقع، وتتجلى في تضخم مفاجئ ومزعزع للاستقرار.
ويرد فارينجتون بشكل معقول تماما أنه في عالم بيتكوين سيكون هناك على الأقل سقف لانفجار التضخم. وستكون التأثيرات عابرة إلى أن يظهر مخزون جديد على الإنترنت أو حتى يتم إنشاء ثروة فائضة جديدة، وبالتالي يتم تجميدها. فمن الناحية النظرية، ستكون إشارات السعر قوية للغاية وستحفز العرض. وقد يؤدي التضخم إلى تعزيز التحرك الاجتماعي، حيث سيتم سحب الثروة القديمة وتحويلها إلى أولئك الذين لديهم القدرة على تكوين الثروة الجديدة التي يحتاج إليها النظام.
السؤال هو: هل هذا مختلف حق الاختلاف عن النظام الحالي؟ وما سقف هذا النوع من التضخم حقا؟
إذا كانت معاملات بيتكوين، من الناحية النظرية، تحقق أقصى سرعة عبر جميع المحافظ، فإن صدمات العرض فقط يمكن أن تؤدي إلى تضخم واسع النطاق. فالطلب الإضافي، على سبيل المثال، بسبب النمو السكاني، لا يمكن تلبيته أبدا من خلال إيجاد المال، بمعنى أن العواقب ستكون دائما انكماشية. وهذا يعني أن أي اختلال ناشئ في التوازن لا يمكن إزالته إلا من خلال جعل جزء من الاقتصاد أكثر فقرا والجزء الآخر أكثر ثراء من خلال تحفيز أجزاء أخرى من الاقتصاد على الادخار أكثر.
في مثل هذا العالم، من المستبعد جدا أن يتمكن اقتصاد بيتكوين من درء أنظمة الأموال الموازية الأخرى أو إنشاء الائتمان من المساعدة على إنقاذ هذا النقص في تلك الأموال. (خاصة إذا كان النظام سيظل نظاما طوعيا غير قسري وغير تقليدي). ومن ثم ستعود تهديدات التضخم الناجمة عن النقد إلى الطاولة.
الاحتمالات سواء أكان ذلك عالم بيتكوين أو عالم النقد الحقيقي، أن المال سيظل داخلي المنشأ أو يتوسع أو يتقلص جنبا إلى جنب مع قدرة الاقتصاد الأساسي على تزويد مواطنيه بالأشياء التي يحتاجون إليها. وهذا لا يعني أن بيتكوين ليست لديها خصائص مفيدة بشكل فريد. فمن المؤكد أن هذا المراسل يقترب من الاقتناع بفكرة أن مقاومة الرقابة صفة مهمة يقدمها النظام النقدي. كما هو الحال، في اعتقادنا، أن حرية اختيار أنظمة عملات بديلة أكثر صعوبة وأنظمة نقود مودعة في الخارج إذا أصابت نظامك الخاص مروحة التضخم.
لكن ما إذا كانت أفضل ميزة لعملة بيتكوين مقاومة التضخم في سياق عملات بيتكوين المفرط الأوسع هو أمر لسنا متأكدين منه. لا تتم إزالة التضخم بالضرورة من هذا العالم، فقط إعادة تشكيله.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى