الرئيسيةريادة

من المكاتب إلى العمل عن بعد.. دروس من المحطة F

هاشتاق عربي - فايننشال تايمز - الاقتصادية - جوناثان مولز

شارك هذا الموضوع:

كان العمل عن بعد جيدا بالنسبة إلى روكسان فارزا. لكن جائحة فيروس كورونا جلبت تحديا إداريا جديدا: كيفية تحويل محطة مركز التكنولوجيا F ومقرها باريس التي تتمحور حول مبنى مادي، إلى خدمة دعم عن بعد.
قبل ستة أعوام، تلقت فارزا رسالة بريد إلكتروني فجأة من رجل الأعمال الملياردير الفرنسي كزافييه نيل أدت به إلى أن يعرض عليها وظيفة إدارة المحطة F -محطة سكة حديد سابقة في وسط العاصمة الفرنسية التي نمت تحت قيادة فارزا إلى أكبر مركز في أوروبا للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
عندما تلقت البريد الإلكتروني، كانت فارزا (36 عاما) تعمل مع الشركات الناشئة في “مايكروسوفت” ولم تكن تعرف نيل إلا قليلا من خلال أدوارها السابقة كقائمة بالأعمال في مكتب الولايات المتحدة لوكالة Invest in France ثم كرئيسة تحرير للمكتب الفرنسي لـ Techcrunch، ناشر صناعة تكنولوجيا المعلومات عبر الإنترنت. تقول: “سألني عما إذا كنت أعاني مشكلة في الرحلات الجوية الطويلة وفروق التوقيت ولم أكن أعرف حقا ما الذي كان يرمي إليه”.
وتضيف: “ثم سألني إذا كان بإمكاني الذهاب لزيارة بعض أماكن الشركات الناشئة المماثلة حول العالم والعودة ببعض الأفكار. قال: حسنا، إذا كان هذا المشروع يثير اهتمامك، فماذا تريدين أن تفعلي؟ فقلت له: حسنا، أود أن أفعل كل شيء. فقال: حسنا، حسنا، لماذا لا تفعلين؟”.
محطة F الآن موطن لـ 1000 فريق من الشركات الناشئة، وتوفر مساحة اجتماعات للمستثمرين ومساحة مخبرية لصنع نماذج أولية للمنتجات. كل ذلك يتم على نطاق لا مثيل له في القارة.
كما تقدم قائمة تضم أكثر من 30 برنامجا لدعم بدء التشغيل للمساعدة على رعاية طموحات المستأجرين، يوفر إيجارهم نصف إيرادات المحطة F وقد حققت العملية نقطة التعادل بعد 12 شهرا فقط من فتح أبوابها في يوليو 2017.
بعد ستة أعوام من النمو والنجاح، كانت جائحة فيروس كورونا تعني أن فارزا كان عليها أن تعيد التفكير في كيفية عمل المركز خارج الموقع.
نتحدث أولا عبر الفيديو أثناء أول إغلاق فرنسي، حيث كانت تقيم مؤقتا في منزل عطلة أحد الأصدقاء في وادي اللوار. من الصورة على الشاشة، تبدو فارزا مرتاحة، لكن لديها مخاوف كثيرة بشأن الأشهر المقبلة.
تقول: “بالتأكيد صعبة. المشكلة حقا أنه لا يوجد سوى كميات محدودة مما يمكنك تقليصه. اضطررنا إلى اختصار معظم أحداثنا وإيقاف المشاريع المتعلقة بالبناء، وهو في الواقع استثمار كبير بالنسبة لنا. لكن لا توجد سوى كمية محدودة من المال الذي يمكنك التصرف به في هذا الموقف”.
دفع هذا التحدي الجديد فارزا للتعلم من رواد الأعمال في المحطة F. غالبا ما تكون الأزمة وقتا مناسبا لبدء شركة جديدة، لكن النجاح يعني الحفاظ على العمليات رشيقة والتركيز على مطابقة التكاليف مع أي إيرادات يمكنك تحقيقها.
تقول فارزا: “الرسالة نفسها بالنسبة لنا كما للفرق الناشئة، حيث نتحول من خطط النمو إلى احتواء الأزمات والبقاء في العمل إلى أن ينتهي هذا”.
وتضيف: “نحن في الواقع نفعل الشيء نفسه لكننا نتقلص. نحن فقط نقوم بإبطاء أي شيء غير ملح في الوقت الحالي ونحاول فقط إعادة تنظيم الفريق”.
مع إغلاق الموقع الفعلي في المحطة F أثناء الإغلاق الأول، جعلت فارزا مساحة الاجتماع للأعضاء افتراضية، وحولت أكبر عدد ممكن من الأحداث إلى تجمعات عبر الإنترنت مع تقديم الدعم لأصحاب المشاريع المستأجرين من خلال مكالمات الفيديو إلى منازلهم.
“ما زلنا نستضيف عددا من ورش العمل عبر الإنترنت، ونحاول بشكل خاص العمل مع شركاتنا الناشئة لمساعدتهم على تجاوز الأوقات الصعبة والتحدث معهم. لذلك، قمنا بكثير من ورش العمل وأشياء من هذا القبيل عبر الإنترنت” حسبما قالت.
نشأت فارزا في بالو ألتو، إحدى ضواحي سان فرانسيسكو في قلب وادي السيليكون، لكنها تقول إنها لم تكن مهتمة برواد الأعمال في مجال التكنولوجيا خلال طفولتها ولم تكن لديها طموحات لدخول قطاع التكنولوجيا أثناء وجودها في المدرسة.
جاءت لحظة الكشف الكبيرة عندما تخرجت من الجامعة وحصلت على وظيفة في وكالة Invest in France في سان فرانسيسكو.
تقول فارزا: “تضمنت الوظيفة التحدث إلى شركات مثل فيسبوك وتويتر حول إنشاء مكاتب في فرنسا. بمجرد أن تواصلت مع رواد الأعمال التكنولوجيين هؤلاء، كان الأمر معديا. كانوا متفائلين جدا”.
“الآن أنا أحب الحديث عن التكنولوجيا أيضا، لكنها في الحقيقة القصص التي يرويها هؤلاء الأشخاص حول إنشاء شركاتهم، والطموح في أفكارهم، هو الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لي”. وتوضح أنها تعلمت تقدير فوائد أن تكون محاطا برواد الأعمال في وقت الأزمات عندما يحتاج الناس إلى التعاون بشكل أوثق.
تقول: “اجتمع مجتمعنا بأكمله لتبادل العروض المختلفة. يقدم كثير منهم منتجاتهم الخاصة بأسعار مجانية أو مخفضة لمجتمع المحطة F”.
جزء من التحدي المتمثل في إدارة المحطة F أثناء الإغلاق موازنة الاحتياجات المختلفة لفرق بدء التشغيل المختلفة. كان الوباء مدمرا لكثير من الشركات الصغيرة، لكن المحطة F تحتوي على مشاريع جديدة تعمل على تطوير خدمات ومنتجات مناسبة تماما للظروف الحالية.
تشير فارزا إلى أن لديها بعض الشركات الناشئة “التي من المحتمل أن تتأثر سلبا في الواقع وربما يتعين عليها إيقاف أنشطتها، وربما تقلص فرقها قليلا. لكننا رأينا شركات أخرى شهدت بالفعل ارتفاعا طفيفا في أعمالها لأن أعمالها في الواقع تخدم بالفعل حاجة أثناء الأزمة”.
تمكنت المحطة F من الحفاظ على استدامتها من خلال الدعم المستمر من رعاة البرنامج، بما في ذلك “فيسبوك” و”مايكروسوفت” و”أديداس”، لكن اضطرت إلى خفض استثماراتها والتركيز على البقاء.
الحاجة إلى الاستمرار في تبديل الأدوار ضرورة لرواد الأعمال، وبناء الشركات من الصفر. كان الأمر نفسه مع المحطة F قبل حدوث إغلاق كوفيد – 19، وفقا لفارزا.
تقول: “لم يسبق لي أن شهدت يوما في المحطة F يشبه أو يبدو كيوم آخر”.
كان على فارزا أن تدير وقتها بشكل مختلف أثناء العمل من المنزل إلى جانب زوجها، نينج لي، المؤسس المشارك لمتاجر التجزئة للأثاث المنزلي على الإنترنت Made.com، مثل مشاركة رعاية الأطفال لابنتهما الصغيرة.
نتحدث مرة أخرى على الفيديو بعد رفع القيود المفروضة في فرنسا بشكل كاف لمحطة F لإعادة إدخال فرقها الناشئة، رغم أن التباعد الاجتماعي يعني أن نسبة منهم فقط يمكن أن تكون موجودة في أي يوم. من الصعب قراءة مزاج فارزا لأن تعابيرها مخفية بواسطة الكمامة التي يجب أن ترتديها في الداخل، لكن العودة إلى المكتب كان لها تأثير فيها. وتقول: “أصعب اللحظات لم تكن الدخول في هذا الإغلاق الأول، لكن الخروج منه وفتح مساحة هائلة مثل هذه عندما لا تكون لديك حقا كل المعلومات التي تحتاج إليها من الحكومة”. ولا تخفي فارزا سعادتها بالعودة إلى المكتب، لكن من الواضح أن حياتها المنزلية مساندة خلال هذا الوقت.
وتضيف: “أعلم، في رأيي، أنها مؤقتة، وأعلم أنها ضرورية، لكن عندما تبدأ في الحديث عن الأزمة دون توقف، فمن الواضح أنها تضعف مزاج الجميع قليلا. من المفيد وجود رائد أعمال في المنزل، كي يرفع معنوياتك”

ثلاثة أسئلة لروكسان فارزا:

* من بطل قيادتك؟

أود أن أقول كزافييه نيل. أنا أحب أسلوب قيادته. هو ليس حاضرا جدا في الحياة الواقعية لكنه موجود جدا على الإنترنت. يفعل كل شيء عن طريق البريد الإلكتروني، وعادة ما يرد بكلمة واحدة ويرد في غضون خمس دقائق من سؤالك له. أجده فعالا جدا. هو دائما واضح جدا. أنت تعرف أين تقف.

* ما أهم درس في القيادة تعلمته؟

من المهم جدا وجود أشياء قابلة للقياس. في الأيام الأولى لمحطة F لم يكن لدي سوى فريق من عشرة أشخاص وكان لدينا هدف رئيس واحد: فتح الموقع.
نظرا لأننا وصلنا إلى 40 موظفا، فلدينا كثير من الأهداف، لذا من المهم أن نكون قادرين على قياس مدى أدائنا في كل عنصر.

* ماذا كنت ستفعلين لو لم تكوني تعملين في المحطة F؟

لم أستطع فعل أي شيء خارج عالم الشركات الناشئة. ربما سأعمل في شركة ناشئة.

فايننشال تايمز

صحيفة بريطانية دولية تتحدث عن الأعمال، يتم نشرها في لندن، تم تأسيسها في عام 1888 من قبل جيمس شيريدان وأخوه.

مقالات ذات صلة

أترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى